في ذكر ثناء نُظرائِه وأقرانه ومقاربيه في السن عليه
فمنهم أكبر منه ومنهم أصغر منه
محمد بن إدريس الشافعي ﵁
أخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أَخبرني محمد بن محمد بن محمود، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الزاهد.
وأخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا محمد بن الحسين.
وأَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا علي بن عبد الله، قال: أخبرنا أَحمد بن الحسن المعدَّل.
وأَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أَبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السرّاج، قالوا: حدثنا الأَصم، قال: سمعتُ أَبا يَعقوب الخُوارِزمي، يقول: سمعتُ حَرْمَلة بن يحيى، يقول: سمعتُ الشافعي، يقول: خرجتُ من بغداد وما خلَّفتُ بها أَحدًا أَورعَ ولا أَتقى ولا أَفقه- وأظنه قال- ولا أعلمَ من أَحمد بن حنبل.
[ ١٤٣ ]
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرني جعفر بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن محمد الفَقيه، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن أحمد بن فراشة، قال: سمعت طلحة بن عمر الحَذَّاء يقول: سمعتُ محمد بن سيف، قال: سمعت المزني، قال: سمعت الشافعي يقول لي: ثلاثة من العلماءِ من عجائب الزمان: عربي لا يُعرب كَلمة؛ وهو أَبو ثَور، وأَعجمي لا يخطئ في كلمة؛ وهو الحسن الزَّعفراني، وصَغير كلما قال شيئًا صدقه الكبار؛ وهو أَحمد بن حَنبل.
أَنبأَنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عُمر بن شاهين، قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا محمد بن العباس بن الوليد النَّحوي، قال: سمعتُ محمد بن هارون الأَنصاري، يقول: سمعتُ حَرْملة بن عِمران، يقول: سمعت الشافعي يقول- عند قدومه إلى مصر من العراق-: ما خَلَّفت بالعراق أحدًا يشبه أَحمد بن حنبل.
أَخبرنا عبد الله بن علي، قال: أخبرنا عبد الملك بن أَحمد السُّيوري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن الفضل.
وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزَّاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا إِبراهيم بن عمر البَرْمَكِي، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أَبو محمد بن أَبي حاتم، قال: حدثنا إِبراهيم بن خالد الرازي، قال: سمعتُ محمد بن مُسلم، يقول: سمعتُ الحسن بن محمد بن الصباح، يقول: قال الشافعي: ما رأَيتُ أعقل من رَجلين: أَحمد بن حنبل، وسُليمان ابن داود الهاشمي.
[ ١٤٤ ]
أبو بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي
أخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: حدثنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، قال: حدثنا أَبو جعفر الشامي، قال: سمعتُ علي بن خَلف يقول: سمعت الحُميدي يقول: ما دمتُ بالحجاز، وأَحمد بالعراق، وإسحاق بخُراسان، لا يغلبنا أَحد.
ابن أبي أُويس
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر: حدثنا أَبو بكر الخَلّال، قال: حدثنا محمد بن ياسين البَلدي، قال: سمعت ابن أَبي أُويس- وقد قال عنده بعض أَصحاب الحديث: ذهب أَصحاب الحديث- فقال ابن أَبي أُويس: ما أبقى الله أحمد بن حنبل، فلم يذهب أَصحاب الحديث.
علي بن المديني
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا محمد بن أَحمد بن موسى الشَّيباني، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشامي، قال:
[ ١٤٥ ]
حدثنا محمد بن نَصر الفراء، قال: قال لي علي بن المديني: اتخذت أَحمد بن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله، ومن يَقْوَى على ما يقوى عليه أَبو عبد الله؟
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت. وأَخبرنا إسماعيل بن أَحمد ومحمد بن عبد الباقي قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان الطبراني، قال: حدثنا محمد بن أَحمد بن البراء، قال: سمعتُ علي بن المَدِيني يقول: أحمد بن حنبل سَيدنا.
أَنبأَنا علي بن عُبيد الله، قال: سمعت أَبا محمد بن عطاء قال: سمعتُ يعقوب بن أَحمد الصيرفي، يقول: سمعتُ أَبا عَمرو البَحيري يقول: سمعت أَحمد بن نصر، يقول: سمعت أَحمد بن حاتم، يقول: سمعت إبراهيم بن إسماعيل، يقول: قدم علينا علي بن المدِيني، فاجتمعنا عنده فسألناه الحديث. فقال: إن سيدي أَحمد بن حنبل، أَمرني أَن لا أُحدِّث إِلا من كتاب.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حَيّويه، قال: حدثنا أَبو القاسم عبد الله بن محمد المروَزي، قال: سمعت محمد بن عبدويه، يقول: سمعت علي بن المديني- وذكر أَحمد بن حنبل- فقال: هو أفضل عندي من سَعيد بن جُبير في زمانه، لأَن سعيدًا كان له نُظراء،
[ ١٤٦ ]
وإن هذا ليس له نظير، أَو كما قال.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد.
وأَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قالا: حدثنا أَبو محمد بن أَبي حاتم، قال: حدثنا الحسين بن الحسن الرازي، قال: سمعت علي بن المديني يقول: ليس في أصحابنا أَحفظ من أَبي عبد الله أَحمد بن حنبل؛ وبلغني أَنه لا يحدث إِلا من كتاب ولنا فيه أُسوة حسنة.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: حدثني أَبو سعيد محمد بن أَحمد بن بشر، قال: حدثنا أَبو زُرْعَة أَحمد بن الحسين الرازي، قال: حدثنا عبد الله بن أَبي سعيد البزاز، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: لأَن أَسأَل أَحمد بن حنبل عن مسألة، أَحب إليّ من أَن أَسأَل أَبا عاصم وعبد الله بن داود، العلم ليس هو بالسن.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: حدثنا أَبو حامد الأَزهري أَحمد بن محمد، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن عبد الله القَيسي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن الوليد الأَصبهاني، قال: حدثني محمد بن العباس بن خالد، قال: سمعت علي بن
[ ١٤٧ ]
المديني- وذُكر عنده أحمد بن حنبل- فقال: حفظ الله أَبا عبد الله؛ أَبو عبد الله اليوم حجة الله على خَلقه.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أَخبرنا أَحمد بن علي، قال: أخبرنا أَبو بكر محمد بن الحسين بن إبراهيم الخَفّاف، قال: حدثنا أَبو الحسن علي بن أَحمد الصوفي، قال: حدث أَبو يَعْلى المَوْصِلي وأَنا أَسمع، قال: سمعتُ علي ابن المَديني، يقول: إِن الله ﷿ أعزَّ هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث؛ أَبو بكر الصدّيق يوم الرِّدة، وأَحمد بن حنبل يوم المِحنة.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي، قال: حُدِّثت عن عبد العزيز بن جعفر، قال: سمعتُ أَبا بكر الخلّال، يقول: حدثني الميموني، قال: سمعتُ علي بن المديني، يقول: ما قام أَحد بأَمر الإسلام بعدَ رسول الله ﷺ ما قامَ أَحمد بن حنبل. قلت: يا أَبا الحسن، ولا أَبو بكر الصديق؟ قال: ولا أَبو بكر الصديق: إنَّ أَبا بكر الصديق كان له أَعوانٌ وأَصحاب؛ وأَحمد بن حنبل لم يكن له أَعوانٌ ولا أَصحاب.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا يوسف بن عمر، قال: حدثنا علي بن أَحمد الواسطي، قال: سمعت أَبا يَعلى المَوْصِلي، يقول: سمعت علي بن المديني، يقول: إن الله أَعزَّ هذا الدين برجلين، ليس لهما ثالث إلى يوم القيامة، بأَبي بكر الصديق يوم الردَّة. وأَحمد بن حنبل يوم المِحنة- وفي لفظ آخر-: وقد كان لأبي بكر الصديق أعوانٌ وأَصحاب، وأَحمد ليس له أَعوانٌ ولا أَصحاب.
[ ١٤٨ ]
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخَلّال، قال: حدثني محمد بن أَبي هارون الوَرّاق، قال: سمعت علي بن عبد الله بن جَعفر، يقول: أَعرف أَبا عبد الله منذ خمسين سنة يَزداد خيرًا.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح، قال: أخبرنا أَبي، قال: أخبرنا أَبو حاتم ابن حبّان، قال: حدثنا الضَّحاك بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأصْفري، قال: حدثنا القَواريري، قال: سمعتُ يَحيى بن سعيد، يقول: تَلومونني على حب علي بن المديني وأنا أَتعلم منه!
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا الأَزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفَّر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَحمد بن الحَجّاج، قال: حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: سمعتُ علي بن داود، قال: سمعتُ عُبيد الله بن علي القَواريري، يقول: سمعت يَحيى بن سعيد، يقول: الناسُ يلومونني في قعودي مع علي، وأَنا أَتعلم من علي أَكثر مما يتعلم مني.
أبو عُبيد القاسم بن سَلّام
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن
[ ١٤٩ ]
محمد الجَوْزقي، قال: سمعت أَبا حامد الشَّرْقي، قال: سمعت أَحمد بن سَلمة يقول: سمعت أَحمد بن عاصم، يقول: سمعتُ أَبا عُبيد القاسم بن سَلّام يقول: انتهى العلم إِلى أَربعة؛ إِلى أَحمد بن حنبل وهو أَفقَهُهم فيه، وإِلى ابن أَبي شَيْبَة وهو أَحفَظُهم له، وإِلى علي بن المَدِيني وهو أَعلَمُهم به، وإِلى يَحيى بن مَعِين وهو أَكْتَبُهم له.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إِبراهيم بن مر البَرْمَكي، قال: حدثنا علي بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا أَحمد بن سَلمَة النيسابوري، قال: قال عبد الله بن أَبي زياد.
وأَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخبرني البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأَدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإِيادي، قال: حدثنا أَبو يَحيى السّاجي، قال حدثني: أَبو أُسامة عبد الله بن أُسامة الكَلبي، قال: حدثني عبد الله بن أَبي زياد القَطَواني، قال: سمعت أَبا عُبيد القاسم بن سَلّام يقول: انتهى العِلم إِلى أَربعة؛ أَحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويَحيى بن مَعِين، وأَبي بكر بن أَبي شيبة، وكان أحمد أَفقههم فيه.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال:
[ ١٥٠ ]
أخبرنا محمد بن العباس الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن أَحمد بن موسى الشيباني، قال: حدثنا أَبو جعفر أَحمد بن محمد الشامي، قال: حدثنا محمد ابن نصر الفَراء، قال: سمعت أَبا عُبيد يقول: أَحمد بن حنبل إِمامنا، إِني لأَتزيَّن بذِكره.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي المرْوَرّوذِي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن موسى، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا محمد بن موسى الحلواني، قال: حدثنا أَبو بكر الأَثْرَم، قال: كنا عند أَبي عُبيد وأَنا أُناظر رجلًا عنده، فقال لي الرجل: من قال بهذه المسأَلة؟ فقلتُ: مَن ليس في شرقٍ ولا غربٍ مثله قال: من؟ قلت: أَحمد بن حنبل، قال أَبو عبيد: صدق، من ليس في شرقٍ ولا غربٍ مثله؛ ما رأَيت رجلًا أَعلم بالسنّة منه.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن سُفيان الرَّقي، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الحَميد الميموني، قال: قال أَبو عُبيد القاسم بن سَلّام: جالستُ أَبا يوسف القاضي ومحمد بن الحسن- وأَكثر علمي أَنه قال: ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن ابن مهدي- فما هِبْتُ أَحدأً في مسأَلة ما هِبْتُ أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل.
[ ١٥١ ]
أخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَنبأَنا أَبو علي الحسن بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو الفتح محمد بن أَحمد بن أَبي الفَوارس، قال: أَخبرنا أَحمد بن جعفر ابن سَلْم الخُتَّلي، قال: أخبرنا أَبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروَزي، قال: قال أَبو عُبيد القاسم بن سلام: زُرت أَحمد بن حنبل يومًا في بيته فأَجلسني في صَدْرِ دَارِهِ وجلس دوني. فقلتُ: يا أَبا عبد الله، أَليسَ يُقال: صاحب البيت أَحق بصدر بيته؟ فقالَ: نعم، يَقعد ويُقْعِد مَن يريد. قال: فقلتُ في نفسي: خُذْ إِليكَ يا أَبا عُبيد فائدة، قال: ثم قلت له: يا أَبا عبد الله، لو كنتُ آتيك على نحو ما تَستحق لأَتيتك كل يوم، فقال: لا تقل، إِنّ لي إِخوانًا لا أَلقاهم إِلا في كلّ سنة مرةً، أَنا أَوثق بمودتهم ممن أَلقى كلَّ يوم. قال: قلت: هذه أُخرى يا أَبا عبيد. فلما أَردتُ القيام قام معي، فقلت: لا تفعل يا أَبا عبد الله. فقال: قال الشعبي: مِن تمام زِيارة الزائر أَن تَمشي معه إِلى باب الدار وتأَخذ بركابه. قال: قلت: يا أَبا عُبيد، هذه ثالثة. قال: فمشى معي إلى باب الدار وأَخذ برِكابي.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال، قال: أخبرنا يحيى بن علي بن محمد الحَضرمي، قال: حدثنا الحسن ابن رشيق، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا القاسم بن محمد المؤدّب، عن محمد بن أَبي بشر، قال: أَتيتُ أَحمد بن حنبل في
[ ١٥٢ ]
مسأَلة، فقال: ائتِ أَبا عُبيد فإِنّ له بيانًا لا تسمعه من غيره، فأَتيتُ أَبا عُبيد، فسأَلته فَشفاني جوابه، وأَخبرته بقول أَحمد، فَقال: يا ابن أَخي، ذاكَ رجل من عمال الله، نَشر الله رداءَ عمله في الدنيا، وذَخر له عنده الزُّلفى، أَما تراه مُحَببًا أَلوفًا مألوفًا، ما رأت عَيناي بأرضِ العراق رجلًا اجتمعت فيه خِصالٌ هي فيه؛ فبارك الله له فيما أعطاه من الحِلم والعلم والفَهم، ثم قال: وإنه لكَما قال مُطريه:
يَزينُك إِمّا غابَ عنكَ فإِن دَنا رأيتَ له وَجهًا يَسُرُّكَ مُقبِلًا
يُعلِّم هذا الخَلقَ ما شَذَّ عنهُمُ مِن الأَدبِ المجهولِ كَهفًا ومَعْقِلًا
ويَجْسُر في ذاتِ الإِله إِذا رَأَى مَضيمًا لأَهل الحقِّ لا يَسأَم البَلا
وإخوانه الأَدْنَون كلُّ موفَّقٍ بَصيرٍ بأَمرِ الله يَسمو إِلى العُلا
يحيى بن مَعين
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا حَمدان بن أَحمد، ومحمد ابن أَحمد العَدل، قالا: أخبرنا أَحمد بن محمد بن ياسين، قال: سمعت إِبراهيم الحربي يقول: قال يحيى بن مَعِين: ما رأَيتُ أَحدًا يُحدّث لله إِلا ثَلاثة: يَعلى بن عُبيد، والقَعْنَبي، وأَحمدُ بن حَنبل.
أَخبرنا أَبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أَبو بكر أَحمد بن علي بن ثابت، قال: اخبرني الأَزهري، قال: ذكر القاضي أَبو الحسن علي بن الحسن الجراحي أَن أَحمد بن محمد بن سَعيد حدثهم قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قُتيبة،
[ ١٥٣ ]
قال: سمعتُ يَحيى بن مَعِين، يقول: ثقات الناس أَو أَصحاب الحَديث أَربعة: وَكيع، ويَعلى بن عُبيد، والقَعْنَبي، وأَحمد بن حَنبل.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا أَبو ذَر أَحمد بن محمد، قال: سمعتُ عَباس بن محمد، يقول: سمعت يَحيى بن مَعِين يقول- وذكروا أَحمد بن حنبل-: والله ما نَقْوى على ما يَقوى عليه أَحمد ولا على طَريقة أَحمد.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي، قال: حدثنا علي بن مَرْدَك قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِين، يقول: أراد الناس أَن أَكون مثل أَحمد بن حنبل، لا والله! لا أَكون مثل أَحمد أَبدًا.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، وأخبرنا إسماعيل بن أَحمد ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الأَنماطي، قال: كُنا في مجلس فيه يَحيى بن مَعِين وأَبو خَيثمة زُهير بن حَرب وجَماعة من كبار العلماءِ، فَجعلوا
[ ١٥٤ ]
يثنون على أَحمد بن حنبل ويَذكرون فَضائِله، فقال رَجل: لا تُكثروا، بعضَ هذا القول، فقال يحيى بن مَعِين: وكَثرة الثناءِ على أَحمد بن حَنبل تُسْتَكثر! لو جلسنا مَجلسنا بالثناءِ عليه ما ذكرنا فَضائله بكمالها.
أبو خَيثمة زُهير بن حَرب
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد قال: حدثنا أَبو نُعَيْم أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ابن جعفر، قال: حدثنا إسحاق بن أَحمد، قال: سمعتُ أَبا زُرْعة، يقول: سمعتُ زهير بن حَرب، يقول: ما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل أشدّ قَلبًا منه أَن يكون قام ذلك المقام؛ ويرى ما يَمرُّ به من الضرب والقَتل، قال: وما قامَ أَحد مثل ما قام أَحمد امتُحن كذا سنة وطُلب، فما ثبت أَحد على ما ثبت عليه.
إسحاق بن راهَويه
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن محمود، قال: أخبرنا محمد بن أَحمد بن محمد بن سُليمان الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن العباس العُصْمي، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن ياسين، قال: سمعتُ محمد بن عبد الرحيم يذكر أَنه سَمع إِسحاق بن إِبراهيم الحَنْظلي- وذكر أَحمد بن حنبل- فقال: لا يُدْرَك فَضله.
[ ١٥٥ ]
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بن أَحمد بن يَعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعَيْم الضَّبي، قال: سمعت أَبا سَعيد عمرو بن مُحمد بن منصور، يقول: سمعت محمد بن إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي يقول: سمعت أبي يقول: أحمد بن حَنبل حجةٌ بَين الله وبَين عبيده في أَرضِه.
أخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن راهَوَيْه، قال: سمعتُ أَبي، يقول: لولا أَحمدُ بن حنبل وبَذْلُ نفسهِ لِما بَذلها له، لَذَهب الإِسلامُ.
بشر بن الحارِث الحافي
أخبرنا علي بن عبد الواحد، قال: أخبرنا علي بن عمر القَزْويني، قال: قرأتُ على يوسف بن عُمر قلت له: حدَّثكم أَبو الفَضل النيسابوري الصَّيرفي إملاءً من لفظه، قال: حدثنا أَحمد بن عبد الرحمن النَّسائي، قال: حدثنا علي ابن خَشْرَم، قال: سمعتُ بشر بن الحارث- وسُئِل عن أَحمد بن حَنبل فقال-: أَنا أَسأَل عن أحمد! إن ابن حنبل أُدْخِل الكِير فخرج ذهبًا أَحمر.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن
[ ١٥٦ ]
أَحمد، قال: أخبرنا أبو نَعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا قيس بن مُسلم البخاري، قال: سمعتُ علي بن خَشرَم يقول: سمعتُ بشر ابن الحارث يقول: أثدخِلَ أَحمدُ بن حنبل الكير، فَخرج ذهبةً حَمراء.
قال أَبو نُعَيْم: وحدثنا أَبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: سمعتُ موسى الطوسي، يقول: سمعتُ علي بن خَشْرَم، يقول: سمعتُ بشر بن الحارث، يقول: أُدخل أَحمد الكير فخرج ذَهبًا أحمر. قال علي: فَبلغ ذلك أَحمد، فقال: الحمدُ لله الذي رَضَّى بِشْرًا بما صَنعنا.
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: حدثنا إِبراهيم بن إسماعيل، قال: حدثنا أَبو أَحمد بن أَبي أُسامة، قال: حدثنا أَبو العَباس الصَّفار، قال: سمعت أَبا نَصر التَّمار، يقول: لما ضُرِب أَحمدُ بن حنبل أَيام المحنة دخلَ عليَّ بِشْر، فقال: يا أَبا نَصر، إِنَّ هذا الرجل قامَ اليومَ بأَمرٍ عجز عنه الخلق، وأَرجو أَن يكونَ ممن نفعه الله بِالعلم.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو يعقوب، قال: سمعتُ محمد بن الشاه، قال: سُئِل بِشْرُ بن الحارث عن أَحمد ابن حنبل بَعد المحنة. فقال: إمامٌ من أَئمة المسلمين.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أنبأنا أَبو يعقوب، قال: أنبأنا أَحمد بن محمد بن شاذان، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن بَدر الشامي، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد
[ ١٥٧ ]
ابن شَبُّويَه قال: سمعتُ إبراهيم بن الحارث، قال: قال أصحابُ بِشْر بن الحارث حين ضُرِب أَحمد بن حنبل: يا أَبا نصر، لو أَنك خرجتَ فقلت: إني على قول أَحمد بن حنبل. فقال بشر: أَتريدون أَن أَقومَ مقام الأَنبياء؟ إِن أَحمدَ بن حنبل قام مَقام الأَنبياء.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عُمر، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن فَضل الأَسدي، قال: لما حُمِلَ أَحمد بن حَنبل ليُضْرَب، جاءوا إلى بشر بن الحارث، فقالوا له: قد حُمل أَحمد وحُملت السياط، وقد وجب عليك أَن تَتكلم. فقال: تُريدون مني مَقام الأَنبياء؟ ليسَ ذا عندي، حفظ الله أَحمد بن حنبل من بَين يديه ومن خَلفه.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: قيل لبشر بن الحارث: لو تكلمت- أَيام ضُرب أَحمد بن حنبل- فقال بشر: تَأمروني أَن أَقوم مقام الأَنبياء، إِن أَحمد بن حنبل قامَ مقام الأَنبياء.
أَنبأَنا أَبو بكر بن أَبي طاهر، قال: أنبأنا الجَوهري، قال: أخبرنا الدّارَقُطْني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحُسين العَلاف، قال: حدثنا أَبو بكر محمد بن يوسف الطباع، قال: سمعتُ أَبا عبد الله البَيْنُوني- وكان
[ ١٥٨ ]
يتعبد- يقول: قلتُ لبشر بن الحارث: أَلا صنعتَ كما صنع أَحمد بن حنبل! فقال: تُريد مني مرتبة الأَنبياء- أَو مرتبة النبوة! - لا يقوى بَدني على هذا، حفظ الله أَحمد من بين يديه ومن خلفه، ومن فوقه ومن تحته، وعن يَمينه وعن شماله.
أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا هَنّاد بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: أخبرنا عثمان بن أَحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، عن أَبي الهيثم العابد، قال: كنت عند بشر بن الحارث فجاءَه رجل فقال: قد ضُرب أَحمدُ بن حنبل إِلى الساعة سبعةَ عشر سوطًا. قال: فمد بشر رِجله وجعل ينظر إلى ساقه ويقول: ما أَقبح هذا الساق أَن لا يكون القيد فيه نُصرةً لهذا الرجل. قال حنبل: وحدثني بعض مشيختنا- وكان من العابدين- قال: أَتيت بشر بن الحارث لما أَخذوا أَحمد بن حنبل، فقلت: قُم بنا نَنصر هذا الرجل، فقال لي: هذا مقام النبيين لا أَستطيع أن أَقومَهُ.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أَنبأَنا أَبو علي الحسن بن أَحمد الفقيه، قال: أخبرنا هلال بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن سلمان النجاد، قال: حُدِّثت عن إبراهيم بن هانئ النَّيْسابوري، قال: صليت مع بشر بن الحارث فجعلت أَرفع للصلاة، قال: فلما سلم الإِمام قال: يا أَبا إسحاق، العجب منك ومن صاحبك أَبي عبد الله أحمد بن حنبل، تَرفعون في الصلاة، حدثنا هُشيم عن مُغيرة عن إبراهيم: أَنه كان يأمر بإِرسال اليدين في الصلاة، قال: فرجعت إِلى أَحمد فقلت له: يا أَبا عبد الله، أَبو نَصر يقول- وذكر ما حدثه به- فقال أَبو
[ ١٥٩ ]
عبد الله: سبعة عشر من أَصحاب رسول الله رَفعوا، ثم قرأَ: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ثم قال: الرفع زَينُ الصلاة. قال: فرجعت إِلى بشر فأَخبرته، فقال: ومَن أَنا من أَبي عبد الله، ومن أَنا من أَبي عبد الله، ذلك أَعلم مني، ذلك أَعلم مني.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحَريري، قال: أخبرنا أَبو عُمر بن حَيّويه، أَن أَبا مُزَاحِم الخاقاني أَخبرهم قال: حَدثني أَحمد بن إِبراهيم البَزَّاز، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني إبراهيم ابن أَخي الجَهم العُكبري، عن عمه جَهم- وكان جَهم هذا يغشى أَبا عبد الله وبشر بن الحارث- قال: أَتيتُ يومًا أَحمد بن حنبل فدخلت عليه وهو مُتَّشح، فوقع أَحد عطفي إِزاره عن منكبه، فنظرت إِلى موضع الضرب- أَحسبه قال-: فدمعت عيني، ففطن فرد الثوب إلى منكبه. قال: ثم صرتُ إِلى بشر بن الحارث فحدثته الحديث. قال: فقال لي: وَيحك! إِن أَحمد بن حنبل طار بحظها وغنائها في الإسلام. قال محمد بن جَعفر: فحدثتُ به أَبا بكر المرّوذيّ فاستحسَنه وكتبه عني.
أخبرنا عُمر بن ظَفر، قال: أخبرنا جعفر بن أَحمد السرّاج، قال: أخبرنا عبد العزيزب ن علي الأَزَجي، قال: أخبرنا أَبو الحسن بن جَهم، قال: حدثنا أَبو بكر النَّقاش، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي، يقول: سمعت بشر ابن الحارث، يقول: سمعت المعافى بن عمران يقول: سُئل سفيان الثوري عن الفُتوّة، فقال: الفتوة العقل والحياءُ، ورأسُها الحفاظ، وزينتُها الحلم
[ ١٦٠ ]
والأَدبُ، وشَرفها العلم والورع، وحليتها المحافَظُة على الصلوات، وبرُّ الوالدين، وصِلةُ الرحم، وبَذلُ المعروفِ، وحفظُ الجار، وتركُ التكبُّر، ولزومُ الجماعة والوقار، وغَضُّ الطرف عن المحارمِ، ولينُ الكلام، وبذلُ السلام، وبرّ الفتيان العقلاء الذين عَقلوا عن الله تعالى أَمرَه ونهيَه، وصدقُ الحديث، واجتنابُ الحَلف والأَيمان، وإِظهارُ المودّة، وإِطلاقُ الوجه، وإِكرامُ الجَليس، والإِنصاتُ للحديث، وكتمانُ السِّر، وسَترُ العيوب، وأَداءُ الأَمانة، وتَركُ الخيانة، والوفاءُ بالعهد، والصمتُ في المجالس من غَير عِيّ، والتواضُعُ من غَير حاجة، وإِجلالُ الكبير، والرفقُ بالصغير، والرأفةُ والرحمةُ للمسلمين، والصبرُ عند البلاءِ، والشكرُ عند الرخاءِ، وكمالُ الفُتوَّةِ؛ الخَشيةُ لله ﷿، فينبغي للفتى أَن تَكون فيه هذه الخصال، فإِذا كان كذلك كان فتى بحقّه. قال بشر بن الحارث: وكَذلك كان أَحمد بن حنبل فَتى، لأَنه قد جَمع هذه الخصال كلّها، وكانَ يلبس إزارًا مفتولًا.
الحارث المحاسبي
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: كَتب إِليّ الفتح بن شُخْرُف بخَط يده، قال: ذُكِرَ أَبو عبد الله أَحمد بن حنبل عند الحارث بن أَسد، قال الفتح: فقلت للحارث: سمعتُ عبد الرزاق يقول: سمعت سفيان بن عُيينة يقول: عُلماء الأَزمنة ثلاثة: ابن عباس في زَمانه، والشَّعْبي في زَمانه؛ والثوري في زَمانه. قال الفتح: فقلتُ أَنا للحارث: وأَحمد بن حنبل في زمانه، فقال لي الحارث: أَحمد بن حنبل نزل به ما لم يَنزل بسفيان الثَّوري والأَوزاعي.
[ ١٦١ ]
ذو النّون المصري
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر، قال: أَنبأَنا عبيد الله بن أَحمد بن عثمان، قال: أخبرنا الدَّارَقُطْني: أن أَبا طالب علي بن محمد الكاتب، قال: حدثني أَبو محمد الصايغ القاسم بن محمد، قال: سمعت أَبا بكر المرُّوذِيّ، يقول: دخلت على ذي النون السجن ونحن بالعسكر. فقال لي: أَي شيء حال سيدنا؟ - يعني أَحمد بن حنبل-.
أبو زُرعة الرازي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا جدي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق القرشي، قال: حدثنا الحسن بن أَحمد بن الليث، قال: سمعت أَحمد بن حنبل يقول- وذكر له إِنسان فقال: بالري رجل يحدث يقال له: أَبو زُرْعة، نكتب عنه؟ فقال له أَحمد مجيبًا له كالمنكر عليه-: أبو زُرعة، أَبو زرعة أستودعه الله، حَفظه الله، أَعلى الله كعبه؛ نصره الله على أَعدائه. مع دعاءٍ كثير دعا له، فذكرت ذلك لأَبي زرعة بعد قدومي عليه، فقال: ما وقعت بعد في بَلية إِلا ذكرت هذا الدعاء فقلت: يُخلصني الله ويُسلمني منهم وأَنجو بعد دعاءِ أَحمد لي.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن
[ ١٦٢ ]
أَحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا إسحاق بن أَحمد، قال: سمعتُ أَبا زرعة، يقول: ما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل في فنون العلم، وما قام أَحد مثل ما قام أَحمد به.
أَخبرنا إسماعيل، ومحمد، قالا: أخبرنا حَمْد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبو بكر محمد بن أَحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ابن عَبد الكريم، قال: سمعتُ أَبا زُرعة، يقول: ما رأَت عيني مثل أَحمد بن حنبل. فقلتُ له: في العلم؟ فقال: في العلم والزهد والفِقه والمعرفة وكلِّ خَير، ما رأَت عيناي مثله.
أَخبرنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: سمعت أَبا زُرْعَة، يقول: لم أَزل أَسمع الناس يذكرون أَحمد بن حنبل، ويقدمونه على يحيى بن مَعِين، وعلي بن المدِيني، وأَبي خيثمة. وما أَعلم في أَصحابنا أَسود الرأس أَفقه من أَحمد بن حنبل، وما رأَيتُ أَحدًا أَجمع منه. فقيل له: إسحاق بن رَاهَوَيْه؟ فقال: أَحمد بن حنبل أَكثر من إسحاق وأَفقه، وقد رأَيتُ الشيوخ فما رأَيتُ أَحدًا أَكمل منه، اجتَمع فيه زُهدٌ وفَضل وفقه وأَشياء كثيرة.
أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: حدثنا علي بن
[ ١٦٣ ]
عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم الرازي، قال: سألتُ أَبي عن علي بن المَدِيني وأَحمد بن حنبل، أَيهما كان أَحفظ؟ قال: كانا في الحفظ متقاربَيْن، وكان أَحمد أفقه.
قال: وسمعت أَبي يقول: إِذا رأَيتُم الرجل يحب أَحمد بن حنبل، فاعلم أَنه صاحب سُنَّة.
وسمعت أَبي يقول: رأَيتُ قُتيبة بن سَعيد بمكة يجيءُ ويذهب ولا يُكتَب عنه، فقلتُ لأَصحاب الحديث: كيف تَغْفلون عن قُتيبة وقد رأَيتُ أَحمد بن حنبل في مجلسه! فلما سمعوا مني أَخذوا نحوه وكتبوا عنه.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أَنبأَنا الحسن بن أَحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو عبد الله بن بَطَّة، قال: حدثنا أَبو طالب محمد ابن أَحمد بن إسحاق بن بهلول، قال: حدثنا أَبو العباس أَحمد بن أَصْرم، قال: سمعتُ أَبا حاتم الرازي، يقول: إِذا رأَيتَ الرجل يحب أَحمد بن حنبل، فاعلم أَنه صاحب سُنّة. وهو المحنة بيننا وبين أَهل البدع.
أبو إبراهيم إسماعيل بن يَحيى المزني
صاحب الشافعي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم الكَرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد
[ ١٦٤ ]
الأَنصاري، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا نَصر بن أَبي نصر الطوسي، قال: سمعت علي بن أَحمد بن خُشَيْش، يقول: سمعتُ أَبا الحديد الصوفي بمصر، يقول: سمعت أَبي يقول: سمعت المزني يقول: أَحمد بن حنبل يوم المحنة: أَبو بكر يوم الرِّدّة، وعُمر يوم السَّقيفة، وعُثمان يوم الدار، وعلي يوم صِفين.
أبو يَعقوب البُويطي
أخبرنا محمد بن أَبي منصور، عن الحسن بن أَحمد، عن أَبي الفتح بن أَبي الفَوارس، قال: حدثنا أَحمد بن جَعفر بن سَلْم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا أَبو عثمان الطائي، قال: سمعتُ الربيع بن سُليمان، يقول: كتب إِليَّ البُوَيْطي من بغداد من السجن: إِني لأرجو أن يُجري الله ﷿ أَجر كلّ ممتنع في هذه المسأَلة لسيدنا الذي ببغداد، أَحمد ابن حنبل.
أبو ثَور
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: حُدِّثت عن عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخَلّال، قال: حدثنا المَرُّوذِيّ قال: حضرتُ أَبا ثور- وقد سُئل عن مسأَلة- فقال: قال أَبو عبد الله أَحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا.
[ ١٦٥ ]
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: قال أَبو عبد الله محمد بن حماد الطِّهراني: سمعتُ أَبا ثور إبراهيم بن خالد يقول: أَحمد بن حنبل أَعلم- أَو أَفقه- من الثَّوري.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن جعفر الحَريري، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حَيّويه: أن مُزَاحم الخاقاني أَخبرهم قال: حدثني أَبو القاسم الصايغ، قال: حدثني محمد بن بَحر، قال: سمعتُ أَبا عبد الرحمن بن محمد بن الصباح، يقول: سمعتُ أَبا ثور، يقول: لو أَن رجلًا قال: إنَّ أَحمد بن حنبل من أَهل الجنة. ما عُنّف على ذلك. وذاك أَنه لو قَصد رجل خراسان ونَواحيها لقالوا: أَحمد بن حنبل رجل صالح. وكذلك لو قصد الشام ونواحيها لقالوا: أَحمد بن حنبل رجل صالح. وكذلك لو قَصد العراق ونواحيها لقالوا: أَحمد بن حنبل رجل صالح. وفهذا إِجماعٌ، ولو عُنّف هذا على قوله بَطل الإِجماع. وفي رواية عن أَبي ثور أَنه قال: كنتَ إذا رأَيت أَحمدَ بن حنبل خُيّل إِليكَ أَن الشريعة لَوحٌ بين عينيه.
أبو عبد الله محمد بن يَحيى الذُّهلي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن حاتم،
[ ١٦٦ ]
قال: حدثنا زَنْجُويه بن محمد اللّباد، قال: سمعت أَبا عَمرو- أحمد بن المبارك، يقول: قال محمد بن يحيى الذُّهْلي: قد جعلت أَحمد بن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله تعالى.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهمي بن عمر البَرْمَكي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال: سمعتُ محمد بن يحيى النَّيسابوري، يقول: إِمامنا أَحمد بن حنبل ﵁.
سُفيان بن وَكيع
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أَنبأَنا أَبو علي الحسن بن أَحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا عمر بن جعفر بن سَلْم، قال: حدثنا أَحمد بن علي الأَبار، قال: سمعتُ سفيان بن وَكيع، يقول: أَحمد بن حَنبل محنة؛ من عابَ عندنا أَحمد بن حنبل فهو فاسق.
أحمد بن صالح المصري
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبيد الله بن أَبي الفضل البقال، قال: أخبرنا أَبو محمد الحسن بن محمد الخَلّال، قال: حدثنا يحيى بن علي بن يحيى القَصْرِي، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي، قال:
[ ١٦٧ ]
أخبرنا أَحمد بن محمد بن رشدين، قال: سمعت أَحمد بن صالح المصري، يقول: ما رأَيتُ بالعراق مثل هذين الرجلين: أَحمد بن حنبل ببغداد، ومحمد ابن عبد الله بن نُمير بالكوفة؛ رجلين جامعين لم أر مثلهما بالعراق.
أَخبرنا أَبو منصور القَزاز، قال: أَخبرنا أَبو بَكر أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني أَحمد بن سليمان المقرئ، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن الخَليل، قال: حدثنا أَبو أَحمد بن عدي، قال: سمعتُ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أَبا بكر بن زَنْجُويه، يقول: قدمتُ مصر، فأَتيتُ أَحمد بن صالح، فسأَلني: من أَينَ أَنت؟ قلت: من بغداد. قال: أَينَ منزلك من مَنزل أَحمد بن حنبل؟ قلت: أَنا من أَصحابه، قال: تكتب لي موضع منزلك، فإِني أُريد أَن أوافي العراق حتى تجمع بَيني وبين أَحمد بن حنبل. فكتبتُ له فوافي إِلى عَفّان فجمعت بينه وبين أَحمد. فتذاكرا، فَذكر أَحمد بن حنبل حديثًا، فقال له: سأَلتك بالله إِلا أَمليته عليَّ فقال أحمد: من الكتاب. فدخل فأخرج الكتاب وأملاه عليه فقال أَحمد بن صالح: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث كان كثيرًا، ثمّ ودّعه وخرج.
أبو عُمر هِلال بن العَلاء الرقي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري قال: أَخبرنا غالب بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: سمعتُ
[ ١٦٨ ]
محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: سمعت أَبا سعيد إسماعيل بن أَبي حرب الترمذي.
وأخبرنا عبد الملك قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا الخليل بن أَحمد، قال: أخبرنا محمود بن محمد بن الصباح (ح) وأخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أَبي الحسين، قال: حدثنا أحمد بن نُعَيْم، قال: سمعتُ أَبا الحسن أَحمد بن محمد البُوشَنْجِي، وأَبا منصور منذر بن محمد، يقولان: سمعنا عبد الله بن عروة، يقول: سمعتُ إسماعيل بن العباس البغدادي، قالوا: سَمعنا هلال بن العلاءِ الرقي، يقول: مَنَّ الله على هذه الأُمة بأَربعة: بأبي عُبيد؛ فسر غريب حديث رسول الله ﷺ، وبالشافعي؛ تفقه على حديث رسول الله، ويحيى بن مَعِين؛ نفى الكذب عن حديث رسول الله، وأحمد بن حنبل ثبت في المحنة. لولا أَحمد لكفر الناس- لفظ إسماعيل بن العباس-.
أبو عبد الرحمن أحمد بن شُعيب النَّسائي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري قال: أخبرنا محمد بن أَحمد الجارودي، قال: سمعت الحسين بن علي بن جعفر البغدادي، يقول: سمعت علي بن رُزَيق الأَدمي بمصر يقول: سمعت أَحمد بن شعيب النَّسائي، يقول: لم يكن في عصر أَحمد بن حنبل مثل هؤلاءِ الأَربعة: علي بن المَدِيني، ويحيى بن مَعِين، وأَحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وأَعلم هؤلاءِ الأَربعة بالحديث وعلله علي بن المَدِيني، وأعلمهم
[ ١٦٩ ]
بالرجال وأكثرهم حديثًا يحيى بن مَعِين، وأَحفظهم للحديث والفقه إسحاق بن راهَويه، إِلا أَن أَحمد بن حنبل كان عندي أَعلم بعلل الحديث من إسحاق، وجمع أَحمد المعرفة بالحديث والفقه والوَرع والزهد والصبر.
نَصر بن علي
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت. وأخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: حدثني يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زَيد، قال: قال لي نصر بن علي: كان أَحمد بن حنبل أَفضل أَهل زمانه.
أبو مَعمر إسماعيل بن إبراهيم الهُذَلي القَطيعي
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخَلال، قال: حدثنا أَبو الأَزهر الرَّقي بكر بن محمد، قال: سمعت أَبا مَعْمَر منذ أَربع وثلاثين سنة- أَو أَكثر- يقول: ما رأيت منذ خمسين سنة مثل أَحمد ابن حنبل مُذ كان غلامًا إِنما كان يتزيد.
عمرو بن محمد الناقد
أَخبرنا عبد الله بن علي المقرئ، قال: أخبرنا عبد الملك بن أَحمد السُّيوري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أَحمد بن الفَضل، قال: حدثنا علي بن
[ ١٧٠ ]
عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: حدثنا أَبو محمد بن أَبي حاتم، قال: حدثنا الحسن الرازي، قال: سمعتُ عمرو بن محمد الناقد يقول: إِذا وافَقني أَحمد بن حنبل على حديث فلا أُبالي من خالفني.
أحمد بن الحَجاج
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد الخَلال، قال: حدثنا أَحمد بن الحسن بن حسّان قال: أَخبرني الأَحنف ابن عبد الله، قال: سمعت أَحمد بن الحجاج يقول: لم تَرَ عيني مثل أَحمد بن حنبل قط، ولو كان في زمن ابن المبارك كنا نؤثره عليه.
محمد بن مِهْران الجَمال
أَخبرنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأَنا البَرْمَكي، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا الخلال، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا أَبو نَصر، قال: حدثنا الفَضل بن زياد، قال: سمعتُ محمد بن مِهْران الجَمّال- وذكر أَحمد بن حنبل- فقال: ما بَقي غيره، إِني لأُدِيرُ قلبي نَحو مكة والمدينة فيرجع إِليه، وأُديره نَحو البصرة والكوفة فيرجع إِليه، وأُديره نحو الشام والجزيرة فيرجع إِليه، وأديره نحو خراسان فيرجع إِليه.
محمد بن مُسلم بن وَارة القومسي
أخبرنا أَبو منصور القَزاز، قال: أخبرنا أَبو بَكر الخطيب، قال: أَنبأَنا
[ ١٧١ ]
أَحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا الحسن بن أَحمد الهَروي، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: سمعت أَحمد بن سَلَمة النَّيسابوري يحكي عن محمد بن مسلم بن وَارَة، قال: أَحمد بن صالح بمصر، وأَحمد بن حَنبل ببغداد، والنُّفَيْلي بِحَرَّان، ومحمد بن عبد الله بن نُمير بالكوفة، هؤلاء أركان الدين.
أَخبرنا محمد بن أَبي مَنصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَخبرنا إِبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: حدثنا علي بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: سمعتُ محمد بن مُسلم بن وارة-: وسُئل عن علي بن المَدِيني ويحيى بن مَعِين- أيهما كان أَحفظ؟ قال: كانَ علي أُسرد وأُتقن، ويَحيى أَفهم بصحيح الحديث وسَقيمه، وأجمعهما أَبو عَبد الله أَحمد بن حنبل، كان صاحبَ فِقه، وصاحب حِفظ، وصاحب مَعرفة.
أَبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل النُّفيلي
أَخبرنا إسماعيل بن أَبي بكر، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد ابن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد.
وأَخبرنا محمد بن أَبي منصور قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: حَدثنا علي بن مَرْدَك، قالا: أخبرنا ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، قال: سمعتُ أَبا
[ ١٧٢ ]
جعفر النُّفيلي يقول: كان أَحمد بن حنبل من أَعلام الدين.
محمد بن مُصعب
أخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا أَبو الحسن بن أَبان، قال: سمعتُ مقاتل بن صالح.
وأَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب المقرئ، قال: حدثنا أَبو الحسن أَحمد بن محمد بن عمر، قالا: سمعنا محمد بن مصعب العابد، يقول: لَسوطٌ ضُرب أَحمد بن حنبل في الله أَكبر من أَيام بشر بن الحارث.
الحسن بن محمد بن الصَّباح البزَّار
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا أَبو إسحاق البَرْمَكي قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: حدثنا أَبو محمد بن أَبي حاتم، قال: سمعتُ أَبي يقول: كان الحَسن بن محمد بن الصَّباح إِذا بَلغه أن إنسانًا ذكر أَحمدَ بن حنبل جَمع المشايخ وأَتاه وقال: أستَعدي عليه.
أَخبرنا المبارك بن أَحمد الأنصاري، قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد
[ ١٧٣ ]
السَّمَرْقَنْدي، قال: أنبأنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني علي بن أَحمد الرزَّاز، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأَنباري، قال: حدثنا أَبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزّار، قال: أحمدُ بن حنبل شَيخنا وسَيدنا.
يعقوب بن سفيان
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزَّاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أَبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز، قال: حدثنا صالح ابن أَحمد بن محمد الحافظ، قال: سمعتُ أَبا عبد الرحمن عبد الله بن إسحاق النُّهاوَندي يقول: سمعت يعقوب بن سفيان يقول: كتبتُ عن أَلف شيخ، حُجّتي فيما بيني وبين الله تعالى رجلان. قلت له: يا أَبا سفيان، مَن حُجتك؟ وقد كتبت عن الأَنصاري وحَبّان بن هلال والأَجلَّة. قال: حُجتي أَحمد بن حنبل، وأَحمد بن صالح المصري.
محمد بن يحيى الأَزْدي البصري
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَحمد بن روزبه السِّيرافي، قال: حدثنا علي بن هارون ابن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن أَيوب الدُّوْرِي، قال: حدثنا أَبو عثمان
[ ١٧٤ ]
سعيد بن جعفر التُّسْتَرِي، قال: سمعت عبد الله بن هاشم، قال: سمعت محمد بن يحيى الأَزدي، يقول: إِنا نقول بقول أَبي عبد الله أَحمد بن حنبل، وإِنه إِمامنا وهو بقية المؤمنين، ولا نُخالفه وقد رضينا به إِمامًا؛ فيه خلف من العلماء، ونتبرأ ممن خالفه، فليس يُخالفه إِلا مخذول مبتدع.
أبو هَمّام الوَليد بن شُجاع السَّكوني
أَخبرنا ابن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخَلال، قال: حدثنا صالح بن علي الحلبي، قال: سمعت أَبا هَمام يقول: ما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل، ولا رأَى أحمدُ مثلَه.
أبو عُمير بن النَّحاس الرملي الفلسطيني
أَخبرنا ابن الحُصين، قال: أنبأنا ابن إَيلان، قال: أنبأنا إبراهيم بن محمد المُزَكِّي، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم بن عبد الله مُستَملي محمد بن إسحاق ابن خُزيمة، يقول: سمعتُ محمد بن إسحاق، يقول: سمعتُ محمد بن سَخْتُويه البَرْذَعي، يقول: سمعتُ أبا عُمَير عيسى بن محمد- وذكر أَحمد بن حنبل- يقول: ﵀، عن الدنيا ما كان أَصبَره، وبالماضين ما كان أشبَهه، وبالصالحينَ ما كان ألحقه، عَرضتْ له الدنيا فأباها، والبدعُ فنفاها.
[ ١٧٥ ]
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إِبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: سمعتُ أَبي يقول: كانَ أَبو عُمَير بن النَّحّاس الرَّمْلي من عُبّاد المسلمين، فدَخلت يومًا عليه فقال لي: كتبتَ عن أَحمد بن حنبل شيئًا؟ قلتُ: نعم، قال: فَأَمْلِ عَليَّ. فأَمليت عليه ما حفظت من حديث أَحمد بن حنبل، ثم سَأَلني فقرأتُ عليه.
محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد بن إسماعيل الشَيرجاني، قال: أخبرنا أَحمد بن علي السليماني، قال: سمعتُ الحسن بن إسماعيل الفارسي، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، يقول: ما رأَيتُ أَجمع في كل شيءٍ من أَحمد بن حنبل ولا أَعقل.
أَخبرنا عبد الملك، قال: حدثنا الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا منصور بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي البخاري، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي- وذكر أَحمد بن حنبل- فقال: هو عندي أَفضل وأَفقه من سفيان الثوري، وذلك أَن سفيان لم يُمتحن من الشدة والبلوى بمثل ما امتُحن به أَحمد، ولا عِلْمُ سفيان ومن تَقدم
[ ١٧٦ ]
من فقهاءِ الأَمصار كعِلْم أَحمد بن حنبل، لأَنه كان أَجمع لها وأَبصر بمتقنيهم وغالطيهم وصدوقهم وكذوبهم منه. ولقد بلغني عن بشر بن الحارث أَنه قال: قامَ أَحمدُ مقام الأَنبياءِ، وأَحمد عندنا امتُحن بالسرّاءِ والضرَّاء، وتَداوله أَربعة خلفاء، بعضهم بالضراءِ، وبعضهم بالسراءِ، فكان فيها مستعصمًا بالله ﷿. تداوله المأمون والمعتصم والواثق، بَعضهم بالضرب والحبس، وبعضهم بالإِخافة والتَّرهيب، فما كان في هذه الحال إِلَّا سليم الدين غير تارك له من أَجل ضَربٍ ولا حبسٍ. ثم امتحن أَيام المتوكل بالتكريم والتَّعظيم، وبُسطت الدنيا عليه فما رَكن إِليها، ولا انتقل عن حالته الأُولى رغبةً في الدنيا ولا رغبةً في الذكر، فهذه الحالات لم يمتحن بمثلها سُفيان. ولقد حُكي لنا عن المتوكل أَنه قال: إِنَّ أَحمد ليمنعنا من برِّ ولده.
حَجّاج بن الشاعر
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبي. وأَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الواحد الشيرازي، قال: حدثنا أَبو عمر عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب المقرئ، قال: حدثنا أَبو الحسن أَحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا أَبو عُمارة، قال: حدثنا أَبو يحيى النّاقد، قال: سمعتُ حجاج بن الشاعر، يقول: ما كنتُ أحب أَن أُقتل في سَبيل الله ولم أُصلِّ على أَحمد بن حنبل.
[ ١٧٧ ]
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا غالب بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: سمعتُ الوليد بن محمد، قال: سمعت محمد بن مَخْلد، قال: قال حجاج بن الشاعر: مَنَّ الله على هذه الأمة بأَحمد بن حنبل، ثَبت في القرآن، ولولاه لهلك الناس.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد الخَلال، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن عبد الله بن صَدقة، قال: حدثني أَبو يحيى الناقد، قال: قال لي حَجاج بن الشاعر: قَبَّلت يومًا بين عَيني أَحمد بن حنبل، وقلتُ: يا أَبا عبد الله، بَلَّغك الله مَبلغ سُفيان ومالك، ولم أظنَّ في نَفسي أنِّي بقَّيتُ غايةً؛ فبلغَ واللهِ في الإِمامة أَكثر من مبلغهما.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَبو الحسن بن أَبان، قال: حدثنا أَبو عمارة، حدثنا القاسم بن نصر، قال: مَرَّ المُّروذِيّ بحَجاج بن الشاعر فقام إِليه، وقال: سَلام عليكَ يا خادم الصدّيقين.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: سمعت أَبا الحسن محمد بن أَحمد بن رزق، يقول: سمعت القاضي أَبا بكر ابن كامل، يقول: سمعتُ أَبا العباس بن الشاه، يقول: سمعُ حَجاج بن
[ ١٧٨ ]
الشاعر، يقول: ما رأَت عَيناي روحًا في جسد أَفضل من أحمد بن حنبل.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أَخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حَيُّويه أَن أَبا مُزَاحم أَخبهم، قال: حدثني أَبو بكر بن المُطَّوعي، قال: سمعت حجاج بن الشاعر، يقول: كنتُ أَكون عند أَحمد بن حنبل فأَنصرفُ بالليل، فأَذكره في الطريق فأَبكي- أو قال-: فَيَجيئني البكاء شَوقًا إِليه.
إبراهيم بن عَرْعَرة
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد ومحمد بن عبد الباقي، قالا: حدثنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي، قال: سمعتُ أَبا يَحيى الناقد يقول: كنا عند إِبراهيم بن عَرْعَرَة فذكروا علي بن عاصم، فقال رجل: أَحمد بن حنبل يُضعِّفه. فقال رجل: وما يضره من ذلك إِذا كان ثقة؟ فقال إبراهيم بن عَرْعَرَة: والله لو تَكلم أَحمد بن حنبل في عَلقمة والأسود لضرَّهما.
إسماعيل بن خَليل
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا علي بن محمد بن الحسن المالكي، قال: حدثنا عمر بن أَحمد بن هارون المقرئ، قال: حدثنا أَبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أَبي الحُنَيْن، قال: سمعتُ إِسماعيل بن خَليل يقول: لو كانَ
[ ١٧٩ ]
أَحمدُ بن حنبل في بَني إِسرائيل، لكانَ آيةً.
علي بن شُعيب الطوسي
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي الخطيب، قال: أَخبرني عبد الغفار المؤدّب، قال: حدثنا عمر بن أَحمد الواعظ، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الحربي.
وأَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أَخبرني جدّي، قال: أخبرني يعقوب بن إِسحاق، قالا: حدثنا أَبو بكر محمد بن علي بن شُعيب الطوسي، قال: سمعتُ أَبي يقول: كان أَحمد بن حنبل عندنا المَثَل الذي قال فيه رسول الله ﷺ: "كائنٌ في أُمّتي ما كانَ في بَني إِسْرائيلَ حتى إِنَّ المِنْشار لَيُوضَعُ على مَفْرِقِ رَأسِه ما يَصْرِفُه ذلك عَن دينِه"، ولولا أَن أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل قامَ بهذا الشأن لكان عارًا علينا إِلى يوم القيامة، أَن قومًا سُبِكوا فلم يَخرج منهم أَحد.
[ ١٨٠ ]
محمد بن نَصر المروَزي
أَنبأَنا محمد بن عبد الملك، قال: أَنبأَنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا أَبو عبد الله الحسين. بن محمد المؤدّب، يقول: سمعتُ أَبا العباس محمد بن عثمان بن سَلم، يقول: سمعت أَبا عبد الله محمد بن نَصر المروَزي- وقلت له-: لقيتَ أَبا عَبد الله أَحمد بن حنبل؟ فقال: صرتُ إِلى داره مِرارًا واجتمعتُ معه، وسأَلته عن مسائل، فقيل له: كان أَحمد أكثر حديثًا أم إسحاق بن راهَوَيْه؟ فقال: أَحمد، فقلت له: فأَحمد كان أَضبط أم إسحاق؟ فقال: أَحمد، فقيل: أَكانَ أَحمد أَفقه أم إسحاق؟ فقال: أَحمد، فقيل له: كان أَحمد أَورع أم إسحاق؟ فقال: أَي شيءٍ تقول؟! أحمد فاقَ أَهلَ زمانِه.
أبو عُمير الطّالقاني عن مشايخه
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري قال: أَخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا حَمدان بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو إِسحاق بن ياسين، قال: حدثنا محمد بن عُمر الجَحاف، قال: سمعتُ أَبا عُمير الطّالقاني، يقول: سمعتُهم يقولون: أَحمد بن حنبل قُرَّة عين المسلمين والإسلام.
فصل
وقد رُوي عن جَماعة المشايخ والنظراءِ والمقارنين والأَتباع مدحُ الإِمام أَحمد.
[ ١٨١ ]
فالرجل- بحمدِ الله- مسألة إجماع أقرَّ له الكل حتى الخصوم.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت.
وأَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد الطبراني، قال: حدثنا إِدريس بن عبد الكريم المقرئ، قال: رأَيتُ علماءنا مثل الهيثم بن خارِجة، ومُصعب الزُّبَيري، ويَحيى بن مَعِين، وأَبي بكر بن أَبي شَيْبَة، وعُثمان ابن أَبي شَيْبة، وعبد الأَعلى بن حَمّاد النَّرْسِي، ومحمد بن عبد الملك بن أَبي الشَّوارب، وعلي بن المديني، وعُبيد الله بن عمر القَواريري، وأَبي خَثيمة زُهير بن حَرب، وأَبي مَعْمَر القَطيعي، ومُحمد بن جَعفر الوَرْكَاني، وأَحمد بن محمد بن أَيوب صاحب المغازي، ومحمد بن بَكار بن الرَّيان، وعمرو بن محمد الناقد، ويحيى بن أَيوب المَقَابرِي العابد، وشُريح بن يونس، وخَلَف بن هشام البزّار، وأَبي الرَّبيع الزهراني، فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفِقه يُعظِّمون أَحمد بن حنبل ويُجلّونه ويوَقِّرونه ويُبَجِّلونه، ويَقصدونه للسلام عليه.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: قال أَبو نَصر: سمعتُ عَبْد بن حميد، يقول: كنا في مسجدٍ وأَصحاب الحديث يَتذاكرون وأَحمد يومَئذٍ شاب إِلا أَنه المنظورُ إِليه من بَينهم.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: أخبرنا أَبو محمد
[ ١٨٢ ]
ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا محمد بن مُسلم، قال: انصرفتُ من عند الهيثم بن جَميل أُريد محمد بن المبارك الصُّوْري، فأَتاني نعي أَبي المغيرة عبد القدوس بن الحَجاج، وقيل لي: صَلّى عليه أَحمد بن حنبل. قال أَبو محمد: كانَ علماء حمص متوافري في ذلك الزمان، فَقدَّموا أَحمد بن حنبل وهو شابٌّ لجَلالته عندهم.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخَلّال، قال: حدثنا أَبو بكر المَرُّوذِيّ قال: سمعتُ محمد بن شَدّاد يقول: كُنا على باب إِسماعيل ابن عُلَيّة جماعةً، منهم: أَسود بن سَالم وجماعة من أَصحاب الثَّوري، إِذ طَلع أَحمد بن حنبل فَجاءَ وسلم، فسألوه عن مَسأَلة فأَجاب، فلما ولَى، أَجمع القومُ أَنه ما يأتي بابَ إِسماعيل ابن عُلَيّة رجل أَفضل منه.
[ ١٨٣ ]