هو: محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن سليمان الضرير، الداجوني الكبير.
و«داجون» قرية من قرى «الرملة» بفلسطين، وتعرف اليوم «ببيت دجن».
ولد «أبو بكر الداجوني» سنة مائتين وثلاث وسبعين من الهجرة.
وكان «الداجوني» من المحبين للقرآن الكريم فرحل في سبيل ذلك الى الكثير من علماء هذا الفنّ وأخذ عنهم القراءات. وفي هذا يقول «ابن الجزري»: أخذ «أبو بكر الداجوني» القراءة عرضا وسماعا عن «الأخفش بن هارون، ومحمد بن موسى الصوري، وموسى بن جرير، وعبد الله بن جبير، وعبد الرزاق بن الحسن، والعباس بن الفضل بن شاذان، وأحمد بن عثمان بن شبيب، وإسحاق الخزاعي، وأحمد بن محمد بن عبد الله البيساني» وغيرهم كثير (٢).
وبعد أن تعلم «أبو بكر الداجوني» القراءات القرآنية، تصدر لتحفيظ القرآن وتعليم حروفه ورواياته، فتتلمذ عليه الكثيرون، منهم: أبو بكر بن مجاهد، وعبد الله بن محمد القبّاب الأصبهاني، وزيد بن أبي بلال الكوفي، والعباس بن محمد الداجوني الصغير، وأحمد العجلي، شيخ أبي علي الأهوازي، وعبد الله بن محمد بن فورك. وسمع منه الحروف «أحمد بن محمد النحاس، والحسن بن رشيق» (٣).
_________________
(١) انظر ترجمته فيما يأتي:- معرفة القراء الكبار: ١/ ٢٦٨، وتاريخ الإسلام، الورقة ١١٠ (أحمد الثالث ٢٩١٧/ ٩) وغاية النهاية: ٢/ ٧٧.
(٢) انظر طبقات القراء لابن الجزري ج ٢ ص ٧٧.
(٣) انظر طبقات القراء لابن الجزري ج ٢ ص ٧٧. أنظر القراء الكبار ج ١ ص ٢٦٩.
[ ١ / ١٠٢ ]
وقد اشتهر الداجوني وذاع صيته، وأثنى عليه الكثيرون. يقول عنه «الداني»: أبو بكر الداجوني إمام مشهور، ثقة، مأمون، حافظ، ضابط، رحل الى العراق، والى «الريّ» بعد سنة ثلاثمائة.
وقد ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة الثامنة من حفاظ القرآن، كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات. وقد صنّف «الداجوني» كتابا في القراءات استفاد منه المسلمون.
توفي «أبو بكر الداجوني» في رجب سنة ثلاثمائة وأربع وعشرين من الهجرة عن إحدى وخمسين سنة. رحم الله «الداجوني» رحمة واسعة، إنه سميع مجيب.
[ ١ / ١٠٣ ]