في ذكر تأثير موته عند الجن
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخِي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله اللآل، قال: حدثنا محمدبن إبراهيم بن عبد الله المكّي، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الأزْدي، قال: حدثنا أبو بَكر المرُّوذي قال: قال رَجلٌ بطَرَسوس: أنا مِنَ ايمن، وكانت لي بنتٌ مُصابة، فجئتُ بالعزّامين فَعزموا عليها، ففَارقها الجنّي على أن لا يعاود، فَعاود بعد سنة، فقلتُ: أليسَ قد فارقتَ على أن لا تُعاود؟ قال: بَلى، ولكن ماتَ اليوم رجل بالعراق يقال له: أحمد بن حنبل، فذهبت الجن كلّها تُصلي عليه إلا المَرَدة وأنا مِنهم، ولست أعود بَعد يومي هذا، فما عاد. وقَد رُويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو بر المرُّوذي، قال: حدثني أبو مُحمد اليماني بطَرسوس، قال: كنتُ باليمن، فقال لي رجل: إن ابنتي قد عرضَ لها عارض، فمضيتُ معه إلى عَزّام عِندنا باليمن
[ ٥٦٧ ]
فَعزم عليها، فأخذ على الذي عَزَم عليه أن لا يعرضَ لها، فمكثَ نحوًا من ستة اشهر، ثم جاءني أبوها فقال: قد عادَ إليها، قال: قلتُ: فاذهب إلى العَزّام، فذهب غليه فَعزم عليه فكلَّمه الجِنّي، فقال: ويلك! أليس قد أخذتُ عليك أن لا تقربها؟ قال: فقال: إنه وردَ علينا موتُ أحمد بن حنبل، فلم يبقَ أحد من صالحي الجن إلا حَضره، إلا المرَدَة فإني تَخلَّفتُ معهم.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد ابن محمد الخلال، قال: حدثني أحمد بن محمد بن محمود، قال: كنتُ في البحر مُقبلًا من ناحية السِّند، فقمتُ في الليل فإذا هاتفٌ من ناحية البحر يقول: ماتَ العبدُ الصالح أحمد بن حنبل، فقلتُ لبعض من كان معنا: مَن هذا؟ فقال: هذا من صالِحي الجِنّ، وماتَ أحمد تلك الليلة. وبَلغني عن أبي زُرْعة، أنه قال كان يُقال عندنا بخُراسان، إنَّ الجنَّ نَعت أحمد بن حنبل قبل مَوته بأربعين صباحًا، وبَلغني عن صالح بن أحمد بن حنبل، قال: كان أهلنا يذرون أنهم كانوا يَسمعون رنَّة لا تُشبه رنَّة الإنس من دارِ أبي عبد الله إذا هدأت العُيون بعدَ وفاته بأربعين صباحًا.
[ ٥٦٨ ]