في ذكر ماله ومَعاشه
كان أحمد ﵁ قد خَلَّف له أبوه طُرُزًا ودارًا يسكنها، وكان يَكْري تلك الطرز ويتعفف بكِرائها عن الناس.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن المنادى، قال: حدثني جدي محمد بن عُبيد الله، قال: قال لي أحمد بن حنبل: أنا أَذْرَعُ هذه الدار التي أسكنها وأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السَّواد.
قال أحمد بن جعفر: وسأل رجل أحمد بن حنبل عن العَقار الذي كان يستغله ويسكن في دار فيه كيف سبيله عنده؟ فقال له: هذا شيء قد وَرثته عن
[ ٣٠٦ ]
أبي، فإن جاءَني أحد، فصحح أنه له، خرجتُ عنه ودفعته إليه.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: سمعتُ أبا عبد الله يقول: هذه الغَلّة ما تكون قوتنا، وإنما أذهب فيه إلى أن لنا فيه شيئًا. فقلت له: إن رجلًا قال: لوترك أبو عبد الله الغَلّة، وكان يبضع له صديق له، كان أعجب إليَّ، فقال أبو عبد الله: هذه طُعمة سوء. أو قال: رديئة، من تعوّد هذا لم يصبر عنه، ثم قال: هذا أعجب إليّ من غيره - يعني الغَلّة - ثم قال لي: أنت تعلم أن هذه الغَلة لا تُقيمنا، وإنما آخذها على الاضطرار.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا أبو إسحاق البَرْمَكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا الخلال، قال: حدثنا محمد بن ياسين البلدي، قال: كنت جالسًا مع أبي عبد الله فجاءَه بعض سُكانه بِدرهم ونصف، فلما وَقع في يده تركني وقام فدخل إلى منزله؛ ورأيتُ السرور في وجهه، فظننتُ أنه كان قد أعده لحاجة مهمة.
فصل
وكان أحمد ربما احتاج فخرج إلى اللِّقاط
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال:
[ ٣٠٧ ]
أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخَلاّل، قال: أخبرني محمد بن الحسين، أن أبا بكر المرُّوذي حدثهم، قال: حدثني أبو جعفر الطَّرسُوسي، قال: حدثني الذي نزل عليه أبو عبد الله، قال: لما نزل عليَّ خرج في اللِّقاط، فجاءَ وقد لقط شيئًا يسيرًا، فقلت له: قد أكلتَ أكثر مما قد لقطتَ! فقال: رأيتُ أمرًا استحييتُ منه، رأيتهم يلقطون فيقوم الرجل على أربع، وكنت أزحف إذا لقطت.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: أخبرنا أبو بكر المرّوذي، قال: قال لي أبو عبد الله: خرجتُ إلى الثَّغر على قَدمي فالتقطنا، وقد رأيتُ قومًا يُفسدون مزارع الناس، لا ينبغي لأحد أن يدخل مَزرعة رجل إلا بإذنه.
وقال لي أبو عبد الله: قد خرجتُ إلى طَرسوس على قَدمي وقد كنا نخرج في اللِّقاط.
فصل
وكان أحمد ربما احتاج فنسخ بأجرة.
وأعوزته النفقة في سفره فأكرى نفسه من الجمّالين وسيأتي هذا مشروحًا في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى.
[ ٣٠٨ ]