_________________
(١) ١ القياس في اللغة: التقدير والمساواة. وفي الاصطلاح: قال ابن تيمية: إن لفظ القياس لفظ مجمل، يدخل فيه القياس الصحيح والقياس الفاسد، فالقياس الصحيح هو الذي وردت به الشريعة، وهو: الجمع بين المتماثلين والفرق بين المختلفين. الأول قياس الطرد، والثاني قياس العكس، وهو من العدل الذي بعث الله به رسوله. اهـ (ر: مجموع الفتاوى ٢٠/٥٠٤،٥٠٥، وذكر الأصوليون عدة تعاريف أخرى ر: المستصفى ٣/٤٨١ للغزالي، والإحكام ٣/١٩٠ للآمدي) . ومما ينبغي أن يعلم أن القياس ليس من مصادر تلقي العقيدة عند أهل السنة والجماعة، حيث إن أمور العقيدة توقيفية تنبني على النصوص الشرعية الصحيحة ولا مجال للاجتهاد فيها، أما القياس - وهو نوع من الاجتهاد- فإنه يدخل في باب الأحكام والمعاملات. وقد جاء في كتاب فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، ما نصه: "اعلم أن أصول الشريعة ثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع، والأصل الرابع هو القياس بالمعنى المستنبط من هذه الأصول، ثم القياس مظنون الإفادة، ولا يحصل به اليقين عند الجمهور، فلا تثبت به العقائد، وأيضا لا يعتبر عند معارضة واحد من الثلاثة إياه باتفاق الأئمة الأربعة، ولا يحتاج إليه عند وجود واحد من الثلاثة، فحجته ضرورية عند فقدان الأدلة الثلاثة للعمل في النازلة، وإن كان هو أيضًا منصوبًا من قبل الشارع". اهـ (ر: فواتح الرحموت ٢/٣ عبد العلي الأنصاري، مطبوع بذيل كتاب المستصفى لأبي حامد الغزالي الطبعة الأولى – المكتبة الأميرية- بولان – مصر- ١٣٢٢هـ) .
[ ٧٨ ]
قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ ١، فأمرنا بالاعتبار، وحقيقة الاعتبار في اللغة: هو حمل الشيء على غيره، واعتباره به إما في حكمه أو في قدره أو في صفته.
وروى معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ " قال: أجتهد رأيي، قال: "الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله"٢. وقد روي في ذلك عن الصحابة ﵃ أيضًا ما صار إجماعًا منهم يطول بذكره الكتاب٣، والله الموفق للصواب.
_________________
(١) ١ سورة الحشر /٢. ٢ أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ر: منحة المعبود ١/٢٨٦)، وأحمد ٥/٢٣٠،٢٣٦،٢٤٢، وأبو داود ح (٣٥٩٢،٣٥٩٣)، والترمذي ح (١٣٢٧،١٣٢٨) والبيهقي في السنن ١٠/١١٤ وفي المدخل ص٢٠٨ وابن عبد البر في جامع بيان العم ٢/٥٥،٥٦. قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير ٢/٢٧٧: لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا، مرسل. اهـ وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل. وقال ابن حزم في الإحكام ٦/١٠١١،١٠١٢: "وأما خبر معاذ فلا يحل الاحتجاج به لسقوطه" وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ح (٨٨١) وقال: حديث منكر. وأطال الشيخ - ﵀- في دراسة الحديث وبيان علله فراجعه. ٣ للاستزادة من أدلة حجية القياس يراجع: المستصفى: ٣/٥٤٥ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٤/٢٤ وما بعدها، المحصول للرازي ٢/٢٤٦، أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها ص٦٥ وما بعدها د/ عبد العزيز الربيعة.
[ ٧٩ ]