وأكثرهم كان بعد الأصمعي وخلف إلا نُفَيرْ لعلهما لم يعرفاهم.
١٨٤ - عمرو بن مُسلّم أبو مضر المُسَلّم الرياحي مديني حسن الشعر يمدح ويهجو، وله حظ من أدب، وكان على عهد المنصور والمهدي، حدثني محمد بن الحسن الزُرَقي قال: حدثني عبد الله بن شبيب قال: حدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق البكري قال: حدثني أبو المسلّم عمرو بن المسلّم قال: جئت الحسن بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي صلوات الله عليهم أمتدحه، وهو بينبع، وهو أخو حسين صاحب فخ، قال: فلما رآني قال: لا حيا الله ولا سلم، يا عاض كذا، فقلت: لم ذاك أعزّك الله؟ قال: ألست القائل في محمد بن خالد بن عمرو بن عثمان ﵁:
يا ابنَ الذي حنَّ الحصى في يمينه وأكرمَ من وافي جمارَ المحصّبِ
وخير إمام كان بعد ثلاثةٍ مَضَوا سَلَفًا أرواحُهم لم تشعَّب
هو الثالثُ الهادي بهدي محمدٍ على رغمِ أنفِ الساخِط المتعتب
قال: قلت: نعم أعزّك الله، أنا قائل ذاك، ووالله لئن احتملتُ رحلي حتى أصيّر هذه الحرَّة بيني وبينك ليأتينك معنى ما قال زهير:
لئن حللتُ بجوٍّ في بني أسدِ في دين عمروٍ وحالتْ بيننا فَدَكُ
ليأتينكَ منّي منطقٌ قذِعٌ باقٍ كما دَنّس القِبطيّة الوَدكُ
قال: فقال: أدنُ لا حياكَ الله، فأوسع لي إلى جنبه، وأوقر لي رواحلي تمرًا، وحدثني ابن أبي خيثمة ومحمد بن الحسن الزُرَقي قالا: حدثنا عبد الله بن شبيب عن ميسرة بن عبد الله الكلابي عن أبيه أن أبا المسلّم أنشده لنفسه:
ألا يا لقومٍ للفؤادِ المعذَّبِ وعينٍ تمادتْ في البكا والتنحبِ
وقلبٍ كئيبٍ لا يزال يهيضه لميّةَ رَبْعً ذو أَمارٍ وملعبِ
ليالي لا تُوليك إلا تحبُبًا إلينا ألا أهلًا بذاكَ التحببِ
أقمنَا بذاكَ العيشِ ثم انتحى لنا من الدهر صرفُ المِرّة المتقلّبِ
وأنشدني محمد بن الحسن الزُرَقي قال: أنشدني أبو سعيد.
[ ٢٨ ]
قال: أنشدني محمد بن الله بن أبي عتيق لأبي المسلّم، وطلق امرأته ومتّعها وحملها إلى أهلها، فلما استقلّت ركابها قال:
ولستُ بناسٍ إذ غَدَوا فتحملوا لزومي على الأحشاءِ من لاعجِ الوَجْد
وقولي وقد زالت بليلٍ حمولُهم بواكِرَ تُحدىَ لا يكن آخر العَهدِ
١٨٥ - عمرو بن واقد مولى عُتبة بن يزيد بن معاوية، شآمي دمشقي يقول في فتنه الهَيذام المُريّ بالشام أيام الرشيد يصف هيذامًا وخريمًا ابني أبي الهيذام ومولاه سابقًا ورجلًا من قريش، وكانوا حماته في تلك الحرب مع من كان فيها من المعديّة لما وقعت العصبية بين معد واليمن:
فلم أر كالهَيْذامِ في الناسِ فارسًا ولا كخُريم حَلْبةً في الخلائقِ
ولا كأخينا من قريشٍ رأيتهُ بعيني ولا مولىً رأيتُ كسابقِ
كأنهم كانوا صقورَ دُجُنّةِ أُتِيحت على الخربانِ من رأس حالقِ
فولتْ بنو قحطان عنّا كأنهم هنالك ضأنٌ جُلْنَ من صوتِ ناعقِ
وكان عمرو بن واقد ذا أدب وأخبار، حدثني محمد بن راشد قال: حدثني الهيثم بن مروان قال: حدثنا أبو مسهر قال: سمعت غير واحد منهم عمرو بن واقد وخالد بن عبدة بن رياح يقولون: فتى العرب في الجاهلية امرؤ القيس، وفي الاسلام يزيد بن معاوية: ١٨٦ - عمرو بن نصر القصافي التميمي أبو الفيض، من شعراء الرشيد المحسنين، أخبرنا أبو هفّان عبد الله بن محمد قال: كان أحسن شعراء عصره ابتداء شعر، من ذلك قوله:
غيري أطاعَ مقالةَ العُذّالِ
وقوله:
راحوا ولَما يؤذنوا برواحِ
وقوله:
لا نومَ حتى تقضّى دولةُ السَهَر
وقوله:
في دَمْعه الجاري وإعوالهِ ما يُخبر السائلَ عن حاله
رحّلْتُ عِيسًا كلّتها عامل في حالِ أرقالي وأرقالِهِ
حتى تناهينَ إلى سيّدٍ صَبّ إلى طلعة سُؤّالِهِ
قال: وضده في بشاعة ابتداء الأشعار حبيب بن أوس الطائي.
وأخبرنا ابن أبي خيثمة عن دعبل قال: قال القصافي الشعر ستين سنة لم يعرف له إلا بيت واحد وهو:
خوصٌ نواجٍ إذا صاحَ الحُداةُ بها رأيتَ أرجُلَها قُدّامَ أيديها
١٨٧ - عمرو بن أبي بكر العدوي، قرشي، قاضي دمشق، أخو عمر بن أبي بكر المؤمّلي الذي روى عنه زبير بن بكار، وله شعر ظريف منه قوله: برِئتُ من الأسلامِ إن كان ذا الذّي أتاكِ به الواشون عني كما قالوا
ولكنّهم لما رأوكِ سريعةً إليّ تواصَوا بالنميمة واحتالوا
وبلغني أن المأمون استنشده هذا الشعر، فاعترف به له، وقال: قلته وأنا حدثٌ، فقال: قاض لا تكون له يمين إلا بالبراءة من الإسلام! وأمر بصرفه عن الحكم بدمشق، وأنه قال لمن يتغنى فيه أن يتغنى فيه:
حرمت مناي مند إن كان ذا الذي
وذكر دعبل أن عمرو بن مسعدة كان يقوم بأمر عمرو بن أبي بكر في أيام المأمون - وكان محمد بن يزداد يحمل عليه - فقال يمدح عمرًا ويغمز على ابن يزداد:
لشتّان بين المدَّعِين وزارةً وبين الوزير الحق عمرو بن مَسْعَدْ
فَهمُّمُ في الناسِ أن يجبوهم وهئُّم أبي الفضلِ اصطناعٌ ومَحْمَدْ
فأسكن ربُّ الناس عمرًا جنانه وأسكنهم نارًا من النار مُؤصَدة
١٨٨ - عمرو بن بحر الجاحظ العلامة أبو عثمان، صاحب الكتب التي لم يسبقه إلى تأليفها أحد من نظرائه، ولا يلحق به غيره إن شاء الله، وهو مقتدر على الشعر، وكثير القول، وسرَّاق فيه حدثني أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشّي ﵀ قال: حدثني إبراهيم بن رياح بن شبيب قال: مدحني حمدان بن أَبان بن عبد الحميد اللاحقي بشعر فيه هذان البيتان:
بدا حسين أَثرى بأخوانِه قفلّلَ عنهم شَباةَ العدمِ
وذكرهُ الحزمُ غِبَّ الأمو رِ فبادرَ قبلَ انتقالِ النِعمِ
قال: فرُوي هذا الشعر وعُرف بالبصرة، ثم جاءني الجاحظ بشعر أدخل فيه هذين البيتين، فاحتملتف ذلك وأَثَبْتُهُ عليه، فبينا أنا يومًا في مجلس أحمد ابن أبي داود والجاحظ في مجلسه إذ قال لي أحمد: ما مُدِحتُ بشيء أحسن مما مدحني به أبو عثمان.
[ ٢٩ ]
وأنشد هذين البيتين فقلت له: أن مادحك أعزّك الله يجد فيك مقالًا، والجاحظ يملأُ عينيه مني ولا يستحيي، وله في رسالته إلى أبي الفرج بن نجاح قصيدة فيه مستحسنة جدًا وفي غيره أشعار جياد.
١٨٩ - عمرو بن عبد العزيز صاحب العصبية في فتنة محمد الأمين على مثل ما كان خرج عليه أبو الهيذام، حدثني محمد بن أبي مسهر الرملي قال: حدثني حمزة بن ميمون أو حُدِّثت عنه قال: حضرت عبد الملك بن صالح يومًا وقد أُدخِلَ إليه عمرو بن عبد العزيز وهو يسائله بعد أن استأمن إليه، لما قلده محمد الأمين الشام، فأعجبه محاورته وجوابه فقال له: يا عمرو، لقد تناهى إلي من خبر ظفرك بأعدائك في حروبك ما يعجب منه، فهل تعرف سببًا تخبرني به؟ قال: لا والله، أصلح الله الأمير، إلا ما قال، الشاعر:
فما إن قتلناهم بأكثر منهم ولكن بأَوْلى بالطعانِ وأَصبرا
وقام عمرو من عنده، فقال: أنت والله كما قال الشاعر:
يغدو إذا ما خِلاجُ الشك عنَّ له على صريمةِ أمرٍ غيرِ مردودِ
رَكّابُ ما يكره الأبطالُ يَقْدمه رأيٌ جميعٌ وقلبٌ غيرُ رعديدِ
ومن قوله عمرو بن عبد العزيز:
دعوتُ بني عمّي فكان جوابهم بلبيكَ فعلَ السادةِ النُّجبِ الغُرِّ
فما لمتُهم في النصرِ حينَ دعوتُهم ولا لامني قومي لدى النهي والأَمرِ
ومن قوله:
يَطلُب الثأر من إذا هَمَّ أمضى همُّه كان مخطئًا أو مُصيبا
ليس يخشى عواقبَ الأمرِ يغشا هُ إذا ناله وإنْ كانَ حُوبا
ومن قوله:
ما الفتكُ إلا الذي إنْ قالَ يفعله ولا يُشاور فيما يَرْتَئِي أحدا
لا كالمُشاورِ فيما يرتئِيه وقد يخشى العواقب إن بقّى له ولدا
لا تخشىئ عاقبةً في الفتكِ وامضِ لما هممتَ إن غيّةً كانت وإن رشَدَا
مَن يَسْتَشر تُختزل أولى عزيمتِه في الفتكِ أو يطلب الأَعوانَ والمددا
١٩٠ - عمرو بن عبد الرحمن بن الخلق، أبو هشام الباهلي الظالمي، شاعر مكثر كان على عهد المنصور والمهدي والرشيد، وهاجى بشارًا الأعمى فانتصف منه، وفيه يقول:
بذلّةِ والديكَ كسبتَ عزًا ويا للؤم اجترأت على الجوابِ
وهجا روحَ بن حاتم المهلبي فأسرف عليه، ورماه باللواط والأجارة في صباه، واللؤم والجبن، حدثني أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة عن دعبل بن علي قال: كان أبو هشام يعبر الجسر على دجلة بمدينة السلام، فلقيه عليه أبو نِيقة الحسين بن الورّاس مولي خزاعة وكان شاعرًا، وعاتبه أبو نيقة على هجائه آل المهلب، ثم اتخذا وتلاطما، فدفع أبو نيقة أبا هشام، فرمى به إلى دجلة فبادر إليه قوم من الملاحين وأصحاب الزواريق فأخرجوه وتشبث به، وكان على أحد الجانبين المسيب بن زهير الضبّي وعلى الآخر نصر بن مالك الخزاعي، فقال أبو نيقة: إرفعونا إلى نصر، وقال أبو هشام: إرفعونا إلى المسيّب، ففرق الناس بينهما، فقال أبو نيقة.
فمن مبلغٌ عُليا خزاعة أنني قذفتُ بعبد الباهليين في الجِسرِ
قذفتُ به كي يغرق العبدُ عنوةً فجاشَ به من لؤمِه زبَدُ البحرِ
ومن قول أبي هشام في سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي يمدحه:
ألا قل لساري الليل لا تخشَ ضلةً سعيدُ بنُ سلمٍ ضوءُ كل بلادِ
لنا سيدٌ أركل على كل سيدٍ جوادٌ حثا في وجهِ كلِّ جوادِ
يطولُ على الرمحِ الرديني قامةً ويقصرُ عنه باعُ كلِّ نجادِ
١٩١ - عمرو المخلخل، مولى ثقيف، بصري، ومن قوله يهجو عمرًا الخاركي الأعور:
نظرتُ في نسبةِ الكرامِ فما فيها لكم ناقةٌ ولا جملُ
قومٌ لئامٌ أعراضهُم هدفٌ فيها سهامُ الهجاءِ تنتضل
لا يستجيبونَ إنْ دعوتهم إن لم تقل في الدعاءِ يا سِفَل
أبوهمُ خَالُهمْ وأمُّهمُ من بعضِ أولادِها بها حبلُ
[ ٣٠ ]
١٩٢ - عمرو بن مرثد أبو الغراف السُّلمي، شاعر معروف يرد على ربيعة الرقي قوله الذي يمدح به يزيد بن حاتم بن قبيصة بن الهلب ويهجو يزيد بن أسيد السلمي:
لشتانَ ما بين اليزيدينِ في العُلى يزيد سُليم والأَغرابن حاتمِ
يزيدُ سُليم سالمُ المالِ والفتى أخو الأَزدِ للأَموالِ غيرُ مسالمِ
فَهَمُّ الفتى الأزْدي تفريقُ ماله وهمُّ الفتى القيسي جَمْعُ الدراهمِ
وهمُّ الفتى القيسي دفُّ ولعبةٌ وهمُّ الفتى الأَزدي ضربُ الجماجمِ
فلا يحسب التمتامُ أني هجوتُه ولكنّنى فضلتُ أهلَ المكارمِ
فهجا أبو الغراف اليمن وربيعة، وقال أبو الشمقمق فى هذا المعنى يهجو يزيد بن حاتم ويزيد بن أسيد ويفضل عليها يزيد بن مزيد الشيباني:
لشتانَ ما بينَ اليزيدين في الندى إذا عُدَّ في الناسِ المكارمُ والمجدُ
يزيدُ بني شيبان أكرمُ منهما وإن غضبتْ قيسُ بن عيلانَ الأزدُ
فتىً لم تلدهُ من سُليم قبيلةٌ ولا لخمُ يُنميه ولم ينمهِ نهدُ
ولكن نَمتْهُ الغرُّز من آل وائلٍ ومرّة تنميه ومن بعدها هندُ
١٩٣ - عمرو بن بشير، بغدادي تميمي، حدثني أبو الحسين إسحق ابن إبراهيم قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن أبي سعد قال: أنشدني عمرو بن بشير الشاعر، وكان صديق علي بن أبي طالب الشاعر الضرير أخي العباس ويحيى ابني أبي طالب صاحب الطعام المحدثين، وصديق أبي العتاهية، قال: أنشدني هذا الشعر قبل سنة عشرٍ ومائتين في أيام المأمون يقوله في أبي الحارث جُمَّين، ويصحف عليه ويتهكم بذلك، قال: وسألت ابن أبي سعد عن سنّهِ فقال مولدي سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة، وولدت أنا والواثق في شهر:
ألا قُلْ لأبي الحا رثِ بُدِّلت بسحماءِ
بياضًا غير ما زين فلا تخضب بحناءِ
ولكن وسمة صفرا ء أو خطر بلا طاءِ
سلامٌ ناقصُ المي مِ على وجهكِ بالحاءِ
خروفٌ لك في البي ت فَكُلْ منه بلا فاءِ
وخردلةٌ بلا دَالٍ ولا لامٍ ولا هاءِ
وخرنوبٌ بلا نوبٍ محشّ كرش الشاءِ
وخبزٌ ناقصُ الباءِ وبدل زَاهُ بالراءِ
وخمرٌ ناقصُ الميمِ تَحَسَّاهُ بلا ماءِ
جزاكَ الله يا جُمَّي ن خيرًا ناقصَ الياء
فما أنتَ بلوطيٍ وما أنتَ بزنّاءِ
ولكنك ما لامٌ وقاقٌ بعدها ياء
وهذه الأبيات مشهورة لأبي زهير رزين العروضي في أبي الحارث جمين، وابن أبي سعد مؤتمن على ما يقول، وكان يروي عن كل ضعيف ومجهول وكذّاب، لا يميز ذلك مع تصحيحه السماع عن كل من يقلده محادثته.
١٩٤ - عمرو بن خلف الباهلي الضرير أبو الحسين، كوفي توفي في أيام المعتمد، أنشدني أبو جعفر محمد بن الأزهر، قال: أنشدني أبو الحسين عمرو بن خلف لنفسه في قتل الحسين بن إسماعيل المصعبي أبا الحسين يحيى بن عمر الخارج بالكوفة:
بكّي ابن النبي فقد جرحَ الفؤاد فُليس يندملُ
وأبكي لفقدِ أبي الحسين فقد قُتِل الكميُّ الفارسُ البطلُ
ولئن قُتلتَ فلم تكن ضرعًا غمرًا بل أنتَ السيدُ البطلُ
قُل للحسين قتلت خيرَ فتىً ثاوٍ وخيرَ الناسِ إن رحلوا
أفترتجي من حوضِهم بللًا لا والذي حجتْ له الإبلُ
١٩٥ - عمرو بن حيّان الضرير ينتمي إلى ولاء قريش، كان في عصر هذا أو قبيله، أنشدني أابو الفضل أحمد ابن أبي طاهر قال: أنشدني عمرو بن حيّان لنفسه:
كأَّن الحجيجَ العامَ لم يقربوا منىً ولم يحملوا منها سواكًا ولا نعلًا
أتونا فما جاءوا بعودِ أراكةٍ ولا وضعوا في كفِ طفلٍ لنا مقلًا