١٩٩ - عمرو بن المبارك الخزاعي، كوفي طيب الشعر، أعطاني شعره ابن أبي خيثمة في نحو جلدين، ومن قوله:
مَنْ لأذني بملامِ ولكفَي بمٌدامِ
رقَّ عظمُ الجهلِ منّي وانحنى متنُ عُرامِي
وتمشّى الفذُّ من شي بي إلى الشيبِ التؤامِ
نظَمكَ الدرّ إلى الدرّ ةِ في سلكِ النظامِ
ومن قوله:
لم ينتظَرنَ فتستبلَّ قلوبُ حقِ رمينَ فرشقهُنَّ مصيبُ
نجلّ يتّبعنَ السهامَ لأسهمٍ فلهنَّ من بعدِ النُدوبِ نُدوبُ
وأنشدني له:
أمَا يُحسنُ مَنْ يُحسنُ أنْ يَغضبَ أنْ يرضَى
أمَا يرضَى بأن صرتُ على الأرضِ له أرضا
٢٠٠ - عمرو بن حُوَيّ السكسكي، أبو حُوَيّ، من أهل دمشق كان على عهد الرشيد والمأمون، وذكر دعبل أنه كان صديقه، وكان ينزل عليه أيام مقامه بالشام، وأنه وابنه نوح بن عمرو كانا شاعرين محسنين، وكانا يتقلدان للسلطان أعمالًا، وهو من ولد ابن حُوي، قاتل عمار بن ياسر بصفين وأنشد له دعبل:
هلم أسقنيها لا عدمتُكَ صاحبا ودونَكَ صفو الراحِ إنْ كنتَ شاربا
إذا أَسرَتْ نفسُ المُدامِ نفوسَنَا جنينَا من اللذّاتِ منها الأطايبا
وبالليل لولا أن تَشُوبكَ عذَرةٌ بنا ما تبدّلنَا بكَ الدهرَ صاحبا
٢٠١ - عمرو بن سليم بن قابوس العبادي الحيري من بني الحارث من كعب أخبرني أبو العباس المبرد أنه يقال له أبا قابوس وهو لبني العباس مثل الأخطل لبني إذ لم يكن يمدح سواهم وسوى كُتّابهم، أنشدني كثيرًا من شعره أبو بكر بن أبي خيثمة قال: أنشدني المُعلّى بن عثمان مولى يحيى بن خالد شعره في الفضل بن الربيع، وهو محسن في شعره، وأكثر قوله في البرامكة، ووفي لهم بعد نكبتهم، حدثني أبو قدامة محمد بن محمد قال: وقف أبو قابوس على خشبة جعفر بن يحيى التي صلب عليها بالجسر بمدينة السلام فقال:
أمينَ الله هَبْ فضلَ بنَ يحيى لنفسِكَ أيها الملكُ الهمامُ
وما طلبي إليكَ العفوَ عنه وقد قعدَ الوشاةُ به وقاموا
أرى سببَ الرضا عنهُ قويًا على الله الزيادةُ والتمامُ
نذرتُ عليَّ فيه صيامَ شهرٍ فإنْ تمَّ الرضا وجبَ الصيامُ
وهذا جعفرٌ بالجسرِ يمحو محاسنَ وجهِهِ ريحٌ قتامُ
[ ٣٢ ]
أيا والله لولا خوفُ واشٍ وعينٌ للخليفةِ لا تنامُ
لطِفنَا حولَ جِذْعِكَ واستلمنَا كما للناسِ بالحجرِ استلامُ
وأنشدني المبرد له قصائد يراسل بها العتابي، ويرد عليه العتابي مثلها، والفضل في جميعها لأبي قابوس ظاهرٌ بيّن، وفيها قصائد على الغين وغيرها مما يُعابى به.
٢٠٢ - عمرو الأَعور الخاركي الأَزدي، بصري أصله من خارك قرية بفارس على البحر، فاسقٌ ماجنٌ خبيثُ الشعر، كان على عهد المخلخل والورّاق، وأنشدني محمد بن يحيى المروزي وعن الجاحظ له:
إذا لامَ على المُردِ نصيحٌ زادَني حرْصًا
ولا والله لا والله لا أقلع أو أُخصَى
وأنشدني محمد بن شيبان له:
إن كنتُ أرجو لكَ من سلوةٍ فطالَ في حبس الضنَى لبثي
وكنتُ كالمغرورِ من دينهِ يوقِنُ بعدَ الموتِ بالبعثِ
٢٠٣ - عمرو بن مَسْعَده الكاتب الرسائلي أبو الفضل مولى خالد القسري، يقول الشعر بفضل أدبه، أنشدوا له:
ومستعذبٍ للهجرِ والوصل أعذب أُكاتِمه حبّي فينأَى وأَقْرُبُ
تعلّمتُ أبوابَ الرضا خوفَ هجرِه وعَلَّمه حبّي له كيف يغضبُ
ولي غيرُ وجهٍ قد علمتُ مكانَه ولكن بلا قلبٍ إلى أينَ أذهبُ
وقد ادُّعي هذان البيتان لجماعة، ولكن رجلًا من ولد عمرو أنشدني هذا الشعر وصححه له.
٢٠٤ - عمرو بن هوبر الكلبي، شآمي، قال أبو هفان عبد الله بن أحمد قدم علينا أعرابي محسن اسمه عمرو بن هوبر فأنشدنا لنفسه في مصلوب:
لما رأى الناسُ لومَ الكلبِ يشهرْ قالوا مقالًا وبعضُ القولِ تفنيدُ
تَجَمّعوا من بلادِ الله كلهمُ فالقومُ جمعٌ وفي الدنيا عَباد يد
يقول قائلُهم فيهم لكثرتِهم أيومُ بابَكَ هذا أمْ هو العيدُ
كأنه شِلْوُ شاةٍ والهواءُ له تَنّورُ شاويةٍ والجِذعُ سَفّودُ
وهذان البيتان الأخيران في قصيدة إبراهيم بن المهدي يمدح بها المعتصم، ووصف ظفره ببابك وقتله وصلبه إياه، ولا أدري أيهما المغير على صاحبه، وسألت علي بن الأزهر الحرسي عن عمرو بن هوبر هذا فقال: هو معروف بالشام يزيدي كلبي، وأنشدني له غيره شعرًا يقول فيه:
ألا مَنْ لقلبٍ لا يزال كأنَّه فُلوّةُ خيلٍ تستدير وتَرْمحُ
به من بقايا حُبّ جُملٍ حَزازةٌ تكاد إذا لم تسفح العينُ تَذْبَحُ
تُذكِّرني جُملًا على النَّأي بانةٌ بكلِّ خليجٍ تحتها يَتبطّحُ
إذا حَرّكتها الريحُ لانت قنَاتُها وظلَّ أعالي غُصنها تترجَّحُ
عليكِ سلامُ اللهِ يا بانَ كلّما تغنَّى على السدرِ الحمامُ المُوشّحُ
سلام حبيبٍ لو تخلّى طريقه إليك لجابتْ نحوكِ البيدَ صَيدحُ
ولكن كفى بالعُذرِ إنّي مكبّلٌ بإسمٍ سَرَى عنكم ينامُ ويجرحُ
٢٠٥ - عمرو بن أحمد بن بُدَيلْ النامي أو السريّ، شاعر كوفي راوية، رأيته بالجبل، وكان شخصَ مع أبيه، وهو القاضي هناك، وأقام إلى أن توفي صدرَ أيام المعتمد، وكان ينشدنا شعر الغريبين كثيرًا وينتحله، ومن قول أبي السري:
وَجْدانِ بين حَشىً وبين فؤادِ هذا لفرط هوىً وذا لبعادِ
أمّا الرحيلُ فحينَ جَدّ ترحّلتْ مهجُ النفوسِ له عن الأَجسادِ
من لم يَبِتْ والبينُ يصدعُ قلبَه لم يدرِ كيف تفتُّتُ الأَكبادِ
وكان صاحب أخبار كتبتُ عنه شيئًا صالحًا، وأنشدني له أبو عبيد السكوني قال: كتب إليّ من بغداد إلى الكوفة:
كفى حسرةً والحمدُ لله أنني ببغدادَ قد ضاقتْ عليَّ مذاهبي
أواصِلُ من لا أستلذَ وصاله وأرغبُ فيمنْ ليسَ فيَّ براغبِ
ألا طالَما أوضعتُ في طلبِ الصبا ورُقْتُ لغواني باسودادِ الذوائبِ
غلام أرى للجهلِ فضلًا على النهىً وأَلبسُ للناهين ثوبَ المحاربِ
[ ٣٣ ]
سقَى ورعَى الله الأَوانس كالدُمَى بكُوفانَ والأخوانَ صوبُ السحائبِ
أخلايَ ما فارقتكم عن تقاطُعٍ ولكنَّ هذا الدهر جَمُّ العجائبِ
ولم أَثْوِ في بغدادَ حُبًا لأهلِها ولا أنَّ فيها مُستزادًا لطالب
سأرحلَ عنها قاليًا لسُراتِها وأهجرهم هجرَ العدو المُجانبِ
فإن ألجأتني النائباتُ إليهم فأيرُ حمارٍ في حِرِّ أم النوائبِ