الركن الثالث] ٩٥/ب [من أركان الشريعة الإجماع١ المقطوع به، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ٢. وقال النبي ﷺ: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" ٣.
_________________
(١) ١ الإجماع في اللغة: العزم المؤكد والاتفاق وفي الاصطلاح: اتفاق مجتهدي أمة محمد ﷺ بعد وفاته في عصر من العصور على أمر من الأمور. (ر: الإحكام لابن حزم ٤/٦٥٩، والإحكام للآمدي١/١٩٥) . ٢ سورة النساء /١١٥، وأول من استدل بهذه الآية على حجية الإجماع هو الإمام الشافعي - ﵀ -، فإن الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول، وأن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول ﷺ. (ر: أحكام القرآن ١/٣٩ للبيهقي، والمستصفى ٢/٢٩٩ لأبي حامد الغزالي، ومجموع الفتاوى ٧/٣٨، ١٩/١٧٨ لابن تيمية) . ٣ أخرجه ابن ماجه (ح٣٩٥٠) وابن أبي عاصم في السنة (ح٨٤) عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة" قال الألباني: صحيح له شواهد. (ر: تخريج كتاب السنة١/٤١، صحيح الجامع ح١٨٤٨، حاشية مشكاة المصابيح ح١٧٣) . ومن شواهده: ما أخرجه الترمذي (ح٢١٦٧) والحاكم ١/١١٥ عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "إن الله لا يجمع أمتي - أو قال أمة محمد ﷺ - على ضلالة". وأخرجه أبو داود (ح٤٢٥٣) من حديث أبي مالك الأشعري بنحوه، وأخرجه الحاكم ١/١١٦ من حديث ابن عباس بنحوه.
[ ٧٤ ]
وقال ﷺ: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية" ١، وقال ﷺ: "من جاء إلى أمتي وهم جميع يريد أن يفرق بينهم فاقتلوه كائنًا من كان" ٢، وقال ﷺ: "يد الله على الجماعة، فإذا شذ الشاذ منهم اختطفته الشياطين كما يختطف الشاذة ذئب الغنم" ٣، وقال ﷺ: "إن أمتي لا تجتمع
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد ٢/٣٠٦، ومسلم ٣/١٤٧٦ (كتاب الإمارة ح٥٣)، واللالكائي في شرح الأصول رقم (١٤١) عن أبي هريرة ﵁. ٢ أخرجه اللالكائي في شرح الأصول ح (١٤٣) عن أسامة بن شريك ﵁ مرفوعًا، وفي سنده مجالد بن سعيد وهو ضعيف. (ر: تقريب التهذيب٢/٢٢٩)، وبلفظ مقارب له أخرجه النسائي فيي السنن الكبرى ٢/٢٩٣ وفي المجتبى٧/٨٥ عن أسامة، وقد صححه الشيخ الألباني بشواهد أخرى (ر: صحيح سنن النسائي ح٣٧٥٦) . ومن شواهده ما رواه عرفجة ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه ستكون هنات وهناتٌ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان" أخرجه أحمد ٥/٢٣،٢٤، ومسلم ٣/١٤٧٩ (كتاب الإمارة ح٥٩)، وأبو داود ح (٤٧٦٢)، والنسائي في السنن الكبرى ٢/٢٩٢ والمجتبى ٧/٨٤. ٣ أخرجه الطبراني في الكبير ١/١٥٣، وابن أبي عاصم في السنة ح (٨١)، واللالكائي في شرح الأصول ح (١٤٤) كلهم من طريق زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك ﵁ مرفوعًا. قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢١: رواه الطبراني وفيه عبد الأعلى بن أبي مساور وهو ضعيف. اهـ ووافقه اللألباني في تخريج كتاب السنة وقال: "ولكن الحديث صحيح له شواهد".
[ ٧٥ ]
على الضلالة، وإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم"١.
وقال ﷺ - في خبرٍ طويل-: "من أراد بحبوحة٢ الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد"٣.
وقال ﷺ: "إن الله يأمرني بالجماعة، وإنه من خرج شبرًا من الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"٤.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجه ح (٣٩٥٠)، وابن أبي عاصم في السنة ح (٨٤)، وابن بطة في الإبانة ح (١١٨)، واللالكائي في شرح الأصول ح (١٥٧) كلهم من طريق معان بن رفاعة عن أبي خلف المكفوف عن أنس ﵁ مرفوعًا. وفي إسناده: معان بن رفاعة وهو ليّن الحديث، وأبو خلف المكفوف اسمه: حازم بن عطا وهو متروك، ورماه ابن معين بالكذب. (ر: تقريب التهذيب على الترتيب ٢/٢٥٨،٤١٧) قال الألباني في تخريجه لكتاب السنة: "إسناده ضعيف جدًا". ٢ بُحْبُوحة المكان: وسطه، بضم الباءين، يقال: تبحبح: إذا تمكن توسط المنزل والمقام. (ر: النهاية في غريب الحديث ١/٩٨ لابن الأثير) . ٣ أخرجه الإمام أحمد ١/١٨،٢٦، والترمذي ح (٢١٦٥)، وابن ماجه مختصرًا ح (٢٣٦٣)، وابن أبي عاصم في السنة ح (٨٧،٨٨،٨٩٩،٩٠٢)، وابن بطة في الإبانة ح (١١٣،١١٤،١١٥)، وابن منده في الإيمان ح (١٠٨٦،١٠٨٨) واللالكائي في شرح الأصول ح (١٥٥)، والحاكم في مستدركه ١/١١٤ كلهم من طرق عن عمر بن الخطاب ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني (ر: تخريج كتاب السنة لابن أبي عاصم، وصحيح الجامع الصغير ح (٦١٧٠) . ٤ أخرجه الإمام أحمد ٤/١٣٠،٢٠٢، ٥/٣٤٤، والترمذي ح (٢٨٦٣،٢٨٦٤) في سياق طويل، وأخرجه الحاكم ١/١١٧،١١٨، واللالكائي في شرح الأصول رقم (١٥٧) مختصرًا كلهم من طرق عن الحارث الأشعري ﵁ مرفوعًا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات رجال الصحيح خلا علي بن إسحاق السلميي وهو ثقة. وذكر ابن كثير الحديث في تفسيره ١/٦١ وقال: "حديث حسن".
[ ٧٦ ]
وقال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ١، وحبل الله ﷿ (القرآن) ٢ ٣.
_________________
(١) ١ سورة آل عمران /٣٠٣. ٢ قاله قتادة والسدي والضحاك وعبد الله وغيرهم (ر: تفسير ابن جرير الطبري ٤/٣٠،٣١، وتفسير ابن كثير ١/٣٩٧) . ٣ ويراجع للاستزادة من أدلة حجية الإجماع ما يأتي: المستصفى من علم أصول الفقه ٢/٢٩٨-٣٢١ لأبي حامد الغزالي، الإحكام في أصول الأحكام ١/٢٠٠-٢٢٥ للآمدي، كتاب الفقيه والمتفقه ١/١٥٥-١٦٦ للخطيب البغدادي.
[ ٧٧ ]