اسمه ونسبه:
هو ""محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأصل الفارقي"٢" ثم الدمشقي الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهَبِيّ"٣""٤" الشافعي.
أصل نسبته "الذهَبِيّ": "أصل هذه النسبة إلى الذهب وتخليصه وإخراج
_________________
(١) ١ له ترجمة في "نكت الهميان في نكت العميان"، للصفدي: ٢٤١، والبدر الطالع، للشوكاني:٢/١١٠، والدارس في تاريخ المدارس، للنعيمي: ١/٧٨، والبداية والنهاية، لابن كثير: ١٤/٢٢٥، والوافي بالوفيات، للصفدي: ٢/١٦٤، والدرر الكامنة ، لابن حجر: ٣/٤٢٦، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد: ٦/١٥٣، وفوات الوفيات، للكتبي: ٣/٣١٥، والنجوم الزاهرة ، لابن تغري بردي: ١٠/١٨٢، وطبقات الشافعية، لتاج الدين السبكي: ٩/١٠٠، ومفتاح السعادة، لطاش كبرى زاده: ١/٢٦١، ٢/٣٥٨، ودائرة المعارف الإسلامية: ٩/٤٣٢، وغيرها. ٢ هذه النسبة إلى ميافارقين لفظة أعجمية، انظر معناها في اللباب في تهذيب الأنساب: ٢/٤٠٥. ٣ في بعض الكتب: "ابن الذهَبِيّ" كما في المغني للذهَبِيّ: ١/٣ في الحاشية، والكاشف للذهَبِيّ: ١/٤٩، وعنوان النسخة الثالثة المخطوطة التي ذكرناها في نسخ "من تَكَلَّم فيه وهو موثق"، وهو صحيح؛ فقد كان يكتب ذلك الإمام الذهبي نفسه في كتبه، ومن ذلك على سبيل المثال المواضع التالية من "سير أعلام النبلاء": ٩/٥٠٤، ١٣/٥٨٧،١٥/٥٤٦. وكذا في آخر كتابه: "المغني في الضعفاء": ٢/٨١٨،٨١٩. ٤ الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر: ٣/٤٢٦.
[ ٤٠ ]
الغش منه"""١"، وقد صار الإمام الذهَبِيّ بحقٍّ ذهَبِيّ عصره كما شهد بذلك معاصروه ومن جاء بعدهم.
ولادته:
ولد سنة ٦٧٣هـ ثلاث وسبعين وستمائة في دمشق"٢".
طلبه للعلم:
وطلب العلم صغيرًا، وشرع في طلب الحديث سنة ٦٩٠هـ وعمره ١٨ سنة، ووقف حياته على العلم حتى توفى ﵀، وعني بالقراءات، والتاريخ والحديث واهتم به اهتمامًا خاصًا، وأخذ عن شيوخ بلده، وعن غيرهم، ورحل إلى حلب، وبيت المقدس والرملة ونابلس، وبعلبك، وطرابلس، وحمص وحماه، والقاهرة، والاسكندرية، ومكة، وغيرها"٣"، فأكثر الأخذ عن الشيوخ، وسمع ما يتعذر عده من الكتب وأخذ عنه الصغار والكبار، حتى صدق عليه قول تاج الدين السبكي -٧٧١هـ: ""وسمع منه الجمع الكثير، وما زال يخدم هذه الفن إلى أن رسخت فيه قدمه، وتعب الليل والنهار، وما تعب لسانه وقلمه، وضربت باسمه الأمثال، وسار اسمه مسير الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر، ولا يدبر إذا أقبلت الليال.
وأقام بدمشق يُرحل إليه من سائر البلاد، وتناديه السؤالات من كل ناد
_________________
(١) ١ اللباب: ١/٥٣٥. ٢ الدارس في تاريخ المدارس: ١/٧٨. ٣ انظر: الوافي بالوفيات، لصلاح الدين الصفدي: ٢/١٦٤.
[ ٤١ ]
وهو بين أكنافها كنف لأهليها وشرف تفتخر وتزهى به الدنيا وما فيها، طورًا تراها ضاحكة عن تبسم أزهارها، وقهقهة غدرانها، وتارة تلبس ثوب الوقار والفخار بما اشتملت عليه من إمامها المعدود في سكانها"""١".
شيوخه:
وقد بلغ شيوخه الذين أخذ عنهم في القراءات السبع والحديث والسيرة، وغيرها عددًا كبيرًا، فأجاز له أبو زكريا ابن الصيرفي، وابن أبي الخير، والقطن ابن عصرون، والقاسم بن الأربلي.
وسمع من:
عمر بن القواس، وأحمد بن هبة الله بن عساكر، ويوسف بن أحمد الغسولي، وعبد الخالق بن علوان، وزينب بنت عمر بن كندي، وابن دقيق العيد، والحافظ أبي محمد الدمياطي، والحافظ أبي العباس ابن الظاهري، وأبي الحسن علي بن أحمد الغرافي، وأبي الحسن يحيى بن أحمد بن الصواف، والتوزري، وسنقر الزيني، والعماد بن بدران"٢"، وغيرهم، وقد ذَكر في معجم شيوخه ١٣٠٠ ثلاثمائة وألف شيخ.
تلاميذه:
وهم خلق لا يحصون أيضًا، بسبب ما وصل إليه الإمام الذهَبِيّ من تقدم في العلم والتحقيق والتأليف، فأحبه الطلاب وحرصوا على السماع منه،
_________________
(١) ١ طبقات الشافعية: ٩/١٠٣. ٢ ذكر هؤلاء الشيوخ: تاج الدين السبكي في طبقاته، وغيره.
[ ٤٢ ]
ورحلوا إليه من بلدان شتى ليسمعوا مؤلفاته كما قال الشوكاني: "وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها رحل الناس لأجلها وأخذوها عنه وتداولوها وقرؤها وكتبوها في حياته، وطارت في جميع بقاع الأرض، وله فيها تعبيرات رائقة، وألفاظ شيقة ""١".
مؤلفاته:
له مؤلفات قيمة تقارب المائة كتاب ما بين صغير وكبير، وتمتاز بالتحقيق وجمال الأسلوب، وغالبها في التاريخ والتراجم، والحديث ورجاله، قال الصفدي: ""ولم أجد عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة بل هو فقيه النظر له دِرْبة بأقوال الناس ومذاهب الأئمة من السلف وأرباب المقالات، وأعجبني منه ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثًا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن أو ظلام إسناد، أو طعن في رواته، وهذا لم أر غيره يراعي"٢" هذه الفائدة فيما يورده ""٣".
ومن مؤلفاته:
١- "تاريخ الإسلام" وهو كتاب كبير الحجم عظيم النفع لم يؤلف غيره في بابه مثله، قال ابن تغري بردي الأتابكي: " وهو أجل كتاب نقلت عنه ". وهو يتحدث عن تاريخ الإسلام، وعلماء الحديث.
_________________
(١) ١ البدر الطالع: ٢/١١١. ٢ كذا في الوافي بالوفيات، وفي نكت الهميان : "يعاني ". ٣ الوافي بالوفيات، للصفدي: ٢/١٦٣، ونكت الهميان ، له أيضًا: ٢٤٢.
[ ٤٣ ]
٢- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، وهو عجيب لم أر في بابه مثله.
٣- المشتبه في الأسماء والأنساب.
٤- تذهيب تهذيب الكمال "مخطوط".
٥- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة.
٦- تنقيح أحاديث التعليق لابن الجوزي.
٧- تذكرة الحفاظ.
٨- طبقات القراء.
٩- كتاب الثلاثين البلدية.
١٠- من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق، وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
١١- اختصار كتاب الأطراف للمزي.
١٢- اختصار السنن الكبرى للبيهقي.
١٣- سير أعلام النبلاء.
١٤- العبر في خبر من غبر "وفي رواية: عبر".
١٥- اختصار تاريخ الخطيب.
١٦- اختصار تاريخ نيسابورللحاكم.
١٧- اختصار المستدرك للحاكم.
١٨- المقتنى في الكنى.
١٩- المغني في الضعفاء.
٢٠- ديوان الضعفاء والمتروكين وخلق من المجهولين وثقات فيهم لين.
٢١- اختصار تاريخ ابن عساكر.
[ ٤٤ ]
٢٢- المستحلى في اختصار المحلى لابن حزم.
٢٣- ما بعد الموت.
٢٤- توقيف أهل التوفيق في مناقب الصديق.
٢٥- نعم السمر في سيرة عمر.
٢٦- التبيان في مناقب عثمان.
٢٧- فتح المطالب في أخبار علي بن أبي طالب.
٢٨- هالة البدر في عدد أهل بدر.
٢٩- نفض الجعبة في أخبار شعبة.
٣٠- قَضِّ نهارك بأخبار ابن المبارك.
إلى غير ذلك من المؤلفات والمختصرات، قال ابن تغري بردي: "استوعبنا مشايخه ومصنفاته في تاريخنا "المنهل الصافي" مستوفاة""١".
تدريسه:
وَلِيَ مشيخة المدرسة الظاهرية، ومشيخة النفيسية، ومشيخة الفاضلية ومشيخة السكرية، ومشيخة أم صالح، وغير ذلك"٢".
وفاة الإمام الذهَبِيّ:
قال ابن كثير في حوادث سنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة: "وفي ليلة الاثنين ثالث شهر ذي القعدة توفى الشيخ الحافظ مؤرخ الإسلام وشيخ المحدثين شمس الدين
_________________
(١) ١ النجوم الزاهرة: ١٠/١٨٢. ٢ انظر: الدارس في تاريخ المدارس: ١/٧٩.
[ ٤٥ ]
أبو عبد الله محمد بن عثمان الذهَبِيّ بتربة أم الصالح، وصلي عليه يوم الاثنين صلاة الظهر في جامع دمشق، ودفن بباب الصغير، وقد خُتم به شيوخ الحديث وحفاظه ﵀ ""١".
ثناء العلماء عليه:
أثنى عليه العلماء ثناءً كثيرًا شهدوا بذلك على فضله وإمامته لا سيما في علم الحديث، وكُتُبُ الحافظ الذهَبِيّ دليل محسوس على علمه وورعه رحمه الله تعالى.
ورأيت أن أختم بهذا ترجمة الإمام الذهَبِيّ، وأترك نقل ثناء الأئمة عليه حتى لا أطيل، ومن أراد ذلك فليرجع إلى ترجمته في الكتب التي أشرت إليها في الترجمة.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية: ١٤/٢٢٥.
[ ٤٦ ]
اصطلاحات التحقيق
اختصرت أسماء الكتب لترددها بكثرة، وهو وإن كان على نحوٍ معروف إلا أنني أذكّر به هنا كالتالي:
"الديوان" "ديوان الضعفاء والمتروكين "، للذهَبِيّ.
"التهذيب" "تهذيب التهذيب"، لابن حجر.
"الهدي" "هدي الساري"، لابن حجر.
"الميزان" "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، للذهَبِيّ.
"الخلاصة" "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال"، للخزرجي.
"المغني"
"المغني في الضعفاء"، للذهَبِيّ، فإذا كان لغيره بينته.
"الثقات" للذهَبِيّ رسالة "الثقات الذين تُكُلِّمَ فيهم بما لايوجب ردهم"، للذهَبِيّ.
"الطبقات" "الطبقات الكبرى"، لابن سعد.
"التقريب" "تقريب التهذيب"، لابن حجر.
الرموز:
استعملت الرموز المستعملة في كتب الرجال للدلالة على المحدثين الذين خرَّجوا حديث الراوي، وهي كما يلي:
خ البخاري في صحيحه.
خت عند البخاري معلقًا.
بخ عند البخاري في كتاب "الأدب المفرد".
عخ عند البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد".
[ ٤٧ ]
ز عند البخاري في جزء القراءة خلف الإمام.
ي عند البخاري في كتاب "رفع اليدين ".
م مسلم في صحيحه.
د لأبي داود.
مد لأبي داود في المراسيل.
صد لأبي داود في كتاب فضائل الأنصار.
خد لأبي داود في كتاب الناسخ والمنسوخ.
قد لأبي داود في كتاب القدر.
ل لأبي داود في كتاب المسائل.
كد لأبي داود في مسند مالك.
ت للترمذي في سننه.
تم للترمذي في كتاب الشمائل.
س للنسائي.
عس للنسائي في مسند علي له.
كن للنسائي في مسند مالك.
ق لابن ماجه في سننه.
فق لابن ماجه في التفسير.
ع للأئمة الستة في كتبهم الأصول ويكتفى بها عادة، ولو خرجوا له في غيرها.
عه للأربعة في سننهم.
[ ٤٨ ]
رموز النسخ المخطوطة:
"م" النسخة الأولى "الهندية".
"ز" النسخة الثانية "المصرية".
"ي" النسخة الثالثة "اليمنية".
"أ" النسخة الرابعة "المكية".
[ ٤٩ ]