القسم الثاني: في ذكر المقدمات، وهي أربعة فصول:
الفصل الأول: في بيان الأمة
اسم الأمة يقع١ على [ثلاثة] ٢ وجوه ينتظم مرة وينفصل أخرى:
أولها: أمة الدعوة، وهي التي بُعِث إليها المبلغ فلزمتها الحجة من مجيبٍ مقرٍ أو عصي مُصِرّ، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ ٣، وفي الخبر: أنا حظكم من الأنبياء، وأنتم حظي من الأمم٤.
_________________
(١) ١ قال الإمام النووي: لفظة الأمة تطلق على معان:- منها: من صدق النبي ﷺ وآمن بما جاء به وتبعه فيه. ومنها: من بعث إليهم النبي ﷺ من مسلم وكافر. (ر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/١١ باختصار) . ٢ في ص (ثلاث) والصواب ما أثبته. ٣ سورة الرعد /٣٠. ٤ أخرجه ابن حبان (ر: موارد الظمآن ح٢٣٠٤)، والبزار (ر: كشف الأستار ح٢٨٤٧) . قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير أبي حبيبة الطائي، وقد صحح له الترمذي حديثًا وذكره ابن حبان في الثقات. ا. هـ. (ر: المجمع ١٠/٧١) قلت: أبو حبيبة الطائي مقبول (ر: تقريب التهذيب ٢/٤١٠) .
[ ٨٣ ]
والثانية: أمة الإجابة، وهي التي شهدت له بالبلاغ والأمانة، فمنعت دمها ومالها واستوثقت ذمتها من صدق صادق ومداج١ منافقٍ، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ٢.
والثالثة: أمة الاتِّباع، وهي التي أطاعت أمره واقْتصَّت أثره، قال الله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ ٣ وهي الفرقة الناجية من الثلاث وسبعين فرقة من هذه الأمة٤.
_________________
(١) ١ مَدَج فلان: أرخى السِّتر (ر: القاموس المحيط ٢٣٩) ٢ سورة الأنبياء /٩٢، سورة المؤمنون /٥٢. ٣ سورة الأعراف /١٨١. ٤ يشير المؤلف - ﵀- إلى حديث مشهور محفوظ صححه كثير من العلماء المحققين مثل الترمذي والحاكم وابن تيمية والذهبي وغيرهم، ورواه عدد من الصحابة منهم: أبو هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأنس بن مالك، وابن مسعود، وغيرهم ﵃. بألفاظ متقاربة، فقال ﷺ: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" وفي بعض الروايات: "هي الجماعة". أخرجه أبو داود (ح ٤٥٩٦،٤٥٩٧)، والترمذي (ح ٢٦٤٠،٢٦٤١)، وابن ماجه (ح٣٩٩١،٣٩٩٢،٣٩٩٣)، وابن حبان (ح ٦٢١٤)، والحاكم (١/١٢٨، ٢/٤٨٠)، وأحمد (٢/٣٣٢، ٣/١٢٠،١٤٥، ٤/١٢٠)، وغيرهم، وصححه الشيخ الألباني (ر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ح٢٠٣،٢٠٤،١٤٩٢ للشيخ الألباني) .
[ ٨٤ ]