في ذكر تعبده
أخبرنا المحمدان: ابن عبد الملك، وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن المعدّل، قال: أنبانا ابن شاذان، قال: أخبرنا ابن علم، قال: سمعتُ صالح بن أحمد، يقول: كان أبي لا يدع أحدًا يستقي له الماء لوضوئه إلا هو، وكان إذا خَرجت الدّلو ملأى، قال: الحمدُ لله. قلت: يا أبة، أيّ شيءٍ الفائدة في هذا؟ فقال: يا بُني، أما سمعت الله ﷿ يقول: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَاتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد، قال: حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سُليمان بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يُصلي في كلّ يوم وليلة ثلاث مئة رَكعة، فلما مَرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يُصلي كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة، وقد كان قُرب من الثمانين، وكان يقرأ في كلّ يوم سُبْعًا؛ يَختم في كل سبعة أيام، وكانت له ختمة في كلّ سبعَ ليالٍ سوى صلاة النهار، وكان ساعَة يصلي عشاء الآخرة ينام نومةً خفيفةً، ثم يقوم إلى الصباح يُصلي ويدعو.
[ ٣٨٢ ]
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: حدثنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا علي بن عُمر الدّارقُطني، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا عبد الملك الميموني، قال: قال لي القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي: قال لي أحمد بن حنبل: أبوك أحد الستّة الذين أَدعو لهم سَحَرًا.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: أخبرنا حَمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسين مُحمد ابن عبد الله الرازي، قال: حدثني يوسف بن الحُسين، قال: سألني أحمد ابن حنبل عن شيوخ الرّي، وقال: أيّ شيءٍ خبرُ أبي زرعة حفظه الله؟ فقلت: خَير، فقال: خمسة أدعو لهم في دُبُر كل صلاة، أبواي، والشافعي، وأبو زرعة، وآخر ذَهب عني اسمه.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثنا يوسف بن عمر، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو محمد بن يونس بن عبد السميع، قال: سمعتُ هِلال ابن العلاء، يقول: خَرج الشافعي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل إلى مكة؛ فلما أن صاروا بمكة نزلوا في موضع، فأما الشافعي، فإنه استلقى، ويحيى بن مَعين أيضًا استلقى، وأحمد بن حنبل قائم يُصلي، فلما أصبحوا قال
[ ٣٨٣ ]
الشافعي: لقد عملتُ للمسلمين مئتي مسألة. وقيل ليحيى بن معين: أي شيءٍ عملت؟ قال: نَفيتُ عن النبي ﷺ مِئتي كذاب. وقيل لأحمد بن حنبل: فأنت؟ قال: صليتُ ركعات ختمتُ فيها القُرآن.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد البزوغائي، قال: أخبرنا علي بن عمر القزويني، قال: حدثنا يوسف بن عمر القوّاس، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم، ابن بنت كَعب، قال: حدثنا جعفر بن أبي هاشم، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل، يقول: ختمت القرآن في يوم؛ فعددت موضع الصبر؛ فإذا هو نيفٌ وتسعون.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عُمر البرمكي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز بن مردك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح، قال: كانت لأبي قلنسوة قد خاطها بيده فيها قُطن؛ فإذا قام من الليل لبسها، وكنت أسمع أبي كثيرًا يتلو سورة الكهف.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن أحمد الأصبهاني، قال: وجدتُ بخط أبي بكر محمد بن عبيد الله، حدثنا محمد بن القاسم بن حسنويه، قال: قُرئ على أبي الحسن علي بن عُمر بن عبد العزيز، وأنا حاضر أسمع: حدثكم أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عمر البَزّاز، قال: حدثنا أحمد بن كثير، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ - وكان أبو عبد الله حيث تَوارى من السلطان توارى
[ ٣٨٤ ]
عنده - فَحَكى أنه لم يرَ أحدًا أقوى على الزهد، والعبادة، وجهد النفس، من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، قال: كان يصوم النهار ويُعجل الإفطار، ثم يصلي بعدد العشاءِ الآخرة رَكعات، ثم ينام نومةً خفيفةً ثم يقوم فيتطهر ولا يزال يُصلي حتى يطلع الفجر، ثم يوتر بركعة. فكان هذا دأبه طول مقامه عندي، ما رأيته فَتَرَ ليلةً واحدة، وكنت لا أقوى معه على العبادة، وما رأيته مفطرًا إلا يومًا واحدًا أفطر واحتجم.
أخبرنا محمد بن أب منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا أبو إسحاق البَرمكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخلّال، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا العباس بن أبي طالب، قال: سمعتُ إبراهيم بن شماس، قال: كنتُ أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام، وهو يُحيى اللّيل.
قال الخلّال: وأخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: رأيتُ أبي لما كبر وأسنَّ اجتهد في قراءة القرآن، وكثرة الصلاة بين الظهر والعصر، فإذا دخلتُ عليه انفتل من الصلاة، وربما تكلّم وربما سَكت، فإذا رأيتُ ذلك خرجتُ، فيعود لصلاته، ورأيته وهو مُختفٍ أَكثر يقرأ القرآن.
قال الخلّال: وأخبرني أبو النّضر إسماعيل بن عبد الله العِجلي، قال: أتيتُ أبا عبد الله آخر ما رأيته، فخرج فقعد في دهليز، فقلتُ: يا أبا عبد الله، كنتُ أراك تقف عن أشياء في الفقه بانَ لك فيها قولٌ؟ فقال: يا أبا النّضر، هذا زمان مُبادرة، هذا زمان عَمَل، وأخذ في نَحو هذا من الكلام إلى أن قُمنا.
[ ٣٨٥ ]
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: حدثنا أبو عُمر بن مهدي، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقّاق، قال: حدثنا جَعفر بن أحمد المؤدّب، قال: رأيتُ بشر بن الحارث يُصلي بعدد الجمعة أربعًا، لا يفصل بينهنَّ بسلامٍ، ورأيتُ أحمد بن حنبل يُصلي بعدَ الجمعة ستّ ركعات، ويفصل في كل ركعتين.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن علي الناقد، قال: حدثنا الحسن بن إبراهيم بن تَوبة الخلّال، قال: سمعتُ أبا بكر بن عَنبر الخُراساني، قال: تبعتُ أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجدِ الجامع، فقامَ عند قُبة الشعراء يَركع، وكان يتطوع ركعتين ركعتين، فمرَّ بين يديه سائلٌ فمنعه منعًا شديدًا، فأراد السائل أن يمر بين يديه فقُمنا إلى السائل فَنَحيناه.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا إبراهيم ابن عُمر البرمكي، قال: أخبرنا ابن بَطّة، قال: حدثنا عمر بن محمد بن رجاء، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: لما قَدم أبو زوعة نزل عند أبي، فكان كثير المذاكرة له، فسمعتُ أبي يومًا يقول: ما صلّيتُ اليوم غير الفرض، استأثرت بمذاكرة أبي زوعة على نوافلي.
[ ٣٨٦ ]
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: خرجتُ مع أبي عبد الله إلى الجامع، فسمعته يَقرأ سورة الكهف،
[ ٣٨٧ ]