فى ذكر عَدد زَوجاته
أخبرنا محمد بن أبى منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون، قال: سمعتُ أبا بكر المُّروذى، يقول سمعتُ أحمد ابن حنبل، يقول: ما تَزوجت إلا بَعد الأربعين.
قلتُ: وأول زَوجاته عَباسة بنت الفَضل، أُمُّ صالح.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر، قال: أنبأنا أبو إسحاق البَرْمَكى، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلّال، قال: أملى عَلينا زُهير بن صالح بن أحمد بن حنبل، قال: تَزوج جَدى - ﵀ - أم أبى عباسة بنت الفَضْل من العَرب من الرَّبَض، ولم يولد له منها غير أبى، ثم توفيت.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن على بن ثابت، قال: حدثنى الأزهرى، قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد بن حمدان، قال: حدثنا ابن مخلد، قال: حدثنا المُّروذى، قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن
[ ٤٠٢ ]
حنبل، يقول: أقامَت معى أم صالح ثلاثين سنة فما اختلفتُ أنا وهى فى كلمةٍ.
الزوجة الثانية رَيحانة أُم عبد الله:
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا البَرْمَكى، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جَعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخَلال، قال: حدثنا زُهير، قال: لما ماتَت عباسة أم صالح، تَزوج جدى بَعدها امرأة من العَرب يُقال لها: رَيحانة، فَوَلدت له عمى عَبدَ الله، لم يولد له منها غيره.
قال الخلّال: وَحدثنى محمد بن العباس، قال: حدثنى محمد بن بَحر، قال: حدثنى عمى، قال: لما اجتمعنا لتزويج أبى عبد الله بأُخت مُحمد بن رَيحان، قال له أبوها: يا أبا عبد الله، إنها - ووَضع أصبعه على عَينه يعنى أنها بفَرد عين - فقال له أبو عبد الله: قد عَلمتُ.
قال الخلال: وحدثنا أحمد بن محمد بن خالد البَرَاثى، قال: أخبرنى أحمد ابن عَبْثَر، قال: لما ماتت أُم صالح، قال أحمد لامرأةٍ عندهم: اذهبى إلى فُلانة ابنة عمى، فاخطبيها لى من نفسها، قالت: فأتيتُها فأجابته، فلما رجعت إليه قال: كانت أُختها تسمع كلامك؟ - قال: وكانت بَعين واحدة - فقالت له: نعم. قال: فاذهبى فاخطُبى تلكَ التى بعَين واحدة،
[ ٤٠٣ ]
فأتتها فأجابته، وهى أُم عبد الله ابنه، فأقام معها سَبعًا، ثم قالت له: كيف رأيت يا ابن عمى؟ أنكرتَ شيئًا؟ قال: لا، إلا أن نَعلك هذه تَصِرُّ.
قال الخلال: وأحفظ أن خَطاب بن بشر، قال: قالت امرأة لأحمد بعد ما دخلت عليه بأيام: هل تُنكر منى شيئًا؟ قال: لا، إلا هذه النَّعل التى تَلبسينها ولم تكن على عهد رَسول الله ﷺ. قال: فباعتها واشتَرت مَقطوعًا، فكانت تَلبسه. قال الخلال: وهى هذه المرأة. يعنى أُم عبد الله.
قال الخلّال: وسمعتُ أبا بكر المُّروذى، يقول سمعتُ أبا عبد الله - وذكر أهله فترحَّم عليها - وقال: مَكثنا عِشرين سَنة ما اختَلفنا فى كلمة. قال الخلال: وهى هذه المرأة. يعنى: أُ/ عبد الله.
قلت: قَد ذكرنا عنه أنه قال: أقامت مَعى أُم صالح ثلاثين سنة، وفى هذه الرواية: مكثنا عشرين سنة، وكلتا الروايتين عن المُّروذى، وإحدى الرِّوايتين غَلط بلا شك، لأن أحمد لم يتزوَّج إلا بعد الأربعين، ولم يتزوج بَعد أُم صالح حتى ماتَت، فلو أقام مَعها ثلاثين ومَع الأُخرى عِشرين، تَمَّ له تسعون سنة، وكلُّ ما عاشَ سَبعًا وسبعين، ثمّ كانَ يكون قد تزوَّج أُم عبد الله بعد السبعين، ومعلوم أنه لم يمت إلا وعبد الله يَروى عنه ويُسافر معه، وكان يقول:
[ ٤٠٤ ]
ابنى عبد الله محظوظ من حفظ الحديث، وقد طَلب الحديث وسمع من العلماءِ فى حياة أبيه الكثير، والذى أراه أن الإشارة بقوله: مكثنا عِشرين سَنة، إلى أُم صالح، والله أعلم، وهاتان زوجتان وما عرفنا أنه تَزوج ثالثة.
[ ٤٠٥ ]