في ذكر عدد حجاته
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حجّ أبي خمس حَجات؛ ثلاث حِجج ماشيًا، اثنتين راكبًا، وأنفق في بعض حجاته عشرين درهمًا.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا أبو إسحاق بن عُمر البرمكي.
وأخبرنا عبد الله بن علي المُقرئ، قال: أخبرنا عبد الملك بن أحمد السيوري، قال: حدثنا عبد العزيز بن علي بن الفضل، قالا: حدثنا علي بن عبد العزيز بن مردك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: سمعتُ أبي، يقول: حَججت خَمس حِجَج منها ثلاث راجلًا، أنفقت في إحدى هذه الحِجج ثلاثين درهمًا.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا
[ ٣٨٨ ]
أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المُّروذي، قال: قال لي أبو عبد الله: قد كفى بعض الناس من مكة إلى هاهنا أربعة عشر درهمًا. قلت: من يا أبا عبد الله؟ قال: أنا.
أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا القاضي أبو يَعلى محمد بن الحسين، قال: نقلتُ من خط أبي إسحاق بن شاقلا، أخبرني أبو حفص عُمر بن علي ابن جعفر الرزّاز - جارنا - قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن المولى، يقول: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: كان في دِهْليزنا دُكان، وكان إذا جاءنا إنسان يريد أبي أن يخلو معه أجلسه على الدكان، وإذا لم يُرد أن يخلو معه أخذ بعضَادتي الباب وكلّمه، فلما كان ذات يوم جاءنا إنسان، فقال لي: قُل له: أبو إبراهيم السائح [فخرج إليه أبي]، فجلسا على الدكان، فقال لي أبي: سَلّم عليه فإنه من كبار المسلمين - أو من خيار المسلمين - فسلمت عليه، فقال له أبي: حدثني يا أبا إبراهيم، فقال: خرجتُ إلى الموضع الفُلاني بقُرب الدّير الفُلاني، فأصابتني عِلّة منعتني من الحركة، فقلتُ في نفسي: لو كنتُ بقرب الدّير لعل من فيه من الرُّهبان يُداويني، فإذا أنا بسَبع عَظيم يقصد نحوي، حتى جاءني، فاحتملني على ظهره حَملًا رفيقًا، حتى
[ ٣٨٩ ]
ألقاني عند الدَّير، فنظر الرهبان إلى حالي مع السبع، فأسلموا كلُهم، وهم أربع مئة راهب، ثم قال أبو إبراهيم لأبي: حدّثني يا أبا عبد الله، فقال له: إني كنتُ قبل الحج بخَمس ليال - أو أربع ليال - فبينما أنا نائم، إذ رأيت النبي ﷺ، فقال لي: يا أحمد، حُجّ، فانتبهتُ، وكان من شأني إذا أردتُ سفرًا جعلتُ في مِزْوَدٍ لي فتيتًا، ففعلت ذلك، فلما أصبحتُ قصدت نحو الكوفة، فلما تَقضّى بعض النهار، إذا أنا بالكوفة، فدخلتُ مسجد الجامع، فإذا أنا بشاب حَسن الوجه، طيب الريح، فقلتُ: سلامٌ عليكم، ثم كبَّرت أُصلي، فلما فَرغتُ من صَلاتي قلت له: رحمك الله. هل بَقي أَحدٌ يخرج إلى الحج؟ فقال: انتظر حتى يَجيئ أخ من إخواننا، فإذا أنا برجل في مثل حالي، فلم نَزل نسير، فقال له الذي معي: رحمك الله، إن رأيت أَن ترفق بنا؟ فقال له الشاب: إن كان معنا أحمد بن حنبل فسوف يُرفق بنا، قال أبو عبد الله: فَوقع في نفسي أنه الخَضر، فقلت للذي معي: هل لكَ في الطعام؟ فقال لي: كُل مما تَعرف، وآكل مما أعرف. وإذا أصبنا من الطعام غابَ الشاب من بين أيدينا، ثم يَرجع بعد فَراغنا، فلما كان بعد ثلاث إذا نحن بمكة.
[ ٣٩٠ ]
[ ٣٩١ ]