هو: بكر بن شاذان بن عبد الله أبو القاسم البغدادي الحربي، ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
ذكره «الذهبي» ت ٧٤٨ هـ ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن.
كما ذكره «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ ضمن علماء القراءات.
أخذ «أبو بكر بن شاذان» القرآن عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم: زيد بن أبي بلال، وأبو بكر محمد بن علي بن الهيثم بن علون، ومحمد بن عبد الله بن مرة النقاش. وأحمد بن بشر الشارب، وبكار بن أحمد بن بكار (٢) كما أخذ «بكر بن شاذان» حديث الهادي البشير ﷺ عن عدد من العلماء وحدث عنهم. وفي هذا يقول «الخطيب البغدادي»: سمع «بكر بن شاذان» جعفر الخالدي. وعبد الباقي بن قانع، وأبا بكر الشافعي، وغيرهم، ثم يقول: حدثنا عنه الازهري وأبو محمد الخلال، وعبد العزيز بن علي الازجي ثم يقول: وكان عبدا صالحا ثقة أمينا اهـ (٣).
تصدر «بكر بن شاذان» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة، وأقبل
_________________
(١) انظر ترجمته فيما يأتي:- تاريخ بغداد ١٠/ ٤٣١ - ٤٣٢، وتاريخ الإسلام الورقة ٤٠ (آيا صوفيا ٣٠٠٩) وغاية النهاية ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨، ونهاية الغاية الورقة ١٣٠، وشذرات الذهب ج ٣ ص ١٧٣.
(٢) انظر طبقات القراء ج ١ ص ١٧٨. انظر القراء الكبار ج ١ ص ٣٧١.
(٣) انظر تاريخ بغداد ج ٧ ص ٩٧.
[ ١ / ١٠٧ ]
عليه حفاظ للقرآن يأخذون عنه، ومن الذين أخذوا عنه القراءة: أبو علي الحسن ابن أبي الفضل الشرمقاني، والحسن بن محمد المالكي، والحسن بن علي العطار، والحسن بن القاسم غلام الهراسي، وأبو الحسن الخياط، وأبو الفضل بن عبد الرحمن الرازي (١).
اشتهر «بكر بن شاذان» بالأخلاق الفاضلة، والصفح والعلم، والعفو عن عثرات الإخوان عملا بقوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٢) ويقول الهادي البشير ﷺ في الحديث الذي رواه «عبادة بن الصامت» ﵁ حيث قال: قال رسول الله ﷺ، ألا أدلك على ما يرفع الله به الدرجات، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك (٣).
والدليل على تخلق «بكر بن شاذان» بهذه الأخلاق الفاضلة ما رواه «الخطيب البغدادي» حيث قال: حدثني الحسن بن غالب المقرئ أن بكر ابن شاذان وأبا الفضل التميمي جرى بينهما كلام. فبدت من «أبي الفضل» كلمة ثقلت على «بكر»، وانصرف، ثم ندم «التميمي» فقصد «أبا بكر بن يوسف» وقال له: قد كلمت «بكر بن شاذان» بشيء جفا عليه، وندمت على ذلك، وأريد أن تجمع بيني وبينه فقال له «ابن يوسف»: سوف نخرج لصلاة العصر، فخرج «بكر» وجاء الى «ابن يوسف» والتميمي عنده، فقال له التميمي: أسألك بالله أن تجعلني في حل، فقال: «بكر» سبحان الله ما فارقتك
_________________
(١) انظر طبقات القراء ج ١ ص ١٧٨.
(٢) سورة آل عمران الآيتان ١٣٣ و١٣٤.
(٣) رواه البزار والطبراني. أنظر الترغيب ٣/ ٥١١.
[ ١ / ١٠٨ ]
حتى أحللتك وانصرف، فقال التميمي: قال لي والدي: يا عبد الواحد احذر من أن تخاصم من إذا نمت كان منتبها اهـ (١).
وقال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ: «بكر بن شاذان» الواعظ شيخ ماهر ثقة مشهور صالح زاهد (٢) توفي «بكر بن شاذان» يوم السبت التاسع من شوال سنة خمس وأربعمائة، ﵀ رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.
_________________
(١) انظر تاريخ بغداد ج ٧ ص ٩٧.
(٢) انظر طبقات القراء ج ١ ص ١٧٨.
[ ١ / ١٠٩ ]