في ذكر كراهيته وضع الكتب المشتملة على الرأي
ليتوافر الالتفات إلى النَّقل
كان ﵁ يكره وَضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي ويُحب التمسك بالأثر.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سليمان العَبدُوسي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا عمي إبراهيم بن عبدوس، قال: سمعتُ عثمان بن سعيد، يقول: قال لي أحمد بن حنبل: لا تنظر في كتب أبي عُبيد، ولا فيما وَضع إسحاق، ولا سُفيان، ولا الشافعي، ولا مالِك، وعَليك بالأصل.
أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن نعيم، قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد بن حمدون قال: سمعت إبراهيم بن أبي طالب، قال: سمعت سَلَمة بن شَبيب سأل أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، إن أصحاب الحديث يكتبون كتب الشافعي؟ قال: لا أرى لهم ذلك.
أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل
[ ٢٦٣ ]
ابن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عبد الله البَيّع، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسْفَرَاييني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، قال: سألتُ أحمد بن حنبل عن كتبِ أبي ثور، فقال: كتاب ابتدع فهو بدعة. ولم يُعجبه وضع الكتب، وقال: عليكم بالحديث.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبدالجبار، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن البيضاوي، قال: أخبرنا أبو عمر بن حَيّويه، قال: حدثنا أبو مُزاحم الخاقاني، قال: حدثني عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أنه بلغه عن أحمد بن حنبل أنه يأمر بكتاب الموطأ - موطأ مالك - ويرخص فيه، أو نحو هذا، وينهي عن "جامع سفيان"، فذكر لي عمي أنه سأل أحمد بن حنبل عنهما أيهما أحب إليه؟ فقال: لا ذا ولا ذا، عليكَ بالأثر.
وفي رواية أخرى أن رجلًا سال أحمد بن حنبل: أكتب كتب الرأي؟ قال: لا. قال: فابنُ المبارك قد كتبها! قال: ابن المبارك لم ينزل من السماءِ، إنما امرنا أن نأخذ العلم من فوق.
[ ٢٦٤ ]