بسم الله الرحمن الرحيم
التعريف بالذهبي:
هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي، ولد في شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٣هـ وكان من أسرة تركمانية الأصل، تنتهي بالولاء إلى بني تميم، وقد اهتم الذهبي بقراءة القرآن الكريم، والعناية بدراسة علم القراءات، فتوجه سنة ٦٩١هـ، هو ورفقة له إلى شيخ القراء جمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن داود العسقلاني ثم الدمشقي المعروف بالفاضلي، فشرع عليه بالجامع الكبير وكان الفاضلي وصحب الشيخ علم الدين السخاوي المتوفى سنة ٦٤٣هـ وهو الذي انتمت إليه رياسة الإقراء في زمانه وجمع عليه القراءات السبع وتصدر للإقراء بتربة أم صالح، ولكنه أصيب بطرف من الفالج
فكان يقرئ في بيته وينتهي الذهبي عليه في أواخر سورة القصص، ويزداد الفالج
على الشيخ فيمنعه الطلبة من الدخول عليه ثم يموت سنة ٩٦٢هـ وتظل قراءة الذهبي على الفاضلي ناقصة، وكان في هذه الأثناء قد شرع يقرأ بالجامع الكبير على الشيخ جمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن غالي المقرئ الدمشقي توفي سنة ٧٠٨هـ وقرأ خاتمة لمذاهب القراء السبعة بما اشتمل عليه كتاب التيسير للداني وكتاب حرز الأماني للشاطبي على ابن جبريل المصمدي نزيل دمشق، وما لبث الذهبي أن أصبح على معرفة جيدة بالقراءات وأصولها ومسائلها. وهو لما يزل فتى لم يتعد العشرين من عمره، وقد استمد -﵀- في تحصيل علم القراءات، فكتب المقدمة في التجويد عن مؤلفها المقرئ المجود أبي عبد الله محمد بن جوهر التلعرفي ٦٩٦هـ، وتلا خاتمة للسبعة على مجد الدين أبي بكر بن محمد المرسي نزيل دمشق ٧١٨هـ.
وجمع الختمة على شيخ القراء ببعلبك موفق الدين ٦٩٥هـ وقرأ بالسبع أيضا على المقرئ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن منصور الحلبي ٧٠٠هـ.
وكان الحلبي هذا من المتصدرين بالعادلية وبالجامع الأموي، وقرأ كتاب المبهج في القراءات السبع لسبط الشيخ أبي منصور الخياط البغدادي، والسبعة لأبي مجاهد وغيرهما، على شيخه أبي حفص عمر بن القواس المتوفى سنة ٦٩٨هـ. وسمع الشاطبية من غير واحد من القراء.
[ ٣ ]
وقد تنازل له عن حلقته بالجامع الأموي الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي، ثم الدمشقي الشافعي.
تصانيفه كثيرة تقارب المائة، منها:
١- المشتبه في الأسماء والأنساب والكنى والألقاب.
٢- العباب في التاريخ.
٣- تاريخ الإسلام الكبير.
٤- دول الإسلام. ثلاثة أجزاء.
٥- سير أعلام النبلاء.
٦- تذكرة الحفاظ.
٧- العبر في خبر من غبر. ٤ أجزاء.
٨- طبقات القراء الكبار.
٩- المغني في رجال الحديث. جزآن.
١٠- معرفة القراء الكبار. كتابنا هذا.
وفاته:
أضر الذهبي في آخريات سني حياته قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماء نزل في عينيه، فكان يتأذى ويعضب إذا قيل له: لو قدحت هذا لرجع البصر.
ويقول: ليس هذا بماء، وأنا أعرف نفسي؛ لأنني ما زال بصري ينقص قليلا قليلا إلى أن تكامل عدمه.
وتوفي ﵀ بتربة أم صالح ليلة الاثنين، ثالث ذي القعدة قبل نصف الليل سنة ٧٤٨هـ، ودفن بمقابر باب الصفير، وحضر الصلاة عليه جملة من العلماء، كان من بينهم تاج الدين السبكي.
وقد رثاه غير واحد من تلامذته، منهم الصلاح الصدفي، والتاج السبكي.
[ ٤ ]
وصف المخطوط:
قمنا في تحقيق هذا الكتاب الجليل بفضل الله الواحد الأحد الغني الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد بالاستعانة بمخطوطتين خطيتين وهما:
أ- مصدرة بدلين ورمزنا لها بالرمز أ.
ب- مصدرة دار الكتب المصرية ورمزنا لها بالرمز ب.
وفي النهاية أسأل الله أن يوفقنا الله ﷾ من تحقيق هذا الكتاب على إتمامه والشكر لمشايخي الذين تلقيت عليهم العلم وهم: الشيخ الحسيني الشيخ، والشيخ جاد الدين رمضان، والشيخ محمد أنيس عبادة، والدكتور كمال عبد العظيم العقاني. جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
طالب العلم،
أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي
أ، محمد فارس
[ ٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما لمع نور واختفى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد الشرفا، وحسبي الله وكفى.
أما بعد، فهذا كتاب فيه معرفة المشهورين من القراء١ الأعيان، أولي الإسناد والإتقان، والتقدم في البلدان على الطبقات والأزمان، والله تعالى المستعان.