التحقيق في نسبة هذه الرسالة للذهَبِيّ:
بعد البحث والنظر ثبت لدي أن هذه الرسالة "مَنْ تُكُلِّمَ فِيه وهو موثَّق أو صالح الحديث" للإمام الذهَبِيّ من غير شك.
والدليل على صحة نسبتها إليه ما يأتي:
١- لأنها نسبت في النسخ المخطوطة للذهَبِيّ دون خلاف بينها في ذلك.
٢- ويؤكد هذه النسبة تعدد النسخ المخطوطة لهذه الرسالة، فنسخة في الهند، ونسخة في مصر، ونسخة في اليمن، ونسخة في مكة وأصلها من اليمن، ونسخة خامسة في الهند في المكتبة السعيدية.
[ ٨ ]
وهذان الدليلان لا يكفيان وحدهما دليلًا؛ وذلك لتطرق الاحتمال إليهما، إلا إذا انضم إليهما ما يؤيدهما.
٣- السند الذي كتب على النسخة الهندية "ارجع إليه في الكلام على النسخ"، وهو سند ينتهي إلى المؤلف وقد جاء ما يؤيده فصار معتبرًا.
٤- أسلوب الرسالة هو أسلوب المؤلف في كتبه الأخرى، وموضوعها -الجرح والتعديل- مما يكتب فيه المؤلف عادة.
٥- إخبار الثقة المعاصر للمؤلف أن هذه الرسالة من مؤلفات الذهَبِيّ، وأنه كتبها بيده وقرأها على مؤلفها -وهذا وحده كافٍ- قال صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي - أحد تلاميذ الذهَبِيّ- في كتابه: "نَكْت الهميان في نُكَتِ العميان""١": في ترجمة الذهَبِيّ: "ومن تصانيفه: "تاريخ الإسلام" و"الثلاثين البلدية" و"من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق"، وقد كتبتهما بخطي وقرأتهما عليه".
فأعتقد أنه لا يستزيد متثبت بعد هذه الشهادة والدليل السالم من الاحتمالات والظنون.
_________________
(١) ١ ص٢٤٢، مصر، المطبعة الجمالية سنة ١٣٢٩هـ.
[ ٩ ]