كتب إلي الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي الأندلسي ﵁ على يد والدي قال: أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن حمود ابن عمر المعروف بابن الدليل، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الواسطي البندار ببيت المقدس قال: أنبأنا أبو حفص عمر بن علي العقلي الخطيب قال: ثنا محمد بن إسحاق البغدادي قال: ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال: ثنا علي بن عبد الله قال: ثنا سفيان بن عيينة.
وأخبرني أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي ببغداد مناولة، قال: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن سليمان المقري الواسطي قال: ثنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، قال: أنبانا محمد بن عبد الرحمن ابن العباس قال: أنبأنا محمد بن هارون أبو عبد الله الحضرمي /١١٦] ب [قال: ثنا محمد ابن عمر بن صفوان قال: ثنا ابن عيينة عن ابن جريج، قال ثنا أبو الزبير قال: ثنا أبو صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسل: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يلتمسون عالما، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة".
وفي رواية: "يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم"١
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد ٢/٢٩٩، والترمذي وحسَّنه (ح٢٦٨٠)، وابن حبان في صحيحه٦/٢٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/٣٨٦، والحاكم ١/٩١ وصححه ووافقه الذهبي. قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد: إسناده صحيح (١٥/١٣٥-١٣٧ رقم ٧٩٦٧) .
[ ١٨٥ ]
قال ابن عيينة: كانوا يرونه مالك بن أنس١.
قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس. وكذلك قال يحيى بن معين٢.
قال مطرف بن عبد الله: أخبرني زيد بن داود رجل من أصحابنا من أفضلهم، قال: رأيت في المنام القبر انفرج فإذا رسول الله ﷺ قاعد، وإذا الناس يتقصفون - يعني عليه - فصاح صائح: مالك بن أنس، فرأيت مالك بن أنس جاء حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ فأعطاه شيئا، وقال: "اقسم هذا على الناس، فإذا هو مسك يعطيه الناس"٣.
وكان مالك لا يتحدث بحديث رسول الله ﷺ إلا وهو على الطهارة٤.
وكان شديد البياض إلى الشقرة، طويلا عظيم الهامة، أصلع، يلبس الثياب العربية الجياد، ويكره حلق الشارب، ويعيبها ويراه من المثلة، ولا يغير شيبه٥.
_________________
(١) ١ ابن عبد البر في التمهيد ١/٨٤، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/٥٦،٥٧. ٢ ابن عبد البر في الانتقاء ص١٩،٢٢، والقاضي عياض في ترتيب المدارك وتقريب المسالك ١/٨٣. ٣ الحافظ ابو نعيم في الحلية ٦/٣١٧، والمزي في تهذيب الكمال ٢٧/١١٨، والذهبي في سير الأعلام ٨/٦٢. ٤ الحافظ أبو نعيم في الحلية ٦/٣١٨، والمزي في تهذيب الكمال ٢٧/١١٠، والذهبي في سير الأعلام ٨/٩٦. ٥ القاضي عياض في ترتيب المدارك ١/١١٢، والذهبي في سير الأعلام ٨/٦٩.
[ ١٨٦ ]
قال الواقدي: كان مالك يأتي المسجد، ويشهد الصلاة والجمعة والجنائز، ويعود المرضى ويقضي الحقوق /١١٧] أ [ويجلس في المسجد، ثم ترك الجلوس في المسجد، وكان يصلي ثم ينصرف إلى منزله، وترك حضور الجنائز وكان يأتي أصحابها فيعزيهم، ثم ترك ذلك كله، فلم يشهدالصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحدا يعزيه، ولا يقضي له حقا، وإنما كان يخلفه عن المسجد، لأنه سَلِسَ بوله، فقال عند موته: كرهت أن آتي مسجد رسول الله ﷺ وأنا على غير طهارة، فيكون ذلك استخفافا برسول الله ﷺ، وكرهت أن أخبر الناس بعلتي فتكون شكوى من الله عز وجل١.
ولا يرى لمن سب أصحاب رسول الله ﷺ في الفيء شيئا٢، واحتمل الناس له ذلك حتى مات عليه، وكان ربما كلم في ذلك فيقول: ليس كل إنسان يقدر يتكلم بعذره٣.
_________________
(١) ١ ابن خلكان في الوفيات ٤/١٣٦، والذهبي في سير الأعلام ٨/٦٤. ٢ ابن عبد البر في الانتقاء ص٧٣. ٣ ابن خلكان في الوفيات ٤/١٣٦، والذهبي في سير الأعلام ٨/٦٤.
[ ١٨٧ ]