في ذكر كَثرة الجَمع الذين صلّوا عليه
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي -أو محمد بن محمد عنه - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن مَطر، قال: حدثنا الهيثم بن خَلَف، قال دفنّا أحمدَ بن حنبل يوم الجُمعة بعد العَصر سنة إحدى وأربعين، وما رأيتُ جمعًا قط أكثر من ذلك.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد ابن محمد الخَلاّل، قال: سمعتُ ابن أبي صالح القَنْطري، يقول: شهدتُ الموسم أربعينَ عامًا. ما رأيت جمعًا قط مثل هذا.
قال الخلاّل: وسمعتُ عبد الوهاب الورّاق، يقول: ما بَلَغنا أن جمعًا كان في الجاهلية والإسلام مثله، حتى بلغنا أن الموضع مُسِح وحُزِر على التصحيح، فإذا هو نحو من ألف ألفٍ، وحزَرنا على السور نحوًا من ستين ألف امرأة. وفَتح الناس أبوابَ المنازل في الشوارع والدروب، يُنادون من أرادَ الوضوء، وكثُر ما
[ ٥٥٧ ]
اشترى الناس من الماءِ فَسقوه.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: ذكر عبد الله بن إسحاق البغوي، عن بُنّان بن أحمد القَصبَاني، اخبرهم: أنه حضر جنازة أحمد بن حَنبل مع من حضر. قال: فكانت الصفوف من الميدان إلى قَنطرة باب القَطيعة، وحُزِر من حَضرها من الرجال ثمان مئة ألف. ومن النساءِ ستون ألف امرأة.
أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال أخبرنا جدين قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن ياسين، قال: سمعتُ موسى بن هارون، يقول: يقال: إن أحمد بن حنبل لما ماتَ مُسِحَت الأمكنة المبسوطة التي وقف الناس عليها للصلاة عليه، فحُزِر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ستّ مئة ألف وأكثر، سوى ما كان في الأطراف والحَوالي والسطوح والمواضع المتفرقة، أكثر من ألف ألف.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز، وعلي بن أبي علي، قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عُبيد الله بن الشِّخِّير، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النَّحاس، قال: سمعتُ عبد الوهاب الورّاق، يقول: ما بلغنا أنه كان للمسلمين جَمع أكثر منهم على جنازة أحمد بن حنبل إلا جنازة كانت في بني إسرائيل.
[ ٥٥٨ ]
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: اخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: سمعت ظَفر بن أحمد، يقول: حدثنا أبو سَهل بشر بن أحمد الإسْفَرَاييني، قال: سمعت محمد بن خُشْنَام بن سَعد، يقول: أخبرني الفتح بن الحجاج - أو غيره - قال: بعث أمير المؤمنين عشرين حازرًا ليحزروا كَمْ صلى على أحمد بن حنبل، فحَزروا ألف ألف وثلاث مئة ألف سوى من كان في السفن.
أخبرنا ابن ناصر، قال: اخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا البَرْمَي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: حدثنا ابن أبي حاتم، قال: سمعتُ أبا زُرْعَة يقول: بَلغني أن المتوكل أمر أن يُمْسَح الموضعُ الذي وقف عليه الناس، حيث صُلِّي على أحمد بن حنبل، فبلغ مقام ألفي ألف وخمس مئة ألف.
أنبأنا يحيى بن أبي علي بن البَنا، قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن خَلف، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحِنّائي، قال: أخبرنا أبو محمد الطَّرَسُوسي، قال: حدثنا أبو العباس البَرْدَعي، قال: حدثني أحمد بن الحسن المَقَانِعي، قال: قال أبي: كنتُ ببغداد وأنا في بُستان لصديق لي - وأنا وَحدي- فإذا بشَيخ وشاب وعَليهما طِمْران من شَعر، فسلَّمت عليهما، وقلتُ لهما: أراكما من غير هذا البلد! قالا: نعم، نحن من جَبل اللّكام حَضرنا جِنازة
[ ٥٥٩ ]
أحمد بن حنبل، وما بَقي أحد من الأولياء إلا شاهد هذا المكان.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب، قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، قال: حضرتُ جِنازة أبي الفَتح القَوّاس الزاهد مع أبي الحَسن الدَّارَقُطْني، فلما نَظر إلى الجمع، قال: سمعتُ أبا سَهل بن زياد القطان، يقول: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: سمعتُ أبي يقول: قولوا لأهلِ البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز.
[ ٥٦٠ ]