في ذكر لباسه
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا ابن أبي حاتم، قال: ذكر عبد الله بن أبي عمر البكري، قال: سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: كانت ثياب أحمد بن حنبل بين الثوبين، تساوي ملحفته خمسة عشر درهمًا، وكان ثوب قميصه يؤخذ بالدينار ونحوه، لم تكن له رقّة تُنكر؛ ولا غلظ ينكر، وكانت ملحفته مهدّبة.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم ابن عمر، قال: أنبانا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا محمد بن موسى، أنه سمع حمدان بن علي يقول: إن أبا عبد الله لم يكن لباسه بذاك؛ إلا أنه قطن نظيف، وكان بأخرة في لباسه أجود لما كان يستعين بالغلة لما استغنى ولده عنها.
قال الخلال: وحدثنا محمد بن الحسين: أن الفضل بن زياد حدثهم قال: رأيت على أبي عبد الله في الشتاء قميصين وجُبة ملونة بينهما؛ وربما لبس قميصًا وفروًا ثقيلًا، وربما رأيت عليه في البرد الشديد الفرو فوق الجبة، ورأيت عليه
[ ٣٤٢ ]
عمامةً فوق القلنسوة وكساءً ثقيلًا، فسمعت أبا عمران الوركاني يقول له يومًا: هذا اللباس كله؟ فضحك ثم قال: يا أبا عمران، أنا رقيقٌ في البرد. وربما لبس القلنسوة بغير عمامة.
قال الخلال: وأخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم قال: رأيت على أبي عبد الله جبة برد معقدة، وقلنسوة وعمامة، وكان في الشتاء أحيانًا يلبس الفرو، وأحيانًا الجبة، وربما جمعهما.
قال الخلال: وأخبرني جعفر بن محمد بن مغيرة، قال: رأيت على أبي عبد الله في الصيف قميصًا وسراويل ورداءً، وربما لبس قميصًا ورداءً، واتشح بالرداء، وكان كثيرًا ما يتشح فوق القميص.
قال الخلال: وحدثنا موسى بن حمدون، أن حنبلًا حدّثهم قال: رأيت أبا عبد الله يلبس سراويل فيشده فوق السرة، ويرتدي بقميصه.
قال الخلال: وحدثنا عبد الملك الميموني، قال: رأيت أبا عبد الله عليه إزار متشح به، وعليه إزار آخر ارتدى به، وعنده جماعة من المحدّثين وغيرهم، وما رأيت أبا عبد الله عليه طيلسان قط، ولا رداء، وإنما هو إزار صغير ظننته سداسيًا، وسألت ابن عمه فقال: سُداسي.
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، قال: رأيت أبا عبد الله يومًا صائفًا عليه قميص مشدود الإزار؛ وما رأيته مرخي الكُمين - يعني المشي -.
[ ٣٤٣ ]
قال الخلال: وحدثنا سليمان بن الأشعث، قال: كنت أرى إزار أبي عبد الله محلولة.
قال الخلال: وحدثنا زُهير بن صالح، قال: سمعت أبي يقول: كانت لأبي قلنسوة، وقد خاطها بيده فيها قطن، فإذا قام بالليل لبسها.
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان، قال: رأيت قلنسوة لأبي عبد الله مُرقعة فيها بُرد وبياض مروي.
قال الخلال: وقرأت على الحسين بن عبد الله النعيمي، عن الحسين بن الحسن، عن حميد بن زنجويه قال: رأيت على أحمد بن حنبل جُبة خضراء فيها رقعة بيضاء من صوف.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى، قال: سمعت حمدان بن علي، يقول: رأيت على أبي عبد الله جبة وعليها رقعة بغير لونها.
قال الخلال: وحدثنا المروذي، قال: أراد أبو عبد الله أن يرقع قميصه فلم يكن عنده رقعة، فقال: أرقعه من إزاري، فقطعنا من إزاره فرقعناه، ولقد احتاج غير مرة إلى خرق فكان يقطع من إزاره، وأعطاني خفًا له لأرُمّه قد لبسه سبع عشر ةسنة؛ فإذا فيه خمسة مواضع - أو ستة مواضع - الخرز فيه من برّا.
قال الخلال: وحدثني جعفر بن محمد بن معبد، قال: رأيت نعل أبي عبد الله صفراء.
[ ٣٤٤ ]
أنبأنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو بكر محمد علي الخياط، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: استعمل لأبي عبد الله خُف، فجئته به، فبات عنده ليلة، فلما أصبح قال لي: تفكرت في أمر هذا الخف - أراه قال: عامة الليل - قد شغل عليّ قلبي قد عزم لي أن لا ألبسه، كم ترى بقي؟ الذي مضى أكثر مما بقى. فدفع إلي خفّا له خلقًا فقال: اضرب على هذا الموضع رقاعًا وسدّد خروقه. ثم قال: تدري منذ كم هذا الخف عندي؟ نحو من ستّ عشرة سنة، وإنما صار إليّ وهو لبيس، وهذا قد شغل عليّ قلبي - يعني الجديد -.
قرأت على ابن ناصر، عن أبي القاسم بن البسري، عن ابن بطة، قال: أخبرنا أبو طالب بن البهلول، قال: حدثنا أحمد بن أصرم المُزني قال: رأيت سراويل أبي عبد الله فوق كعبيه.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا أبو القاسم بن البُسري، عن أبي عبد الله بن بطة، قال: أخبرنا أبو بكر الآجرّي، قال: أخبرنا أبو نصر بن كردي، قال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: رأيت على أبي عبد الله كساء مربعًا، فكان إذا أراد أن يصلي ربما وضع أطرافه تحت قدميه.
[ ٣٤٥ ]