فى ذكر سَراريه
كان ﵁ قد اشترى جاريةٌ اسمها حُسْن.
أخبرنا محمد بن أبى منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا البَرْمَكى، قال: أنبأنا عبد العزيز، قال: أنبأنا أبو بكر الخلّال، قال: حدثنى محمد بن العباس، حدثنا محمد بن على، حدثنى أبو بكر بن يحيى، قال: قال لى أبو يوسف بن بُختان: لما أمرنا أبو عبد الله أن نَشترى له الجارية، مضيتُ أنا وفُوران، فَتبعنى أبو عبد الله، فقال لى: يا أبا يوسف، يكون لها لَحم.
قال الخلال: وحدثنا زُهير بن صالح، قال: لما توفيت أُم عبد الله اشترى حُسْن، فولدت منه أم على - واسمها زينب - ثم وَلدت الحسنَ والحُسينَ توأمًا، وماتا بالقُرب من ولادتهما، ثم ولدت الحَسن ومُحمدًا فعاشا حتى صارا من السنِّ إلى نحو الأربعين سَنة، ثم ولدت بَعدهما سعيدًا.
قال الخلال: وحدثنا محمد بن على بن بَحر، قال: سمعتُ حُسْن أُم وَلد أبى عبد الله تقول: قلتُ لمولاى: يا مولاى، أصرفُ فرد خلخالى؟ قال:
[ ٤٠٦ ]
وتَطيب نفسكِ؟ قلت: نَعم، قال: الحمدُلله الذى وَفقك لهذا. قالت: فأعطيته أبا الحسن بن صالح، فباعه بثمانية دنانير ونِصف، وفَّرقها وقتَ حملى، فلما ولدتُ حَسنًا أعطى مولاىَ كَرَّامة درهمًا - وهى امرأةٌ كبيرةٌ كانت تخدمهم - وقال: اذهبى إلى ابن شُجاع - جار لنا قصاب - يَشترى لك بهذا رَأسًا، فاشترى لنا رأسًا وجاءَت به فأكلنا، فقال لى: يا حُسْنُ، ما أملكُ غيرَ هذا الدرهم، وما لك عندى غير هذا اليوم. قالت: وكان إذا لم يكن عند مولاى شَىءٍ فَرحٍ يومَه ذلك.
قالت: ودخل مَولاى يومًا، فقال لى: أُريد أحتجم اليوم، وليسِ معى شىء، فجئتُ إلى جَرَّة لى فيها قَريبٌ من نصف منٍّ غَزل، فأخرجته فبعثت به إلى بعض الحاكة، فباعه بأربعة دراهم، فاشتريتُ لحمًا بنصف درهم، وأعطى الحجام درهمًا، واشتريتُ طيبًا بدرهم. ولما خرج مَولاى إلى سُرَّ مَنْ رأى كنتُ قد غزلتُ غزلًا لينًا، وعملتُ ثوبًا حسنًا، فلما قدم أخرجتُ إليه ذلك الثوب الحسن، وكنت قد أعطيتُ كِراه خمسة عَشر درهمًا من الغلّة، فلما نظر إليه، قال: ما أُريده، قلت: يا مولاى، عندى غير هذا من قطن غيره، فدفعت الثوب إلى فُوران فَباعه باثنين وأربعين درهمًا، واشتريتُ منه قطنًا فغزلته ثوبًا كبيرًا، فلما أعلمته، قال: لا تَقطعيه دَعيه. فكان كفنَه، كُفِّن فيه، وأخرجتُ الغليظ فقطَعه.
قالت: وخبزتُ يومًا لمولاى وهو فى مرضه الذى تُوفى فيه، فقال: أينَ
[ ٤٠٧ ]
خَبزتيه؟ قلت: فى بيت عبد الله، قال: ارفَعيه. ولم يأكل منه.
قلتُ ما عرفنا أن أحمد - ﵁ - تَزوج سوى المرأتين اللتين ذَكرناهما: أُم صالح وأُم عبد الله، ولا تَسرى إلا بهذه الجارية التى ذكرنا أخبارها، واسمها حُسْن، وإلا أن أبا الحُسين أحمد بن جعفر بن المنادى ذكر فى كتاب (فضائل أحمد) أن أحمد استأذن أهله أن يتسرى طلبا للاتباع، فأذنت له، فاشترى جارية بثمن يسير وسمّاها رَيحانة استنانًا برسول الله ﷺ. فعلى هذا يكونُ قد اشتَرى جاريتين، وتكون إحداهما فى حياة زَوجته، والله أعلم.
[ ٤٠٨ ]