عملي في الرسالة بعد نسخ الرسالة ومقابلها بالنسخ، وإثبات الفروق بينها، يتلخص فيما يلي:
١- حققت النص:
أ - وذلك بأن عزوت الأقوال لمصادرها بالإحالة إلى مكان القول من مؤلَّف قائله أو أقرب مؤلف إليه؛ فأقوال الإمام أحمد مثلًا أعزوها إلى كتابه "العلل ومعرفة الرجال" الذي كتبه ابنه عبد الله، أو أعزوها إلى "كتاب الجرح والتعديل"، لابن أبي حاتم؛ لأنه لا فرق بينه وبين "كتاب العلل
[ ٢٢ ]
ومعرفة الرجال" في الاعتبار، فإنه أخذ أقوال الإمام أحمد عن ابنه عبد الله فيما كتب إليه.
ب- وبينت التصحيف والخطأ في النص المنقول عن الإمام الذهَبِيّ بسبب بعض الناسخين.
جـ- وأشرت في الحاشية إلى اختلاف النسخ، وعلّقت على ما يحتاج إلى تعليق.
د- واعتنيت بـ"علامات الترقيم"، إذ بها يتحقق غرضُ فَصْلِ الأقوال عن بعضها، وبداية كل قول ونهايته، وبها يتبين المعطوف من المستأنف، مما يكون له الأثر الكبير في فهم النصوص على حقيقتها، والعناية بعلامات الترقيم من الفروق الأساسية بين الكتاب المحقق والكتاب غير المحقق.
هـ- اعتمدت منهج الجمع بين النسخ الخطية، واختيار الصواب من بينها، دون الاعتماد على اختيار واحدة منها لتكون أصلًا.
وانتهجت في البحث أن أضع خطًا تحت كلمة "قلت" إذا كانت لي.
٢- تتبعت حكم الذهَبِيّ في رواة هذه الرسالة في كتبه الآتية:
أ - "ميزان الاعتدال".
ب- "الكاشف".
جـ- "المغني".
د- "تذكرة الحفاظ".
هـ- "الرواة الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يوجب رد أخبارهم -وقد سبق أن تحدثت عنها وعن الفرق بينها وبين هذه الرسالة-.
[ ٢٣ ]
و"الديوان"، إلا أنه لم أحصل عليه إلا متأخرا فبعض الأشخاص لم أرجع فيهم إليه.
فـ- "تذكرة الحفاظ" و"الديوان" تتبعت حكمه فيهما لا على الاستقصاء، لكن أثبتُّ حكمه فيهما في أكثر الأشخاص.
وأما باقي كتب الذهَبِيّ التي ذكرت فإنني نقلت كل حكم له فيها في كل راوٍ هنا على الاستقصاء في الحاشية مشيرًا إليه برقمٍ في المتن، وأكتب ذلك الرقم عادة عند حكم الذهَبِيّ على الراوي في هذه الرسالة إنْ حكم فيه.
والسبب في هذا التتبع أمران:
١- لأن في ذلك إيضاحًا أكثر للحكم في الراوي جرحًا أو تعديلًا، لا سيما عند الذهَبِيّ المحقق المنصف في هذا الشأن.
٢- ولأن في استقصاء آرائه في هؤلاء الرجال فائدة، وهي المقارنة بينها وبين الرأي المنقول عنه في هذه الرسالة للتأكد من كون هذا الرأي الذي في الرسالة هو رأي الإمام الذهَبِيّ نفسه أو ليس برأيه كما حصل أن عرفنا بيقين أن لفظة "ليس بثقة" الواردة في ترجمة "٢٧٧- غالب القطان" ليست من كلام الذهَبِيّ.
وهذا التتبع ييسر على الباحث الذي يَوَدُّ الاطلاع على ما حكم به الذهَبِيّ في راوٍ ما من هؤلاء في كل كتبه تلك، حيث يجد كل ذلك بين يديه في الصفحة التي يقرؤها، فكأن هذا الكتاب اشتمل على عصارة الكتب التي ذكرتُ.
وكذلك هذا يفيد من يريد أن يكتب دراسة عن الذهَبِيّ بصفته ناقدًا
[ ٢٤ ]
للرجال، وهو جدير بهذه الدراسة، وقد عشت حياة طيبة قضيتها مع الإمام الذهَبِيّ ﵀ في تراجمه للرجال تبدَّي لي فيها غزارة علمه، وشدة ورعه، ودقة إنصافه.
٣- كتبت ترجمة لكل راوٍ تحت ترجمة الذهَبِيّ له، لأبين بعض ما تركه الذهَبِيّ، مما هو لازمٌ، لمعرفة الراوي، وذلك كما يأتي:
أ - أستقصي ما استطعت المخرِّجين للراوي من أصحاب الحديث، فأُثبتُ ما أراه الصواب، بدلًا من التعليق على التصحيف أو الخطأ أو النقص في رموز الأصل، أو بدلًا من إصلاحها في حين أنه لا يحق لي التصرف فيها، لذلك فإن المعتمد لدي من الرموز هو ما أثبته في التراجم التي كتبت أنا، أما الرموز التي في الأصل فقد اعتراها التصحيف أَحيانًا، والخطأ أَحيانًا، وعدم الوضوح في النسخ المصورة أَحيانًا، ولكثرة ذلك لم أشر إليه، وأَعتبر ما أثبته أسفل منه "أي في التراجم التي كتبت" بمثابة الاستدراك أو التأكيد.
ب- أذكر اسم الراوي، وإن احتاج إلى زيادة توضيح أوضحه.
جـ- التزمت في كل راوٍ رَمَزَ الذهَبِيّ في "الميزان" للعمل على توثيقه أن أذكر فيه ذلك الرمز وهو: "صح""١".
د- أبين سنة وفاته إن عرفتها.
هـ- أذكر نوع روايته في الصحيحين إن توصلت إلى معرفة ذلك واعتمدت
_________________
(١) ١ انظر مبحث: "موضوع الرسالة".
[ ٢٥ ]
من المصادر في ذلك:
"هدي الساري" لابن حجر.
"تهذيب الكمال" للمزي "مخطوط"، والمطبوع أخيرًا.
"المدخل" للحاكم "مخطوط".
"الخلاصة" للخزرجي.
"الجمع بين رجال الصحيحين" لابن القيسراني.
"الميزان" للذهَبِيّ.
"المغني" للذهَبِيّ، تحقيق وتعليق الدكتور نور الدين عتر.
"الصحيحين" للبخاري ومسلم.
وأذكر بعض شيوخ الراوي وبعض تلاميذه، وهو أمر مفيد في التعريف بالراوي.
ز- أذكر أقوال الأئمة فيه جرحًا وتعديلًا، وإذا كانت كثيرة لا أستقصى والأصل أن تكون على هذا الترتيب:
أقوال الأئمة فيه:
أ - الذين وثقوه.
ب- الذين تكلموا فيه.
جـ- الحاصل أو حاصل الأقوال فيه، فأذكر الراجح عندي، بناء على القواعد الصحيحة عند المحدثين، إلا أنني وإن كنت اعتمدتها في الطريقة فلربما أكون قد أخطأت في التطبيق، بل لابد من الخطأ في مثل هذا البحث، والكمال لله وحده، وحسبي أنني بذلت جهدي، ولن يفوت الخطأ على
[ ٢٦ ]
طلاب العلم إن شاء الله.
وما أرجحه قد يوافق رأي الذهَبِيّ، وهو الغالب، وقد لا يوافقه، والإمام الذهَبِيّ كثيرًا ما يترك الحكم في الراوي، فيتوقف في حاله، أو يتركه بناءً على وضوح ما يظهر من الأقوال فيه، فقد يشكل حاله على القارئ، فأنا أحاول أن لا أترك الراوي إلا وقد بينت ما ظهر لي فيه من التعديل أو الجرح، وإن توقفت فيه بينت ذلك.
ملحوظةٌ مُهمَّةٌ:
أرى من اللازمِ التنبيه هنا إلى أنَّ ما أصدرتُهُ مِن أحكامٍ على الرُّواةِ جرحًا وتعديلًا في هذه الرسالةِ إنما هو من باب الاجتهاد العلمي؛ وليس حكمًا أدعو إلى تطبيقه على الرُّواة وتبنِّيه؛ وذلك إبراءً لذمتي؛ إذ أنَّني إنما أنا مجتهدٌ في هذه الأحكام -في ضوء منهج المحدثين- اجتهاد الطالب المتدرِّب؛ فينبغي أن يُؤخذ ذلك الاجتهاد في هذا الإطار، ولا يُعدَّ حكمًا نهائيًا في الراوي.
علمًا بأن هذا الأمر هو الذي كان سببًا في تأخيري نشرَ هذه الرسالة إلى هذا الوقت، وأسأل اللهَ تعالى أن يتقبل منا ويعفوَ عن زلاّتِنا. والحمد لله رب العالمين.
٤- وضعت أرقامًا تسلسلية للرواة.
٥- وضعت فهارس للرسالة.
وختامًا أشكر الله تعالى على جميع نعمه الظاهرة والباطنة، وأشكر كل من ساعدني على إخراج هذه الطبعة، سواءٌ كان ذلك بمراجعة تجربة الطبع أو بمراجعة أقوال الأئمة في الرواة، ومقارنتها بمصادرها المطبوعة، أو بإدخال الكتاب في الحاسوب، حيث كان ذلك كلُّه جهدًا مشكورًا، أسأل الله أن
[ ٢٧ ]
يجزي خيرًا كلَّ من ساعدني فيه.
أسأل المولى ﷿ أن يهيئ قلوبنا لطاعته، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، ولا يؤاخذنا بزلاتنا وسيئات أعمالنا، إنه على كل شيء قدير،،،
وكتبه
عبد الله بن ضيف الله الرحيلي
[ ٢٨ ]