فصل في ذكر محمد بن إدريس الشافعي ﵁
الشافعي، صدر الصدور، وبدر البدور، والماء المعين والدر الثمين، والحق اليقين، الذي جاء به الروح الأمين١، والغيث والجود والبحر والطود٢، هو سيد السادة المعروف في قريش بالسيادة، وله بين الأشراف صدر الوسادة، كلامه شفاء الأسقام ودواء الآلام، وتصانيفه درر مرصوعة، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة /١١٩] ب [وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، جمع أشتات الفضائل ونظم أفراد المناقب، وبلغ في الدين والعلم أعلى المراتب، إن ذكر التفسير فهو إمامه، أو الفقه ففي يديه زمامه، أو الحديث فله نقضه وإبرامه، أو الأصول فله فيها الفصوص والفصول، أو الأدب وما يتعاطاه من العربية العرب فهو مبديه ومعيده، ومعطيه ومفيده، وجهه للصباحة، ويده للسماحة، ورأيه للرجاحة، ولسانه للفصاحة، إمام الأئمة، ومفتي الأمة، والمصباح الزاهر في الظلمة، في التفسير ابن عباس، وفي الحديث ابن عمر، وفي الفقه معاذ، وفي القضاء علي، وفي الفرائض زيد، وفي القرآة أبي، وفي الشعر حسان، وفي كلامه
_________________
(١) ١ إن في هذا غلوًا وإطراءً زائدًا عن الحد، لا ينبغي من المؤلف عفا الله عنا وعنه، فإن الروح الأمين هو جبريل ﵇ وقد جاء بالقرآن الكريم وهو الحق اليقين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ٢ الطود: الجبل، أو عظيمه، وجمعه: أطواد وطِوَدة. (ر: القاموس المحيط ص٣٧٨) .
[ ١٩٦ ]
بين الحق والباطل فرقان.
زادت مناقبه على المدح التي ارتادها بعد الفصاحة والحجى
إن قلت أمدحه وأذكر فضله قال المديح قصرت عن فلك الدجى
شجرته في النسب مُطَّلَبية الطلع، مَنَافية الأصل والفرع، قرشية الخيم١ والطبع، بسقت في قراره المجد والعلا، أصلها ثابت وفرعها في السما، فهو الإمام الزكي والهمام الرضي والسيد الألمعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، قد أوتي رجاحة وحلما وفصاحة وحكما ودارية وفهما، وقال فيه النبي ﷺ: "يملأ عالم قريش الأرض علمًا"٢
ولله درُّه ما أغزر بحره، وأعجب سحره، وأضوأ بدره وأتم قدره، وما أنا فيما أثني عليه وأوجه من المدح إليه إلا كنسيم سرى على ريحان، وخيطٍ مُدَّ وسط در ومرجان.
_________________
(١) ١ الخِيَم: السجية والطبيعة. (ر: القاموس المحيط ص١٤٢٨) . ٢ سيأتي تخريجه (ر: ص ٢٠٨) .
[ ١٩٧ ]