في ذكر المنامات التي رئيت له
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا غالب بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: سمعت أبا القاسم بن صدقة، يقول: سمعت علي بن عبد العزيز الطلحي، قال: قال لي الربيع: قال لي الشافعي: يا ربيع، خذ كتابي وامض به وسلمه إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وأتني بالجواب، قال الربيع: فدخلت بغداد ومعي الكتاب، فلقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح، فصليت معه الفجر، فلما انفتل من المحراب، سلمت إليه الكتاب، وقلت له: هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر. فقال أحمد: نظرت فيه؟ قلت: لا، فكسر أحمد الخاتم، وقرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع، فقلت له: أي شيء فيه يا أبا عبد الله؟ فقال: يذكر أنه رأى النبي ﷺ في المنام، فقال له: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، واقرأ عليه مني السلام، وقل: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن، فلا تجبهم يرفع الله لك علمًا إلى يوم القيامة.
قال الربيع: فقلت: البشارة، فخلع قميصه الذي يلي جلده، فدفعه إلي فأخذته وخرجت إلى مصر، وأخذت جواب الكتاب، وسلمته إلى الشافعي، فقال لي: يا ربيع، أي شيء الذي دفع إليك؟ قلت: القميص الذي يلي
[ ٦٠٩ ]
جلده. فقال لي الشافعي: ليس نفجعك به، ولكن بله، وادفع إلينا الماء حتى أشركك فيه.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: وجدت في كتاب أبي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن شاذان، قال: حدثنا أبو عيسى يحيى بن سهل العكبري إجازة، قال البرمكي: وكتبت من مدرجة أبي إسحاق بن شاقلا- وقدم علينا، فاستجزت منه- قالا: حدثنا أبو القاسم حمزة بن الحسن الهاشمي الشافعي- وكان ثقة- قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد النيسابوري، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: كتب على يدي الشافعي كتابًا إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، ثم قال لي: يا أبا سليمان، انحدر بكتابي هذا إلى العراق ولا تقرأه، فأخذت الكتاب وخرجت من مصر حتى قدمت العراق فوافيت مسجد أحمد بن حنبل، فصادفته يصلي الفجر فصليت معه، وكنت لم أركع السنة، فقمت أركع عقيب الصلاة، فجعل ينظر إلي مليًا حتى عرفني، فلما سلمت من صلاتي سلمت عليه وأوصلت الكتاب إليه، فجعل يسألني عن الشافعي طويلًا قبل أن ينظر في الكتاب، ثم فضه وقرأه حتى إذا بلغ موضعًا منه بكى، وقال: أرجو الله تعالى أن يحقق ما قاله الشافعي، قلت: يا أبا عبد الله، أي شيء قد كتب؟ قال: إنه يذكر في كتابه أنه رأى النبي ﷺ في نومه وهو يقول له: يا ابن إدريس، بشر هذا الفتى أبا عبد الله أحمد بن حنبل
[ ٦١٠ ]
أنه سيمتحن في دين الله، ويدعى إلى أن يقول: القرآن مخلوق، فلا يفعل، وأنه سيضرب بالسياط، وأن الله ﷿ ينشر له بذلك علمًا لا ينطوي إلى يوم القيامة، فقلت: بشارة، فأي شيء جائزتي عليها؟ وكان عليه ثوبان، فنزع أحدهما، فدفعه إلي وكان مما يلي جلده وأعطاني جواب الكتاب، فخرجت حتى قدمت على الشافعي فأخبرته بما جرى، قال: فأين الثوب؟ قلت: هو ذا، فقال: لا نبتاعه منك ولا نستهديك، ولكن اغسله وجئنا بمائه، قال: فغسلته، فحملت ماءه إليه فتركه في قنينة، وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه فيمسح على وجهه تبركًا بأحمد بن حنبل.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن الفرج، قال: لما نزل بأحمد ابن حنبل من الحبس والضرب ما نزل، دخلت علي من ذلك مصيبة، فأتيت في منامي فقيل لي: أما ترضى أن يكون عند الله ﷿ بمنزلة أبي السوار العدوي، فأتيت أبا عبد اله، فأخبرته فاسترجع.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، قال: حدثنا محمد بن الفرج أبو جعفر- جار أحمد بن حنبل- قال: لما نزل بأحمد بن حنبل ما نزل من الحبس والضرب، دخلت علي من ذلك مصيبة، فأتيت في منام فقيل لي: أما
[ ٦١١ ]
ترضى أن يكون أحمد بن حنبل عند الله تعالى بمنزلة أبي سوار العدوي، أو لست تروي خبر أبي السوار؟ قلت: بلى، قيل: فإنه عند الله تعالى بتلك المنزلة.
قال أبو جعفر محمد بن الفرج: وحدثنا علي بن عاصم، عن بسطام بن مسلم، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: دعا بعض مترفي هذه الأمة أبا السوار العدوي، فسأله عن شيء من أمر دينه، فأجابه بما يعلم، فلم يوافقه ذلك، فقال: وإلا فأنت بريء من الإسلام. قال: فإلى أي دين أفر؟ قال: وإلا فامرأته طالق. قال: فإلى من آوي في الليل، فضربه أربعين سوطًا. قال أبو جعفر: فأتيت أبا عبد الله، فأخبرته بذلك فسر به.
قلت: أبو السوار العدوي، اسمه حسان بن حريث، يروي عن علي بن أبي طالب، وعمران بن حصين، وكان من العلماء الزاد، وقد وافق أحمد في الصبر على الضرب.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام، قال: كان أبو السوار العدوي يعرض له الرجل فيشتمه، فيقول: إن كنت كما قلت إني إذًا لرجل سوء.
أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن
[ ٦١٢ ]
ابن محمد بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا منصور بن أحمد ابن جعفر الخرمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلم الكاتب.
وأخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا إسحاق ابن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن بشر، قال: حدثنا أبو زرعة أحمد ابن الحسين، قال: حدثنا غندر.
وأخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت.
وأخبرنا الحمدان: ابن عبد لملك، وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون، قال: أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا إسحاق النعالي.
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، قالوا: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني، قال: حدثنا أبي، قال: رأيت في المنام كأن الحجر الأسود تصدع وخرج منه لواء. فقلت: ما هذا؟ فقيل: أحمد بن حنبل قد بايع الله ﷿، قال أبو نعيم: وقيل: إنه كان في اليوم الذي ضرب فيه.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسين المروزي، قال: سمعت سلمة بن شبيب، يقول: كنا مع أحمد بن
[ ٦١٣ ]
حنبل جلوسًا إذ جاءه رجل، فقال: من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا فلم نقل شيئًا، فقال: أنا أحمد بن حنبل، ما حاجتك؟ قال: ضربت إليك من أربع مئة فرسخ برها وبحرها، جاءني الخضر ليلة الجمعة، قال لي: لم لا تخرج إلى أحمد بن حنبل؟ فقلت: لا أعرفه، فقال: تأتي بغداد وتسأل عنه، وقل له: إن ساكنا لسماء الذي على عرشه راض عنك، وسائر الملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله ﷿.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبنرا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نافع، قال: حدثنا الحسن بن إدريس السجستاني، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: كنت مع أحمد بن حنبل في مسجده ببغداد، ونحن جماعة وقد صلينا الصبح، إذ دل رجل، فقال: من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا نحن هيبة لأحمد، فقال أحمد: أنا أحمد، ما حاجتك؟ قال: جئت برًا وبحرًا أربع مئة فرسخ، أتاني آت في ليلة جمعة، فقال: أنا الخضر، اخرج إلى بغداد فسل عن أحمد بن حنبل، فقل له: إن ساكن العرش والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك، فقال أحمد: الأعمال بالخواتيم، فلما أراد القيام، قال أحمد للرجل: ألك حاجة سوى الذي جئت له؟ قال: لا، ورجع.
[ ٦١٤ ]
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الله الخصيب، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن داود المؤدب، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: كنا عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل فدق الباب، وكنا قد دخلنا عليه مستخفين، فظننا أنه قد غمز بنا، فدق ثانية وثالثة، فقال أحمد: ادخل، فدخل فسلم، وقال: أيكم أحمد فأشار بعضنا إليه، فقال: جئت من البحر مسيرة أربع مئة فرسخ، أتاني آت في منامي، فقال: ائت أحمد بن حنبل، وسل عنه فإنك تدل عليه، وقل له: إن الله ﷿ عنك راض، وملائكة سماواته عنك راضون، وملائكة أرضه عنك راضون. قال: ثم خرج، فما سأله عن حديث ولا مسألة.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: اخبرنا أبو الفضل ابن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: كنا في أيام المعتصم يومًا جلوسًا عند أحمد بن حنبل، فدخل رجل، فقال: من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا فمل نقل شيئًا، فقال أحمد: هاأنذا أحمد، فما حاجتك؟ قال: جئتك من أربع مئة فرخس برًا وبحرًا، كنت ليلة جمعة نائمًا، فأتاني آت فقال لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلت: لا، قال: فأت بغداد وسل عنه، فإذا رأيته فقل له: إن الخضر يقرئك السلام،
[ ٦١٥ ]
ويقول: إن ساكن السماء الذي على عرشه راض عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله، فقال له أحمد: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ألك حاجة غير هذه؟ قال: ما جئتك إلا لهذا، وانصرف.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: سمعت أبا الحسين بن بشران، يقول: سمعت أبا عمرو بن السماك، يقول: سمعت حنبل بن إسحاق، يقول: سمعت سلمة بن شبيب النيسابوري، يقول: كنت عند أبي عبد الله، فإذا رجل قد جاء فقال: أيما هو أحمد بن حنبل؟ قالوا له: هذا، فقال: أنا رجل قد جئت من موضع كذا وكذا- وذكر بلدة بعيدة- وضربت برها وبحرها، ولولا أنه قيل لي في النوم أن آتيك فأخبرك ما جئت، قد قيل لي: قل له: إن الله ﷿ قد باهى بضربك الملائكة.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن البنا، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الحافظ، قال: حدثنا عبد الواحد بن علي بن الحسين الفامي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن عيسى البزاز، قال: حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي، قال: كنت يومًا قاعدًا على قنطرة التبانين، فإذا أنا برجلين يقدمان رجلًا بدويًا على قعود له، إذ وقفوا علي، وقالوا: هو ذا، هو جالس، فقال لي البدوي: أنت أحمد بن حنبل؟
[ ٦١٦ ]
فقلت له: لا، أنا صاحبه؛ اذكر حاجتك، فقال: أريده، قلت: أدلك عليه؟ قال: إي والله، فمضيت بين يديه حتى أتيت باب أبي عبد الله، فدققت الباب فقالوا: من هذا؟ فقلت: أنا المروذي، قالوا: ادخل. قلت: أنا ومن معي؟ قالوا: أنت ومن معك، فأناخ الأعرابي ناقته وعقلها، ودخلت ودخل معي، فلما رأى أبا عبد الله، قال الأعرابي: إي والله- ثلاث مرات- فسلم عليه، فقال له: ما حاجتك؟ فقال: أنا رسول رسول الله إليك، قال: ويحك ما تقول؟! قال: إني رجل بدوي بين حيي والمدينة أربعون ميلًا، أوفدني أهلي المدينة أمتار لهم برًا وتمرًا، فأتيت المدينة، فابتعت ما عهدوا إلي من ذلك، وجنني المساء، فصليت في مسجد النبي ﷺ عشاء الآخرة، واضطجعت؛ فبينا أنا نائم، إذ أتاني محرك فحركني، وقال لي: أتمضي لرسول الله في حاجة؟ فقلت: إي والله، فقبض بيده اليمنى على ساعدي اليسرى وأتى بي حائط قبر النبي ﷺ، فوقفني عند رأسه، وقال: يا رسول الله، فسمعت من وراء الحائط قائلًا يقول: أتمضي لنا في حاجة؟ فقلت: إي والله، إي والله، إي والله ثلاثًا، فقال: تمضي حتى تأتي بغداد، أو الزوراء- الشك من المروذي- فإذا أتيت بغداد فسل عن منزل أحمد بن حنبل؛ فإذا لقيته فقل: النبي يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن الله مبتليك ببلية، وممتحنك بمحنة، وقد سألته لك الصبر عليها، فلا تجزع.
قال المروذي: وكان إذا قال له رجل: وحملك يا أبا عبد الله في السوط،
[ ٦١٧ ]
يقول: قد تقدمت المسألة، قال: أبو بكر: وكان بين منصرف الأعرابي وبين المحنة خمسة وعشرون يومًا.
أخرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا منصور بن أحمد بن جعفر بالرملة، قال: حدثنا محمد بن عبدون الضراب، قال: حدثنا أبو بكر الناقد، قال: قال سري السقطي: رأيت كأني أدخلت جنة الفردوس فجعلت أدور فيها إذ أشرفت على غرفة فإذا جارية، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لأحمد بن حنبل، قال أبو بكر: فرأيت سريًا بعد وفاته في المنام، فقلت: ما فعل أحمد وبشر؟ قال: الساعة دخلا جنة عدن يأكلان منها.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا حبيش بن أبي الورد، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا نبي الله، ما بال أحمد بن حنبل؟ فقال: سيأتيك موسى ﵇ فسله، فإذا أنا بموسى ﵇. فقلت: يا نبي الله، ما بال أحمد بن حنبل؟ فقال: أحمد بن حنبل بلي في السراء والضراء، فوجد صادقًا فألحق بالصديقين.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد السراج، قال: حدثنا يوسف بن عمر الزاهد،
[ ٦١٨ ]
قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الكتاني، قال: حدثنا أبو أحمد سلميان ابن محمد بن سلمة، قال: حدثنا المروذي، قال: حدثنا أبو العباس الخريمي، قال: حدثني فتح بن شخرف أبو نصر، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام كأنه يصلي وأنا أصلي بصلاته، فملا انفتل قلت: بأبي أنت يا رسول الله، رجل من أمتك أريد أن أسألك عنه؛ فقال: من هو فقلت: أحمد بن حنبل، فقال: سل عنه أخي موسى، فانتبهت، ثم غلبتني عيني، فإذا أنا بموسى ﵇، فقلت: يا كليم الله، رأيت النبي ﷺ في منامي، فسألته عن رجل من أمته، فقال لي: سل أخي موسى، فقال: أحمد بن حنبل تريد؟ قلت: نعم، قال: ذاك رجل ابتلي بالسراء والضراء فصبر، وهو في عليين.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد ابن محمد الخلال، قال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب المقرئ"، قال: حدثنا الحسين بن علي الأذرمي، قال: حدثنا بندار بن يسار، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام، فقلت: إلى ما صرت؟ قال: صرت إلى أكث رمما ملت، فقلت: ما هذا في كمك؟ قال: در وياقوت وجوهر، قدمت علينا روح أحمد بن حنبل، فأمر الله أن ينثر عليها الدر والياقوت والجوهر، فهذا نصيبي.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا سلامة بن سليمان
[ ٦١٩ ]
الباجدائي، قال: حدثنا محمد بن أبي شيخ، قال: حدثنا علي بن الحسين التميمي، قال: حدثنا بندار، قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: صف لي الثوري، قال: فوصفه لي، فسألت الله أن يرينيه في منامي، فلما أن مات عبد الرحمن، رأيته في منامي في الصورة التي وصفها عبد الرحمن، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: وإذا في كمه شيء، فقلت: أي شيء في كمك؟ قال: اعلم أنه قدم بروح أحمد بن حنبل فأمر الله ﷿ جبريل ﵇ أن ينثر عليها الدر والجوهر وازبرجد، وهذا نصيبي منه. قال الخطيب: يشبه أن يكون هذا المنام رآه بندار عند موت أحمد بن حنبل، والله أعلم.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم ابن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا العباس القراطيسي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الأعلى، قال: رأيت أحمد بن عمرو في المنام، فقلت: أحمد، أحمد، ورأيت يده مضمومة هكذا، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: يدك مضمومة؟ قال: قدم علينا أحمد بن حنبل الجنة فهذا من نثاره.
قال الخلال: ورأيت في كتابي بخطي عن أبي بكر المروذي، قال: سمعت أحمد بن يعقوب البخاري، يقول: قال أبو عبد الله المحاربي: رأيت عبد الله بن
[ ٦٢٠ ]
الصباح في المنام قاعدًا في القبلة، فسلمت عليه، فقلت: إلى ما صرت؟ فقال: إلى خير، وعليكم بابن حنبل، وعليكم بابن حنبل، وعليكم بابن حنبل.
قال: ورأى الفضل بن زياد في المنام في منزل قد وصفه، قال: فقلت: بم انتفعت به؟ قال: بالسنة، قال: فقلت: فما حال أحمد بن حنبل؟ قال: حالت بيننا وبينه الحجب.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المعدل، قال: أخبرنا أحمد بن أبي عمران، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الفضل، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عيسى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصفار، قال: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: رأيت بشر بن الحارث، كأنه خارج من مسجد الرصافة وفي كمه شيء يتحرك، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأكرمني، قلت: فما هذا الذي في كمك؟ قال: قدم علينا البارحة روح أحمد بن حنبل، ونثر عليه الدر والياقوت، فهذا ما التقطت، قلت: فما فعل يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل؟ قال: تركتهما وقد زارا رب العالمين، ووضعت لهما الموائد.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد الحمال، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن سهل البندار، قال: سمعت أسود بن سالم، يقول: بينا أنا نائم،
[ ٦٢١ ]
إذ رأيت كأن آتيًا أتاني، فقال: يا أسود، إن الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: هذا أحمد بن حنبل يرد الأمة عن الضلالة، فما أنت فاعل؟ اتبعه وإلا هلكت.
أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين الحاكم، عن أبي الفرج محمد بن فارس الغوري، عن أبيه، قال: سمعت أبا محمد بن عبد الله بن بدر الأنماطي، يقول: سمعت أبا علي الحسن بن الحسين الصواف، يقول: رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: يا حسن، من خالف ابن حنبل عذب.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقين قالا: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثني نصر بن خزيمة، قال: ذكر ابن مجمع بن مسلم، قال: كان لنا جار قتل بقزوين؛ فلما كانت الليلة التي مات فيها أحمد بن حنبل خرج إلينا أخوه في صبيحتها، فقال: إني رأيت رؤيا عجيبة، رأيت أخي الليلة في أحسن صورة راكبًا على فرس، فقلت له: يا أخي، أليس قد قتلت فما جاء بك؟ قال: إن الله ﷿ أمر الشهداء وأهل السماوات أن يحضروا جنازة أحمد بن حنبل، فكنت فيمن أمر بالحضور، فأرخنا تلك الليلة فإذا أحمد بن حنبل مات فيها.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: اخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا
[ ٦٢٢ ]
أبو عبد الله الطهراني، عن الحسن بن عيسى عن أخي أبي عقيل القزويني، ثم لقيت أخا أبي عقيل، فسمعت منه، قال: رأيت شابًا توفي بقزوين في النوم، فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي، قلت: غفر لك؟ قال: نعم، وتعجب! ولفلان وفلان، قلت: فما لي أراك مستعجلًا؟ قال: لأن أهل السماوات من السماء السابعة إلى السماء الدنيا قد اشتغلوا بعقد الألوية لاستقبال أحمد بن حنبل، وأنا أريد استقباله. وكان توفي أحمد في تلك الأيام.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا نصر بن خزيمة، قال: ذكر ابن مجمع، عن أبي القاسم الأحول، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله، قال: رأيت سريًا السقطي في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أباحني النظر إلى وجهه، قلت: فما فعل أحمد بن حنبل وأحمد بن نصر؟ فقال: شغلا بأكل الثمار في الجنة.
قال نصر: وحدثني محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الرحمن، عن أحمد بن عمر بن يونس، قال: حدثنا أبو عبد الله السجستاني، قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله من تركت لنا في عصرنا هذا من أمتك نقتدي به في ديننا؟ قال: عليكم بأحمد بن حنبل.
[ ٦٢٣ ]
أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا محمد ابن أحمد الحافظ، قال: حدثنا عمر بن جعفر بن سلم، قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأنماطي، قال: حدثني أحمد بن نصر قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، من تركت لنا في عصرنا هذا من أمتك نقتدي به، فقال: عليك بأحمد بن حنبل.
أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف، قال أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي، قال: أخبرنا أبو محمد الطرسوسي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى، قال: سمعت هبة الله بن السري، يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله قد اختلف علينا الفقهاء فما ندري بقول من نقول! فقال النبي ﷺ: القول قول أحمد بن حنبل.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: اخبرنا عبد القادر بن محمد؛ قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: رأيت في المنام سنة ثمان وعشرين ومئتين كأني في المسجد الجامع، فأقبل رجل شبه الخصي من ناحية المقصورة وهو يقول: قال رسول الله ﷺ: اقتدوا باللذين من بعدي أحمد بن حنبل وفلان- قال أبو داود: لا أحفظ اسمه- فجعلت أقول في نفسي، هذا حديث غريب، ففسرته على رجل، فقال: الخصي ملك.
قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ابن الضحاك، قال: حدثنا عبد المؤمن أبو الهيثم المروزي، قال: رأيت في المنام كأني عند قبر أحمد بن حنبل، إذ رأيت غبرة قد أقبلت، وإذا فيها شيخ
[ ٦٢٤ ]
راكب على دابة، فقالوا: قد جاء الأمير، قد جاء الأمير، قال: فنزل إلى القبر، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عبد الله بن عمر بن الخطاب.
قال الخلال: وحدثنا أبو يحيى الناقد، قال: سمعت حجاج بن الشاعر، يقول: رأيت عمًا لي في المنام بعدما مات كان قد كتب عن هشيم، فسألته عن أحمد بن حنبل، فقال: ذاك من أصحاب عمر بن الخطاب.
قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثني عبد الله بن أبي قرة، قال: رأيت في المنام، كأني دخلت الجنة، وإذا قصر من فضة، فانفتح باب القصر فخرج أحمد بن حنبل وعليه رداء من نور متزر به، ورداء من نور متشح به، فأسرعت المشي فصرت إليه، فقال لي: قد جئت؟ قلت: نعم، فلم يزل يردد علي حتى انتبهت.
قال ابن أبي قرة: ورأيت في المنام أني مررت بمصراعين من ذهب، فإذا جبال المسك والناس مجتمعون وهم يقولون: قد جاء الغازي، قد جاء الغازي، قد جاء الغازي، فدخل أحمد بن حنبل متقلدًا السيف ومعه رمح، فقال: هذه الجنة.
قال ابن أبي قرة: وقالت لي أختي فاطمة بنت أبي قرة: إنها رأت في المنام ليلة الجمعة فرافير من نور نزلت من السماء، ثم صعد بها. فقلت: ما هذا؟ فقيل لي: روح أحمد بن حنبل يصعد بها إلى الله ﷿.
قال الخلال: وحدثنا محمد بن موسى الوراق، قال: سمعت عبيد الله بن العباس، يقول: رأيت في المنام كأنا ننتظر جنازة أبي عبد الله أحمد أن يخرج
[ ٦٢٥ ]
بها، ثم نظرت، فإذا هي قد أخرجت، وكأنها ترفع إلى السماء، فما زالت ترفع حتى غابت في السماء.
قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن رجاء، قال: حدثنا منصور بن عمران النيسابوري، قال: حدثنا مجزأة، عن عبد الوهاب الوراق، قال: رأيت النبي ﷺ، أقبل فقال لي: مالي أراك محزونًا؟ قال: قلت: وكيف لا أكون محزونًا وقد حل بأمتك ما قد ترى، قال: فقال لي: لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل، لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل.
أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين الفقيه، قال: أخبرنا الحسن بن حامد الوراق، قال: حدثنا أبو الحسن الطرسوسي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبان القرشي، قال: حدثنا عبد الصمد القهندزي، عن أبي زرعة، قال: رأيت النبي ﷺ، في النوم فشكوت ما نلقى من الجهمية. فقال: لا تحزن فإن أحمد بن حنبل قد سد عليهم الأفق.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو محمد الخلال، قال: وجدت بخط أبي الفتح القواس، قال: حدثنا صدقة بن هبيرة الموصلي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الواسطي،
[ ٦٢٦ ]
قال: قال عبد الله بن المبارك الزمن: رأيت زبيدة في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي في أول معول ضرب في طريق مكة. قلت: فما هذه الصفرة في وجهك؟ قالت: دفن في ظهرانينا رجل يقال له: بشر المريسي، زفرت عليه جهنم زفرة فاقشعر لها جلدي، فهذه الصفرة من تلك الزفرة. قلت: فما فعل أحمد بن حنبل؟ قالت: الساعة فارقني أحمد بن حنبل في طيار من درة بيضاء في لجة حمراء يريد زيارة الجبار ﷿. قلت: بم نال ذلك؟ قالت: بقوله: القرآن كلام الله غير مخلوق.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل، قال: حدثني بعض من أثق به، أن امرأة رأوها في النوم وقد شاب صدغها، فقيل لها: ما هذا الشيب؟ قالت: لما ضرب أحمد بن حنبل زفرت جهنم زفرة لم يبق منا أحد إلا شاب.
أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، أن ابن مخلد أخبرهم، قال: أخبرنا أبو خالد يزيد بن خالد بن طهمان، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: بلغني عن رجل له حال، أنه رأى رؤيا، فأحببت
[ ٦٢٧ ]
أن أسمعها منه، فجاء فخلا بي، فسمعت صبية لي تقول: على وجهه النور، فقال: رأيت النبي ﷺ قاعدًا ومعه أحمد بن نصر، فقال: على أبي فلان لعنة الله- ثلاث مرات- وعلى فلان وفلان لعنة الله- ثلاث مرات- فإنهما يكيدان الإسلام وأهله، ويكيدان أحمد بن حنبل والقواريري، وليس يصلان إلى شيء منهما إن شاء الله، ثم قال لي: أقرئ أحمد والقواريري السلام، وقل لهما: جزاكما الله عني خيرًا وعن أمتي.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن، قال: حدثني ابن المحاملي، عن أبيه، قال: رأيت أبا سعيد النهرتيري في النوم بعد وفاته وكان رجلًا من أهل القرآن والعلم والفقه- قال: وكأنه قد تلقاني بباب دار قطن- فقلت: أي شيء خبرك؟ فأومأ إلي أنه تخلص بعد شدة، قلت: أي شيء خبر الناس؟ قال: فقال لي: ليس غير القرآن والعلم. قلت: فمجلسنا هذا؟ قال: ما أنتم عليه فهو الحق- وعني مذهب الشافعي- قلت: فأحمد بن حنبل، فأومأ إلى أنه في منزلة جليلة.
أخبرنا عمر بن ظفر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم، قال: حدثنا يوسف بن أحمد بن محمد الدوري، قال: حدثني أحمد بن أبي شجاع الصوفي أبو العباس، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثني رجل من أهل طرسوس، قال: كنت أدعو الله أن يريني أهل القبور، فأسألهم
[ ٦٢٨ ]
عن أحمد بن حنبل ما فعل، قال: فرأيت بعد موته بعشر سنين كأن أهل القبور قيام على قبورهم فبادروني بالكلام، وقالوا: يا هذا كم تدعو الله أن يريك إيانا؟ تسألنا عن رجل منذ فارقكم تجلوه الملائكة بالحلي تحت شجرة طوبى!
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المعدل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، قال: سمعت عبد الله بن إبراهيم الأزدي، قال: حدثنا زياد بن أبي يزيد القصري، قال: سمعت يحيى بن عبد الحميد الحماني يقول: رأيت في المنام كأني في صفة لي جالس، إذ جاء النبي ﷺ، فأخذ بعضادتي الباب، ثم أذن فأقام، فقال: نجا الناجون وهلك الهالكون، فقلت: يا رسول الله من الناجون؟ قال: أحمد بن حنبل وأصحابه.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن يحيى البغدادي، قال: حدثنا عبيد ابن محمد الوراق، قال: كان بالرملة رجل يقال له: عمار، يقولون: إنه من الأبدال، فاشتكى، فذهبت إليه أعوده وقد بلغني عنه رؤيا رآها، فقلت له: رؤيا حكوها عنك. فقال لي: نعم، رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالمغفرة، فدعا لي، ثم رأيت الخضر بعد ذلك، فقلت
[ ٦٢٩ ]
له: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله ليس بمخلوق، قلت: فما تقول في بشر بن الحارث؟ فقال: مات بشر يوم مات وما على ظهر الأرض أتقي لله منه. قلت: فأحمد بن حنبل؟ فقال: صديق، قلت: فالحسين الكرابيسي؟ فغلظ في أمره. فقلت: ما تقول في أمي؟ فقال: تمرض وتعيش سبعة أيام ثم تموت، فكان كما قال.
أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن محمود، ثم أخبرنا أبو يعقوب عنه، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه المؤذن، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن الخليل، قال: حدثنا عمر بن محمد النسائي، قال: حدثنا أبو عمار الدهان- وكان من خيار المسلمين- قال: رأيت الخضر في المنام فقلت له: أنت الذي كنت مع موسى؟ قال: نعم، قلت: فما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صديق.
[ ٦٣٠ ]
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، ويحيى بن علي، قالا: أخبرنا أبو محمد الصريفيني، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدان، قال: أخبرنا أبو أحمد بن المهتدي، قال: حدثنا حسين بن الخصيب، قال: حدثني أبو بكر بن حماد، قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، وكأني في مسجد الخيف، فقلت: يا رول الله، كيف بشر عندكم؟ قال: أنزل في وسط الجنة، قلت: فأحمد بن حنبل؟ قال: أما بلغك أن الله تعالى إذا أدخل أهل الذكر الجنة، ضحك إليهم ﷿.
أخبرنا يحيى بن علي المديني، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين بن حمكان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت أحمد بن الفتح، يقول: رأيت بشر بن الحارث في منامي وهو قاعد في بستان وبين يديه مائدة وهو يأكل منها، فقلت له: يا أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: رحمني وغفر لي وأباحني الجنة بأسرها، فقلت: فأين أخوك أحمد بن حنبل؟ فقال: هو قائم على باب الجنة يشفع لأهل السنة ممن يقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق.
[ ٦٣١ ]
أخبرنا علي بن عبد الواحد الموحد، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن السري، قال: حدثنا محمد ابن العباس بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو الحسن عقيل بن سمير، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن محمد المروزي، قال: قال علي بن الموفق: كان لي ورد من الليل أقومه، فقمت ليلة الجمعة، ثم أخذت مضجعي، فرأيت كأني أدخلت الجنة، فرأيت ثلاثة نفر من الناس، أحدهم قاعد وبين يديه مائدة وعلى رأسه ملكان، ملك يطعمه الطعام، وملك يسقيه الشراب، ورأيت رجلًا في وسط الجنة شاخصًا ببصره إلى الله ﷿ لا يطرف، ورجل آخر يخرج من الجنة فيتعلق بالناس فيدخلهم الجنة. فقلت لرضوان: من هؤلاء الثلاثة الذين قد أعطوا في الجنة هذا الخير كله؟ قال: هؤلاء إخوانكم الذين ماتوا ولا ذنب عليهم، قلت: صف لي. قال: أما الأول؛ فإنه بشر الحافي، منذ عقل عقله ما شبع من الطعام، ولا روي من الماء مخافة الله تعالى، فقد وكل الله به اليوم هذين الملكين ملك يطعمه وملك يسقيه، وأما الآخر الشاخص ببصره نحو العرش؛ فهو معروف الكرخي، عبد الله لا خوفًا من النار ولا شوقًا إلى الجنة، ذلك عبد الله شوقًا إلى الله، فقد مكنه من النظر ينظر إليه كما شاء، وأما الثالث؛ فهو الصادق في قوله، الورع في دينه، أبو عبد الله أحمد بن حنبل، أمره الجبار أن يتصفح وجوه أهل السنة فيدخلهم الجنة.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن أحمد السماك إملاء، قال:
[ ٦٣٢ ]
حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: رأيت بشر بن الحارث في المنام، فقلت له: يا أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: قلت: يا أبا نصر، ما فعل أحمد بن حنبل، وعبد الوهاب الوراق؟ قال: أولئك في الفردوس- أو في الجنة- يأكلون ويشربون.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله البيع، قال: حدثني أبو عبد الله بن إبراهيم المؤذن، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن زكريا، عن سعيد بن جمعة، قال: سمعت أبا زرعة المكي، يقول: سمعت عثمان بن خرزاذ الأنطاكي، يقول: رأيت كأن القيامة قد قامت، ومناديًا من بطنان العرش ينادي: ألا أدخلوا أبا عبد الله وأبا عبد الله وأبا عبد الله وأبا عبد الله الجنة. فقلت لملك بجنبي: من هؤلاء؟ قال: أولهم مالك، والثاني الثوري، والثالث محمد بن إدريس، ورابعهم أحمد بن حنبل، وفي رواية أخرى: هؤلاء أئمة أمة محمد وقد سبق بهم إلى الجنة.
أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: حدثنا أسد بن رستم، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: رأيت القاشاني فيما يرى النائم. فقلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: غفر الله له.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن أحمد،
[ ٦٣٣ ]
قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني ثابت بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: كان يخيل إلي أن لأبي أحمد بن شبويه فضيلة على أحمد ابن حنبل للجهاد، وفكاك الأسارى، ولزوم الثغور، فسألت أخي عبد الله بن أحمد: أيهما أرجح في نفسك؟ فقال: أبو عبد الله أحمد بن حنبل، فلم أقنع بقوله، وأبيت إلا العجب بأبي أحمد بن شبويه، فأريت بعد سنة في منامي كأن شيخًا حوله الناس يسمعون منه، فقعدت إليه، فلما قام تبعته، فقلت: أخبرني أحمد بن حنبل وأحمد بن شبويه أيهما عندك أعلى وأفضل؟ فقال: سبحان الله! إن أحمد بن حنبل ابتلي فصبر، وإن أحمد بن شبويه عوفي. المبتلى الصابر كالمعافى؟ هيهات! ما أبعد ما بينهما.
أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي، قال: أخبرنا أبو محمد الطرسوسي، قال: حدثنا أبو العباس البردعي، قال: سمعت أبا الفضل العباس بن عبد الرحمن، يقول: سمعت أبا حفص الجلاء، يقول: قال لي صديق لي: رأيت النبي ﷺ، في النوم وسألته عن أشياء، وعما اختلف الفقهاء. فقال لي النبي ﷺ: كل يخطئ ويصيب، وأحمد بن حنبل مؤيد قليل الخطأ، استمسك به واحتج به، فإنك في زمان لا ترى مثله أبدًا.
أخبرنا عمر بن ظفر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي الأزجي، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم، قال:
[ ٦٣٤ ]
حدثنا محمد بن العباس بن فضيل، قال: حدثني الخياط- صاحب بشر- قال: جاء رجل إلى بشر بن الحارث، وكان بشر مؤاخيًا له، فقال له: يا أبا نصر، رأيت في منامي ليلة عيد فطر أو أضحى، كأن القيامة قد قامت، والناس في كرب وشدة، حتى رأيت الناس دموعهم تجري دمًا، إذ خرج مناد ينادي، أين بشر وأين أحمد بن حنبل؟ فأخذوكما، فأدخلوكما على الله ﷿، فقال أهل الموقف: إن حوسب هؤلاء هلكنا، إذ خرج علينا ملك من الملائكة، فقلنا: ما فعل بشر وأحمد؟ فقال: يحاسبون بقيام الشكر بما من عليهم من سترهم، فقال بشر: أما أحد الاثنين، فالتقصير قرينه، وأما الآخر، فتشهد له الحقائق بقيامه بالشكر.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: سمعت إسماعيل بن إبراهيم، يقول: سمعت محمد بن عبد الله الحافظ، يقول: رأيت أبا الحسن بن عبدوس في المنام، فإذا عليه أثواب بيض، فقلت له: أرأيت أبا عبد الله الشافعي؟ فقال: بحر لا ينزف، عنده مجمع القوم، فقلت: مالك بن أنس؟ فقال: فوقهم بدرجات، قلت: فأبو عبد الله أحمد بن حنبل؟ قال: أقربهم إلى الله وسيلة.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل ابن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عمار، قال: رأيت الخضر ﵇ في المنام، فقلت له: أخبرني عن أحمد بن محمد بن حنبل، قال:
[ ٦٣٥ ]
صِدّيق.
أخبرنا ابن ناصرن قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم ابن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال: حدثني أبي، قال: قال لنا ابن ذريح: قال بلال الخواص: رأيت الخضر ﵇ في النوم، فسألته عن بشر بن الحارث، فقال: لم يخلف بعده مثله. وسألته عن أحمد بن حنبل، فقال: صديق.
أخبرنا إسماعيل، ومحمد، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد ابن عبد الله، قال: حدثنا ظفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الحريري، قال: قال أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح: قال بلال الخواص: رأيت الخضر في النوم، فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صديق. قلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك لأمك.
قلت: وقد روي لنا أن بلالًا رأى الخضر في اليقظة، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم من كتابنا في ذكر ثناء الخضر على أحمد.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: قال هيذام: رأى رجل في النوم كأن قائلًا يقول: يكون في الناس من يدفع الله بهم البلاء- أو كذا- وأن أحمد بن حنبل منهم.
[ ٦٣٦ ]
أخبرنا عمر بن ظفر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن جهضم، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو بكر المروذي، قال: حدثني رجل بطرسوس، قال: فكرت ليلة في أحمد بن حنبل وصبره على ضرب السوط، وكيف قوي على ذلك مع ضعف بدنه، فبكيت، فرأيت في منامي كأن قائلًا يقول: فكيف لو رأيت الملائكة في السماوات- وهو يضرب- وهي تباهي به؟ قال: فقلت: وعلمت الملائكة بضرب أحمد؟ فقال: ما بقي في السماوات ملك لا وأشرف عليه وهو يضرب.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثني يعقوب بن يوسف ابن أخي معروف الكرخي، قال: بينما أنا نائم في أيام المحنة، إذ دخل علي رجل عليه جبة صوف بلا كمين، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا موسى بن عمران، فقلت: أنت موسى بن عمران الذي كلمك الله ﷿ وما بينك وبينه ترجمان؟ قال: أنا موسى الذي كلمني الله ﷿ وما بيني وبينه ترجمان، فبينا أنا كذلك، إذ هبط علينا رجل من السقف عليه حلتان جعد الشعر، فقلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم، ثم قال لي موسى: أنا موسى الذي كلمني الله وما بيني وبينه ترجمان، وهذا عيسى ابن مريم، ونبيكم ﷺ، وأحمد بن حنبل، وحملة العرش، وجميع الملائكة يشهدون: أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
[ ٦٣٧ ]
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت عبد الله بن الحسن بن موسى، يقول: رأيت رجلًا من أهل الحديث توفي، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقلت: بالله؟ فقال: بالله إنه غفر الله ﷿ لي، فقلت: فبماذا غفر الله لك؟ قال: بمحبتي لأحمد بن حنبل، فقلت: فأنت في راحة؟ فتبسم، وقال: أنا في راحة وفي فرح.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد.
وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قالا: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو بكر بن بحر، قال: حدثنا محمد بن الهيثم الفسوي، قال: لما قدم حمدون البرذعي على أبي زرعة لكتابة الحديث، دخل فرأى في داره أواني وفرشًا كثيرة، وكان ذلك لأخيه، فهم أن يرجع ولا يكتب عنه، فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة، ورأى ظل شخص في الماء، فقال: أنت الذي زهدت في أبي زرعة؟ أعلمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال، فلما مات أحمد بن حنبل أبدل الله مكانه أبا زرعة؟!
[ ٦٣٨ ]