اعلم أن الله ﷿ أنزل كتابه على نبيه محمد ﷺ تبيانًا لكل شيء وقال تعالى: ﴿وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾،١ ثم أمره أن يبيِّن لهم ما فيه مما يحتاجون إليه وتجب معرفته عليهم فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ٣، ثم إنه ﷺ بيَّن لأمته ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم، وبين لهم ما فيه صلاح أولاهم وأخراهم، أنزل الله تعالى عليه في حجة الوداع يوم الجمعة بعرفة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ ٤، وقال ﷺ في حجة الوداع: "ألا هل بلغت؟! اللهم اشهد"٥. وقال سلمان: "علمنا رسول الله ﷺ كل شيء حتى الخراءة"٦، فثبت أنه بيّن جميع الواجبات، إذ تأخُّر البيان
_________________
(١) ١ سورة الأنعام /٥٩. ٢ سورة النحل/٤٤. ٣ سورة المائدة/٦٧. ٤ سورة المائدة /٣. ٥ أخرجه البخاري ح٤٤٠٣ (ر: فتح ٨/١٠٦)، ومسلم ٣/١٣٠٧ عن أبي بكر ﵁. ٦ أخرجه الإمام مسلم ١/٢٢٣، والترمذي (ح١٦) .
[ ٩٩ ]
عن وقت الحاجة لا يجوز، والكمال لا يقبل الزيادة.
وقيل لبعض علماء السلف١: ما التوحيد؟ فقال: "من المحال أن تظن بالنبي ﷺ أنه بيّن الاستنجاء وترك بيان التوحيد٢.
التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والدين اسم لما أقامه الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم الأثر الصحيح عن مَرْضيٍ من السلف مأمون على عقدة الدين] ١٠٠/أ [عالم بالاختلاف بصير بالقياس قادر على الاستنباط.
_________________
(١) ١ هو الإمام مالك بن أنس - رحمه الله تعالى-. ٢ سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. ر: ص ١٨٠.
[ ١٠٠ ]