باب الطبقة الأولى الذين عرضوا على رسول الله -ﷺ﵃.
١- عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين أبو عمرو ٢، وأبو عبد الله القرشي الأموي ذو النورين ٣ -﵁.
أحد السابقين الأولين وأحد من جمع٤ القرآن على عهد رسول الله -ﷺ.
_________________
(١) ١ القراء بضم القاف وتشديد الراء مفتوحة جمع قارئ وهو: من نطق بألفاظ الآية عن نظر أو عن حفظ، أما القراء بفتح القاف وتشديد الراء مفتوحة فهو: من يجيد قراءة القرآن. "انظر المعجم الوجيز ص٤٩٤-٤٩٥". ٢ كان عثمان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولدت له في الإسلام رقية غلاما سماه عبد الله واكتنى به. "انظر صفة الصفوة ص١٥٤ ج١". ٣ سمي ذو النورين لجمعه بين بنتي رسول الله -ﷺ- رقية وأم كلثوم ﵄. "انظر صفة الصفوة ص١٥٤ جـ١". ٤ لا بد أن نفرق بين جمع القرآن في عهد أبي بكر وجمعه في عهد عثمان على النحو الآتي: فجمع القرآن في عهد أبي بكر معناه: ترتيب آيات كل سورة على حدة، وإن ظلت السورة بعد ذلك مفرقة، لم يرتب بعضها إثر بعض. أما جمعه في عهد عثمان فمعناه ترتيب سوره ونسخه من الصحف من مصحف واحد جامع لكل آياته وسوره على الترتيب الذي نقرأه به ونشاهد اليوم. فالفرق إذا بين الصحف والمصاحف: أن الصحف هي ما جمع فيها أبو بكر سور القرآن بعد ترتيب آياتها من غير رعاية ترتيب السور. والمصحف: هو ما جمعت فيه تلك الصحف بعد ترتيب سورها. فإذا علمت هذا فاعلم أن القرآن كان في عهد الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- محفوظا في الصدور، مكتوبا في الرقاع "جمع رقعة بالضم وهي القطعة من الجلد" والعسب "جمع عسيب وهي جريدة من النخل=
[ ٩ ]
قرأ عليه المغيرة بن أبي شهاب المخزومي١.
ويقال: قرأ عليه ابن عامر٢ وليس بشيء، وإنما قرأ على المغيرة وحدث عنه بنوه أبان وعمرو وسعيد وحمران بن أبان وابن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك -﵃- أجمعين، والسائب بن يزيد وأبو أمامة بن سهل وأبو عبد الرحمن السلمي والأحنف بن قيس٣ وطارق بن شهاب وخلق كثير.
تزوج بابنة رسول الله -ﷺ- رقية -﵂، فولدت له عبد الله وبه كان يكنى ثم كني، بابنه عمرو، فلما توفيت رقية ليالي بدر زوجه النبي -ﷺ- بأختها أم كلثوم -﵂، وكان معتدل الطول حسن الوجه كبير اللحية أسمر بعيد ما بين المنكبين مخضبا بالصفرة.
قال السائب: رأيته فما رأيت شيخا أجمل منه، قلت: سقت أخباره في تاريخ الإسلام، قتل شهيدا في داره مظلوما، قاتل الله قاتله في ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وله اثنتان وثمانون سنة على الصحيح -رضي الله عنه٤.
_________________
(١) = مستقيمة مزال خوصها" واللخاف "ككتاب جمع لخفة بالكسر وهي حجارة بيض رقاق" غير مجموع ولا مرتب السور، وقد نظم بعضهم ذلك فقال: لم يجمع القرآن في مجلد به على الصحيح في حياة أحمد للأمن فيه من خلاف ينشأ وخيفة النسخ بوحي يطرأ وكان يكتب على الأكتاف وقطع الأدم واللخاف وبعد إغماض النبي فالأحق أن أبا بكر بجمعه سبق جمعه غير مرتب السور بعد إشارة إليه من عمر ثم تولى الجمع ذو النورين فضمه ما بين دفتين مرتب السور والآيات مخرجا بأفصح اللغات "انظر لطائف البيان في رسم القرآن شرح مورد الظمآن ص٦، ٧". ١ انظر ترجمته ضمن الطبقة الثانية. ٢ هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر اليحصبي بتثليث الصاد. وكنيته أبو عمران ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة، وقيل سنة ثمان منها. وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة. "انظر تاريخ القراء العشرة ورواتهم وتأثر قراءاتهم ص٢١". ٣ هو أبو بحر المعروف بالأحنف بن قيس التميمي السعدي، كان من سادات التابعين يضرب بحلمه المثل، فعن الحسن قال: ما رأيت شريف قوم أفضل من الأحنف، أدرك عهد النبي -ﷺ- وأسلم قومه بإشارته، ولم يغد على رسول الله -ﷺ- وله رواية عن عمر وعثمان وعلي ﵃، توفي سنة اثنتين وسبعين للهجرة. "انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص٧٨ جـ١". ٤ انظر أسد الغابة "٣/ ٥٨٤"، الإصابة "٢/ ٤٥٥". تاريخ الخلفاء "ص/ ١٤٧"، تذكرة الحفاظ "١/ ٨". خلاصة تذهيب الكمال "٢٢١"، شذرات الذهب "١/ ٤٠". طبقات ابن سعد "٣/ ٣٦"، طبقات الشيرازي "٤٠". طبقات القراء لابن الجزري "١/ ٥٠٧"، العبر "١/ ٣٦". مروج الذهب "٢/ ٣٤٠"، النجوم الذاهدة "١/ ٩٢". حلية الأولياء "١/ ٥٥"، الرياض الناضرة "٢/ ٨٢". مرآة الجنان "١/ ٩٠"، العقد الثمين "٢/ ٣٢"
[ ١٠ ]
٢- علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أمير المؤمنين أبو الحسن الهاشمي -﵁.
أحد السابقين الأولين، لم يسبقه الى الإسلام إلا خديجة -﵂.
واختلف فيه وفي أبي بكر -﵄- أيهما أسلم أول، ولكن إسلام الصديق كان أنفع للإسلام وأكمل، لأن عليا -﵄- أسلم وله ثماني سنين.
وقيل: تسع سنين.
وقيل: ابن عشر سنين، وقيل ابن اثنتي عشرة سنة، وقيل ابن ثلاث عشرة، وقيل ابن خمس عشرة.
قال ابن عيينة١ عن جعفر الصادق٢ عن أبيه أن عليا قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
قال المؤلف: هذا يطابق أنه أسلم وله ثماني سنين، لأن النبي -ﷺ- بعث فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا، وعلى قول من يقول أقام بمكة ثلاث عشرة سنة كما قال الشاعر: "ثوى في قريش بضع عشرة حجة" فيكون علي أسلم وله خمس سنين أو نحوها.
وروى عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية٣ قال: قتل أبي وله ثلاث وستون سنة.
وكذا قال أبو إسحاق السبيعي وأبو بكر بن عياش وجماعة، ورواه فرات بن السائب
_________________
(١) ١ هو شيخ الحجاز وأحد الأعلام أبو محمد بن سفيان بن عيينة الهلالي مولاهم الكوفي الحافظ نزيل مكة، قال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز وقال ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير من ابن عيينة، وقال أحمد العجلي: كان حديثه نحوا من سبعة آلاف حديث. توفي في الأول من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وله إحدى وتسعون سنة: "انظر شذرات الذهب ص٣٥٤ جـ١". ٢ هو أبو عبد الله جعفر الصادق بن أبي جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، كان سيد بني هاشم في زمانه وقد توفي في آخر سنة٤٨ عن ثمان وستين سنة "العبر: ٢٠٨١١". ٣ ابن الحنفية: هو أبو القاسم -ويقال: أبو عبد الله- محمد بن علي بن أبي طالب، وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة، من بني حنيفة بن لجيم، وقد كان عالما فاضلا شجاعا، وتوفي في سنة٨١ "تهذيب التهذيب ٩/ ٣٥٤، والعبد: ١/ ٩٣، ومشاهير علماء الأمصار رقم٤١٩".
[ ١١ ]
عن ميمون بن مهران عن ابن عمر وهو رواية أخرى عن أبي جعفر الباقر١.
وقال الهيثم بن عدي وأبو بكر بن البرقي: عاش سبعا وخمسين سنة، ومناقب علي -﵁- يضيق المكان عنها، وقد أفردت سيرته في كتاب سميته فتح المطالب في أخبار علي بن أبي طالب.
أجمع المسلمون على أنه قتل شهيدا يوم قتل، وما على وجه الأرض بدري أفضل منه، ضربه ابن ملجم المرادي٢ صبيحة سابع عشرة من رمضان سنة أربعين من الهجرة بالكوفة، وكان قد جمع القرآن بعد وفاة النبي -ﷺ.
وقال الشعبي٣: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان.
وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي.
وكان قد قرأ على علي -﵁- فكنت أرجع من عنده فأعرض على زر٤، وكان زر قد قرأ على ابن مسعود، فقلت لعاصم: لقد استوثقت قلت هذا يرد على الشعبي قوله.
وقال علي بن رباح: جمع القرآن في حياة رسول الله -ﷺ- أربعة، علي -عثمان- وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود.
وقال حماد بن زيد: أنا أيوب عن ابن سيرين٥. قال مات أبو بكر -﵁- ولم يختم القرآن.
وقال ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي: قبض أبو بكر وعمر وعلي -﵃- ولم يجمعوا القرآن.
_________________
(١) ١ هو أبو جعفر، محمد الباقر بن علي بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، ولد في سنة٥٦ من الهجرة، وروى عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله، ثم كان من فقهاء المدينة. وتوفي في سنة ١١٤ "العبر: ١/ ١٤٢، ومشاهير علماء الأمصار رقم٤٢٠". ٢ عبد الرحمن بن ملجم، المرادي، الحميري، هو الفاتك الثائر الذي اغتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -﵁، قتل في سنة٤٠ من الهجرة عقيب جريمته. ٣ الشعبي: هو عامر بن شراحبيل، ثقة مشهور، فقيه "انظر التهذيب ٥/ ٤٥، التقريب ١/ ٣٨٧". ٤ هو أبو مريم زر بن حبيش الأسدي القارئ بالكوفة، توفي سنة اثنتين وثمانين وله من العمر مائة وعشرون سنة "انظر شذرات الذهب ص٩١ جـ١". ٥ محمد بن سيرين: هو شيخ البصرة إمام المعبرين كاتب أنس بن مالك بفارس، توفي يوم الجمعة من شهر شوال بالبصرة سنة عشر ومائة "انظر شذرات الأصب ص١٣٨ جـ١".
[ ١٢ ]
وقال يحيى بن آدم: قلت لأبي بكر بن عياش: تقولون إن عليا -﵁- لم يقرأ القرآن قال: أبطل من قال هذا.
وروى عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: ما رأيت أحدا كان أقرأ من علي.
وقال ابن سيرين: يزعمون أن عليا كتب القرآن على تنزيله، فلو أصبت ذلك الكتاب لكان فيه علم١.
٣- أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر الأنصاري -﵁.
أقرأ الأمة، عرض٢ القرآن على النبي -ﷺ، أخذ عنه القراءة ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن السائب وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي، وحدث عنه سويد بن غفلة، وعبد الرحمن بن أبزي وأبو المهلب، وآخرون.
شهد بدرا والمشاهد كلها ومناقبه كثيرة، وكان ربعة٣ من الرجال شيخا أبيض الرأس واللحية.
روى سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري٤ -﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ: "أرحم هذه الأمة بها أبو بكر" وذكر الحديث وفيه: "وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب سلام" "ضعيف"، وزيد حسن الحديث٥.
وقال حماد بن سلمة٦ عن عاصم الأحول عن أبي قلابة، إن رسول الله -ﷺ- قال:
_________________
(١) ١ انظر، أسد الغابة "٤/ ٩١"، الإصابة "٢/ ٥٠١". تاريخ بغداد "٩/ ١٣٣"، تاريخ الخلفاء "١٦٦". تذكرة الحفاظ "١/ ١٠"، الخلاصة "٣٢٠". شذرات الذهب "١/ ١٩٤"، طبقات ابن سعد "٣/ ٢١١". طبقات الشيرازي "٤١"، طبقات القراء لابن الجزري "١/ ٥٤٦". العبر "١/ ٤٦". مروج الذهب "٢/ ٣٥٨"، النجوم الزاهدة "١/ ١١٩". ٢ يقال عرض القرآن أو الكتاب أي: قرأه عن ظهر قلب. "انظر المعجم الوجيز ص٤١٣". ٣ الربعة: الوسيط القامة. "انظر المعجم الوجيز ص٢٥٣". ٤ هو سعد بن مالك، الأنصاري، أحد فقهاء الصحابة وأعيانهم، شهد الخندق وغيرها، وشهد بيعة الرضوان، وتوفي من سنة ٧٤ "العبر: ١/ ٧٤". ٥ بل زيد هذا ضعيف الحديث، فقد نقل المصنف تضعيفه عن ابن معين وأبي صاتم والنسائي. انظر/ الميزان "٢/ ١٠٢". والحديث صحيح: أخرجه الترمذي "٣٧٩٣". وابن ماجه "١٥٤". والإمام أحمد "٣/ ١٨٤"، والحاكم "٣/ ٤٢٢". ٦ حماد بن سلمة يكن أبا سلمة مولى لبني تميم، وهو ابن أخت حميد الطويل. عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد من العمل شيئا. وأسند عن خلف لا يحصون من التابعين. وتوفي في سنة ثمان وستين ومائة بينما كان يصلي في المسجد "انظر صفة الصفوة ص ٢٤٣، ٢٤٤ ج٣".
[ ١٣ ]
"أقرؤهم أبي بن كعب" ١ هذا مرسل جيد، وقال ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول: قال عمر -﵁- أقضانا علي، وأقرؤنا أبي٢.
وقال قتادة عن أنس -﵁، إن النبي -ﷺ- قال لأبي "إني أمرت أن أقرأ عليك"، وفي لفظ "أن أقرئك القرآن"، قال: الله سماني لك. قال: "نعم" فبكى أبي"٣.
وقال أيوب: سمعت أبا قلابة عن أبي المهلب، قال: كان أبي يختم القرآن في ثمان، إسناده صحيح، وقال له النبي -ﷺ: "ليهنك العلم أبا المنذر" ٤.
وقال عمر -﵁- يوم موت أبي: اليوم مات سيد المسلمين٥ توفي بالمدينة.
قال ابن معين: سنة عشرين أو تسع عشرة.
وقال الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن يحيى والترمذي سنة اثنتين وعشرين٦، قلت: أبي بن كعب أقرأ من أبي بكر ومن عمر، وبعد هذا فما استخلف النبي -ﷺ- أبيا بل استخلف أبا بكر على الصلاة.
وقد قال -ﷺ: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" الحديث، وهذا مشكل.
قال أبو وائل عن مسروق عن عبد الله بن عمر -﵄، إن رسول الله -ﷺ- كان يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب" ٧ رضي الله عنهم٨.
٤- عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم ابن
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي في المناقب "٣٧٩٣"، وابن ماجه "١٥٤". ٢ أخرجه البخاري في التفسير "٤٤٨١"، والإمام أحمد في مسنده "٥/ ١١٣". ٣ أخرجه البخاري في المناقب "٤٩٥٩"، والترمذي في المناقب "٣٨٩٥"، والإمام أحمد في مسنده "٣/ ١٣٠". ٤ أخرجه مسلم في صلاة المسافرين "٨١٠". وأبو داود في الوتر "١٤٦٠". والإمام أحمد في مسنده "٥/ ١٤٢". ٥ انظر، طبقات ابن سعد "٣/ ٦١". صفة الصفوة "١/ ٢٤٦". ٦ وفي رواية مات في سنة ثلاثين. انظر صفة الصوفة "١/ ٢٤٦". تهذيب الكمال "٢/ ٢٧١-٢٧٢". ٧ أخرجه البخاري في الفضائل "٣٧٥٨". ٨ انظر أسد الغابة "١/ ٦١"، الإصابة "١/ ٣١". تذكرة الحفاظ "١/ ١٦"، خلاصة تذهيب الكمال "٢١". شذرات الذهب "١/ ٣١"، طبقات ابن سعد "٣/ ٥٩". طبقات الشيرازي "٢٤٤"، طبقات القراء لابن الجذري "١/ ٣١"، العبر "١/ ٢٣".
[ ١٤ ]
صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار أبو عبد الرحمن الهذلي المكي حليف بني زهرة -﵁.
كان من السابقين الأولين ومن مهاجرة الحبشة.
شهد بدرا واحتز رأس أبي جهل، فأتى به النبي -ﷺ، وكان أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله -ﷺ، وأقرأه وكان يقول: حفظت من في رسول الله -ﷺ- سبعين سورة، قرأ عليه علقمة ومسروق والأسود، وزر بن حبيش وأبو عبد الرحمن السلمي وطائفة.
وتفقه به خلق كثير، وكانوا لا يفضلون عليه أحدا في العلم، وأمه أم عبد هذلية أيضا من المهاجرات الأول، وكان ابن أم عبد يخدم النبي -ﷺ- ويلزمه ويحمل نعل النبي -ﷺ- إذا خلعها، وكان آدم١ خفيف اللحم لطيف القد٢ أحمش الساقين حسن البزة٣ طيب الرائحة، موصوفا بالذكاء والفطنة.
أسلم قبل عمر -﵁- وقال: قال له النبي -ﷺ: "إنك لغليم ٤ معلم" ٥.
وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس -﵁: إن النبي -ﷺ- آخى بين الزبير وابن مسعود٦.
وقال أبو موسى: ما كنت أحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت؛ لكثرة دخولهم وخروجهم٧.
_________________
(١) ١ الآدم في اللغة: الشديد السمرة. "انظر المعجم الوجيز ص١٠". ٢ دقيق الساقين. "انظر المعجم الوجيز". ٣ البزة بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاي المعجمة مفتوحة يعني: الهيئة أو السلاح، والمعنى الأول هو المقصود. "انظر المعجم الوجيز ص٤٩". ٤ أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/ ٣٧٩". ٥ عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فجاء النبي -ﷺ- وأبو بكر وقد نقرا من المشركين فقالا: يا غلام هل عندك من لبن تستقينا؟ فقلت: إني مؤتمن ولست ساقيكما. فقال النبي ﷺ: "هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ " قلت: نعم، فأتيتهما بها فاعتقلها النبي -ﷺ- ومسح الضرع ودعا فحفل الضرع "أي: امتلأ وسال" ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر ثم شربت: ثم قال للضرع: "اقلص"، فقلص "أي: تدانى وانقبض" قال: فأتيته بعد ذلك فقلت: علمن من هذا القول. قال: "إنك غلام معلم". فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعن فيها أحد. "انظر صفة الصفوة ص٢٠٨ جـ١". ٦ أخرجه الحاكم "٣/ ٣١٤". ٧ متفق عليه: أخرجه البخاري في الفضائل "٣٧٦٣". ومسلم في الفضائل "٢٤٦٠". والترمذي "٣٨٠٨".
[ ١٥ ]
وكان النبي -ﷺ- يطلع ابن مسعود على أسراره ونجواه١. وكان يتولى فراش النبي -ﷺ- ووساده وسواكه ونعله وطهوره٢.
وروى عبيدة السلماني عن ابن مسعود أن النبي -ﷺ- بشره بالجنة، وعده في العشرة وأسقط أبا عبيدة بن الحجاج وجعل عبد الله بدله، وقال -ﷺ: " من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد" ٣.
وسمعه يدعو فقال: "سل تعطه" ٤.
وقال: "لرجل عبد الله في الميزان أثقل من أحد" ٥.
وقال: "تمسكوا بعهد ابن أم عبد" ٦.
وقال حذيفة: ما أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا برسول الله -ﷺ- حتى يواريه بيته من ابن أم عبد٧. وقال أبو وائل عن عبد الله قال: لقد علم أصحاب رسول الله -ﷺ- أني أقرؤهم لكتاب الله ﷿.
وقال أبو مسعود: والله لا أعلم أحدا تركه رسول الله -ﷺ- أعلم بكتاب الله تعالى من هذا، وأشار إلى ابن مسعود، رواه مسلم٨.
وقال زيد بن وهب: جاء ابن مسعود الى مجلس عمر -﵄- فجعل يكلم عمر ويضاحكه، فكاد الجلوس يوازونه من قصره، فلما ولى قال عمر: كنيف ملئ علما٩.
وقال أبو موسى١٠: مجلس كنت أجالسه ابن مسعود أوثق في نفسي من عمل سنة.
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/ ٣٨٥". ٢ أخرجه ابن سعد "٣/ ١٠٨". ٣ أخرجه ابن ماجه "١٣٨"، والإمام أحمد في مسنده "١/ ٧". والبيمقى "١/ ٤٥٢"، والحاكم "٣/ ٣٦٨". ٤ أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/ ٢٥، ٢٦". ٥ أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/ ١١٤". ٦ أخرجه الترمذي في المناقب "٣٨١٠"، وابن ماجه في المقدمة "٩٧"، والإمام أحمد في مسنده "٥/ ٣٨٥". ٧ أخرجه البخاري في الأدب "٦٠٩٧"، والترمذي في المناقب "٣٨٠٩"، والإمام أحمد في مسنده "٥/ ٤٠١، ٤٠٢". ٨ الحديث "٣/ ١/ ٢٤٦١". ٩ أخرجه ابن سعد "٣/ ١١٠". ١٠ أبو موسى: عبد الله بن قيس، الأشعري، الأمير، المقرئ، صحابي جليل، استعمله النبي -ﷺ على عدن، واستعمله عمر على الكوفة والبصرة، وفتحت على يديه عدة أمصار، وتوفي في شهر ذي الحجة من سنة ٤٤ "العبر: ١/ ٥٢"، مشاهير علماء الأمصار "رقم٢١٦".
[ ١٦ ]
وقال الأعمش١ عن عمارة بن عمير عن حريث بن ظهير قال: جاء نعي عبد الله إلى أبي الدرداء٢ فقال: ما ترك بعده مثله، اتفق أن عبد الله وفد من الكوفة فمات بالمدينة في آخر سنة اثنتين وثلاثين -رضي الله عنه٣.
٥- زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف ابن غنم بن مالك بن النجار أبو سعيد وأبو خارجة الأنصاري الخزرجي النجاري المقري الفرضي.
كاتب النبي -ﷺ- وأمينه على الوحي -﵁، كان أسن من أنس بسنة، وكان شابا ذكيا ثقفا، جمع القرآن على عهد رسول الله -ﷺ، وجمعه في صحف لأبي بكر الصديق -﵁، ثم تولى كتابة مصحف عثمان -﵁، الذي بعث به عثمان نسخا إلى الأمصار، قرأ عليه أبو هريرة وابن عباس في قول.
وروى عنه ابنه خارجة وابن عمر وأنس وعبيد بن السباق، وعطاء بن يسار٤ وحجر المدري وعروة٥ وطاوس٦ وآخرون، وشهد الخندق وبيعة الرضوان، وكان عمر -﵁- يستخلفه على المدينة إذا حج.
_________________
(١) ١ هو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الأعمش، روى عن ابن أبي أوفى وأبي وائل والكبار، وكان محدث الكوفة وعالمها، قال ابن المدني: للأعمش نحو ألف وثلاثمائة حديث وقال ابن عيينة: كان أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالفرائض وأحفظهم للحديث، وقال يحيى القطان: هو علامة الإسلام، قال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. توفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة للهجرة "انظر شذرات الذهب في أنبار من ذهب ص٢٢٠". ٢ أبو الدرداء: هو عويمر بن زيد -ويقال: ابن عبد الله- الأنصاري، الخزرجي، أسلم بعد غزوة بدر، وكان حكم هذه الأمة، ولي قضاء دمشق، وبها توفي في سنة ٣٢ "العبر: ١/ ٣٣". ٣ انظر أسد الغابة "٣/ ٣٨٤"، الإصابة "٢/ ٣٦٠". تاريخ بغداد "١/ ١٤٧"، تذكرة الحفاظ "١/ ٣١". خلاصة تذهيب الكمال "١٨١"، شذرات الذهب "١/ ٣٨". طبقات ابن سعد "٣/ ١٠٦"، طبقات الشيرازي "٤٣". طبقات القراء لابن الجزري "١/ ٤٥٨"، العبر "١/ ٣٣". النجوم الزاهرة "١/ ٨٩". ٤ هو عطاء بن يسار المدني الفقيه مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة إمام، كان يقضي بالمدينة، وروى عن كبار الصحابة: قاله الذهبي، وقال ابن قتيبة: كان عطاء قاضيا ويرى القدر ويكنى أبا محمد توفي سنة ثلاث ومائة وهو ابن أربع وثمانين. "انظر شذرات الذهب ص١٢٥ جـ١". ٥ هو أبو محمد عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني الفقيه الحافظ، أحد فقهاء المدينة السبعة جمع العلم والسيادة والعبادة، حفظ عن والدة وكان يصوم الدهر ومات صائما، واشتهر أنه قطعت رحيله وهو في الصلاة لأكلة وقعت فيها ولم يتحرك، وكان عبد الملك بن مروان يقول: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عروة بن الزبير، ولد سنة تسع وعشرين للهجرة وتوفي سنة أربع وتسعين "انظر شذرات الذهب ص١٠٣ جـ١". ٦ هو طاوس بن كيان يكنى أبا عبد الرحمن، قال الواقدي: كان طاوس مولى بعير بن ريسان الحميدي وكان ينزل الجند، وقال الفضل ابن دكين: هو مولى لهمدان وقال عبد المنعم بن إدريس: هو مولى لابن هوذة الهمداني. أدرك طاوس خلقا كثيرا من الصحابة وأكثر روايته عن ابن عباس، وروى عنه من التابعين: مجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير ومحمد بن المنكدر والزهري ووهب بن منبه "انظر صفة الصفوة ص١٨٨، ١٩ جـ٣".
[ ١٧ ]
قال أنس: جمع القرآن على عهد رسول الله -ﷺ- زيد وأبي ومعاذ وأبو زيد الأنصاريون١.
قال محمد بن سعد: حدثنا محمد بن عمر حدثني الضحاك بن عثمان عن الزهري قال، قال ثعلبة بن أبي مالك: سمعت عثمان يقول: من يعذرني من ابن مسعود غضب إذ لم أوله نسخ القرآن، فهلا غضب على أبي بكر وعمر وهما عزلاه عن ذلك، ووليا زيدا، فاتبعت أمرهما.
وقال وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: "أفرض أمتي زيد بن ثابت" ٢.
وقال الشعبي: غلب زيد الناس على القرآن والفرائض.
وعن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: لم يجمع القرآن في حياة رسول الله -ﷺ- غير ستة كلهم من الأنصار.
زيد بن ثابت، وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء، ونسي السادس، رواه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فسمى السادس سعد بن عبيد، وزاد آخر وهو مجمع بن جارية، فقال: قرأ أيضا القرآن إلا سورة أو سورتين أو ثلاثا.
قال حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن قال: لم أخالف عليا في شيء من قراءته إلا في التابوت، كان زيد يقرؤها بالهاء وعلي بالتاء، قلت له مناقب جمة، وتوفي سنة خمس وأربعين٣ على الأصح٤.
٦- أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري اليماني -﵁.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤٦١٩". ٢ تقدم تخريجه. ٣ قال غير الواقدي مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. وقال آخر: مات سنة خمس وخمسين. "انظر صفة الصفوة ص٣٥٩". ٤ انظر أسد الغابة "٢/ ٢٧٨"، الإصابة "١/ ٤٣". تذكرة الحفاظ "٣١"، خلاصة تذهيب الكمال "١٠٨". شذرات الذهب "١/ ٥٤"، طبقات الشيرازي "٤٦". طبقات القراء لابن الجزري "١/ ٢٩٦"، العبر "١/ ٥٣". النجوم الذاهدة "١/ ٣١".
[ ١٨ ]
هاجر إلى النبي -ﷺ- فقدم عليه عند فتح خيبر وحفظ القرآن والعلم، ولئن قصرت مدة صحبته فلقد كان من نجباء الصحابة، وكان من أطيب الناس صوتا، سمع النبي -ﷺ- قراءته فقال: "لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود" ١، وقد استغفر له النبي -ﷺ- واستعمله على زبيد وعدن.
ثم ولي إمرة الكوفة والبصرة لعمر -﵁، وحكمه علي -﵁- على نفسه في شأن الخلافة لجلالته وفضله، فمكر به عمرو وخدعه، وقرأ عليه أبو رجاء العطاردي٢ وحطان الرقاشي.
روى عنه بنوه أبو بكر وأبو بردة وموسى وإبراهيم وربعي بن حراش وزهدم الجري وسعيد بن المسيب وخلق سواهم.
وافتتح أصبهان زمن عمر ومحاسنه كثيرة، توفي في ذي الحجة سنة أربع وأربعين على الصحيح -رضي الله٣ عنه٤.
٧- أبو الدرداء ٥ عويمر بن زيد، ويقال ابن عبد الله ويقال ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي -﵁.
حكيم هذه الأمة، قرأ القرآن في عهد النبي -ﷺ، وقد تأخر إسلامه عن بدر وأبلى يوم أحد بلاء حسنا.
وآخى رسول الله -ﷺ- بينه وبين سلمان، وكان عند مقدمه المدينة آخى بين المهاجرين
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٥٠٤٨" ومسلم "٢٤٩٨" وعن أبي سلمة قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا تعالى فيقرأ. وعن أبي عثمان النهدي قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري صلاة الصبح فما سمعت صوت صنح ولا بربط "هو المزهر الذي يضرب عليه" كان أحبن صوتا منه. وهذا يدل على حسن صوته "انظر صفة الصفوة ص٢٨٥ جـ١". ٢ أبو رجاء: هو عمران بن ملحان العطاردي البصري، أدرك زمن النبي ولم يره وهو ثقة. "انظر: التهذيب ٢١٤٠ التقريب ٢/ ٨٥". ٣ قال: أصحاب السير: توفى أبو موسى سنة اثنتين وخمسين، وقيل: اثنتين وأربعين وقيل: أربع وأربعين. ودفن بمكة. وقيل: دفن بالتوبة على ميلين من الكوفة. "انظر صفة الصفوة ص٢٨٧ جـ١". ٤ انظر أسد الغابة "٣٠٦٠١٦"، تذكرة الحفاظ "١/ ٣"، خلاصة تذهيب الكمال "١٧٨". طبقات الشيرازي "٤٠٤"، طبقات القراء لابن الجزري "١/ ٤٤٢"، العدد "١/ ٥٢١"، النجوم الذاهدة "١/ ١٤٠٦". ٥ الأدرد أو الدرداء: الذي سقطت أسنانه أو أسنانها. ويقال أدرده: إذا أسقط أسنانه كلها. وفي الحديث: "لزمت السواك حتى خشيت أنه يدردني" "انظر المعجم الوجيز ص٢٢٥".
[ ١٩ ]
والأنصار، وهذان أسلما بعد ذلك بمدة، فآخى بينهما، وقد ولي أبو الدرداء قضاء دمشق، وكان من العلماء الحلماء الألباء١ يقال إن عبد الله بن عامر قرأ عليه.
وروى عنه أنس وأبو أمامة وزوجته أم الدرداء، وابنه بلال وعلقمة وخبير بن نقير، وسعيد بن المسيب، وما أحسبه لقيه، وأبو إدريس الخولاني وخالد بن معدان وغيرهم، توفي سنة اثنتين وثلاثين.
وما خلف بالشام كلها بعده مثله -﵁.
قال سويد بن عبد العزيز: كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه فكان يجعلهم عشرة عشرة وعلى كل عشرة عريفا، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفه فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء يسأله عن ذلك.
وكان ابن عامر عريفا على عشرة كذا قال سويد، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر.
وعن سام ابن مشكم قال: قال لي أبو الدرداء: اعدد من يقرأ عندي القرآن. فعددتهم ألفا وستمائة ونيفا٢، وكان لكل عشرة منهم مقرىء.
وكان أبو الدرداء يكون عليهم قائما وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء -﵁، فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في حياة النبي -ﷺ، وأخذ عنهم عرضا، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة.
وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة كمعاذ بن جبل وأبي زيد وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر وعتبة بن عامر، ولكن لم تتصل بنا قراءتهم فلهذا اقتصرت على هؤلاء السبعة -﵃، واختصرت أخبارهم، فلو سقتها كلها لبلغت خمسين كراسا٣.
_________________
(١) ١ الألباء: جمع لبيب وهو: ذو اللب. "انظر المعجم الوجيز ص٥٤٩". ٢ النيف: الزائد على غيره. والزائد على العقد من واحد إلى ثلاثة، وما كان من أربعة إلى تسعة فهو بضع. يقال: عشرة ونيف، وألف ونيف. ولا يقال: خمسة عشر ونيف، ولا نيف وعشرة. ولا يستعمل إلا بعد العقد. "انظر المعجم الوجيز ص٦٤٠". ٣ له ترجمة من: أسد الغابة ٦/ ٩٧، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٤، خلاصة تذهيب الكمال ٢٥٤، للشذرات الذهب ١/ ٣٩، الطبقات للشيرازي ٤٧، طبقات ابن الجزري ١/ ٣٠٦، العبر ١/ ٣٣، النجوم الزاهرة ١/ ٨٩.
[ ٢٠ ]