الفصل الرابع: في ذكر الإمامة والخلافة والأئمة والخلفاء
- أجمعوا على أن أفضل الناس الأنبياء والرسل، وأفضل الناس بعد الرسل والأنبياء ﵈، أصحابهم، وأفضل أصحابهم أصحاب محمد ﷺ، قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ١.
- وأفضل الصحابةِ المهاجرين العشرةُ الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وأفضل العشرةِ الخلفاءُ الأئمة الأربعة، وأفضلهم أبوبكر الصدّيق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي المرتضى - ﵃٢.
قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ﴾ ٣ نزلت الآية في أبي بكر الصدّيق ﵁ حيث أنفق ماله بمكة ونصر النبي صلى الله عليه وسلم٤، وهو أول من آمن من الرجال.
وقد وردت في فضائل الأربعة الآيات الكثيرة، قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم ﴾ إلى آخر الآيتين٥، وقال ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار ﴾ ٦ الآية.
_________________
(١) ١ سورة آل عمران /١١٠. ٢ خلافا للرافضة والخوارج والنواصب (ر: مقالات الإسلاميين ٢/١٦٣) . ٣ سورة الحديد /١٠. ٤ أسباب نزول القرآن ص٤٣١ لأبي الحسن الواحدي، تفسير القرطبي ١٧/٢٤٠. ٥ سورة الفتح /٢٩،٣٠. ٦ سورة التوبة /١٠٠.
[ ١٣٦ ]
وقال ﷺ: "إن الله اختارني من العالمين، واختار لي أصحابًا، واختار لي من أصحابي أربعة هم خير أصحابي: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي"١ - ﵃ أجمعين -، وقد جاء مثل ذلك من الأخبار الصحيحة ما لا يعد كثرةً ولا يحصى] ١٠٦/ب [.
ثم اختلفوا في أن خلافة أبي بكر ﵁ كان نصًّا أو إجماعًا على قولين:
أحدهما:- أنه كان نصًا، لأنه أقامه مقامه في الصلاة مرة مرضه، ولما عرض عليه غيره أبى وقال: "يأبى الله ذلك والمسلمون"٢ إلى غير ذلك من الأخبار الواردة الصحيحة.
والقول الثاني:- وعليه أكثرهم، أن الإجماع من الصحابة انعقد على خلافته٣، قال علي ﵁ (رضيك رسول الله ﷺ لديننا، أفلا
_________________
(١) ١ أخرجه الحافظ اللالكائي في شرح الأصول (ح٢٣٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/١٤٠ عن جابر بن عبد الله ﵁. قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨: رواه البزار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف. اهـ ٢ أخرجه أبو داود (ح٤٦٦٠)، وأحمد ٤/٣٢٢، والحاكم ٣/٦٤١ وابن أبي عاصم في السنة٢/٥٥٣ عن عبد الله بن زمعة ﵁. وقال الألباني في تعليقه على كتاب السنة: إسناده صحيح. ٣ قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره للخلاف الوارد في خلافة الصديق، هل ثبتت بالنص الجلي أو الخفي-: فخلافة أبي بكر الصديق دلت النصوص الصحيحة على صحتها وثبوتها ورضا الله ورسوله ﷺ له بها وانعقدت بمبايعة المسلميين له واختيارهم إياه اختيارًا استندوا فيه إلى ما علموه من تفضيل الله ورسوله وأنه أحقهم بهذا الأمر عند الله ورسوله فصارت ثابتة بالنص والإجماع جميعًا، لكن النص دل على رضا الله ورسوله بها، وأنها حق، وأن الله أمر بها وقدّرها وأن المؤمنين يختارونها، وكان هذا أبلغ من مجرد العهد بها لأنه حينئذ كان يكون طريق ثبوتها مجرد العهد. وأما إذا كان المسلمون قد اختاروه من غير عهد ودلت النصوص على صوابهم فيما فعلوه ورضى الله ورسوله بذلك كان ذلك دليلًا على أن الصديق كان فيه من الفضائل التي بان بها عن غيره ما علم المسلمون به أنه أحقهم بالخلافة فإن ذلك لا يحتاج فيه إلى عهد خاص. (ر: منهاج السنة ١/١٣٩-١٤١، ومجموع الفتاوى ٣٥/٤٧-٤٩) .
[ ١٣٧ ]
نرضاك لدنيانا؟! ١.
وقال ﷺ: "أبو بكر وزيري، يقوم في الناس بعدي مقامي، وعمر ينطق على لساني، وعثمان مني وأنا منه، وعلي أخي في الدنيا والآخرة"٢.
وقال ﷺ: "إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا، فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا وأصهارًا، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا"٣.
وقال ﷺ: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا من بعدي، من
_________________
(١) ١ أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/١٨٣، والآجري في الشريعة ٤/١٧٢٢،١٨٤٠، والخلال في السنة ١/٢٧٣ عن الحسن عن علي ﵄. ٢ أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/١٣٠ في ترجمة سليمان بن شعيب بن الليث بن سعد، قال عنه العقيلي: حديثه غير محفوظ ولا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وفي الميزان ٢/٢١١ قال ابن يونس عنه: روى مناكير. ٣ أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/٤٨٣، واللالكائي في شرح الأصول (ح٢٣٤١)، والبيهقي في المدخل ص١١٣ عن عبد الله بن عوين بن ساعدة ﵁، وقال الهيثمي في المجمع١٠/٢٠: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه اهـ. وضعفه الشيخ الألباني (ر: ضعيف الجامع الصغير ح١٥٣٦، وكتاب السنة لابن أبي عاصم) .
[ ١٣٨ ]
أحبّهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه"١.
وقال ﷺ: "لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي٢ –﵃-.
وقال ﷺ: "من أحب أبابكر فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب عليًّا] ١٠٧/أ [فقد استمسك بالعروة الوثقى"٣.
روى مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله استخلف علينا بعدك رجلًا نعرفه، ونُنهي أمرنا إليه فإنا لا ندري
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي (ح٣٨٦٢)، وأحمد ٥/٥٤، وابن حبان (ح٢٢٨٤)، واللالكائي في شرح الأصول (ح٢٣٤٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة٢/٣٧٠ عن عبد الله بن مغفل ﵁. وضعفه الألباني (ر: ضعيف الجامع الصغير ح١٢٥٩، وفي شرح العقيدة الطحاوية ص٤٧١) . ٢ أخرجه الحافظ الآجري في الشريعة٤/١٧٦٩، ١٧٧٠، وأبو نعيم في الحلية٥/٢٠٣، والإمام اللالكائي في شرح الأصول (ح٢٣٣٢) عن أبي هريرة ﵁ بإسناد فيه ضعف. ٣ أخرجه الإمام الآجري في الشريعة ٤/١٧٧٢، ١٧٧٣، وابن أبي زمنين في أصول السنةص٢٦٨، واللالكائي في شرح الأصول رقم (٢٣٣٣)، والحافظ أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة ٢/٣٦٩ منسوبا إلى أيوب السختياني، وليس من قول المصطفى ﷺ، ولم أقف على من رفعه إلى النبي ﷺ، ولعل الناسخ قد أخطأ في نسبته إلى النبي ﷺ، أو أن المؤلف قد وهم في ذلك.
[ ١٣٩ ]
ما يكون بعدك، فقال: "إن استعملت عليكم رجلًا فأمركم بطاعة الله ﷿ فعصيتموه، كانت معصيته معصيتي ومعصيتي معصية الله ﷿، وإن أمركم بمعصية الله ﷿ كانت لكم الحُجَّة عليَّ يوم القيامة، ولكني أكِلُكُم إلى اللهعز وجل"١.
- ولا تجوز الخلافة إلا في الرجال البالغين العاقلين من قريش٢ من ولد فهر بن مالك خاصةً، ولا يجوز أن يكون في الناس إمامان٣، ولا
_________________
(١) ١ أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٣/١٦٠، وذكره علاء الدين الهندي في كنز العمال ١١/٦٣١ ح٣٣٠٧٨ وعزاه إلى ابن عساكر والخطيب. ٢ لقوله ﷺ "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان" أخرجه البخاري (ر: فتح ١٣/١١٤)، ومسلم ٣/١٤٥٢ عن ابن عمر ﵄. وقد خالف في ذلك الخوارج والمعتزلة وأبو المعالي الجويني من الأشاعرة، فأجازوا أن يكون الإمام غير قرشي، أما الرافضة فقد قصروا الإمامة في علي وذريته. (ر: فتح الباري ١٣/١١٨) . وهذا الشرط - القرشية- خاص بالإمامة العظمى، عندما تتوحد الأمة، ويتولى أمر المسلمين جميعًا خليفة واحد، قال القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٤/٧: إذ أجمعت الأمة على أن جميع الولايات تصح لغير قرشي ما خلا الإمامة الكبرى، فهي المقصودة بالحديث قطعًا. اهـ ٣ لقوله ﷺ: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" أخرجه مسلم ٣/١٤٨٠ عن أبي سعيد الخدري ﵁. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق. (ر: مجموع الفتاوى ٣٤/١٧٥،١٧٦، وبنحوه في نقد مراتب الإجماع ص٢١٦ لابن تيمية) . وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم. اهـ (ر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية ٧/٢٣٩، وبنحو ذلك ذكره العلامة الشوكاني في كتابه السيل الجرار ٤/٥١٢ مطولًا، والعلامة الصنعاني في كتابه سبل السلام ٣/٤٩٩، وانظر كتاب معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ص٢٧-٣٤ عبد السلام بن برجس) .
[ ١٤٠ ]
يحل البقاء دون بيعة إمام البتة إلا ثلاثة أيام١.
- وأجمعوا على الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ، فقد قال ﷺ: "إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا"٢.
_________________
(١) ١ لقوله ﷺ: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" أخرجه الإمام مسلم ٣/١٤٧٨ عن ابن عمر ﵄. ٢ أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة ص٢٦٦، واللالكائي (ح٢١٠، ٢٣٥١)، وابن عدي في الكامل٧/٢٤٩٠ عن ابن مسعود ﵁. قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢٦: وفيه مسهر بن عبد الملك وثقه ابن حبان وغيره وفيه خلاف. ا. هـ. وقد حسَّن الألباني الحديث وقال: روي من حديث ابن مسعود وثوبان وابن عمر وطاووس مرسلًا، وكلها ضعيفة الأسانيد ولكن بعضها يشد بعضًا. (ر: سلسلة الصحيحة ١/٤٢ ح٣٤، صحيح الجامع ح٥٥٩) .
[ ١٤١ ]
وروي عن أبي سعيد أنه قال: "مثل أصحاب رسول الله ﷺ مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها"١.
وينتهون إلى ما روي عن عمربن عبد العزيز٢ وقد سئل عما شجر بينهم فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣.
وسئل بعض العلماء من التابعين عن ذلك فقال: أقول ما قال موسى ﵇ لفرعون حين قال له: ﴿مَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ ٤.
وروي عن محمود بن الورقاء أنه قال: كنت أتشيع وأكثر ذكر معاوية ﵁ ما كان بينه وبين علي كرم الله وجهه، فرأيت فيما يرى النائم كأني دخلت دارا فإذا معاوية فيها جالس وعليه جبة سلقى، وعليه منديل قد أرخى طرفيه] ١٠٧/ب [على منكبيه فلما بصر بي رفع رأسه إلي وقال: هل تقرأ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن الجوزي في كتاب الحدائق في علم الحديث والزهديات ١/٤٧٤، وقال المحقق: عزاه القاريء في الأسرار المرفوعة: ٣٠٨ لأبي نعيم في الطب، ثم قال: وهو ضعيف. ٢ عمر بن عبد العزيز: أحد أئمة التابعين، الخليفة الأموي الصالح المشهور، ولي الخلافة عام ٩٩هـ وتوفي عام ١٠١هـ وله أخبار كثيرة في العدل والزهد. (ر: الحلية ٥/٢٥٣، سير أعلام النبلاء ٥/١١٤، البداية والنهاية ٩/١٩٢) . ٣ سورة البقرة /١٣٤،١٤١. ٤ ذكره الباقلاني في كتابه (الإنصاف) ص٦٩ معزوًا إلى العلامة جعفر بن محمد الصادق رحمه الله تعالى، والآية التي استدل بها في سورة طه الآية (٥٢) .
[ ١٤٢ ]
كتاب الله؟ قلت: بلى. قال: اقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ١.
- فنترحم على جميع الصحابة ونحبهم وننتهي إلى قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٢.
قال أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني: أنشدني الشافعي ﵀ من قيله:
شهدت بأن الله لا شيء يره وأشهد أن البعث حق وأُخلِصُ
وأن عرى الإيمان قول مبين وفعل زكي قد يزيد وينقص
وأن أبا بكر خليفة ربه وكان أبو حفص على الخير يحرص
وأُشهد ربي أن عثمان اضل وأن عليا فضله متخصص
أئمة حق يهتدى بهداهم لحا الله من إياهم يتنقص
فما لعتاه يشهدون سفاهة وما لسفيه لا يحيص ويخرص٣
قال محمد بن يزيد المستملي: كنت أسأل أحمد بن حنبل عن الخلفاء
_________________
(١) ١ سورة سبأ /٢٥. ٢ سورة الحشر /١٠. ٣ أورد الأبيات الإمام ابو القاسم اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/١٣٩١ ونسبها إلى المزني صاحب الإمام الشافعي، ولعل اسم الشافعي قد سقط من مخطوطة كتاب اللالكائي، فقد ذكر الأبيات البيهقي في مناقب الشافعي ١/٤٤٠،٤٤١ من طريق الربيع بن سليمان عن الشافعي - رحمه الله تعالى-.
[ ١٤٣ ]
الراشدين المهديين، فيقول: دع هذا، فَلَزَزْتُه١ يوما إلى حائط فسألته عن الخلفاء الراشدين المهديين كأنه حَزْمٌ عليه، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم٢.
- وأجمعوا على أنه لا يحكم لأحد بجنة ولا نار، بل هو موكول إلى مشيئة الله ﷿، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ﴾ ٣ الآية.
- وقد شهد رسول الله ﷺ لعشرة من أصحابه بالجنة، هم خير الناس وأفضلهم الخلفاء الراشدون، ويجب على المسلمين مدحهم والثناء عليهم والدعاء لهم] ١٠٨/أ [ولجميع الصحابة لما بذلوا من وسع النفس والمال في إقامة الحق ونصرة الدين ﵃ أجمعين٤.
- وطاعة السلطان عندهم واجبة على الرعية، فتجب الصلاة معه وخلف كل بار وفاجر، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه دونهم٥.
- وبلاد المسلمين دار الإسلام، مادام شعار الإسلام من الأذان
_________________
(١) ١ لزَّه: شده وألصقه (ر: القاموس المحيط ص٦٧٣) . ٢ أورده الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ٧/١٣٩١. ٣ سورة الجن /٢٦،٢٧. ٤ خلافا للرافضة والخوارج والنواصب والمعتزلة الذين لم يسلم الصحابة ﵃ من سبهم والتعرض لهم بعيبهم وتنقصهم والطعن فيهم. ٥ خلافا للخوارج والمعتزلة الذين يرون الخروج على السلطان الجائر أو الفاجر، وأنه لا تجوز الصلاة خلف الإمام الفاجر. (ر: مقالات الإسلاميين١/٣٣٧، ٢/١٤٠، الملل والنحل ١/١٠٦) .
[ ١٤٤ ]
والإقامة والصلوات ظاهرا١.
- وكل مسلم مالك لماله، فهو أحق به من غيره.
- وكل حي مخلوق فله أجل هو بالغه، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ٢ وسواء مات حتف أنفه أو قتل فهو عند انتهاء أجله الذي كتب له، وكذلك رزق الخلق بيده وهو قوام الحياة وغذاء النفس يرزقهم من حيث شاء كما شاء سواء تناوله العبد من حل أوحرام إلا في المأثم.
ومن دينهم واعتقادهم قول الحق، وفعل العدل، ولزوم الجماعة، وقيام
_________________
(١) ١ يدل على ذلك قول أنس ﵁: "كان رسول الله ﷺ يُغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار". أخرجه البخاري (ر: فتح ٢/٨٩،٩٠) ومسلم ١/٢٨٨ واللفظ له. قال الإمام ابن تيمية: وكون الأرض دار كفر أو دار إيمان أو دار فاسقين ليس صفة لازمة لها، بل هي صفة عارضة بحسب سكانها، فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت، فإن سكنها غير ما ذكرنا، وتبدلت بغيرهم فهي دارهم. اهـ (ر: مجموع الفتاوى ١٨/٢٨٧. وانظر: فقه السياسة الشرعية ص٢٤٦-٢٥٠ خالد العنبري) . وبهذا نعلم مدى غلو وضلال هؤلاء الذين يصفون الدول الإسلامية التي لا تحكم بما أنزل الله بأنها دار كفر أو جاهلية، ثم يعلنون على أهلها الجهاد، ويستبيحون الدماء والأموال بل والأعراض، فمن يفعل ذلك منهم فهم من الخوارج الذين أخبرنا النبي ﷺ باستمرار خروجهم على المسلمين إلى زمن الدجال. والله أعلم. ٢ سورة يونس /٤٩.
[ ١٤٥ ]
الليل للصلاة، وقراءة القرآن، وطلب العلم من أهله، وجمع السنن الصحيحة وكتب الحديث من العدول الثقات، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح، والسعي في مصالح المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومجانبة الكذب والزور، وكل مسكر ورياء وشبهة وخيانة وريبة وغيبة وتهمة، ومقارنة العلماء الربانيين والصلحاء المتقين١. هذا دينهم واعتقادهم ذكرته على وجه الاختصار وحذفت الأسانيد للأخبار كراهية الإكثار.
واتفق أهل العلم أن أحدا لم يجمع جمل الإيمان بالله وبرسوله كما جمعه الشافعي ﵁ في قوله الموجز: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء] ١٠٨/ب [عن رسول الله على مراد رسول الله٢.
قال الشيخ الإمام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري٣ - ﵀ -: التوحيد على وجهين٤:
_________________
(١) ١ وبنحوه أورده الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص١١٢-١١٤، وأبو القاسم إسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة ٢/٥٢٨-٥٣٠. ٢ أورده الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٤/٢، ٦/٣٥٤. ٣ أبو إسماعيل الهروي، شيخ الإسلام، إمام في التفسير، والحديث، والوعظ، من ذرية أبي أيوب الأنصاري ﵁، له مؤلفات كثيرة منها (ذم الكلام) . توفي سنة ٤٨١هـ (ر: المنتظم ٩/٤٤ لابن الجوزي، سير الأعلام ١٨/٥٠٣ للذهبي) . ٤ لقد دلّ استقراء القرآن الكريم - عند السلف- أن توحيد الله ﷿ ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات. ومن السلف - ﵏- من يقسم التوحيد إلى قسمبن: فيجعل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات قسما واحدًا يسميه بـ (توحيد المعرفة والإثبات)، ويسمي توحيد الألوهية (توحيد الطلب والقصد)، وهذا التقسيم الأخير هو ما ذهب إليه الإمام أبو إسماعيل الأنصاري. ومن السلف الذين نقل عنهم تقسيم التوحيد إلى ما ذكرنا: الإمام أبو حنيفة في الفقه الأبسط ص٥١، والإمام أبو جعفر الطحاوي (ت٣٢١هـ) في عقيدته المشهورة بالطحاوية، والإمام ابن بطّة (ت٣٨٧هـ) في كتابه الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية، والإمام الحافظ ابن مندة (ت٣٩٥هـ) في كتابه التوحيد، والإمام ابن تيمية وابن القيم والمقريزي وغيرهم. (ر: النقول عن الأئمة في ذلك: كتاب القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد ص٣٤ وما بعدها د. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر) .
[ ١٤٦ ]
الأول منهما: إفراد الله ﷿ بالربوبية والأولية، ونفي الشركاء والشبه عنه، وإثبات البينونة١، ومعرفته بأنه لا يكافأ في قدر، ولا ينازع في أمر، ولا يشابه في صفة، ولا يدافع في حكم، وأنه صمد صفاته ممتنعة عن التكييف، وقدره عن الإدراك٢
_________________
(١) ١ بمعنى أن الله ﷿ بائن عن خلقه. ٢ وهذا هو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، أو ما يسمى بتوحيد المعرفة والإثبات، أو التوحيد العلمي الخبري، وهو التوحيد المبني على اعتقاد أن الله ﷿ واحد في ملكه وأفعاله لا شريك له، وواحد في ذاته وأسمائه وصفاته لا نظير له. وتوحيد الربوبية لا يكفي العبد في حصول الإسلام بل لا بد أن يأتي مع ذلك بلازمه من توحيد الإلهية، فقد كان المشركون الأولون مقرين بتوحيد الربوبية –كما أخبر الله ﷿ عنهم ذلك في آيات كثيرة – ولكن إقرارهم هذا لم ينفعهم شيئًا، ولم يخرجهم من كفرهم وشركهم ولم يصبحوا موحدين لله ﷿. (ر: مدارج السالكين ١/٣٤ لابن القيم، شرح العقيدة الطحاوية ٧٩-٨٤ لابن أبي العز الحنفي، تيسير العزيز الحميد ص١٧-٢٠) .
[ ١٤٧ ]
وضد هذا التوحيد هو الشرك الأكبر١ من إلحاق شريك، أو تشبيه بشيء من خلقه قال الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ .
وقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ ٢ الآية، نفى عن نفسه الشبه وقدسها منه، فإلحاق التشبيه به بعد ذلك محال، وتقديسه بعد تقديسه فضل، فإن تقديس من لا يقبل العيب من العيب عيب، وإنما يقدس الله
_________________
(١) ١ إن الشرك الأكبر على نوعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالشرك إن كان شركا يكفّر به صاحبه، وهو نوعان: شرك في الإلهية، وشرك في الربوبية، فأما الشرك في الإلهية فهو: أن يجعل لله ندا - أي: مثلًا في عبادته، أو محبته، أو خوفه، أو رجائه، أو إنابته، فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه. قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف﴾ وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله ﷺ مشركي العرب، لأنهم أشركوا في الإلهية. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ وقال تعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ وقال تعالى: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ وأما النوع الثاني: فالشرك في الربوبية - فإن الرب سبحانه هو المالك المدبر، المعطي المانع، الضار النافع، الخافض الرافع، المعز المذل، فمن شهد أن المعطي أو المانع، أو الضار أو النافع، أو المعز أو المذل غيره، فقد أشرك بربوبيته. (ر: مجموع الفتاوى ١/٩١،٩٢، ٣/٢٧٢)، وللتوسع يراجع: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص١٥٢-١٥٤ للإمام ابن القيم، تجريد التوحيد ص٢٧،٢٨ للإمام المقريزي،، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص٤٣-٤٦ للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب) . ٢ سورة الشورى /١١.
[ ١٤٨ ]
﷿ من الشبه بقدر عزته وتعالي صفته، لا يمتزج فيخلص أو يقبل الشبه فيقدس، لهذا لم يرد في خبر عن المصطفى ﷺ في صفة وصف بها الله ﷿ بلا مثل ولا تشبيه أو بلا كيف، لأن إثبات الصفة تقديس فلا يحتاج إلى التقديس قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ ١ فمن شبه الله أو صفة من صفاته بخلقه أو بصفات خلقه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومن أنكر صفة] ١٠٩/أ [أثبتها الله أو رسوله ﷺ له فقد كفر بالله وبرسوله.
فقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ الآية. الكاف لتشبيه الصفات، والمثل تشبيه الذوات، فنفى التشبيهين كليهما عن نفسه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أو ليس له مثل ولا كهو شيء، فمذهبنا إثبات الصفات من غير إفراط، ونفي التشبيه من غير تعطيل، والتمسك بالظاهر من غير تخليط، قال الشافعي - ﵀ -: الظاهر أملك. والله أعلم.
وأما الوجه الآخر:- فإخلاص العمل لله، وإقامة الوجه له، ونفي المراءاة والتسميع عن عبادته، ثم إفراده بالثقة والخوف والرجاء والتفويض والمحبة٢.
_________________
(١) ١ سورة النحل /١٧. ٢ وهو توحيد الألوهية أو توحيد العبادة: وهو إفراد الله ﷿ بالعبادة لا شريك له، وهو الذي خلق الله الجن والإنس من أجله قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ وهو الذي أرسل الله به الرسل قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، وهو التوحيد الذي أنكره المشركون ووقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم. (ر: مجموع الفتاوى ١/٢٣ لابن تيمية، مدارج السالكين ١/٢١٥ لابن القيم) .
[ ١٤٩ ]
وضد هذا التوحيد هو الشرك الأصغر١، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ٢، وقال النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﷿: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك"٣.
وقال ﷺ: "من حلف بغير الله فقد أشرك"٤.
وقال ﷺ لسعد بن أبي وقاص وهو يشير بأصبعيه في الدعاء فقال: "أحِّد أحِّد يا سعد" ٥.
_________________
(١) ١ قلت: ضد هذا التوحيد شرك ينقسم إلى قسمين: الأول: الشرك الأكبر: وهو أن يصرف العبد شيئًا من أنواع العبادة لغير الله ﷿، وهو شرك في الألوهية، مخرج من الملة، وصاحبه مخلد في النار. وقد تقدم بيانه من كلام الإمام ابن تيمية. الثاني: الشرك الأصغر: وهو ما أشار إليه الإمام أبو إسماعيل الأنصاري في كلامه، وعرفه الإمام ابن القيم بقوله: وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله تعالى، وقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم يكن كذا، وقد يكون شركًا أكبر بحسب قائله ومقصده. ا. هـ (ر: مدارج السالكين ١/٣٤٤) . والشرك الأصغر لا يخرج صاحبه من الملة ولا يخلد في النار، بل هو كبيرة من الكبائر، يحبط العمل الذي قارنه. ٢ سورة الكهف /١١٠، والآية تحتمل نوعي الشرك: الأكبر والأصغر. ٣ أخرجه مسلم ٣/١٥١٣،١٥١٤، والترمذي (ح٢٣٨٢) عن أبي هريرة ﵁. ٤ أخرجه الطيالسي ح١٨٩٦، وأحمد ٢/٣٤، ٨٦، وأبو داود (ح٣٢٥١)، والترمذي (ح١٥٣٥) وحسنه، والحاكم ١/١٨، ٤/٢٩٧ - وصححه ووافقه الذهبي- عن عمر بن الخطاب ﵁. ٥ أخرجه النسائي (ح١٢٠٨)،، وأبو داود (ح١٤٩٩)، والحاكم ١/٥٣٦ - وصححه ووافقه الذهبي عن سعد بن أبي وقاص ﵁. وأخرجه أحمد ٢/٤٢٠،٥٢٠ والترمذي (ح٣٥٥٧) عن أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
[ ١٥٠ ]
وقال ﷺ للرجل - الذي قال له: ما شاء الله وشئت -: "أجعلتني لله ندا؟! قل ما شاء الله" ١.
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ٢.
٣ قال الشيخ الإمام أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني٤ رحمه الله٥: قد اختلف مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد ١/٢١٤،٢٢٤،٢٨٣،٣٤٧، والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٧)، وابن ماجة (ح٢١١٧)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٩٩، والطبراني في الكبير (١٣٠٠٥،١٦٠٠٦) وغيرهم عن ابن عباس ﵄. وقال الشيخ الألباني: إسناده حسن (ر: سلسلة الصحيحة ١/٢١٦ ح١٣٩) . ٢ سورة يوسف /١٠٦. ٣ في ص زاد عبارة (الفصل الثاني) ولا معنى لها، ولعل الناسخ كتبها سهوًا فآثرنا حذفها. ٤ إمام الحرمين، من أئمة الشافعية والأشعرية، له تصانيف كثيرة في تقرير مذهب الأشاعرة، قال عنه ابن تيمية: ولكن أبو المعالي وأتباعه ينفونها - أي نصوص الصفات- ثم لهم في التأويل والتفويض قولان، فأول قولي أبي المعالي التأويل كما ذكره في الإرشاد، وآخرهما التفويض كما ذكره في الرسالة النظامية. اهـ (ر: درء التعارض ٣/٣٨١) . ونقل عنه الرجوع عن مذهب الكلام في آخر عمره، توفي سنة ٤٧٨هـ. (ر: تبيين كذب المفتري ص ٢٧٨ لابن عساكر، طبقات الشافعية ٥/١٦٥ للسبكي، سير أعلام النبلاء ١٨/٤٦٨، منهج إمام الحرمين في دراسة العقيدة- د. أحمد آل عبد اللطيف) . ٥ ذكر الجويني نص كلامه - الذي نقله المؤلف - في كتابه (الرسالة النظامية) نسبة إلى الوزير (نظام الملك) الذي كان في عهد الجويني، وقد طبعت الرسالة باسم (العقيدة النظامية) بتحقيق محمد زاهد الكوثري، ثم طبعت بتحقيق د. أحمد السقا. (ر: النص في العقيدة النظامية ص٣٢-٣٤) .
[ ١٥١ ]
الكتاب والسنة وامتنع على] ١٠٩/ب [أهل الحق اعتقاد فحواها وإجراؤها على موجب ما يبتدر أوهام أرباب اللسان منها، فرأى بعضهم تأويلها والتزم هذا النهج في آي الكتاب وما يصح في سنن الرسول ﷺ.
وذهب أئمة السلف إلى انكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها١ إلى الرب تعالى.
والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة، فالأولى الاتباع وترك الابتداع، والدليل السمعي القاطع في ذلك [أن] ٢ إجماع
_________________
(١) ١ لقد سبق التعليق على ذلك وبيان أن التفويض ليس مذهب أئمة السلف، (ر: ص٩٥) فالتفويض عند أهل الكلام: هو صرف اللفظ عن ظاهره مع عدم التعرض لبيان المعنى المراد منه، بل يترك ويفوض علمه إلى الله تعالى بأن يقول: الله أعلم بمراده. وقد نسب بعض العلماء هذا المذهب - خطأً - إلى السلف، ومن هؤلاء العلماء: الإمام البيهقي، والغزالي، وابن الجوزي، والنووي، والرازي، وابن حجر، والسيوطي وغيرهم. ومن ذلك عرف واشتهر عند أهل الكلام ومقلديهم أن التفويض مذهب السلف وأن مذهب الخلف التأويل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد. (ر: درء التعارض ١/٢٠٥، "موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة" ٢/٨٣٢-٨٥١ د. سليمان الغصن، "علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين". د. رضا بن نعسان معطي، "مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات عرض ونقد" - لأحمد بن عبد الرحمن القاضي) . ٢ ساقطة من (ص) وأضفناها من الرسالة النظامية.
[ ١٥٢ ]
الأمة حجة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة، وقد درج صحب الرسول ﷺ ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها١،
_________________
(١) ١ إن دعوى الجويني وما أسنده إلى الصحابة ﵃ من أنهم لا يدركون معاني الصفات ويفوضون معانيها إلى الله - دعوى باطلة وغير صحيحة، فقد كان الصحابة يدركون معانيها على ما يليق بذات الله وصفاته، ولم يكونوا يفوضون إلا في معرفة حقيقتها وكيفيتها. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن: آيات الصفات وغيرها، وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها، ورووا عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة توافق القرآن، وأئمة الصحابة في هذا أعظم من غيرهم. (ر: الإكليل في المتشابه والتأويل ضمن مجموع الفتاوى ١٣/٣٠٧) . وقال في موطن آخر: يجب أن يعلم أن النبي ﷺ بيَّن لأصحابه معاني القرآن كما بيَّن لهم ألفاظها فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ يتناول هذا وهذا، وقوله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْل﴾ وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن، وكذلك قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ وعقل الكلام متضمن لفهمه، ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك. (ر: مقدمة التفسير ضمن مجموع الفتاوى ١٣/٣٣١) - باختصار-. وقال في موضع آخر: "فمن قال عن جبريل ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما، وعن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين والجماعة: أنهم كانوا لا يعرفون شيئًا من معاني هذه الآيات - يعني آيات الصفات -، بل استأثر الله بعلم معناها، كما استأثر بعلم وقت الساعة، وإنما كانوا يقرؤون ألفاظا لا يفهمون لها معنى، كما يقرأ الإنسان كلاما لا يفهم منه شيئًا، فقد كذب على القوم، والنقول المتواترة عنهم تدل على نقيض هذا، وأنهم كانوا يفهمون هذا كما يفهمون غيره من القرآن، وإن كان كنه الرب ﷿ لا يحيط به العباد، ولا يحصون ثناءًا عليه، فذاك لا يمنع أن يعلموا من أسمائه وصفاته ما علمهم ﷾، كما أنهم إذا علموا أنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، لم يلزم أن يعرفوا كيفية علمه وقدرته، وإذا عرفوا أنه حق موجود لم يلزم أن يعرفوا كيفية ذاته". (ر: مجموع الفتاوى ١٧،٤٢٥، درء تعارض العقل والنقل ١/٢٠١-٢٠٥ في الرد على دعوى الجويني) .
[ ١٥٣ ]
وهم صفوة الإسلام والمستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه [منها]،١. فلو كان تأويل هذه [الآي] ٢ الظواهر مسوغا أو محتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها حقٌ كاهتمامهم بفروع الشريعة، وإذ تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعا بأنه الوجه المتبع٣، وكانوا ﵃ ينهون عن التعرض للغوامض، والتعمق في المشكلات، والإمعان في ملابسة المعضلات، والاعتناء بجمع الشبهات، وتكلف الأجوبة عما لم يقع من السؤالات، ويرون صرف العناية إلى الاستحثاث على البر والتقوى، وكف الأذى، والقيام بالطاعة حسب الاستطاعة، وما كانوا ينكفون رضوان الله عليهم أجمعين عما تعرض له المتأخرون عن عيٍّ وحَصَر وتبلد في القرائح - هيهات - كانوا أذكى الناس قرائح وأذهانا وأرجحهم إيمانا، ولكنهم استيقنوا] ١١٠/أ [أن اقتحام الشبهات داعية الغوائل وسبل الضلالات، وكانوا يحاذرون في حق عامة المسلمين ما هم الآن به مبتلون وإليه مدفوعون.
_________________
(١) ١ في ص "فيها"، والتصويب من الرسالة النظامية. ٢ ساقطة من (ص) وأضفناها من النظامية. ٣ زاد في الرسالة النظامية قوله: "فحق على ذي دين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرب ﵎".
[ ١٥٤ ]
ولما قال ﷺ: "ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة، الناجية ما أنا عليه وأصحابي" ١، ونحن على قطع نعلم أنهم ما كانوا يرون الخوض في الدقائق ومضايق الحقائق، ولا كانوا يدعون إلى التسبب إليها بل يشتدون على من يفتتح الخوض فيها، والذي يحقق ذلك أن أساليب العقول لا يستقل بها إلا الفرد الفذ الذي يثنى عليه بالخناصر ويشير إليه الأصاغر والأكابر، ثم هو على اغترار وأخطار إن لم يعصمه الله، فكيف يسلم من مهاوي الافتكار الغر الغبي؟!!
فإذا تصرم عصر الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان على الانكفاف عن التأويل كان قاطعا بأنه الوجه المتبع، إذ لو كان الخوض في ذلك واجبا أو سائغا مسوغا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، إذ نقلوا إلينا آداب الاستنجاء وما في بابه، وإذ اتفقوا على ما ذكرنا تبين أن الحق الصريح ما كانوا عليه.
وعد سيد القراء وإمامهم أبي بن كعب ﵁ الوقوف على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾ من العزائم، ثم ابتداء له بقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه (ر: ص ٦٧) . ٢ سورة آل عمران /٧. وللرد على استدلال الجويني بهذه الآية على مذهب التفويض، قال الإمام ابن تيمية: "وإنما كان لفظ التأويل في عرف السلف يراد به ما أراده الله بلفظ التأويل في مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَق﴾ [سورة الأعراف /٥٣] فتأويل الكلام الطلبي - الأمر والنهي- هو نفس فعل المأمور به، وترك المنهي عنه وأما تأويل ما أخبر الله عن نفسه وعن اليوم الآخر فهو نفس الحقيقة التي أخبر عنها، وذلك في حق الله هو: كنه ذاته وصفاته التي لا يعلمها غيره، ولهذا قال مالك وربيعة وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وكذلك قال ابن الماجشون وأحمد بن حنبل وغيرهما من السلف يقولون: إنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن علمنا تفسيره ومعناه وأما من قال: إن التأويل الذي هو تفسيره وبيان المراد به لا يعلمه إلا الله، فهذا ينازعه فيه عامة الصحابة والتابعين والذين فسروا القرآن كله، وقالوا إنهم يعلمون معناه. كما قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية وأساله عنها. وقال ابن مسعود: ما في كتاب الله آية إلا وأنا أعلم فيم أنزلت. (ر: درء التعارض١/٢٠٦-٢٠٨ باختصار، ومجموع الفتاوى ١٧/٤٠٠،٤١٩، ٥/٣٥،٣٦) .
[ ١٥٥ ]
ومما نقل من كلام إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵁ حين سئل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة١.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/٣٢٥،٣٢٦، واللالكائي ٣/٣٩٨ رقم ٦٦٤، والصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ١٧،١٨، والدارمي في الرد على الجهمية ص١٠٤، وابن عبد البر في التمهيد٧/١٥١، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٤٠٨. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣/٤٠٦: إسناده جيد، وصححه الذهبي في العلو ص١٠٣. ولقد سبق بيان كلام الإمام ابن تيمية أن مقتضى كلام الإمام مالك - ﵀- لا ينصر دعوى من قال بالتفويض في إدراك معنى الآيات، فالاستواء معلوم المعنى، وإنما المجهول هو الحقيقة والكيفية، ولذلك فقد ورد عن السلف أربع عبارات في تفسير الاستواء: العلو، والارتفاع، والصعود، والاستقرار (ر: صحيح البخاري مع الفتح ٨/١٧٥،١٣/٤٠٥، تفسير الطبري١/٤٢٨-٤٣١، التمهيد ٧/١٣١ لابن عبد البر، مجموع الفتاوى ٥/٥١٨-٥٢٠) . ولو كان معنى الاستواء مجهولًا عندهم كما يزعمه المفوضة لما فسروه بذلك، ولما قالوا: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول. (ر: موقف المتكلمين ٢/٨٨٨-٩١٠ د. سليمان الغصن) .
[ ١٥٦ ]
وكذلك روي عن أم سلمة رضي الله عنها١، فليجر آيات القرآن والأخبار الصحيحة الواردة في الصفات] ١١٠/ب [على ما ذكرنا، ونقتصر منها على التصديق والتسليم مع التنزيه، فهو الطريق الأسلم والمنهج الأقوم٢.
وهو مذهب الفقهاء الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵃ أجمعين٣.
_________________
(١) ١ أخرجه اللالكائي في شرح الأصول ٣/٣٩٧ رقم ٦٦٣، قال الإمام ابن تيمية: وقد روي هذا الجواب - يعني جواب مالك السابق - عن أم سلمة ﵁ موقوفا مرفوعا، لكن ليس إسناده مما يعتمد عليه، ومثل هذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك. اهـ (ر: مجموع الفتاوى ٥/٣٦٥) . ٢ ورد النص في الرسالة النظامية المطبوعة ص٣٤ كالآتي: فلتجرى آية الاستواء والمجيء وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي﴾، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك﴾ وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ وما صح من أخبار الرسول ﷺ كخبر النزول وغيره على ما ذكرناه، فهذا بيان ما يجب لله ﵎. اهـ ٣ عفا الله عنا وعن المؤلف - رحمه الله تعالى-، فقد تبيَّن لنا مما سبق من الأدلة أن التفويض ليس مذهب السلف، وإنما مذهب السلف ومنهم الأئمة الأربعة ﵃: إثبات ما دلت عليه النصوص الشرعية من الكتاب والسنة الصحيحة من صفات اللهعز وجل، وفهم ما دلت عليه تلك النصوص، إثباتًا يليق بذات الله ﷿ من غير تمثيل ولا تكييف، وتنزيها بلا تحريف ولا تعطيل، وأن السلف يفوضون كيفية تلك الصفات إلى الله ﷿ لأنها مجهولة لهم، ولا يحيط بها علمهم. فإن معتقد أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته ترتكز على ثلاثة أسس رئيسة هي:
(٢) الإيمان بما وردت به نصوص القرآن والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته إثباتًا ونفيًا.
(٣) تنزيه الله ﷿ عن أن يشبه شيء من صفاته شيئًا من صفات المخلوقين. قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .
(٤) اليأس وقطع الطمع عن إدراك كيفية اتصاف الله ﷿ بتلك الصفات. قال تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ . (ر: منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات - للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، الصفات الإلهية في الكتاب والسنة - د. محمد أمان الجامي) .
[ ١٥٧ ]
فصل:
على العبد أن يمتثل أوامر مولاه وإن لم يعلم كميتها، والثاني: أن يصدق أخبار مولاه وإن لم يعلم كيفيتها، والثالث: أن يعتقد الحكمة والصواب في جميع أفعاله وإن لم يعرف مائيتها، وهذه القاعدة توجب امتثال أوامر الله من غير سؤال عن عللها، ويوجب تصديق أخباره وإن لم يوقف على أصولها، وأن يعتقد الحكمة في جميع أفعاله وإن لم يوقف على أصولها.
[ ١٥٨ ]