١٦٨ - عمرو بن الأيهم بن أفلت التغلبي، نصراني شاعر محسن كثير الشعر جيد الهجاء والفخر، وبعض الرواة يسميه عمير بن الأيهم، وروى أو عكرمة عامر بن عمران الضبي قال: قيل للأخطل وهو يموت: على من تخلف قومك؟ قال: على العميرين، يريد القطامي عمير بن شييم، وعمير بن الأيهم ولعله صغره، وقد رووا له الشعر الذي أوله:
ما بال من سفّه أحلامه أن قيل يومًا إنَّ عمرًا سكور
لعمرو بن الأيهم، وهذا يدل على أن اسمه عمرًا إن كان الشعر له.
ومن قول عمرو بن الأيهم في هجائه قيسًا
لمن الدار قُد عفت ومحاها نسجٌ ريحٍ وصائباتُ السحابِ
ومن قوله فيهم:
لا يجوزن أرضَنا مضريٌ بخفيرٍ ولا بغيرِ خفيرِ
إشربا ما اشتهيتما إنَّ قيسًا من قتيلٍ وهاربٍ وأسيرٍ
شربةً تترك الفقير غنيًا حسنَ الظنِ واثقًا بالحبور
نعِّماني بشربةٍ من طِلاءٍ نعمةَ النِّيمِ من شَبا الزمهريرِ
[ ٢٥ ]
شبا كل شيء حده، وقال لنا أحمد بن يحيى ثلب وقد أنشدنا هذا الشعر ما النيم؟ فقال له جعفر المؤدب المعروف بالشاعر النيم أعزك الله نصف بالفارسية، فقال: فأنا ترجمان لست صاحب لغة، ثم حدثنا عن سلمة عن الفراء عن الصقيل العقيلي قال: النيم الفرو، ومن هذا أخذ القائل شعره.
نشربها صرفًا وممزوجة يميلُ منها عنقُ البازلِ
إذا شربنا خمسةً خمسةً فقد لبسنَا الفروَ من داخِل
١٦٩ - عمرو بن حسان بن هانئ بن مسعود بن قيس بن خالد من بني الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان صاحب شراب استفرغ شعره في وصف المجالس والندامى والخمر وأسبابها، وأنشد له حماد بن إسحق وغيره، ويروى لعمرو بن الأيهم التغلبي.
ما بال قوم أغربوا أن قيل يومًا إن عمرًا سكورْ
إن أَكُ مسكيرًا فلا أشرب وغلًا ولا يسلم مني البعيدْ
قاتلك الله من مشروبةٍ لو أن ذا مرَّةٍ عنك صبورْ
الزقُّ مُلكٌ لمن كان له والملك منه طويل وقصيرْ
منه الصبوح الذي يجعلني ليث عِفِرّين ومالي كثيرْ
فأَول الليل فقرم ماجد وآخر الليل فضبعان عثور
وأنت ان تلقك أرُبية منهم يلاقيك غلامٌ غريرْ
أو أشمط اللمة يومًا به من صدأ الدرع ويومًا عبيرْ
يسعى إلى الموت به قارحٌ أحكمه الصُنعُ مِجشُّ ضمورْ
وأنشدني ابن أبي خيثمة لعمرو بن حسان هذا
أَلا يا أمَّ عمروٍ لاتلومي إذا اجتمَع النَدامى والعمائم
أفي نابين بالهما أُسافٌ تاوّه طلتي ما إن تنام
بالهما: باعهما فشرب، بأثمانهما، وطلته زوجته.
١٧٠ - عمرو بن عبد الله بن معاوية بن عبد بن سعد بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل الذي يقول:
إذا أُخمِدَ النيرانَ من حذرِ القُرى رأيتَ سنا نارِي يُشبّ اضطَرامُها
١٧١ - عمرو بن مبرّدة، وقالوا: مبرّد العبدي، من محارب عبد القيس، أنشد له دعبل:
نهيتكم أن تحملوا هجناءكم على خيلكم يوم الرهان فتدركوا
فتفتر كفاه ويسقط سوطه وتحدر ساقاه فما يتحركُ
وهل يستوي المرآن هذا ابنُ حرةٍ وهذا ابن أخرى طهرها متشرك
وأدركه خالاته فاختزلنه ألا إنَّ عرق السوء لا بدّ مدركُ
ويقال: إنّ بني عبد الملك بن مروان استبقوا بين يديه فسبقوا جميعًا مسلمة بن عبد الملك فأنشد عبد الملك هذا الشعر فأجابه مسلمة بشعر مثله.
١٧٢ - عمرو بن أوس بن عُصْبَة العبدي أخو أبي الجويرية عيسى بن أوس، وهو الذي يقول في علي بن عبد الله بن عباس ﵃:
يا ابنَ صريحِ الحسبِ المهذبِ أنت النجيبُ للنجيب المنجبِ
وقد رووها له في العريان بن الهيثم بن الاسود النخعي يقول فيها:
عريان يا طيّب يا ابن الطيبِ
١٧٣ - عمرو بن الهذيل الربعي، هو الذي يقول:
فدىً لسيوفٍ من ربيعة بحبحتْ أخاها سجستانًا بُجِيرَ بن سَلهبِ
١٧٤ - عمرو بن ذكينة الربعي الخارجي - من الشراة، حدثني أبو بكر محمد بن راشد قال: حدثنا سعد بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز ﵁ كتب إليه رجل من الحرورية يقال له عمرو بن ذكينة بأبيات من شعره:
قل للمولّى على الإسلام مؤتنفًا وقد نُرى أنه رثُ القوى واهِ
أزرى به معشرٌ غذّوه مأكلة بنخوةِ العزِ والأترافِ والباهِ
إنّا شرينا بدينِ الله أنفسنا نبغي بذاكِ إليه أعظَم الجاهِ
نبغي الولاة بحدِ السيفِ عن سَرَفٍ كفى بذاكَ لهم من زاجرٍ ناهِ
فأنْ قصدتَ سبيلَ الحقِ يا عمرا آخاكَ في اللهِ أمثالي وأشباهي
وإنْ لحقتَ يقومٍ كنتَ واحدهم في جورٍ سيفهِم فالحكمُ للهِ
[ ٢٦ ]
فلما ورد الكتاب على عمر قال: أتعرفون هذا الرجل قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، له نجدة وبصيرة وعارضة شديدة وقد شهد مواطن كثيرة، قال: فالذي أنكره أنا أكثر من الذي أنكر وإن كنت أكره الشعر، أجبه يا مسلمة بن عبد الملك، قال: يا أمير المؤمنين دع عدوّ الله يمت بغيظه، قال لئن كافأناه بالسرور غيظًا وبالموعظة صدودًا ما أتصفناه، أجب الرجل كذا وكذا فأجابه مسلمة على لسان عمر، وهذا خطأ لأن مسلمة في ذلك الوقت كان ببلاد الروم ولعله غيره:
يا أيها الرجل المُهدي نصيحتَه إن المحاسنَ والتوفيق باللهِ
إن كان أمرٌ من السلطانِ تنكره فما عرى الدين والاسلام بالواهي
هذا الكتاب كتاب الله نقرأه مصدُق الوحي فينا آمرٌ ناهي
إذا نهانا وقفنا عند ناجزةٍ بعون ربي على طوعٍ وإكراهِ
فقد يزلُّ الذي يبغي الهدى رهقًا عند السويةِ وهو العالمُ الداهي
الملكُ يا عمرو ملكُ الله خالِقنا والحكمُ يا عمرو مردودٌذ إلى الله
فلما ورد الكتاب على عمرو قال: والله لا أحل ولا أعقد ولا أحل ولا أحرم حتى أتي هذا الرجل، فإن وافق فعله قوله كنت له صديقًا وسيفًا صقيلا، وإن أبى أذنت له بحرب، وانتميت له إلى صحب، فخرج في عدة من أصحابه، فلما قدموا على عمر استأذنوا عليه فدخلوا فقالوا: السلام عليك يا إنسان فقال: وعليكم يا ناس، قالوا: لا حكم إلا لله قال: لا حكم إلا لله، وأنا عبد من عبيد الل، وأنتم إخواني في الله، ابتليت برعايتكم في أرض الله، أيّكم عمرو؟ قال أنا عمرو، وأنت أمير المؤمنين حقًا، فأعزّك الله بالنصر، قال: فما الذي نقمتم؟ وما أخرجكم علينا؟ قالوا: تنصف المظلوم، وتجيب الضعيف، قال: لكم ذلك، قالوا: ما فعل إخواننا بالقسطنطينية؟ قتال قد بعثت اليهم بالزاد، وآذنتهم بالقفل، فخرج من عنده إنسان وهم يقولون: والله لا اختلف عليك منا اثنان ما دمت حيًا يا عمر.
- اليمن - // ١٧٥ - عمرو بن سنّة الخزاعي، يقول في عبيد الله بن زياد:
عبيدَ الله لا أخشاكَ إني أبى لي منصبي وأبى بياني
فمالك قد حليت بذكر عمرو كما حلي اللسان يهيذبان
ومن قوله:
لا عشت إن لم أتخذ بواقرا حمرَ القروعِ صيّبا خناجرا
١٧٦ - عمرو بن عامر الحارثي، يعرف بابن هند من أهل نجران، أنشدني أحمد بن زهير عن دعبل له:
أرقتُ للوعةِ همّ سَرى فبتُ أَراعي النجومَ المثولا
إذا قلتُ ولتْ تداعت لها غياطلُ تؤيسني أن تزولا
١٧٧ - عمرو بن قُراد الزيادي الحارثي من أهل نجران، أنشد له أحمد بن زهير عن دعبل:
هلكت قَنانٌ غيرَ أن شِرارَها بقيت وأولُها لئامُ المنصبِ
قصبٌ تهزهزه الرياحُ كأنهم عند الهياج نعامُ وادٍ مجدبِ
سرِقون حينَ يُكَشَّفون لسوءَةٍ قَصِفون في عقدِ الأمورِ الغيّبِ
١٧٨ - عمرو بن يزيد بن هلال بن سعد بن عمرو بن سلمان النخعي كوفي أنشد له دعبل في إبراهيم بن الأشتر يعاتبه:
أبلغ لديك أبا النعمان معتبةً فهل لديكَ لمن يرجوكَ معتتبُ
في شعر له.
١٧٩ - عمرو بن الحضين بن النعمان بن عمرو بن حُظَيَّان بن وابش بن دهمة بن شاكر بن ربيعة بن مالك الهمداني، له شعر.
١٨٠ - عمرو بن دويرة البجلي، سحمي كوفي، أخبرني أحمد بن أبي خيثمة، عن دعبل بن علي، وذكر أبو طالب بن سوادة عن محمد بن الحسن الجعفري عن الحسن بن يزيد القرشي عن أبي بكر الوالبي قال: كان لعمرو بن دويرة السحمي أخ قد كلف بابنة عم لهما، وكان أبوها يبغضه ويأباه، فشكاه إلى خالد القسري، فحبسه ثم أطلقه بعد مدة، فلم يلبث أن تسور الجدار عليها، فأتى به أخوتها خالدًا ومعهم جماعة يشهدون أنهم وجدوه في منزلهم، وادعوا عليه السرق فسأله، فصدَّقهم، ليدفع الفضيحة عن الجارية، فأراد خالد قطعه، فرفع عمرو أخوه إلى خالد رقعة فيها:
أخالد قد والله أُوطِئتَ عشوةً وما العاشقُ المظلومُ فينا بسارقِ
أقرَّ بما لم يأته المرءُ إنّه رأى القطعَ خيرًا من فضيحةِ عاتِقِ
[ ٢٧ ]
ومثلُ الذي في قلبه حلَّ قلبَها فكن أنت تجلو اليومَ عن قلبِ عاشقِ
ولولا الذي قد خفتُ من قطع كفِّه لألفيتُ في أمرِ الهوى غير ناطقِ
إذا مُدتْ الغاياتُ في السبقِ للعلى فأنت ابن عبد الله أولُ سابقِ
فأرسل خالد مولى له يثق به يسأل عن الخبر سرًا، فأتاه بتصحيح ما قال عمرو، وأخذه بتزويجه، فامتنع وقال: ليس بكفؤ لها، قال: بلى والله، إنه لكفؤ لها إذ بذل كفّه عنها، ولئن لم تزوجه لأُزوجنّه وأنت كاره، فزوّجه وساق خالد عنه المهر، فكان يسمى العاشق إلى أن مات.
١٨١ - عمرو بن مرة بن عبد يغوث بن مالك بن الحارث بن شجب النهدي، هو الذي يقول في خبر له مع علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في شعر له:
رهنتُ يميني عن قضاعة كلها فأبتُ حميدًا فيهم غيرَ مغلقِ
١٨٢ - عمرو بن عبد العزيز الحمصي الطائي، من قوله:
سُمتُ المديحَ رحالًا دونَ نَقْدِهم صدٌ قبيحٌ ولفظٌ ليس بالحسنِ
١٨٣ - عمرو بن مِخْلَى الكلبي، من أهل الشام، ويقولون: ابن مخلاة، ومخلاة الحمار، وأخبرت عن حمزة المصري مؤدب ولد يزيد بن عبد الله أنه ابن ذي المخلاة، فأمّا أبو زيد عمر بن شبة، فحدثني عن عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي عن خالد بن سعيد بن العاص عن أبيه أن ابن المخلاة قال في زينب إبنة سعيد بن العاص وأمها إبنه عثمان بن عفان، وكان خطبها الوليد بن عبد الملك وعبد الله بن يزيد بن معاوية، ولجّا فيها وتغايرا، يخاطب الوليد:
فتاةٌ أبوها ذو العصابة وابنُه وعثمانُ ما أكفاؤها بكثيرِ
فأان تفتلتها والخلافة تنقلب بأكرم علقي منبرٍ وسريرِ
وكان ابن مخلاة شاعر آل مروان، وفيهم يقول يذكر ما كان من قومه في معاونة مروان بن الحكم في يوم مرج راهط.
ضربنا لكم عن منبرِ الملك أهلَه بجَيرونَ إذ لا تستطيعون منبرا
وأيام صدقٍ كلها قد علمتم نصرنا ويوم المرج نصرًا مؤزرا