علامة العصر والاوان في اللغة، والنحو، والقراءات، أول من وضع علم النحو، وأول من ابتكر نقط المصاحف، قاضي البصرة، الثقة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثانية من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
قال «ابن فارس»: «الدؤل» بضم الدال، وفتح الهمزة: قبيل من كنانة اهـ. وقال «أبو اليقظان» «الدّول» بضم الدال، وسكون الواو، من «بكر بن وائل» وعددهم كثير اهـ. وقد أسلم «أبو الأسود» في حياة النبي ﷺ، ولكنه لم ير الرسول ﵊، لهذا اعتبره المؤرخون من المخضرمين (٢).
قال «أبو عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ: قرأ «أبو الأسود» القرآن على
_________________
(١) انظر ترجمته فيما يأتي:- طبقات ابن سعد ٧/ ٩٩، طبقات خليفة ت ١٥١٥، تاريخ البخاري ٦/ ٣٣٤، المعارف ٤٣٤، الكنى للدولابي ١٠٧، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٥٠٣، مراتب النحويين ١١، الأغاني ١٢/ ٢٩٧، أخبار النحويين البصريين ١٣، معجم الشعراء للمرزباني ٦٧، طبقات النحويين ٢١، الفهرست لابن النديم ٣٩، سمط اللآلي ٦٦، تاريخ ابن عساكر ٨/ ٣٠٣، نزهة الألباء ١/ ٨، معجم الأدباء ١٢/ ٣٤، أسد الغابة ٣/ ٦٩، إنباه الرواة ١/ ١٣ وفيات الأعيان ٢/ ٥٣٥، تهذيب الكمال ص ٦٣٢، ١٥٨٠، تاريخ الإسلام ٣/ ٩٤، العبر ١/ ٧٧، البداية والنهاية ٨/ ٣١٢، غاية النهاية ت ١٤٩٣، الإصابة ت ٤٣٢٩، و٤٣٣٣ كنى ت ٨٨ و٩٩، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠، النجوم الزاهرة ١/ ١٨٤، بغية الوعاة ٢/ ٢٢ خلاصة تذهيب الكمال ٤٤٣، خزانة الأدب ١/ ١٣٦، تهذيب ابن عساكر ٧/ ١٠٤، سير أعلام النبلاء: ١/ ١١.
(٢) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ج ١ ص ٣٤٦.
[ ١ / ٦٤ ]
«عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب» ﵄، كما قرأ على «أبي الأسود» عدد كثير، منهم: «ولده حرب، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر، وحمران بن أعين» اهـ (١). وأخذ «أبو الأسود» الحديث عن «عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وأبي ذر والزبير بن العوام» وآخرين.
كما حدث عنه: ابنه حرب، ويحيى بن يعمر، وابن بريدة، وآخرون.
وأخذ عن «أبي الأسود» النحو: «عنبسة ميمون الأقرن» ثم أخذه عن «ميمون» «عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي» وأخذ عنه «عيسى بن عمر» وأخذه عنه «الخليل بن أحمد» وأخذه عنه «سيبويه» وأخذه عنه «سعيد الأخفش» (٢) وذكر المؤرخون أن «أبا الأسود» أول من نقط المصاحف، وسبب ذلك أنه سمع قارئا يقرأ قول الله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ (٣) بخفض لام «ورسوله» فقال: ما ظننت أن أمر الناس قد صار الى هذا، فذهب الى «زياد» وقال له: أريد كاتبا فطنا، فأتى به فقال له «أبو الأسود» خذ «المصحف» ومدادا يخالف لونه لون المصحف، وانظر إليّ وأنا أقرأ القرآن، فإذا فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه، وإذا رأيتني قد ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فانقط نقطة تحت الحرف، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غنة أي تنوينا، فاجعل مكان النقطة نقطتين، وهكذا حتى أتى على القرآن كله، ولهذا اعتبر «أبو الأسود» أول من ابتكر نقط المصاحف (٤). وقال «محمد بن سلام الجمحي»: أبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل
_________________
(١) انظر سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٨٢.
(٢) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ج ١ ص ٣٤٦.
(٣) سورة التوبة الآية ٣.
(٤) انظر سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٨٣.
[ ١ / ٦٥ ]
والمفعول، والمضاف، وحرف النصب، والرفع، والجرّ، والجزم، الخ، ثم أخذ ذلك عنه «يحيى بن يعمر» اهـ (١).
وقال «المبرّد»: حدثنا «المازني»: قال: السبب الذي جعل «أبا الأسود» يضع أبواب النحو، أن بنت أبي الأسود قالت له: «ما أشدّ الحر»؟
برفع الدال، فقال: الحصباء بالرمضاء، قالت: إنما تعجبت من شدته فقال: أو قد لحن الناس؟ فأخبر بذلك «عليا» ﵁ فأعطاه أصولا بنى عليها، فقال «علي» رضي الله
عنه: «ما أحسن هذا النحو الذي نحوت» فمن ثم سمّى النحو نحوا اهـ (٢).
ولقد بلغ «أبو الأسود» القمة في المجد، وكانت له المكانة المرموقة بين العلماء، يقول عنه «الجاحظ»: أبو الأسود مقدم في طبقات الناس، كان معدودا في: الفقهاء، والشعراء، والمحدثين، والفرسان، والنحاة، والحاضري الجواب الخ (٣) توفي «أبو الأسود» سنة تسع وستين من الهجرة، بعد حياة حافلة في نشر العلم، والقرآن، وتعليمهما. رحم الله «أبا الأسود» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
_________________
(١) انظر سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٨٢.
(٢) انظر سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٨٣.
(٣) انظر سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٨٤.
[ ١ / ٦٦ ]