القسم الثالث: في جمل الاعتقاد وهي أربعة فصول: الفصل الأول: في إثبات العلم بالذات والأسماء والصفات
جمل الاعتقاد المجمع عليها نقلها الخَلَفُ عن السلف، أجمع عليها الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وأئمة الأمصار من الفقهاء وأصحاب الحديث وأرباب الورع والتقوى المصنفين في علم الكتاب والسنة١،
_________________
(١) ١ حرص سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى- على تلقين تلامذتهم وأبنائهم العقيدة الصحيحة بأدلتها من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح، وتدوينها في كتبهم وشرحها أو اختصارها أو نظمها شعرا، حرصًا منهم على الدعوة إلى الحق وتمييزًا لعقيدة الفرقة الناجية المنصورة أهل السنة والجماعة عن سائر الفرق المبتدعة أهل الأهواء والبدع، ومن فضل الله ﷿ أن تلك المؤلفات مطولة ومختصرة محفوظة مشتهرة عند أهل الحق ومن تلك المؤلفات: كتاب (السنة) للإمام أحمد بن حنبل، ولأبي داود السجستاني (٢٧٥هـ) ضمن كتابه (السنن)، ولابن أبي عاصم (ت٢٨٧هـ)، و(العقيدة الطحاوية) للإمام أبي جعفر الطحاوي (٣٢١هـ)، و(شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) للإمام أبي القاسم اللالكائي (ت٤١٨هـ) وغير ذلك كثير ولله الحمد والمنة. قال الإمام أبو المظفر السمعاني: إنك لو طالعت جميع كتبهم - يعني أئمة أهل السنة- المصنفة من أولهم إلى آخرهم قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرًا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد، وقولهم في ذلك واحد، ونقلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافًا ولا تفرقًا في شيء وإن قلَّ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد. اهـ (ر: الحجة في بيان المحجة٢/٢٢٤،٢٢٥ للإمام الأصفهاني)، وبنحو ذلك ذكره الشيخ عدي بن مسافر الأموي الهكاري في كتابه: اعتقاد أهل السنة والجماعة ص٤٢-٤٥ بتحقيق حمدي السلفي وتحسين الدوسكي.
[ ١٠٣ ]
حجازًا ويمنًا وشامًا وعراقًا وفارس١ وخراسان٢ وما وراء النهر٣ وثغور الشام٤ وأذربيجان٥ واران٦ وديار ربيعة ومضر٧ - أجمعوا أن الواجب
_________________
(١) ١ فارس أو بلاد العجم وتسمى حاليًا: (إيران) وهي بلاد واسعة. ٢ خراسان كلمة مركبة من (خور) أي: شمس، و(أسان) أي: مشرق، كانت مقاطعة كبيرة من الدولة الإسلامية تتقاسمها اليوم إيران الشرقية الشمالية (نيسابور)، وأفغانستان الشمالية (هراة وبلخ)، ودولة تركمانستان (مرو) (ر: المنجد في الأعلام ص٢٦٧، معجم البلدان ٢/٣٥٠ لياقوت الحموي) . ٣ بلاد ما وراء النهر: اسم أطلقه المسلمون على البلاد الواقعة شرق نهر (جيحون) بخراسان، ويسمى حاليًا (نهر امودريا) وتشمل مدن بخارى وسمرقند وطشقند، وتسمى بلاد تركستان التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي سابقًا. (ر: المنجد ص٦٣١، ومعجم البلدان ٥/٤٥) . ٤ ثغور الشام: هي الحصون التي شيّدها الخلفاء على الحدود بين بلاد المسلمين وبلاد البيزنطيين شمالي سوريا في القرن التاسع الميلادي، منها: طرسوس، أدنه، رعش، ملطية. (ر: المنجد ص٤٩٧) . ٥ أذربيجان: كانت من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وقد أصبحت جمهورية مستقلة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وتقع على سواحل بحر قزوين (الخزر) وعاصمتها: باكو. (ر: المنجد ص٢) . ٦ أرَّان: بلاد واسعة، تقع بين أذربيجان وأرمينية والكرْج وجبال القوقاز وبحر الخزر، ونهاية حدها الشمالي باب الأبواب (الدَّرْبَندْ)، ومن أهم مدن أرَّان: جَنْزَه (كَنْجَة) وبَرْدَعَة. (ر: معجم البلدان ١/١٣٦، صبح الأعشى ٤/٤٠٢) . ٧ ديار ربيعة: هي البلاد الواقعة بين الموصل وراس العين في شمالي ما بين النهرين، أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى ربيعة بن معد بن عدنان. أما ديار مضر: فمنطقة في الجزيرة العربية ما بين النهرين تشمل بلاد الفرات من سميساط إلى عانة، كانت قاعدتها الرقة (ر: المنجد ص٢٩٣)، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ص٣٨١،٥٦٨،٥٦٩ عبد الله البكري الأندلسي) .
[ ١٠٤ ]
على المكلف أن يعلم بقلبه ويقر بلسانه أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له١ قال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ٥.
- وأن الله تعالى حيٌّ، قال تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ٦.
- وأنه تعالى قادرٌ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ الأنبياء/٢٥، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ النحل/٣٦، فكل رسل الله وأنبيائه ﷿ كانوا يدعون أقوامهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. ٢ سورة البقرة /١٦٢. ٣ سورة الصافات /٤. ٤ سورة الأنبياء /٢٢. ٥ سورة المؤمنون /٩١. ٦ سورة البقرة /٢٥٥. ٧ سورة البقرة /٢٠.
[ ١٠٥ ]
- وأنه تعالى عالم، قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ١، وقال: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾ ٢، وقال: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٣.
- وأنه مريدٌ، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ٤ وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُم﴾ ٥.
- وأنه سميع بصير قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٦.
- وأنه متكلم، قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٧ وقال: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ ٨.
- وأنه باق لم يزل ولا يزال] ١٠٠/ب [قال الله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ ٩.
- وأن له حياة وقدرة وعلمًا وإرادة وسمعًا وبصرًا وكلامًا
_________________
(١) ١ سورة الأنعام /٧٣. ٢ سورة الرعد /٨. ٣ سورة الحديد /٣. ٤ سورة البقرة /١٨٥. ٥ سورة النساء /٢٦. ٦ سورة الشورى /١١. ٧ سورة النساء /١٦٤. ٨ سورة الأعراف /١٤٣. ٩ سورة الرحمن /٢٧.
[ ١٠٦ ]
وبقاءً، قال الله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ١ وقال: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٢ وقال: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ ٣.
- وأنه موصوف بهذه الصفات على الحقيقة من غير مجاز من غير تكييف ولا تمثيل.
- وأن له أسماءً كما قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٤ الآية.
- وأنه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه نبيه ﷺ فيما روى عنه الثقات العدول مما جاء في الأخبار الصحيحة٥، لا مدخل
_________________
(١) ١ سورة النساء /١٦٦. ٢ سورة التوبة /٦. ٣ سورة الفتح /١٥. ٤ سورة الأعراف/١٨٠ ٥ نقل الأئمة - رحمهم الله تعالى- إجماع الصحابة والتابعين وأئمة السلف المحققين على ما ذكره المؤلف بأنهم يصفون الله ﷿ بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، ومن العلماء الذين نقلوا الإجماع على ذلك الإمام الحافظ أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة٣/٤٣٢، والإمام أبو إسماعيل عبد الرحمن الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص٣-٧، والإمام ابن تيمية في مواضع من كتبه: الفتوى الحموية ص١٦-٣٠، الرسالة التدمرية، منهاج السنة ٢/٥٣٢، مجموع الفتاوى ٤/٥٢٤، ٥/٢٦، وغيرها كثير، والإمام الذهبي في مختصر العلو للعلي الغفار ص١٥٩، وغيرهم من الأئمة ﵏ جميعًا. وقسم أهل السنة صفات الله ﷿ إلى قسمين:
(٢) صفات ذاتية قائمة بذات الله العلية أزلًا وأبدًا، كالحياة والعلم والوجه واليد.
(٣) صفات فعلية تتعلق بمشيئته ﷿ إن شاء فعلها وإن لم يشأ لم يفعلها، كالاستواء والنزول والمجيئ. (ر: الفقه الأكبر ص٣٠١ للإمام أبي حنيفة، مجموع الفتاوى ٥/٩٩، ٦/١٧٢، ٢٦٨، ومجموعة الرسائل والمسائل ١/٣٦٩ لابن تيمية، العلو ص١٧٤ للذهبي، شرح العقيدة الطحاوية ص١٢٧،١٢٨) .
[ ١٠٧ ]
للعقل والقياس في إثبات صفاته وأسمائه، بل طريق إثباتها التوقيف لا غير١.
- وأنه تعالى لم يزل كان موصوفًا بصفاته، مُسمًى بأسمائه، لم يستفد صفةً ولا اسمًا من بعد، بل كان بذاته وصفاته وأسمائه الحسنى فيما لم يزل، كَهُوَ الآن فيما لا يزال٢.
- وأن ما ورد من الأخبار الصحيحة بنقل العدول الثقات تجرى على ظاهرها، ويؤمن بجميعها، ويوكل معانيها٣ إلى الله تعالى، من غير تمثيل ولا
_________________
(١) ١ خلافًا لبعض المعتزلة الذين زعموا أن أسماء الله وصفاته ليست توقيفية، فأجازوا إطلاق الأسماء والصفات على الله ﷿ بالعقل والقياس. (ر: مقالات الإسلاميين ص١٩٧ لأبي الحسن الأشعري، الفرق ببين الفرق ص١٨٣، ٣٣٧ للبغدادي، لوامع الأنوار البهية ١/١٢٥) ٢ خلافًا للجهمية والمعتزلة وبعض الرافضة الذين زعموا أنه تعالى صار قادرًا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرًا عليه. (ر: شرح العقيدة الطحاوية ص١٢٧-١٤٥، مقالات الإسلاميين ١/٢٣٨، الفرق بين الفرق ص٣٣٥) . ٣ قوله: "ويوكل معانيها إلى الله تعالى" ليس قول السلف ولا مذهبهم، فإن السلف يؤمنون بأسماء الله وصفاته وبما دلت عليه من المعاني والأحكام، أما كيفيتها فيفوضون علمها إلى الله، وإن ظواهر نصوص الصفات عند السلف معلومة باعتبار المعنى، ومجهولة باعتبار الكيفية التي عليها. كما قال الإمام مالك وشيخه ربيعة وغيرهما في الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. اهـ كذلك قال ابن الماجشون وأحمد بن حنبل وغيرهما من السلف: إنا لا نعلم كيفية ما أخبرنا الله به عن نفسه، وإن علمنا تفسيره ومعناه. اهـ فمن زعم أن السلف يؤمنون بألفاظ نصوص الأسماء والصفات ويفوضون معانيها فقد جهل على السلف، فإن السلف كانوا أعظم الناس فهمًا وتدبرًا لآيات الكتاب وأحاديث النبي. ﷺ. (ر: درء تعارض العقل والنقل ١/٢٠٦-٢٠٨، نقض التأسيس ٣/١٤٧، الفتوى الحموية الكبرى ص٣٠٦-٣٢١ للإمام ابن تيمية، الإكليل في المتشابه والتأويل في مجموع الفتاوى١٣/٣٠٧-٣١١، تقريب التدمرية ص٧٦-٨٣ لابن عثيمين) .
[ ١٠٨ ]
تكييف ويقال: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ ١.
ولا يقال فيها كيف٢؟ ولِمَ؟ ولا يقاس شيء منها بصفات المخلوقين، ولا تضرب لها الأمثال قال الله تعالى: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٣. يكفي في جميع ذلك التصديق والتسليم والتنزيه مع الإثبات حسب مورده في الكتاب والسنة.
_________________
(١) ١ سورة آل عمران /٥٣. ٢ إن معنى قول السلف (بلا كيف) أي بلا كيف يعقله البشر، فليس المراد من قولهم (بلا كيف) هو نفي الكيف مطلقًا، فإن كل شيء لا بد أن يكون على كيفية ما، ولكن المراد هو نفي العلم بالكيف، إذ لا يعلم كيفية ذاته وصفاته إلا هو سبحانه. (ر: شرح العقيدة الواسطية ص٢١ للهراس) . ٣ سورة النحل /٧٤.
[ ١٠٩ ]
- وأجمعوا أن القرآن كلام الله ﷿ ووحيه وتنزيله غير مخلوق١، ولا محدث] ١٠١/أ [ولا مجهول، ولا مربوب، وأنه قرآن واحد، وهو باق لعينه تكلم الله به على الحقيقة، وأنه في صدورنا محفوظ، وفي ألسنتنا مقروء، وفي مصاحفنا مكتوب، وفي آذاننا مسموع، وهو الكلام الذي تكلم به٢ ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ
_________________
(١) ١ خلافًا للمعتزلة الجهمية الذين زعموا أن القرآن الكريم مخلوق محدث. (ر: شرح الأصول الخمسة ص٥٢٨ للقاضي عبد الجبار المعتزلي) . ٢ لما ظهر الخوض في صفات الله ﷿ وفي كلام الله خاصة من قبل الزنادقة وفرق المبتدعة، وظهرت فتنة المعتزلة في القول بخلق القرآن الكريم، احتاج أهل السنة والجماعة إلى تعريف القرآن الكريم تعريفًا جامعا شاملًا يظهرون فيه معتقدهم في صفات الله تعالى عامة وفي صفة الكلام خاصة - ومنه القرآن الكريم- ويخالفون بذلك أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة. قال عمرو بن دينار (من خيار أئمة التابعين) -﵀-: أدركت أصحاب النبي ﷺ فمن دونهم منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، منه خرج وإليه يعود. (أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية رقم ٣٤٤، والنقض على المريسي ص١١٦، والبيهقي في السنن١٠/٢٠٥ وإسناده صحيح) . فالقرآن الكريم: هو كلام الله ﷿ بحروفه ومعانيه، منزَّل على نبينا محمد ﷺ، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، معجز بسورة منه، متعبد بتلاوته، تكفل الله بحفظه، ناسخ لما سبقه من الكتب السماوية. (ر: شرح الطحاوية ص١٢١،١٢٢، التحبير في علم التفسير ٣٩،٤٠ للسيوطي) .
[ ١١٠ ]
حَمِيدٍ﴾ ١. قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ٢ وقال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ ٣ وقال: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ ٤ وقال: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ ٥ وقال: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٦ وقال: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه﴾ ٧ وقال: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ ٨ وقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ٩ وقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ١٠.
فمن قال إنه مخلوق فهو كافر، قال الله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ ١١ ففرَّق بينهما. وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ
_________________
(١) ١ سورة فصلت /٤٢. ٢ سورة العنكبوت /٤٩. ٣سورة البروج /٢٢. ٤ سورة عبس /١٣. ٥ سورة الطور /٢. ٦ سورة الواقعة /٧٩. ٧ سورة التوبة /٦. ٨ سورة الإسراء /١٠٦. ٩ سورة العلق /١. ١٠ سورة القيامة /١٨. ١١ سورة الأعراف /٥٤.
[ ١١١ ]
الإِنْسَان﴾ ١ ففرَّق بينهما، قال في القرآن ﴿عَلَّمَ﴾ وفي الإنسان ﴿خَلَقَ﴾ .
وقال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٢ فلو كان قوله "كن" مخلوقة لاحتاج إلى قول آخر، وذلك القول إلى آخر، فيتسلسل ولا يتحصّل، [ومن قال به فهو ضال٣] .
- وأن القرآن موجود بين المسلمين [لا يرفعه] ٤ الله عنهم إلا إذا شاء كما روي في الخبر،.قال النبي ﷺ: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو"٥ أراد به المصحف.
- والمراء في القرآن كفر كما جاء في الخبر٦،ولا يجوز القول في القرآن بقياس ولا رأي ومعقول إلا بما جاء في القرآن أو صحَّ عن الرسول ﷺ فيه شيء، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه﴾ ٧.
_________________
(١) ١ سورة الرحمن /٢،٣. ٢ سورة النحل /٤٠. ٣ في ص (ومن قال ضال)، والتصويب من المحقق. ٤ في ص (لا يرفع) والتصويب من المحقق. ٥ أخرجه البخاري (ر: فتح الباري٦/١٣٣)، ومسلم ٣/١٤٩٠،١٤٩١ عن ابن عمر ﵄. ٦ أخرجه الإمام أحمد ٢/٣٠٠، وأبو داود (ح٤٦٠٣)، وابن بطة في الإبانة ٢/٦١١، واللالكائي في شرح الأصول ح (ح١٨٢)، والحاكم ٢/٢٢٣ عن أبي هريرة ﵁، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، والألباني في صحيح الجامع الصغير (ح٦٦٨٧) . ٧ سورة الأنعام /٦٨.
[ ١١٢ ]
- وأن القول بالرأي في القرآن١ مذهب كفار قريش حيث جعلوا القرآن عضين٢، فقال بعضهم:] ١٠١/ب [سحر٣، وقال بعضهم: شعر٤، وقال بعضهم: أساطير الأولين٥، وقال الوليد: إن هذا إلا قول
_________________
(١) ١ التفسير بالرأي: هو ما يعتمد فيه المفسر في بيان المعنى على فهمه الخاص واستنباطه بالرأي المجرد. قال الإمام ابن تيمية: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" ولهذا تحرّج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به، كما قال أبو بكر الصديق ﵁: "أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم". فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغةً وشرعًا فلا حرج عليه، ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم (من السلف) أقوال في التفسير - ولا منافاة - لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد، فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه. اهـ (ر: مقدمة التفسير ضمن مجموع الفتاوى ١٣/٣٧٠-٣٧٥ باختصار، وشرح مقدمة التفسير ص١٤٠-١٥٠ لابن عثيمين، وانظر تفسير الطبري ١/٧٨،٧٩، التفسير والمفسرون ١/٢٥٥ وما بعدها د. محمد الذهبي، مباحث في علوم القرآن ص٣٥٢ للقطان. ٢ قال تعالى: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ سورة الحجر/٩١. ٣ قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ سورة الزخرف/٣٠. ٤ قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ سورة الصافات/٣٦. ٥ قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ سورة النحل/٢٤.
[ ١١٣ ]
البشر١. فأخبر الله عن نبيه ﷺ أنه شكا منهم، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَاب﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ ٥.
- وأنه سبحانه يحيي ويميت، ويبدئ ويعيد، يفعل ما يشاء إذا شاء كما شاء، لا اعتراض عليه في فعله ولا حجر عليه في أمره.
- وأن الإيمان والإسلام اسمان٦ بمعنىً واحد إذا جمع بينهما، فالمؤمنون هم المسلمون، والمسلمون هم المؤمنون،.
_________________
(١) ١ قال تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ سورة المدثر/٢٤، ٢٥. ٢ سورة الفرقان /٣٠. ٣ سورة ص /٢٩. ٤ سورة العنكبوت /٤٥. ٥ سورة فصلت /١-٤. ٦ للسلف - ﵏- في هذه المسألة: هل الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد أم لمعنيين؟ قولان هما: الأول: التفريق بين الإسلام والإيمان، وأنهما لمعنيين، وقال بهذا القول جماعة من الصحابة والأئمة منهم ابن عباس، والحسن البصري، وأبو حنيفة، وابن سيرين، ومالك، وأحمد، وابن تيمية. الثاني: عدم التفريق بينهما، وأنهما لمعنى واحد، وقال به جماعة من السلف منهم الإمام البخاري، والمروزي، وابن مندة، وبعض الحنفية والشافعية والمالكية. والراجح - والله أعلم- القول الأول في التفريق بين الإسلام والإيمان، وأن بينهما تلازمًا، فإذا اقترنا في كلام الشارع فسِّر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالأعمال القلبية، وإذا افترقا دخل أحدهما في الآخر. (ر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/٨١٢ للالكائي، الإيمان لابن منده ١/٣١١، شرح السنة ١/١٠ للبغوي، مجموع الفتاوى ٧/٣٥٧، وما بعدها لابن تيمية، شرح العقيدة الطحاوية ص٣٩٠-٣٩٤) .
[ ١١٤ ]
قال الله تعالى في الجمع: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ١.
وقال في التفرقة: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ ٢. وفي خبر مأثور: "الإسلام علانية، والإيمان في القلب"٣.
_________________
(١) ١ سورة الذاريات /٣٥. ٢ سورة الحجرات /١٤. ٣ أخرجه أحمد ٣/١٣٥، وابن بطّة ٢/٧٩٦، وابن عدي في الكامل ٥/٢٠٧، والعقيلي في الضعفاء ٣/٢٥٠عن أنس ﵁. قال الهيثمي في المجمع١/٥٧: رواه أحمد وأبو يعلى بتمامه، والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح ما خلا علي بن مسعدة، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين وضعفه آخرون. اهـ قلت: ضعفه الإمام البخاري وقال عنه: "فيه نظر" (ر: الضعفاء للعقيلي وابن عدي) وضعفه الألباني (ر: شرح العقيدة الطحاوية ص٣٩٠،٤٩٤) .
[ ١١٥ ]
روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحدٌ، حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام. قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا. قال: صدقت. فعجبنا له وهو يسأله ويُصدّقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. قال: صدقتَ"١.
- وأن الإيمان الشرعي قول وعمل ومعرفة بنص الخبر،٢ وله شُعب وأجزاء، يزيد بالطاعة] ١٠٢/أ [وينقص بالمعصية٣، قال أمير المؤمنين
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ﵁ (ر: فتح١/١١٤،١١٥)، ومسلم ١/٣٨، والترمذي (ح٢٦١٠) عن عمر بن الخطاب ﵁. ٢ الأحاديث الصحيحة في إثبات أن الإيمان قول وعمل كثيرة منها: قوله ﷺ: "الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" أخرجه البخاري (ر: فتح١/٥١)، ومسلم ١/٦٣ عن أبي هريرة ﵁. وخالف في ذلك الجهمية والأشعرية والماتريدية القائلون إن الإيمان بالقلب، وخلافا للمرجئة القائلين إن الإيمان بالقلب واللسان فقط، وخلافا للكرامية القائلين إنه باللسان فقط. (ر: مقالات الإسلاميين ١/٣٣٨) . ٣ خلافا للخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة والأشاعرة والماتريدية (ر: مقالات الإسلاميين ١/٢١٩،٢٢١، الملل والنحل ١/٨٨، مجموع الفتاوى ٧/٢٢٣،٢٥٧ لابن تيمية، أصول الدين ص٢٥٢ للبغدادي) .
[ ١١٦ ]
علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "الإيمان قول منقول، وعمل معمول، وعرفان بالعقول، واتباع الرسول"١.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٢ إلى غير ذلك من الأخبار والآيات.
- ولا نكفر مسلمًا بارتكاب صغيرة ولا كبيرة ما دام عارفًا بالله موحّدًا له٣. وروى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: "إن مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة، الإيمان أصلها، والزكاة فرعها، والصيام عروقها، والصلاة ماؤها، والتآخي في الله ﷿ نباتها، وحسن الخلق ورقها، والكف عن محارم الله ﷿ ثمرها، لا تكمل هذه الشجرة إلا بثمرة طيبة، وكذلك الإيمان لا يكمل إلا بالكف عن محارم الله ﷿"٤.
_________________
(١) ١ أورده العلامة يحي بن أبي الخير العمراني في كتابه الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ص٧٦٠، ولم اقف على من ذكره سواه. وقد كتب في حاشية المخطوطة التعليق الآتي: "في ثبوته نظر ولعله موضوع". اهـ ٢ سورة الأنفال /٢. ٣ خلافا للخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة في الدنييا، وأنه في الآخرة مخلد، وخلافا للمعتزلة الذين يجعلونه في منزلة بين المنزلتين (الكفر والإيمان) في الدنيا، وفي الآخرة مخلد في النار. (ر: مقالات الإسلاميين ١/١٦٨، ٢/١٦٧، الملل والنحل ١/٤٥،٤٨) . ٤ أورده السيوطي في ذيل اللالئ المصنوعة ١/١٣٥، وابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة ٢/٢٣٣،٢٣٤ وعزاه إلى الحاكم من مرسل حميد الطويل وقال ابن عراق: لم يبين علته مع إرساله، وهو من طريق محمد السلمي النيسابوري، وأظنه ابن أشرس، وهو متروك متهم، وشيخه حمزة بن شداد الحزري ما عرفته، والله أعلم. اهـ
[ ١١٧ ]
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "الإسلام عشرة، أسهم وقد خاب من لا سهم له، شهادة أن لا إله إلا الله سهم وهو الملة، والثانية الصلاة وهي الفطرة، والثالثة الزكاة وهي الطُهرة، والرابعة الصوم وهو الجُنَّة، والخامسة الحجّ وهي الشريعة، والسادسة الجهاد وهي العروة، والسابعة الأمر بالمعروف وهي الوفاء، والثامنة النهي عن المنكر وهي الحُجَّة، والتاسعة الجماعة وهي الأُلفة، والعاشرة الطاعة وهي العصمة"١.
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط والكبير ١١/٣٤٤، وقال الهيثمي في المجمع ١/٤٢: رواه الطبراني وفي إسناده حامد بن آدم، مشهور بوضع الحديث.
[ ١١٨ ]