- وأجمعوا على أن العباد بجميع أفعالهم وصفاتهم وحركاتهم وسكناتهم مخلوقون لله ﷿ ١، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٢.
- وأنّ الله قدّر الخير وأمر به وأحبَّه، وقدَّر الشرّ وقضاه ولم يأمر به ولم يحبه، وأن المطيع إنما يثاب على الطاعة باختياره وإيثاره الطاعة على المعصية تفضّلًا من الله ومنًّا.
- وأن] ١٠٢/ب [العاصي إنما يعاقب على المعصية باختياره وإيثاره المعصية على الطاعة حكمةً من الله وعدلًا.
- ولا يكون من المطيع طاعة إلا بتوفيق الله له بلا قهر، ولا من العاصي معصية إلا بخذلان الله له بلا جَبْر٣، قال الله تعالى: ﴿وَمَا
_________________
(١) ١ خلافا للقدرية الذين زعموا أن الله ﷿ غير خالق لأفعال العباد، وأن العباد خالقون لأفعالهم محدثون لها. (ر: شرح الأصول الخمسة ص٣٢٣ للقاضي عبد الجبار، مقالات الإسلاميين ١/٢٩٨) . ٢ سورة الصافات/٩٦. ٣ خلافا للجهمية الجبرية الذين زعموا أن العباد مجبورون على أفعالهم، لا قدرة لهم، ولا إرادة، ولا اختيار. (ر: مقالات الإسلاميين ١/٣٣٨، الملل والنحل ١/٨٥) .
[ ١١٩ ]
تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ١، وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ ٢ وقال: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ٣ وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ ٤ وقال: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ ٥ وقال: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات﴾ ٦ وقال: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ ٧ وقال: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ ٨.
- وأجمعوا أن الموت حق، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ٩.
- وأن المؤمنين إذا دُلُّوا في حفرتهم يسألهم منكر ونكير١٠.
_________________
(١) ١ سورة الإنسان/٣٠. ٢ سورة السجدة /١٣. ٣ سورة التوبة /٥١. ٤ سورة يونس /٩٩. ٥ سورة الأنعام /٤٦. ٦ سورة النساء /١٦٠. ٧ سورة سبأ /١٧. ٨ سورة النبأ /٢٦. ٩ سورة العنكبوت /٥٧، سورة الأنبياء /٣٥، سورة آل عمران /١٨٥. ١٠ أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/٢٠٥،٢٣٢، ومسلم ٤/ ٢٢٠٠، وأبو داود (ح٤٧٥١) عن أنس بن مالك ﵁.
[ ١٢٠ ]
- وأن عذاب القبر حق، والإيمان به واجب وكذلك نعيمه١، قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ ٢، وروي أن رسول الله ﷺ قال: "إن المسلم إذا سُئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ٣ الآية".
- وأن القيامة حق، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾، ٤ وقال: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾،٥ وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ﴾ ٦ إلى آخر السورة، وقال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾،٧ وقال: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ
_________________
(١) ١ خلافا للخوارج والمعتزلة (ر: مقالات الإسلاميين ٢/١١٦، شرح الأصول الخمسة ص٧٣٠) . ٢ سورة إبراهيم /٢٧. ٣ أخرجه البخاري (: فتح ٣/٢٣٢، ٨/٣٧٨، ومسلم ٤/٢٢٠١، والترمذي (ح٣١٢٠)، وأبو داود (ح٤٧٥٠) عن البراء بن عازب ﵄. ٤ سورة التغابن /٩. ٥ سورة طه /٥٥. ٦ سورة القيامة /٣٦. ٧ سورة الزمر /٦٨.
[ ١٢١ ]
عَلِيمٌ﴾ ١ إلى غير ذلك من الآيات البينات القاهرة.
- وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
- وأنه تعالى يحيي العظام وينشئ الأجساد كما] ١٠٣/أ [كانت ويدخل فيها الأرواح يجمعهم إلى موقف القيامة كما قال: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ ٢.
- وأجمعوا أن الحساب حق، كما قال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ ٣ وقال: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ ٤ إلى غير ذلك من الآيات والأخبار.
- وأن الميزان حق٥، كما قال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٦.
- وأن الصراط حق، كما جاء في الخبر الصحيح أنه جسر ممدود على متن جهنّم، أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر، وأن الناس يجوزون عليه،
_________________
(١) ١ سورة يس /٧٨،٧٩. ٢ سورة النازعات /١٣. ٣ سورة الصافات /٢٤. ٤ سورة الانشقاق /٨. ٥ خلافا للخوارج والمعتزلة أهل الأهواء والبدع الذين أنكروا الميزان والصراط والحوض، وأولوها بتأويلات باطلة. (ر: مقالات الإسلاميين ٢/١٦٤،١٦٥، وفتح الباري١١/٤٦٧،١٣/٥٣٨) . ٦ سورة الأنبياء /٤٧.
[ ١٢٢ ]
وأن عليه عقبات. روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يضرب الصراط بين ظهراني جهنّم، فأكون أنا وأمتي في أول من يجوز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، فدعاء الرسل يومئذ اللهم سلّم، اللهمّ سلِّم" ١.
- وأجمعوا أن الحوض حق، قال النبي ﷺ: "إن حوضي لأبعد ما بين أيلة وعدن، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، وهو أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال، كما يذود الرجل الغريبة من الإبل عن حوضه" قال: قيل يا رسول الله: وهل تعرفنا يومئذ؟ قال: "نعم تردون عليّ غُرًّا محجّلين من آثار الوضوء، ليس لأحد غيركم"٢.
- وأجمعوا أن الشفاعة حق، قال الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٣ وقال: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ٤ كما جاء في التفسير أنه الشفاعة٥.
وقال ﷺ: "لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي"٦
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري (ر: فتح ١٣/٤١٩)، ومسلم ١/١٦٣-١٦٥، ١٦٩،١٧١، وأحمد ٢/٢٩٣، ٦/١١٠، والطبراني في الكبير ٩/٢٣٠ عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن مسعود وعائشة ﵃ أجمعين. ٢ أخرجه مسلم ١/٢١٧، ٢١٨، وابن ماجة (ح٤٣٠٢) عن حذيفة بن اليمان ﵁. ٣ سورة الإسراء /٧٩. ٤ سورة الضحى /٥. ٥ قاله الحسن وأبو جعفر الباقر -رحمهما الله- (ر: تفسير ابن كثير ٤/٥٥٩) . ٦ أخرجه البخاري (ر: فتح ١٣/٤٤٧) ومسلم ١/١٨٨، ١٩٨ عن أبي هريرة ﵁.
[ ١٢٣ ]
وقال ﷺ: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"١ وقال ﷺ: "أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، فآتي الفحْص، - يعني قدام العرش- فأخر ساجدًا فيقول] ١٠٣/ب [ربي ﷿: يا محمد ارفع رأسك، سل تعط واشفع تشفّع"٢.
- وأجمعوا أن الجنة والنار حق وهما مخلوقتان٣، وقد رآهما النبي ﷺ ليلة المعراج٤، قال الله تعالى في حق الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٥ وقال في حق النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ ٦ وقال تعالى: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ٧ وقال في فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ٨ إلى
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود (ح٤٧٣٩)، والترمذي (ح٢٤٣٥) وحسَّنه، وأحمد ٣/٢١٣، وابن أبي عاصم في السنة٢/٣٩٩، والحاكم ١/٦٩ عن أنس ﵁، وصححه الحاكم ووافقه الإمام ابن كثير في تفسيره ١/٤٨٨، والألباني في تحقيقه لكتاب السنة لابن أبي عاصم. ٢ أخرجه البخاري (ر: فتح ١٣/٤٧٣)، ومسلم ١/١٨١، وابن ماجه (ح٤٣١٢) عن أنس ﵁. ٣ خلافا للجهمية وطوائف من المعتزلة الذين أنكروا خلقهما، وأن الله ينشئهما يوم القيامة. (شرح العقيدة الطحاوية ص٤٧٦، مقالات الإسلاميين ٢/١٦٨) . ٤ أخرجه البخاري (ر: فتح ٦/٣١٨)، والترمذي (ح٢٦٠٣) عن عمران بن حصين، ومسلم ٤/٢٠٩٦، والترمذي (ح٢٦٠٢) عن ابن عباس ﵃. ٥ سورة آل عمران/١٣٣. ٦ سورة البقرة/٢٤، وآل عمران /١٣١. ٧ سورة البقرة/٣٥، والأعراف/١٩. ٨ سورة غافر/٤٦.
[ ١٢٤ ]
غير ذلك من الآيات والأخبار الواردة في ذلك.
- وأجمعوا أن نعيم الجنة لا يبيد ولا يفنى، وأهلها لا يموتون١، قال الله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ٢.
- وأجمعوا أن المؤمنين يرون ربهم ﷿ في القيامة، وفي الجنة عيانًا بأعين رؤوسهم من غير تكييف٣، قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٤ وقال ﷺ: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته ولا تضارون "٥. وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي.
وجاء عن رسول الله ﷺ في تفسير قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ ٦: "الزيادة: النظر إلى الله ﷿"٧.
إلى غير ذلك من الآيات مثل قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ ٨،.
_________________
(١) ١ خلافا للجهمية وبعض أهل البدع. (ر: مقالات الإسلاميين ٢/١٦٨، الملل والنحل ١/٨٧) . ٢ سورة التوبة /١٠٠، التغابن/٩، الطلاق/١١، الجن/٢٣، البينة/٦. ٣ خلافا للخوارج والمعتزلة والرافضة وبعض المرجئة. (ر: مقالات الإسلاميين ١/٢٦٥، الفرق بين الفرق ص٣٣٦، وشرح العقيدة الطحاوية ص١٢٩) . ٤ سورة القيامة /٢٣. ٥ أخرجه البخاري (ر: فتح ٢/٥٢)، ومسلم ١/٤٣٩، والترمذي (ح٢٥٥١) عن جرير ابن عبد الله البجلي ﵁. ٦ سورة يونس /٢٦. ٧ أخرجه مسلم ١/١٦٣، وأحمد ٤/٣٣٢، والترمذي (ح٢٥٥٢) عن صهيب ﵁. ٨ سورة الأحزاب /٤٤.
[ ١٢٥ ]
والأخبار الصحيحة الواردة في ذلك. اختصرنا على هذا القدر كراهية التطويل.
- وأجمعوا أن كل ما في القرآن من خبر عن نبيٍّ أو عن المعاد أو عن أمة من الأمم أو عن المسيح فعلى ظاهره، لا رَمْزَ في شيء من ذلك ولا باطن ولا سرّ، وكذلك كل ما فيه من أمور الجنة، من أكل وشرب وجماع والحور العين والولدان المخلدين ولباس، وعذاب النار بالزقوم والحميم والأغلال،] ١٠٤/أ [وغير ذلك. والصراط والميزان والحساب كله حق، إلا أنه لا ذبح هناك ولا موت ولا إيلام في الجنة، ولا طبخ بنار على مثل ما هو في الدنيا، فمن خالف شيئًا من هذا فقد خرج عن الإسلام بخلافه القرآن والسنة والإجماع.
- وأن الله يبعث الأرواح والأجساد ويجمع بينهما كما قال: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ١.
- وأجمعوا أن قومًا يخرجون من النار بعد ما امتحشوا٢، ويدخلون الجنة كما جاء في الخبر الصحيح المدوّن في الصحيحين٣، وآخر أهل الإسلام خروجًا يعطى في الجنة مثل الدنيا كلها عشر مرات٤.
_________________
(١) ١ سورة يس /٧٨،٧٩. ٢ أي احترقوا، والمَحْشُ: احتراق الجلد وظهور العظم (ر: النهاية في غريب الحديث ٤/٣٠٢ لابن الأثير) . ٣ أخرجه البخاري (ر: فتح ١١/٤٤٥)، عن أبي هريرة، ومسلم ١/١٦٧-١٧٣ عن أبي سعيد الخدري ﵄. ٤ أخرجه مسلم ١/١٧٣-١٧٨ عن ابن مسعود، وأبي سعيد الخدري، والمغيرة بن شعبة ﵃ أجمعين.
[ ١٢٦ ]