إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمَّد -ﷺ- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
هذا الكتاب "من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" أثر لطيف، جمع جهود حافظين:
أحدهما: الحافظ الكبير علي بن عمر الدارقطني؛ فقد حوى الكتاب قرابة خمسمائة راوٍ تكلم فيهم الحافظ الدارقطني، أكثر من مائتين راوٍ منهم انفرد بهم هذا الكتاب عن "سنن الدارقطني" المطبوع.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠، ٧١.
[ ٥ ]
والثاني: الحافظ ناصر الدين بن زريق محمَّد بن عبد الرحمن بن محمَّد بن أحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي (ت ٨٠٣ هـ)، فقد استخرج هؤلاء الرواة من "سنن الدارقطني" ورتبهم على حروف المعجم.
ولا تخفى أهمية كلام الحافظ الكبير والعلم الشهير أبي الحسن الدارقطني -﵀- على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا وعلى الرواة توثيقًا وتجريحًا؛ فهو حافظ عصره ووحيد دهره في علم الحديث، وشهرته -﵀- تغني عن الإطناب في ذكره، وقد احتج بكلامه في ذلك الأئمة منذ عصره إلى يومنا هذا.
والحافظ ناصر الدين بن زريق -﵀- له جهد كبير في ترتيب كتب أهل العلم؛ فقد رتبب "مسند الإِمام أحمد" و"صحيح ابن حبان" و"معجم الطبراني الأوسط" على الأبواب، لكن للأسف لم يبق لنا شيء منها -فيما أعلم- وبقي هذا الكتاب بخط مؤلفه -﵀- ينبئ عن جهوده -﵀- في الترتيب والتأليف.
وقد ضبطتُ هذا الكتاب حسب الجهد والطاقة، ووثقت نقوله، وعلقت على بعض المواضع تعليقات يسيرة، وكتبت له مقدمة وجيزة، ووضع فهارسه أخي أبو صفية مجدي بن السيد الشاعر -جزاه الله خيرًا وأشكر كل من أعان على إخراج هذا الكتاب ونشره جزاهم الله خيرًا، وكذلك أشكر أخي أبا عمر محمَّد بن حسان- جزاه الله خيرًا.
والله أسأل أن ينفع به مؤلفه ومرتبه ومحققه وكل من عمل على إخراجه وسائر المسلمين؛ إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[ ٦ ]