الفصل الأول: في نسبه /١٢٠] أ [وسنه وحليته ووقاره
هو١ أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ابن السائب بن عبيد الله بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوئ بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهَمَيْسَع بن يشخب بن بيت بن سلامان بن حمل بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن [صلى الله عليهما وسلم] .
قال أبو عبد الله الزبير بن بكار في كتاب نسب قريش٢ عن بعض أهل العلم، قال: هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل بنو عبد مناف، فهاشم والمطلب يد وهما البدران، وعبد شمس ونوفل يد وهما الأبهران، وكانت العرب تسمي هاشما والمطلب وعبد شمس ونوفلا أقداح النضار، فإن دهمهم غيرهم اجتمعوا فصاروا يدا واحدة.
فمات هاشم بغزة من الشام، وهلك المطلب بردمان٣ من اليمن،
_________________
(١) ١ ذكر هذا النسب الإمام الشافعي في مسنده ص٣٧٤، وفي الرسالة ص٧، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد٢/٥٧، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٩/٦٧، والبيهقي في مناقب الشافعي ١/٧٦ وغيرهم. ٢ كتاب (نسب قريش وأخبارها) طبع جزء منه باسم (جمهرة نسب قريش) . ٣ رَدْمان: موضع باليمن، مذكور في رسم غَزَّة، وهو حصن بسَرْوحمير، وفيه قصر وَعَلان. اهـ (ر: معجم ما استعجم من أسماء والبلدان والمواضع ٢/٦٤٩ البكري الأندلسي) .
[ ١٩٨ ]
وكان المطلب أكبر ولد عبد مناف وكان يسمى الفيض، وهلك عبد شمس بمكة فقبر بالحجون، وكان [نوفل] ١ أكبر من هاشم، ومات نوفل بسلمان٢ من طريق العراق، وكان أصغر ولد عبد مناف - قال: فولد هاشم بن عبد مناف عبد المطلب وهو جد النبي ﷺ، وكان يدعى شيبة الحمد، وهو أول من سن دية النفس مائة من الإبل فجرت في قريش، وأقرها رسول الله ﷺ وله يقول حذافة بن غانم /١٢٠] ب [:
وشيبة الحمد الذي كان وجهه يضيء ظلام الليل كالقمر البدر
كهولهم خير الكهول ونسلهم كنسل الملوك لا تبور ولا تحري
أساقي الحجيج تم للخير هاشم وعبد مناف ذلك السيد الفهر
ملوك وأبناء الملوك وسادة تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر
متى تلق منهم جارحا في شبابه تجده على إجراء والده يجري
هم ملكوا البطحاء مجدا وسؤددا وهم نكلوا عنها غواة بني بكر
وهم يغفرون الذنب ينقم مثله وهم تركوا رأي السفاهة والهجر
وولد عبد المطلب عبد الله، وولد عبد الله القمر الزاهر والنجم الباهر النبي المصطفى والرسول المجتبى أبا القاسم محمدا سيد ولد آدم ﷺ.
_________________
(١) ١ في (ص) بياض، والمثبت من المحقق بدلالة السياق. ٢ سَلمان: ماءٌ على طريق مكة من العراق، مركز قضاء السلمان (محافظة المثنى) . (ر: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ٣/٧٥١ للبكري، المنجد في الأعلام ص ٣٦٢) .
[ ١٩٩ ]
وولد عبد شمس حبيب بن عبد شمس، وهو أكبر ولده وبه كان يكنى، وولد غيره جماعة من الأولاد.
وولد نوفل بن عبد مناف عديا، وهو أكبر ولده، وولد عشرة من الأولاد.
وأما عمرو فلا عقب له.
وأما المطلب بن عبد مناف فولد عشرة، وولد المطلب جماعة من الأولاد منهم: هاشم بن عبد المطلب، وولد هاشم عبد يزيد بن هاشم، وولد عبد يزيد بن هاشم عبيدا، وولد عبيد السائب، أسر يوم بدر، وكان السائب١ يُشَبَّه بالنبي ﷺ. كذا ذكره ابن بكار٢.
قال القاضي أبو الطيب٣: [شافع بن] ٤ السائب الذي ينسب إليه الشافعي - قد لقي النبي ﷺ وهم مترعرع، [وأسلم أبو السائب يوم بدر] ٥، فقيل له: لمَ لمْ تسلم /١٢١] أ [قبل أن تفتدى؟ فقال: ما كنت أحرِّم المؤمنين طمعًا لهم فِيَّ٦.
_________________
(١) ١ جد الإمام الشافعي، قال البيهقي: فالسائب بن عبيد صحابي، وابنه شافع صحابي، وأخوه عبد الله بن السائب صحابي. (ر: الإصابة في تمييز الصحابة ٣/٦٠،٦١) . ٢ ذكره بنحوه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٧/١٦٢-١٦٤، وفي الإصابة في تمييز الصحابة ٣/٦٠. ٣ هو القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري. ٤ في ص (السائب الذي ) والتصويب من تاريخ بغداد. وشافع بن السائب ﵁ معدود في صغار الصحابة. (ر: أسد الغابة ٢/٣١٧، والإصابة ٢/١١ لابن حجر) . ٥ في ص (وهو مترعرع فقيل له) والإضافة من تاريخ بغداد. ٦ ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ٢/٥٨، والبيهقيي في مناقب الشافعي ١/٧٩،٨٠، والمزي في تهذيب الكمال ٢٤/٣٦٠، والذهبي في سير الأعلام ١٠/٩، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (ح ٥٣٠١) .
[ ٢٠٠ ]
وقد ولد الشافعي الهاشمان؛ هاشم بن أبي طالب وهاشم بن عبد المطلب.
وأمه أزدية، وقد قال النبي ﷺ: "الأزد جرثومة العرب"١
ولد الشافعي ﵁ محمد بن إدريس الإمام بغزة، قرية من قرى الشام، قريبة من بيت المقدس، وقيل: باليمن، وقيل بعسقلان٢.
ونقل إلى مكة بعد سنتين ونشأ بها وكتب العلم بها وبمدينة الرسول ﷺ، دخل بغداد وأقام بها سنتين، وصنف الكتب القديمة، ثم عاد إلى مكة وأقام بها مدة، ثم دخل بغداد وأقام بها أشهرا.
قال الزعفراني: قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، فأقام عندنا سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين ومائة، فأقام عندنا أشهرا ثم خرج، وكان يخضب بالحناء، وكان خفيف العارضين ﵁، ولم يصنف في الدخول الثاني شيئا، ثم خرج إلى مصر
_________________
(١) ١ ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ٢/٥٨، والمزي في تهذيب الكمال ٢٤/٣٦٠. والجرثومة: جمعها جراثيم، ومعناه (الأصل) . (ر: النهاية في غريب الحديث ١/٢٥٤، لابن الأثير. ٢ قال الحافظ ابن حجر في الجمع بين روايات ولادة الإمام الشافعي: والذي يجمع بين الأقوال، أنه ولد بغزة عسقلان - لأن عسقلان هي الأصل في قديم الزمان، وهي وغزة متقاربتان، وعسقلان هي المدينة. ولما بلغ سنتين حولته أمه إلى الحجاز ودخلت به إلى قومها، وهم من أهل اليمن لأنها كانت أزدية فنزلت عندهم، فلما بلغ عشرًا خافت على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع فحولته إلى مكة. (ر: توالي التأسيس بمعالي محمد بن إدريس ص٥١،٥٢) بتصرف.
[ ٢٠١ ]
وصنف الكتب الجديدة هناك، وأقام بها إلى أن مات١.
ولد سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب وهو يوم الجمعة قبل الصلاة، ودفن في ذلك اليوم بعد العصر سنة أربع ومائتين، وله أربع وخمسون سنة٢.
قال ابن عبد الحكم: لما أن حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر، ثم وقع في كل بلد منه شظية، فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر، ثم يتفرق في سائر /١٢١] ب [البلدان٣.
_________________
(١) ١ أبو نعيم في الحلية ٩/٦٨، والخطيب في تاريخ بغداد ٢/٦٨، والبيهقي في المناقب ١/٢٢٠، والمزي في تهذيب الكمال ٢٤/٣٧٥، والذهبي في سير الأعلام ١٠/٥٠،٨٥. ٢ الخطيب في تاريخ بغداد ٢/٧٠، والمزي في تهذيب الكمال ٢٤/٣٧٦. ٣ الخطيب في تاريخ بغداد ٢/٥٩، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ٩/٢٤، والذهبي في سير الأعلام ١٠/١٠ وقال الذهبي معلقًا على القصة: "هذه رواية منقطعة". اهـ
[ ٢٠٢ ]