٤٨- "عه" باذام أبو صالح"١":
_________________
(١) ١ عه باذام -بالميم- ويقال: باذان -بالنون- أبو صالح، مولى أم هانئ بنت أبي طالب، تابعي، عامة ما يرويه تفسير. روى عن: علي، وابن عباس، وأبي هريرة ﵁. روى عنه: الأعمش، وإسماعيل السدي، وسفيان الثوري، وسماك بن حرب وغيرهم. أقوال الأئمة فيه: أ - الذين وثقوه: قال ابن حجر: «وثقه العجلي وحده»، وقال ابن المديني عن القطان: «لم أر أحدًا من أصحابنا تركه، وما سمعت أحدًا من الناس يقول فيه شيئًا» التهذيب: ١/٤١٦. وقال ابن معين: «ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء » . التهذيب ١/٤١٦، والجرح والتعديل ١/٤٣٢. قلت: قد سأل ابن أبي خيثمة ابن معين عن قوله في الرجل «ليس به بأس»، فقال له: «إذا قلت لك: ليس به بأس فهو ثقة » انظر لسان الميزان ١/١٣، فيكون قد وثقه ابن معين مع العجلي، فلا يكون وحده كما قال ابن حجر. ب- الذين تكلموا فيه: ترك عبد الرحمن بن مهدي حديثه، وقال النسائي: «ضعيف» الضعفاء، له: ص٢٣. وذكره البخاري في الضعفاء الصغير ص٢٣. وقال عبد الحق في أحكامه: «ضعيف جدًا»، فأنكر هذه العبارة عليه أبو الحسن ابن القطان الميزان: ١/٢٩٦. وقال إسماعيل بن أبي خالد: «كان أبو صالح يكذب، فما سألته عن شيء إلا فسَّره لي» . الميزان: ١/٢٩٦. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يذكر عن سفيان قال: قال الكلبي: قال لي أبو صالح: «كل ما حدثتك كذب» الميزان ١/٢٩٦. وقال ابن حجر: «ضعيف يُرْسِل» التقريب ١/٩٣. وقيل فيه غير ذلك، واقتصرت على ما ذكرت خوف الإطالة، وإلا فقد قيل فيه كثير. جـ- حاصل الأقوال فيه: الحاصل أنه ضعيف يُرْسِل. أما كونه كذابًا، فقد قيل فيه ذلك، وربما قيل فيه كذاب؛ لملابسات ظنّ مَنْ أطلق ذلك أنها مِن قبيل الكذب؛ كالمحكيّ عن إسماعيل بن أبي خالد. ولكن بخصوص ما جاء عن ابن المديني، عن القطان، عن الثوري: قال الكلبي: «قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك كذب» أمرٌ لا يصح اعتماده لما يأتي:
[ ١٢٤ ]
عن مولاته أم هانئ، قال أبو حاتم وغيره: "لا يحتج به""١".
_________________
(١) لأن الكلبي ضعيف، فروايته عن أبي صالح غير معتمدة.
(٢) لأنه روى ذلك الثوري، والثوري قد روى عن أبي صالح فلو كانت هذه الرواية صحيحة لما روى عنه الثوري.
(٣) لأنه ليس من الأمر المعتاد أن يقول إنسان عن نفسه إنه كذاب. ١ الجرح والتعديل ١/٤٣٢، وعبارته: «أبو صالح باذان، صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به» . وقال الذهَبِيّ في الكاشف: «عامة ما عنده تفسير» وفي الديوان: «ضعيف الحديث»، وفي المغني: «ضعفه البخاري، وقال يحيى القطان: لم أر أحدًا من أصحابنا تركه» . ولم يحكم فيه في الميزان.
[ ١٢٥ ]
٤٩- "عه" بحير بن سعد"١""٢":
صدوق مشهور، ما علمت به بأسًا، ولم يخرجا له"٣".
_________________
(١) ١ هكذا: "ابن سعد" بدون ياء في جميع النسخ، وكذا هو في اللباب، والكاشف والجرح والتعديل وتهذيب الكمال والتاريخ الكبير. وعلق محققه في الحاشية بقوله: «وقع في بعض الكتب المطبوعة: "سعيد" وهو خطأ" التاريخ الكبير ٢/١٣٧. ووقع في التقريب والتهذيب والخلاصة: "سعيد". ٢ بخ عه بحير بن سعد السحولي أبو خالد الحمصي، والسحولي - بمهملة مفتوحة بعدها مهملة مضمومة- نسبة إلى قرية في اليمن أو إلى الثياب البيض التي تصنع فيها انظر: "اللباب" ١/١٠٦، والمغني لمحمد طاهر الهندي: ٤٢. روى عن: خالد بن معدان، ومكحول. روى عنه: إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وآخرون. أقوال الأئمة فيه: وثقه محمد بن سعد، والنسائي، ودحيم، والعجلي، وقال أحمد: «ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير» سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل، ٢٦١، والتذكرة للذهَبِيّ ١/١٧٥. قلت: ولم أجد أحدًا ضعفه إلا ما كان من قول أبي حاتم فيه: «صالح الحديث» الجرح والتعديل ١/٤١٢. الحاصل: الحاصل أنه ثقة بلا شك. ٣ لم يذكره الذهَبِيّ في الميزان والمغني. وقال في الكاشف: "حجة". وذكره في التذكرة ١/١٧٥.
[ ١٢٦ ]
٥٠- "خ عه" بَدَلُ بن المحَبَّر، شيخ البخاري"١":
_________________
(١) ١ خ عه بَدَلُ بن المحَبَّر -بالمهملة ثم الموحدة- ابن المنبه أبو المنير البصري واسطي الأصل. توفي في حدود سنة ٢١٥هـ. روى له البخاري حديثين وروى له الأربعة بواسطة. روى عن: شعبة، وحرب بن ميمون، والخليل بن أحمد الفراهيدي. روى عنه: أبو قلابة الرقاشي، والدقيقي، ويعقوب بن شيبة. أقوال الأئمة فيه: قال أبو زرعة: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صدوق، أرجح من أمية بن خالد، وبهز ابن أسد، وحبان بن هلال، وعفان" الجرح والتعديل: ١/٤٣٩ وقال ابن عبد البر: «وهو عندهم ثقة حافظ» التهذيب: ١/٤٢٤. وروى الحاكم عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ أنه قال: "ضعيف"، وذكر مستنده فقال: «حدث عن زائدة بحديث لم يتابع عليه» فذكر إسناد الحديث، سؤالات الحاكم للدارقطني، ٢٩١. حاصل الأقوال فيه: الحاصل أن تضعيف الدَّارَقُطْنِيّ له تضعيفٌ مردود؛ فقد ضعفه بسبب حديث واحد -خالف فيه أحد الرواة عن زائدة-، وقد تعقبه ابن حجر في مقدمة الفتح ص ٣٩٢ فقال: "وضعفه الدَّارَقُطْنِيّ في روايته عن زائدة، قاله الحاكم، وذلك بسبب حديث واحد خالف فيه حسين بن علي الجعفي صاحب زائدة، وهو في مسند ابن عمر من مسند البزار، قلت: هو تعنت". وأيضا فإن الحديث المذكور لم يتفرد به بَدَلُ بن المحَبَّر عن زائدة، بل قال البزار: «رواه حسين الجعفي عن زائدة» التهذيب. فتبين أن بدل ثقة، وأن تضعيف الدَّارَقُطْنِيّ له غير معتبر، وقد رده الذهَبِيّ وابن حجر.
[ ١٢٧ ]
ثقه"١"، وروى الحاكم عن الدَّارَقُطْنِيّ "أنه ضعيف""٢".
٥١- "خ م" بريد "٣" بن عبد الله بن أبي بردة"٤":
_________________
(١) ١ في أ: "وثقه"، وقد رجعت إلى التاريخ فما رأيت البخاري وثقه بل سكت كعادته. ٢ ما بين القوسين ليس في م، قال الذهَبِيّ في المغني والكاشف: "ثقة". وفي تذكرة الحفاظ: "الحافظ الثبت". وفي الميزان تعجَّبَ من تضعيف الدَّارَقُطْنِيّ له. ٣ في م: "بدل". وهو خطأ. ٤ ع بريد بن عبد الله بن أبي بردة ابن أبي موسى صح الأشعري الكوفي. روى عن: جده أبي موسى الأشعري ﵁، والحسن البصري، وعطاء. روى عنه: السفيانان، وحفص بن غياث، وابن المبارك. أ - أقوال الأئمة فيه: وثقه كثير من الأئمة، وضعفه بعضهم بعبارات لا تدل على أنه ضعيف بمرة، كقول النسائي السابق فيه - وقال هو أيضًا مرة: «ليس به بأس» التهذيب: ١/٤٣١- وكقول أحمد: «يروي مناكير » التهذيب: ١/٤٣٢، وقول أبي حاتم: «يكتب حديثه، وليس بالمتين» الجرح والتعديل: ١/٤٢٦. وهذا أردأ ما قيل فيه من عبارات الجرح. ب- حاصل الأقوال فيه: والمعتمد فيه: رأي الذهَبِيّ، وابن حجر، فهو: "ثقة" لكنه يخطئ قليلًا، وقلة الخطأ لا تضر بالثقة. قال ابن حجر: «قلت: احتج به الأئمة كلهم، وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة» هدي الساري: ٣٩٠.
[ ١٢٨ ]
ثقة كبير"١". قال النسائي"٢": "ليس بالقوي""٣".
٥٢- "ع" بشير بن نُهَيْك"٤":
_________________
(١) ١ وثقه الذهَبِيّ في المغني والديوان، وقال في الكاشف: «صدوق» . وذكره في «الثقات» فقال: «ثقة احتجّا به في عدة أحاديث، ووثقه غير واحد، لكن قال س: "ليس بالقوي". ولم يحكم فيه في الميزان، ورمز للعمل على توثيقه. ٢ في ز وم: "البستي"، وهو تصحيف. ٣ وفي الضعفاء للنسائي ٢٣: "ليس بذاك القوي". ٤ ع بشير بن نُهَيْك السدوسي، ويقال السلولي، أبو الشعثاء البصري، تابعي كبير. روى له الجماعة، وله في البخاري حديثان. روى عن: بشير بن الخصاصية، وأبي هريرة ﵄. روى عنه: بركة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو مجلز وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه: "وتركه يحيى بن سعيد" فقال ابن حجر في التهذيب: ١/٤٧٠ "هذا وهم وتصحيف، وإنما قال أبو حاتم: "روى عنه النضر ابن أنس، وأبو مجلز، وبركة، ويحيى بن سعيد" فقوله: "وبركة" هو بالباء الموحدة، وهو أبو الوليد المجاشعي"!!. أ - أقوا الأئمة فيه: وثقه أحمد، والعجلي، والنسائي، وغيرهم. ب- حاصل الأقوال فيه: الحاصل أنه ثقة فلا يلتفت إلى قول أبي حاتم فيه طالما احتج به الأئمة كلهم، لا سيما وأن جرحه له غير مفسر.
[ ١٢٩ ]
عن أبي هريرة. وثقوه"١"، إلا أبا حاتم، فقال: "لا يحتج به""٢".
٥٣- "م عه" بشير "٣" بن المهاجر"٤":
_________________
(١) ١ وثقه الذهَبِيّ في المغني والكاشف والميزان. ٢ الجرح والتعديل: ١/٣٨٠، وعبارته: "لا يحتج بحديثه". ٣ في ي: "بشر" وهو خطأ. ٤ م عه بشير بن المهاجر - بضمٍ وكسرِ جيمٍ كما في المغني للهندي ص٧٥- الغَنَوِيّ - بمعجمةٍ، ونون مفتوحتين- المغني ٤٠- الكوفي، تابعي، رأى أنس بن مالك ﵁. روى له الجماعة إلا البخاري. روى عن: عبد الله بن بريدة، والحسن البصري، وعكرمة روى عنه: ابن المبارك، والثوري، وجعفر بن عون أقوال الأئمة فيه: أ - الذين وثقوه: وثقه ابن معين، والعجلي، وقال البخاري: «رأي أنسًا» التاريخ الكبير: ٢/١٠١. وقال النسائي مرة: «ليس به بأس» التهذيب: ١/٤٦٨. ب- الذين تكلموا فيه: قال أحمد: «منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب» المصدر السابق، وقال أيضًا: «كوفي مرجيء متهم يتكلم»، الضعفاء للعقيلي ١/١٤٣، وجاءت هذه العبارة في التهذيب: «مرجيء متهم مُتَكَلَّم فيه» على أنها من كلام العقيلي نفسه، وقال النسائي: «ليس بالقوي» الضعفاء له: ص٢٤. وأورد له البخاري في تاريخه الكبير حديثًا، ثم قال: «يخالف في بعض حديثه هذا» التاريخ: ٢/١٠٢. وقال ابن عدي: «روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه وإن كان فيه بعض الضعف»، الكامل ٢/٢١. وقال ابن حبان في الثقات ٦/٩٨: «روى عن أنس ولم يره، دلس عنه، يخطئ كثيرًا» التهذيب، وقال الساجي: «منكر الحديث عنده» التهذيب: ١/٤٦٩ وقال فيه أبو حاتم ما سبق. جـ- حاصل الأقوال فيه: الحاصل أنه لم يضعفه أحد تضعيفًا بمرة إلا ابن حبان في قوله: «روى عن أنس ولم يره، وكان يخطئ كثيرًا»، وهو تشدد، وأما أنه لم ير أنسًا فخطأ لما تقدم عن البخاري. ولم يذكره ابن حبان في المجروحين أما أن الرجل فيه لين فنعم لقول أحمد وابن عدي، فهو يخطئ وتفرد بأشياء ورُمي بالإرجاء، والتدليس، وقد عده ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب التدليس في رسالته: "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس".
[ ١٣٠ ]
٥٤- "م عه" بقية بن الوليد الحمصي"١":
_________________
(١) ١ خت م عه -بقية بن الوليد بن صائد الحمصي، أبو يحمد توفي سنة ١٩٧هـ. خرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعة انظر تذكرة الحفاظ: ١/٢٩٠، واستشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في الأدب، تهذيب الكمال: ٤/٢٠٠ ولم يذكره ابن حجر في هدي الساري. روى عن: محمد بن زياد الألهاني، وصفوان بن عمرو، وحريز، روى عنه: ابن المبارك، وشعبة، والحمادان، وابن عيينة حاصل الأقوال فيه: ما أطول أقوال الأئمة في بقية، ولكن استخلصت منها أنه مقبول الرواية إذا حدث عن الثقات، وسمى شيوخه، لم يأتِ بـ"عن" أو نحوها من ألفاظ التدليس، وذلك لأنه ثقة، يحدث عن الثقات وعن الضعفاء وإذا رأى في شيخه ضعفًا عَدَلَ عن اسمه الذي اشتهر به إلى كنيته، أو يدلس عنه بصيغةٍ من صيغ التدليس التي لا تدل على السماع. وهنا سؤال، وهو: كيف يكون ثقة ويفعل مثل هذه الأمور من التدليس، أو كيف يكون من يفعل هذا ثقة؟ والجواب هو ما قاله الذهَبِيّ حيث قال: «وقال أبو الحسن ابن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته. قلت: نعم والله صح هذا عنه، أنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعة كبار -فِعْلُهُ، وهذا بَلِيّةٌ منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد وما جَوَّزوا على ذلك الشخص الذي يُسْقطون ذكره بالتدليس، أنه تعمد الكذب. هذا أمثلُ ما يُعْتذر به عنهم» الميزان: ١/٣٣٩ قلت: لهذا ترك الاحتجاج به بعض الأئمة منهم أبو عمر ابن عبد البر، وغيره فقد ساق حديثًا في سنده: سليمان بن محمد الخزاعي، وبقية فقال: «قال أبو عمر: "في إسناد هذا الحديث رجلان لا يحتج بهما وهما: سليمان، وبقية فإن صح كان معناه إلخ» جامع بيان العلم وفضله: ٢/٢٣-٢٤. ترجمة: "بقية" ذكرت في: الميزان: ١/٣٣١-٣٣٩، والتهذيب: ١/٤٧٣-٤٧٨، وتهذيب الكمال: ٤/١٩٢-٢٠٠، وفي تذكرة الحفاظ: ١/٢٨٩، والكاشف، التقريب، والطبقات الكبرى: ٧/٤٦٩ وغيرها.
[ ١٣١ ]
٥٤- "م عه" بقية بن الوليد الحمصي"١":
_________________
(١) ١ خت م عه -بقية بن الوليد بن صائد الحمصي، أبو يحمد توفي سنة ١٩٧هـ. خرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعة انظر تذكرة الحفاظ: ١/٢٩٠، واستشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في الأدب، تهذيب الكمال: ٤/٢٠٠ ولم يذكره ابن حجر في هدي الساري. روى عن: محمد بن زياد الألهاني، وصفوان بن عمرو، وحريز، روى عنه: ابن المبارك، وشعبة، والحمادان، وابن عيينة حاصل الأقوال فيه: ما أطول أقوال الأئمة في بقية، ولكن استخلصت منها أنه مقبول الرواية إذا حدث عن الثقات، وسمى شيوخه، لم يأتِ بـ"عن" أو نحوها من ألفاظ التدليس، وذلك لأنه ثقة، يحدث عن الثقات وعن الضعفاء وإذا رأى في شيخه ضعفًا عَدَلَ عن اسمه الذي اشتهر به إلى كنيته، أو يدلس عنه بصيغةٍ من صيغ التدليس التي لا تدل على السماع. وهنا سؤال، وهو: كيف يكون ثقة ويفعل مثل هذه الأمور من التدليس، أو كيف يكون من يفعل هذا ثقة؟ والجواب هو ما قاله الذهَبِيّ حيث قال: «وقال أبو الحسن ابن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته. قلت: نعم والله صح هذا عنه، أنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعة كبار -فِعْلُهُ، وهذا بَلِيّةٌ منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد وما جَوَّزوا على ذلك الشخص الذي يُسْقطون ذكره بالتدليس، أنه تعمد الكذب. هذا أمثلُ ما يُعْتذر به عنهم» الميزان: ١/٣٣٩ قلت: لهذا ترك الاحتجاج به بعض الأئمة منهم أبو عمر ابن عبد البر، وغيره فقد ساق حديثًا في سنده: سليمان بن محمد الخزاعي، وبقية فقال: «قال أبو عمر: "في إسناد هذا الحديث رجلان لا يحتج بهما وهما: سليمان، وبقية فإن صح كان معناه إلخ» جامع بيان العلم وفضله: ٢/٢٣-٢٤. ترجمة: "بقية" ذكرت في: الميزان: ١/٣٣١-٣٣٩، والتهذيب: ١/٤٧٣-٤٧٨، وتهذيب الكمال: ٤/١٩٢-٢٠٠، وفي تذكرة الحفاظ: ١/٢٨٩، والكاشف، التقريب، والطبقات الكبرى: ٧/٤٦٩ وغيرها.
[ ١٣٢ ]
من أوعية"١" العلم، مختلف في الاحتجاج به. وبعضهم قَبِله على كثرة مناكيره عن الثقات، وقال النسائي: "إذا قال "ثنا""٢"، وأنا، فهو ثقة""٣".
قلت: خرج له مسلم في الشواهد"٤".
_________________
(١) ١ في م: "وعاة". ٢ "ثنا" عند المحدثين اختصار لـ"حدثنا"، و"أنا" عندهم اختصار لـ"أخبرنا". ٣ التهذيب: ١/٤٧٥، وتمامه: "وإذا قال عن فلان فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يُدْرى عمن أخذه". ٤ وكذا قال الحاكم في المدخل ق٦٢. قال الذهَبِيّ في المغني: "أحد الأئمة الحفاظ، يروي عمن دَبَّ ودرج، وله غرائب تستنكر أيضًا عن الثقات لكثرة حديثه ". وفي الكاشف: "وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات ". وفي الديوان: "ثقة في نفسه لكنه يدلس عن الكذابين".
[ ١٣٣ ]
٥٥- "عه" بهز بن حكيم"١""٢":
صدوق مشهور"٣". وثقه غير واحد، ولينه بعضهم، وقال ابن عدي: "لم أر له حديثًا منكرًا""٤".
_________________
(١) ١ ي: "بهز بن الحكيم". ٢ خت عه بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، أبو عبد الملك. "استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في الأدب وغيره، وروى له الباقون سوى مسلم" تهذيب الكمال: ٤/٢٦٣. روى عن: أبيه عن جده، وعن زرارة بن أوفى. روى عنه: سفيان، وحماد بن زيد، ويحيى القطان، ومكى، وخلق. حاصل الأقوال فيه: احترت في أمره، لاختلاف الناس فيه، فوثقه بعض، ولم يحتجُّ به بعض، ولست بأعلم ولا أتقى ممن توقف فيه، فالله أعلم به. وأجمع ما ذكر فيه محصور في التهذيب: ١/٤٩٨-٤٩٩. ولكن الذهَبِيّ قال: «قلت: ما تركه عالم قط، إنما توقفوا في الاحتجاج به» الميزان: ١/٣٥٤. قلت: والعمل على الاحتجاج بحديثه، لأن حديثه من أعلى مراتب الحسن عندهم. ٣ قال الذهَبِيّ في الديوان: «صدوق حسن الحديث »، وفي المغني: «صدوق، فيه لين، وحديثه حسن، وثقه ابن المديني وابن معين والنسائي » وقال في الميزان ما نقلته في «الحاصل» . ٤ الكامل، ٢/٦٦، وقوله هناك أطول من هذا.
[ ١٣٤ ]
٥٦- "د" بكير بن عامر البجلي"١":
عن أبي زرعة. ضعيف"٢". خرج له مسلم مستشهدًا به"٣".
٥٧- "م س ت" بكير بن مسمار"٤":
_________________
(١) ١ د بكير بن عامر أبو إسماعيل البجلي الكوفي. روى عن: أبي زرعة ابن عمرو بن جرير، وقيس بن أبي حازم روى عنه: الحسن بن حي، والثوري، ووكيع حاصل الأقوال فيه: الحاصل أنه ضعيف، لتضعيف الأكثر له، وقد جرحوه بجرح غير مفسر -فيما رأيت- وأطلقوا عليه الضعف، ولكنه جرح مقبول، لأنه من أكثر الأئمة، ولأن الذين عدلوه إنما عدلوه بعبارات دنيا. ٢ قوله: "عن أبي زرعة ضعيف" يحتمل في ظاهره وجهين: أن يكون هذا حكمًا من الذهبي نفسه، وبكير روى عن أبي زرعة، ويحتمل أن يكون هذا حكمًا من أبي زرعة. والصواب الأول، لأن أبا زرعة إنما قال فيه: " «ليس بقوي في الحديث» كما في "الجرح والتعديل" ٢/٤٠٥. والذهَبِيّ قال في الديوان: «ضعيف»، قال ابن عدي: «لم أجد له حديثًا منكرًا» وهو مقل"، وفي الكاشف: "ضُعِّف". وفي المغني: قال النسائي: «ليس بثقة»، وقواه ابن عدي، ولم يحكم فيه في الميزان. ٣ قال الحاكم: "ذكره مسلم مستشهدًا به في حديث للشعبي" المدخل ق٦٢-٦٣. ٤ م س ت بكير بن مسمار الزهري، المدني، أبو محمد، أخو مهاجر. مولى سعد بن أبي وقاص، توفي سنة ١٥٣هـ. احتج به مسلم. قال الحاكم: «وقد استشهد به مسلم في موضعين، وروى له عن عامر بن سعد، عن أبيه » فذكر له حديثين انظرهما في صحيح مسلم: ص١٨٧٠ و٢٢٧٧ ط. محمد فؤاد عبد الباقي والحديثان عند مسلم أحدهما له شواهد في فضائل علي ﵁، والآخر ليس له شواهد عنده. روى عن: ابن عمر، وعامر بن سعد بن أبي وقاص. روى عنه: أبو بكر الحنفي، وحاتم بن إسماعيل. أقوال الأئمة فيه: أ - الذين وثقوه: وثقه العجلي، وابن حبان، وقال النسائي: «ليس به بأس» . وقال ابن عدي: «مستقيم الحديث» انظر التهذيب ١/٤٩٥. ب- الذين تكلموا فيه: لم يصح أن ابن حبان لينه، ولم يثبت أن البخاري قال: "فيه نظر" انظر الحاشية. جـ- حاصل الأقوال فيه: الحاصل أنه ثقة محتج به.
[ ١٣٥ ]
عن ابن عمر. أخو مهاجر"١". صالح الحديث"٢"، لينه ابن حبان"٣".
_________________
(١) ١ أي أن بكيرًا هو أخو مهاجر. ٢ قال في المغني: «صدوق لينه ابن حبان البستي، وابن حزم، وقال خ: فيه نظر» . وفي الكاشف: «فيه شيء» . وفي الديوان: «صدوق لينه ابن حبان» . ٣ هذا وهم من الذهَبِيّ، ﵀، فإن ابن حبان لم يلينه بل وثقه، وإنما لين آخر اسمه بكير بن مسمار، يروي عن الزهري، وقال في ترجمته: «ليس هو أخو مهاجر بن مسمار ذاك مدني ثقة» انظر المجروحين ١/١٨٥. قلت: وقد وهم من ظن أن البخاري قال: «فيه نظر» لأن البخاري لم يفرق بين أخي مهاجر وبين الذي يروي عن الزهري، فقال: " «فيه بعض النظر»، أبو بكر"، هكذا في التاريخ الكبير ٢/١١٥. وانظر التهذيب ١/٤٩٥.
[ ١٣٦ ]