هو: محمد بن النضر بن مرة بن الحر الربعي بن حسان بن محمد بن النضر بن مسلم بن ربيعة الفرسى أبو الحسن الدمشقي المعروف بابن الأخرم شيخ الإقراء بالشام.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
ولد «ابن الأخرم» سنة ستين ومائتين بقينية خارج دمشق، وقينية كانت قرية مقابل الباب الصغير من مدينة دمشق، واندثرت وأصبحت أرضا زراعية، وسكنها جماعة من العلماء (٢).
أخذ «ابن الأخرم» القراءة عن عدد من علماء القراءات: فقد أخذ القراءة عرضا عن هارون الأخفش وهو من جلّة أصحابه وأضبطهم. قال عبد الباقي بن الحسن: قال لي «ابن الأخرم»: قرأت على الأخفش وكان يأخذ عليّ في منزلي اهـ (٣). كما قرأ «ابن الأخرم» على جعفر بن أحمد بن كزاز، وأحمد بن نصر بن شاكر وآخرين.
جلس «ابن الأخرم» لتعليم القرآن بدمشق واشتهر بالضبط والثقة، وصحة
_________________
(١) انظر ترجمته فيما يأتي:- تاريخ الإسلام الورقة ٢١١، والعبر ٢/ ٢٥٧، وغاية النهاية ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١، ونهاية الغاية الورقة ٢٦٧، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٠٩، وطبقات المفسرين للسيوطي ٤٠، وشذرات الذهب ج ٢ ص ٣٦١.
(٢) انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٤٢٥.
(٣) انظر القراء الكبار ج ١ ص ٢٩١.
[ ١ / ٤٧ ]
الاسناد وازدحم على مجلسه الطلاب. وفي هذا المعنى يقول «الذهبي»: انتهت الى «ابن الأخرم» رئاسة الاقراء بالشام، وكان له حلقة عظيمة وتلاميذ جلة (١) وقال «محمد بن علي السّلمي»: قمت ليلة المؤذن الكبير لآخذ النوبة على «ابن الأخرم» فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئا، ولم تدركني النوبة الى العصر اهـ (٢).
وقال أبو القاسم بن عساكر الحافظ «طال عمر ابن الأخرم» وارتحل الناس إليه وكان عارفا بعلل القراءات بصيرا بالتفسير والعربية متواضعا حسن الأخلاق كبير الشأن اهـ. (٣)
وقد روى القراءة عرضا على «ابن الأخرم» أحمد بن عبد العزيز بن بدهن.
وأحمد بن نصر الشذائي، وأحمد بن مهران، وصالح بن ادريس، وعبد الله بن علية، وعلي بن زهير، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، ومحمد بن أحمد السّلمي وغيرهم كثير.
قال محمد بن أحمد الشنبوذي قرأت على «ابن الأخرم» فما وجدت شيخا أحسن منه معرفة بالقراءات ولا أحفظ، ومع ذلك كان يحفظ تفسيرا كبيرا ومعاني، وقال لي: إن الأخفش لقنني القرآن (٤).
وقال الحافظ أبو عمرو الداني: قرأت فيما أملاه «علي بن داود» لما قدم «ابن الأخرم» بغداد، وحضر مجلس ابن مجاهد قال «ابن مجاهد» لأصحابه:
هذا صاحب الأخفش الدمشقي فاقرءوا عليه. وكان ممن قرأ عليه أبو الفتح بن
_________________
(١) انظر القراء الكبار ج ١ ص ٢٩١.
(٢) انظر طبقات القراء ج ٢ ص ٢٧١.
(٣) انظر القراء الكبار ج ١ ص ٢٩٢.
(٤) انظر طبقات القراء ج ٢ ص ٢٧١.
[ ١ / ٤٨ ]
بدهن» (١). هكذا قضى «ابن الأخرم» حياته في جهاد وكفاح وصبر وجلد، وكان من المخلصين لتعليم كتاب الله تعالى ومن الحريصين على رواية القراءات القرآنية وفقا للكيفية التي نزلت على النبي ﷺ بواسطة أمين الوحي جبريل ﵇. ولقد تفضل الله ﷾ بمنه وكرمه على حفاظ القرآن بالثواب الجزيل والفضل الكبير، وقد ورد في ذلك الكثير من أحاديث الهادي البشير ﷺ.
من هذه الأحاديث الحديث الذي رواه «أبو هريرة» رضي الله عليه حيث قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حلّه، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب: ارض عنه، فيرضى عنه.
فيقال له: اقرأ وارق، وتزاد بكل آية حسنة» اهـ (٢).
توفي «أبو الحسن بن الأخرم» سنة احدى وأربعين وثلاثمائة، وصليت عليه في المصلى بعد الظهر، وكان يوما صائفا، وصعدت غمامة على جنازته من المصلى الى قبره (٣)
. رحم الله «ابن الأخرم» رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
_________________
(١) انظر طبقات القراء ج ٢ ص ٢٧١.
(٢) رواه الترمذي بإسناد صحيح: أنظر التاج ج ٤ ص ٥.
(٣) انظر القراء الكبار ج ١ ص ٢٩٢.
[ ١ / ٤٩ ]