في ذكر حفظه وقدر ما كان يحفظ
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، وأَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قالا: أخبرنا إِبراهيم ابن عمر الفقيه، قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد بن محمد بن حَمدان، قال: حدثنا أَبو حَفصِ عمر بن محمد بن رجاء، قال: سمعت عبد الله بن أَحمد ابن حنبل، يقول: سمعتُ أَبا زُرْعَة يقول: كان أَحمد بن حنبَل يَحفظ أَلف أَلف حَديث، فقيل له: وما يُدريك؟ قال: ذاكرتُه فأَخذتُ عليه الأَبواب.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن إِسماعيل بن أَحمد، قال: حدثنا صالح بن أَحمد بن حنبل، قال: قال أَبي: جاءَ إِنسان إلى باب ابن عُلَيّة ومعه كتب هُشيم، فجعل يُلقيها عليَّ وأَنا أَقول: هذا إسناده كذا، فجاءَ المُعَيطي وكان يحفظ، فقلت له: أَجبه فيها، فبقي. قال أَبي: وأَعرف من حديثه ما لم أَسمع.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت،
[ ٧٣ ]
قال: أَخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق، قال: أخبرنا أَحمد بن إبراهيم، قال: حدَّثنا عمر بن محمد بن شعيب الصابوني، (ح) وأخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن أَبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد الكريم، قالا: حدثنا حنبل بن إِسحاق، قال: سمعتُ أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل، يقول: حفظتُ كلّ شيءِ سمعته من هُشيم، وهُشيم حي قَبل موته.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: حدثنا أَبو محمد بن أَبي حاتم، قال: قال يومًا سعيد بن عمرو البَرذعي لأَبي زُرْعة: يا أَبا زُرعة، أَنت أَحفظُ أَم أَحمد بن حنبل؟ قال: بل أَحمد بن حنبل، قال: وكيف علمتَ ذلك؟ قال: وجدت كتبَ أَحمد بن حنبل ليسَ في أَوائل الأَجزاء تَرجمة أَسماء المحدثين الذين سَمع منهم، فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه، وأَنا لا أَقدر على هذا.
أَخبرنا المبارك بن أَحمد الأَنصاري، قال: أخبرنا عبد الله بن أَحمد السَّمَرْقَنْدي، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: كتب إِليّ أَبو حاتم أَحمد بن الحسن الواعظ بخطه، قال: سمعتُ أَحمد بن الحسن بن محمد العطار،
[ ٧٤ ]
يذكر عن محمد بن أَحمد بن جعفر الصَّيرفي، قال: حدثنا أَبو جعفر أَحمد بن محمد بن سُليمان التُّسْتَري، قال: قيل لأَبي زُرْعَة: من رأَيتَ من المشايخ المحدثين أحفظ؟ فقال: أَحمد بن حنبل، حُزِرَت كتبه في اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حِملًا وعِدلًا، ما كان على ظهر كتاب منها "حديث فلان"، ولا في بطنه "حدثنا فلان" وكل ذلك كان يحفظه من ظهر قلبه.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أَنبأَنا أَبو بكر عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخَلال، قال: حدثنا الحسن بن مُنَبه، قال: سمعت أَبا زُرعة، يقول: أَتيت أَحمد بن حنبل فقلت: أخرِج إِليّ حديثَ سفيان، فأخرج إِليّ أَجزاء كلها "سُفيان" "سُفيان"، ليسَ على حديث منها: حدثنا فلان، فظننت أَنها عن رَجل واحد، فجعلت أنتَخِبُ، فلما قرأَ عليَّ جعل يقول في الأَحاديث: حدثنا وكيع ويحيى، وحدثنا فلان. قال: فعجبتُ من ذلك. قال أَبو زُرعة: فَجَهَدْتُ في عمري أَن أَقدر على شيءٍ من هذا فلم أَقدِرْ.
قال الخلال: وحدثنا أَبو بكر المرُّوذي، قال: سمعتُ أَبا عبد الله يقول: كنت أذاكر وكيعًا بحديث الثوري، فكان إِذا صلى عشاءَ الآخرة خرج من المسجد إلى منزله، فكنتُ أُذاكره، فربما ذكر تسعة أَحاديث أَو العشرة فاحْفظها، فإِذا دخل قال لي أَصحاب الحديث: أَمِلَّ علينا، فأمِلُّها عَليهم، فيكتبونها.
قال الخلال: وحدثنا أَبو إِسماعيل محمد بن إِسماعيل الترمذي، قال:
[ ٧٥ ]
سمعتُ قُتَيبة بن سَعيد، يقول: كان وكيع إِذا صلى العَتَمَة ينصرف معه أَحمد بن حنبل، فيقف على الباب، فيُذاكره وكيع، فأَخذ وكيع ليلة بعِضَادَتي الباب، ثم قال: يا أَبا عبد الله، أُريد أَن أُلقي عليك حديث سفيان، قال: هات، فقال: تحفظ عن سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل كذا وكذا؟ فيقول أَحمد: نعم، حدثنا يحيى، فيقول: سلمة كذا وكذا؟ فيقول: حدثنا عبد الرحمن، فيقول: سفيان عن سلمة كذا وكذا؟ فيقول: أنت حدثتنا، حتى يَفرغ من سلمة. ثم يقول أحمد: فتحفظ عن سَلمة كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا، فلا يزال يُلقي عليه ويقول وكيع: لا؛ ثم يأخذ في حديث شيخ شيخ، قال: فلم يزل قائمًا حتى جاءَت الجارية، فقالت: قد طلع الكوكبُ، أَو قالت: الزُّهرة.
قال الخلال: وحدثنا عصمة بن عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: سمعت أَبا عبد الله يقول: كان وكيع يحدث بأَحاديث بإِسناد واحد كأَنه قد حفظها، فكنت أَتَحَفَّظُ منها عشرة خمسة عشر، أَتحفظها بالليل.
قال الخلال: وسمعت عبد الله بن أَحمد بن حنبل يقول: قال لي أَبي: خذ أَي كتاب شئتَ من كتب وكيع من المصنف، فإن شئت أَن تسأَلني عن الكلام حتى أَخبرك بالإسناد، وإِن شئت بالإِسناد حتى أَخبرك أَنا بالكلام.
[ ٧٦ ]