فمن أصحابه المكيين عبد الله ابن الزبير الحميدي القرشي المكي الإمام، مات بمكة سنة تسع عشرة، وقيل: سنة عشرين١.
ومن أصحابه بالعراق: الإمام أحمد بن حنبل ﵁.
وفي أصحابه المكيين والعراقيين والمصريين كثرة، فأما المشاهير بالرواية، فأبو إبراهيم المزني إسماعيل بن يحيى٢، وأبو يعقوب
_________________
(١) ١ ر: ترجمته في الانتقاء ص١٦٣، طبقات الشافعية الكبرى ٢/١٤٠. ٢ كان زاهدًا عالما قوي الحجة، توفي عام ٢٦٤هـ (ر: طبقات الشافعية الكبرى ٢/٩٣، سير الأعلام ١٢/٤٩٢) .
[ ٢٢٨ ]
البويطي١، والربيع بن سليمان المرادي٢ والربيع بن سليمان الجيزي٣.
قال الشافعي: لسان أبي يعقوب كلساني، وأما الربيع فإنه يؤدي كما سمع، وأما المزني فإنه يغلب الجن] ١٢٩/ب [بالفقه٤.
وعن الربيع قال: كنا مع الشافعي فأقبل المزني فقال: قد جاءكم من لو ناظر الشيطان لقطعه، فالتفت فإذا المزني٥.
وعن عصام الرازي قال: سمعت المزني يقول: إذا قال الرجل والله لا أضرب اليوم أحدًا، فضرب نفسه لا يحنث لأنه إنما أراد غيره من الناس. قال: وهذا يدخل في اللغة على القدرية في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٦ والله خالق الأشياء كلها أعمال العباد وغيرها، ولم يعن نفسه إنما أراد سواه.
_________________
(١) ١ يوسف بن يحي البويطي، المصري الفقيه، حمل إلى بغداد في أيام المحنة وأريد على القول بخلق القرآن فامتنع من الإجابة إلى ذلك، فحبس حتى مات عام ٢٣١هـ (ر: تاريخ بغداد ١٤/٢٩٩، طببقات الشافعية الكبرى ٢/١٦٢، سير الأعلام ١٢/٥٨) . ٢ هو الحافظ الإمام، محدث الديار المصرية، توفي عام ٢٧٠هـ (ر: طبقات الشافعية ٢/١٣٢، مناقب الشافعي ٢/٣٥٨ للبيهقي، وسير الأعلام ١٢/٥٨٧) . ٣ أبو محمد، الأزدي مولاهم، المصري، كان رجلًا فقيهًا صالحًا، توفي سنة ٢٥٦هـ (ر: ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى ٢/١٣٢) . ٤ البيهقي في المناقب ٢/٣٣٩. ٥ البيهقي في مناقب الشافعي ٢/٣٥٦. ٦ سورة الزمر /٦٢.
[ ٢٢٩ ]
وقال رجل للمزني: يا أبا إبراهيم إن فلانًا يبغضك. قال: ليس في قُرْبه أُنْسٌ ولا في بُعْدِه وَحْشه١.
قال أبو الحسن الحذاء المصري: رأيت فيما يرى النائم المزني فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: ما نفعنا تلك المناظرات، لولا الصوم والصلاة لكنا من الهالكين.
وعن الفريابي قال: كنا نتناظر بين يدي المزني، وكان يستمع إلى المناظرة حتى نتوهم أنه لا يعرف في الفقه شيئًا، ثم يتكلم بعد ما حفظ على المتناظرين.
وعن أبي سعيد محمد بن عقيل قال: قلت للمزني ما تقول في قول الله ﷿: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ٢ فلم يقبل منه الإيمان، وقول النبي ﷺ لعمِّه أبي طالب حيث عرض عليه الإيمان فقال: "يا عم إن] ١٣٠/أ [آمنت أشهد لك عند الله"٣. وهذا في الموت، وفرعون في الموت ما الفرق بينهما؟ قال: فقال المزني: كان فرعون خرج من مفاخرة الدنيا ويئس من الحياة فلم يقبل منه الإيمان، وأبو طالب بعد في مفاخرة الدنيا ولَمْ ييئسْ من الحياة فيقبل منه الإيمان.
_________________
(١) ١ البيهقي في مناقب الشافعي ٢/٣٥٥. ٢ سورة يونس /٩١. ٣ قصة وفاة أبي طالب وعرض النبي ﷺ الإسلام عليه، أخرجها البخاري (ر: فتح ٨/٣٤١) ومسلم ١/٥٤،٥٥.
[ ٢٣٠ ]
وكان إذا فاتته صلاة في جماعة قضى خمسا وعشرين صلاةً١ ويقول: قال النبي ﷺ: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد بخمس وعشرين درجة"٢.
_________________
(١) ١ البيهقي في مناقب الشافعي ٢/٣٥٠. ٢ أخرجه البخاري (ر: فتح ٢/١٣١) عن أبي سعيد الخدري ﵁، وأخرجه مسلم (١/٤٤٩،٤٥٠) عن أبي هريرة ﵁.
[ ٢٣١ ]