في ذكر المنامات التي رُئي فيها أحمد بن حنبل
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبو زُرْعَة قال: سمعتُ محمد بن مِهْران الجَمّال، يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام كأنّ عليه بُردًا مخططًا أو معينًا وكأنه بالرَّيّ يُريد المصير إلى الجامع يوم الجُمعة، فاستعبرت بعض أهل التَّعبير، فقال: هذا يشتهر بالخير. قال: فما أتى عليه إلا قريب حتى ورد ما ورد من خبره في أمر المحنة.
قال عبد الرحمن: وسمعتُ أبي يقول: رأيتُ أحمدبن حنبل في المنام فرأيته أضخم ما كان وأحسن وجهًا، فَجعلتُ أسأله الحديث وأذاكره.
أخبرنا الحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثني نَصر بن خُزيمة، قال: حدثني محمد بن
[ ٥٨٥ ]
مَخلد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الكوفي، قال: سمعتُ إبراهيم بن خُرَّزاذ، قال: رأى جارٌ لنا كأن ملكًا نزل من السماءِ ومعه سَبعة تيجان، فأول من توّجَ من الدنيا أحمد بن حنبل.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد البار، قال: اخبرنا علي بن عمر القزويني، قال أخبرنا أبو عمر بن حَيويه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن الحسين الشافعي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا عَزْرة بن عبد الله، وطالوت بن لقمان، قالا: سمعنا أبا يحيى زكريا بن يحيى السمسار يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل ﵀ في المنام على رأسه تاج مُرَصَّع بالجوهر، في رجليه نَعْلان، وهو يَخْطِر بهما، قال قلتُ: أبا عبد الله ماذا فَعل الله بك قال: غَفر لي وأدناني من نفسه وتَوَّجني بيده بهذا التاج، وقال لي: هذا بقولك: القرآن كلام الله غير مخلوق، قَلت: فما هذه الخَطْرَة التي لم أعرفها لك في دار الدنيا؟ قال: هذه مِشْيَةُ الخُدام في دار السلام.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا محمد بن حيان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سَعيد المروَزي، قال: حدثنا محمد بن الحسن السّلَمي، قال سمعت طالوت ابن لقمان، قال: سمعتُ أبا يحيى السّمسار البغدادي، يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام وعلى رأسه تاجٌ مُرَصَّع بالجَوهر، وإذا هو يَخطر خَطرة لم أعرفها
[ ٥٨٦ ]
له في دار الدنيا، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، ما فَعل الله بك؟ قال: غفر ي وأدناني وتَوَّجني التاج، فقال: هذا بقولك: القرآن كلام الله غير مخلوق، وهذه مشيةُ الخدام في دار السلام.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصرن وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: قرأت على مُسبِّح بن حاتم العُكْلِي، قال: حدثنا إبراهيم بن جعر المَروَزي، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في النمام يمشي مشية يَختال فيهان فقلتُ: ما هذه المشية يا أبا عبد الله؟ قال: هذه مشية الخدام في دار السلام.
أخبرنا المحمدان: ابن عبد الملك، وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحَسن الشاهد.
وأخبرنا علي بن محمد بن حسُّون، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قالا: أخبرنا عبدالعزيز بن علي الطحان، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحاف، قال: حدثنا محمد بن الحسين الحارثي، قال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في النوم كأنه في رَوضة وعليه حُلّتان خَضراوان، وعلى رأسه تاجٌ من النور وإذا هو يمشي مشية لم أكن أعرفها فقلتُ: يا أحمد، ما هذه المشية التي لا أعرفها لك؟ فقال: هذه مشية الخدام فيدار السلام، فقلت له: ما هذا التاج الذي أراه على رأسك؟ فقال: إن رَبي ﷿ وقفني فحاسبني حسابًا يسيرًا وكساني وحَباني وقرّبني وأباحني النظر إليه وتَوّجني بهذا
[ ٥٨٧ ]
التاج، وقال لي: يا أحمد، هذا تاج الوَقار توجت به كما قلت: القرآن كلامي غير مخلوق.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل الحداد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أبو نصر الحنبلي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النَّهْرُوَاني، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم القرشي، قال: سمعتُ المرُّوذي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام وعليه حُلّتان خَضراوان، وفي رجليه نَعلان من الذهب الأحمر شراكهما من الزمرد الأخضر، وعلى رأسهِ تاج من النور مُرصع بالجَوهر، فإذا هو يَخطر في مشيته، فقلت له: حبيبي يا أبا عبد الله، ما هذه المشية التي لا أعرفها لك في دار الدنيا قال: هذه مشية الخدام في دار السلام. فقلت له: حبيبي، ما هذا التاج الذي أراه على رأسك؟ قال: إنَّ الله ﷿ غَفر لي وأدخلني الجنة وحَباني وكَساني وتَوجني بيدهن وأباحني النظر إليه، وقال لي يا أحمد، فعلتُ بكَ هذا لقولك: القرآن كلامي غير مخلوق.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: أخبرني محمد بن عبد الله الرازي في كتابه، قال: سمعتُ أبا القاسم أحمد بن محمد السائح، قال: حَدثني أبو عبد الله محمد بن خزيمة بالإسكندرية، قال: لما ماتَ أحمد بن حنبل اغتمتُ غمًّا شديدًا، فبتُّ من ليلتي فرأيته في المنام وهو يَتبختر في مشيته، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، أي مشية هذه؟ فقال: مِية الخدام في دار السلام. فقلتُ:
[ ٥٨٨ ]
ما فعل الله بكَ؟ قال: غَفر لي وتوجني وألبسني نَعلين من ذهب، وقال لي: يا أحمد، هذا بقول: القرآن كلامي [غير مخلوق]، ثم قال: يا أحمد، ادعني بتلك الدعوات التي بَلغتكَ عن سفيان الثوري كنتَ تدعو بهن في دار الدنيا، فقلت: يا رب كل شيءٍ، بقدرتك على كل شيءٍ، لا تسألني عن شيءٍ، واغفر لي كل شيءٍ. فقال لي: يا أحمد، هذه الجنة، فقم ادخل غليها، فدخلت فإذا أنا بسُفيان الثوري وله جَناحان أخضران يَطير بهما من نخلة إلى نَخلة، وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. قال: فقلتُ: ما فعل عبد الورّاق فقال: تركته في بحر من نور في زلال من نو يزور ربَّه الملك الغفور. فقلت له ما فَعل بشر؟ فقال لي: بَخٍ بَخٍ، ومَن مثل بشرن تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام، والجليل ﷻ مُقبل عليه يَقول له: كُل يا مَنْ لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب، وانعم يا من لم ينعم، أو كما قال.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا المؤتمن بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن عبد الرحمن الحداد، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خُفيف الصوفي، قال: حدثنا أبو القاسم القصري، قال: سمعتُ ابن خُزيمة بالإسكندرية، يقول: لما مات أحمد بن حنبل اغنممتُ غمًّا شديدًا، فبتّ من ليلتي فرأيته في النوم وهو يتبختر في مشيته،
[ ٥٨٩ ]
فقلتُ: يا أبا عبد الله، ما هذه المشية؟ قال: مشية الخدام في دار السلام. فقلت له ما فَعل الله بك؟ فقال: غَفر لي وتوَّجني وألبسني نَعلين من ذهب، وقال لي: يا أحمد، هذا بقولك: القرآن كلامي. ثم قال لي: يا أحمد، لمَ كتبتَ عن حَريز بن عثمان؟ فقلتُ: يا ربن كان ثقة، فقال: صدقتَ ولكنه كان يُبغض عليَّا أبغضه الله، ثم قال لي: يا أحمد، ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سُفيان الثوري كنتَ تدعو بها في دار الدنيا، فقلت يا ربّ كل شيءٍ، فقال: هيه، فقلت: بقدرتك على كل شيء، فقال: صدقت، فقلت: لا تسألني عن شيءٍ، واغفر لي كل شيءٍ، فقال: يا أحمد، هذه الجنة فادخل إليها، فدخلتُ فإذا أنا بسفيان الثوري، وله جناحان أخضران يَطير بهما من نخلة إلى نخلة وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾، فقلت له: فما فعل عبد الوهاب الورّاق؟ فقال: تركته في بحر من نور في زلال من نور يرى ربه الملك الغفور. فقلت له: فَما فعل بشر - يعني الحافي - فقال لي: بَخٍ بَخٍ، ومَن مثل بشرن تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام والجليل مُقبل عليه، وهو يقول: كُل يا من لم يَأكل، واشرب يا من لم يشرب، وانعم يا من لم يَنعم، قال: فأصحبت، فتصدقت بعشرة آلاف درهم أو كما قال.
قلت: وقَد رُويت لنا هذه القصة من طريق آخر، فأخبرنا المبارك بن علي، قال: أخبرنا سعدالله بن علي بن أيوب، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم، قال:
[ ٥٩٠ ]
أخبرنا أحمد بن عمر بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد التكريتي، قال: حدثنا أبو بكر التميمي، قال: حدثنا عبد الله بن عُبيد الله بن بهرام قال: رأيتُ أبا عبد لله أحمد بن حنبل في المنام، وعليه نعلان من ذهب شِراكهما من اللؤلؤ وهو يَخطر، فقلت: ما هذا المشية يا أبا عبد الله؟ قال: هذه مشية الخدام في دار السلام، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لين وقال لي: ادخل الجنة بقولك: القرآن كلامي غير مخلوق. ثم قال لي: يا أحمد، ادعني ومجدني بالدعوات التي بلغتك عن سُفيان الثوري، فقلتُ: يارب كل شيءٍ، ويا من عنده كل شيءٍ، ويا من بيده كل شيءٍ، ويا من بيده كل شيءٍ، هب لي كل شيءٍ، ولا تسألني عن شيءٍ، فدخلتُ الجنة فرأيتُ سُفيان الثوري وله جناحان أخضران وهو يطير من هذه النخلة إلى هذه النخلة ويأكل الرطب، ويقرأ هذه الآية: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. فقلت له: ما فعل بشر الحافي قال لي: بَخٍ بَخٍ، من مثل بشر، تركته بين يدي الله وبين يديه مائة وهو يقول له: كل يا مَن لم يأكل، واشرب يا مَن لم يشرب، وانعم يا مَن لم ينعم.
قلت: وقد رُويت من طريق آخر؛ أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البَرْمَكي، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده، أخبرنا أبو بَكر بن شاذان، قال: أخبرنا أبو عيسى يحيى بن سهل العُكْبَري إجازة، قال: حدثنا أبو بَكر السامَرّي القاسم بن الحسن قال: حدثنا علي بن محمد
[ ٥٩١ ]
القَصْرِي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام وعليه ثيابٌ بيض، وعلى رأسه تاج من الدر مُكللَّ بالياقوت، وفي رجليه نعلان من الذهب شِراكهما من الزَّبرجد، فقلت: يا أحمد، ما فعل الله بك؟ قال: خيرًا، كساني وحلاني وقال: هذا بقولك في القرآن كلامي، قال: ثم قال لي: يا أحمد، قلت: لبيك، قال: ادعني بتلك الدعوات التي كان يدعوى، بها سُفيان الثوري له جَناحان أخضران وهو يطير من نخلة إلى نخلة وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. فقلت: يا أبا عبد الله، ما فعل عبد الوهاب الورّاق؟ قال: تركته في زلال من نور يشير في رحل الكافور إلى الملك الغفور. قلت: ما فعل بشر بن الحارث قال: تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة يُراح ويغدي عليه بأطايب الطعام، والجليل مقبل عليه يقول: كُل يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يَشرب، وانعم يا من لم ينعم. قلت: مافعلت مسكينة الطُّفاويّة؟ فإذا هي من ورائي تقول هيهات هيهات، ذهبت المسكنة اليوم، وجاء الغنى.
أنبأنا محمد بن أبي منصورن عن أبي نصر الساجي، قال: سمعتُ أبا إسماعيل الأنصاري، يقول: سمعتُ بعض أهل باخَرْز - وهي في نواحي نيسابور- يقول: رأيتُ كأن القيامة قد قامت وإذا برجل على فرس به من
[ ٥٩٢ ]
الحُسن ما الله به عليم، ومُنادٍ ينادي: ألا لا يتقدمَنَّ اليوم أحد، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا أحمد بن حنبل ﵀.
أخبرنا عبد الملك الكَرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا الفضل بن أبي الفضل، قال: حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب الضُّبَعي، قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد بن عبد المجيد، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: رأيتُ أبي في المنام فقلتُ له: يا أبة، ما فَعل الله بك؟ قال: وَقفني بين يديه، وقال لي: يا أحمد، بسببي ضُربتَ وامتُحنتَ من أجلي، ها وجهي فقد أبحتك النظر إلي.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا هلال ابن محمد، قال: حدثنا عثمان بن أحمد السمّاك، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكندي، قال: رأيتُ أحمد ابن حنبل في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله، ما صنع الله بك؟ قال: غَفر لي، وقال لي: يا أحمد، ضُربْتَ فِيّ قال: قلت: نعم يا ربّ، قال: هذا وَجهي فانظر إليه، فقد أبَحْتُكَ النظر إليه.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن أحمد الرزّاز، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقاق،
[ ٥٩٣ ]
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الندي، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام، فقلت يا أبا عبد الله، ما صنع الله ب؟ قال: غفر لي، ثم قال لي يا أحمد، ضُربت فيَّ؟ قال: فقلت: نعم يا رب، فقال: يا أحمد، هذا وجهي فانظر إليه فقد أبحتُك النظر غليه.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا الحسن بن حفص الأندلسي، قال: حدثنا أبو محمد الحُسين بن أحمد التُّسْتَري، قال: حدثنا أبو محمد بن الحسن بن سهل، قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن يعقوب المفسر، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف الأنصاري، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ عي بن الموفق، يقول: رأيتُ كأني أدخلت الجنة فإذا أنا بثلاثة نفرن رجل قاعد على مائدة قد ول الله به ملكين، فملكٌ يطعمه وملكٌ يسيه، وآخر واقف على باب الجنة ينظر إلى وُجوه قوم فيدخلهم الجنة؛ وآخر واقف في وسط الجنة شاخِص ببصره على العَرش ينظر إلى الرب. فجئت إلى رضوان، فقلت: مَن هؤلاءِ؟ فقال: أما الأول فبشر الحافي، خرج من الدنيا وهو جائع عطشان، وأما الواقف في وسط الجنة فمعروف الكرْخي. عبد الله شوقًا منه للنظر فقد أعطى، وأما الواقف على باب الجنةفأحمد بن حنبل، قد أمره الجبار أن ينظر إلى وجوه أهل السنة فيأخذ بأيديهم فيُدْخلهم الجنة.
[ ٥٩٤ ]
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن القاسم الخطابي، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن حَمْدُويه المُطَّوِّعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسين بن علي الفارسي قال: حدثنا الأسود بن يحيى البَرْدعي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الرَّمْلي قاضي دمشق، قال: دخلتُ العراق فكتبتُ كُتُبَ أهلها وأهل الحجاز، فمِن كثرة خلافهما لم أدْرِ بأيهما آخذ. فلما كان جوفُ الليل قمتُ فتوضَّأت وصلَّيت ركعتين، وقلت: اللهمّ اهْدِني إلى ما تُحب، ثم أوَيْتُ إلى فراشي، فرأيت النبي ﷺ فيما يَرى النائم دَخَلَ من باب بني شَيْبة، وأسند ظهره إلى الكعبة، فرأيت الشافعي، وأحمد بن حنبل على يَمين النبي ﷺ والنبي يتبسم غليهما وبشر المَريسي من ناحية، فقلت: يا رسول الله، من كثرة اختلافهما لا أدري بأيهما آخذ، فأومأ إلى الشافعي وأحمد ﵄. فقال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ ثم أومأ إلى بشر، فقال: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي ابن ثابت، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ، قال: حدثني خالي محمد ابن أحمد، قال: حدثنا هارون بن موسى بن زياد، قال: حدثني محمد بن
[ ٥٩٥ ]
أبي الوَرد، قال: سمعتُ يحيى الجَلاَّء - أو علي بن الموفّق -قال: ناظرتُ قومًا من الواقِفة أيام المِحنة فنالوني بما اكره، وصرت إلى منزلي وأنا مَغمومٌ بذلك، فقدَّمت إليّ امرأتي عشاء، فقلت لها: لستُ آكل، فرفعته ونمت فرأيت النبي ﷺ في النوم داخل المسجد وفي المسجد حلقتان، إحداهما فيها أحمد بن حنبل وأصحابه، والأخرى فيها ابنُ أبي دُؤاد وأصحابه. فوقف بين الحلقتين وأشار بيده وقال: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ﴾ وأشار إلى حلقة ابن أبي دؤاد ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ وأشار إلى الحلقة التي فيها أحمد بن حنبل.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي، قال: حدثني هارون بن يوسف، قال: حدثنا حبش بن أبي الورد العابد، قال: سمعتُ يحيى الجَلاَّء - وكان من أفاضل الناس - قال: رأيتُ النبي ﷺ في المنام واقفًا في صَينيّة الكرخ وابنُ أبي دُؤاد جالس عن يسرته، وأحمد بن حنبل جالس عن يمينه، فالتفت النبي ﷺ، وأشار على ابن أبي دؤاد، فقال: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ وأشار على أحمد بن حنبل.
قلت: حبش لقب لمحمد بن أبي الورد.
[ ٥٩٦ ]
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا ظفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حمدويه، قال: حدثنا عبد الله بن القاسم القُرشي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق القاشاني، قال: حدثنا إسحاق بن حكيم، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام، فإذا بين كتفيه سطران مكتوبان من نور كأنهما بحبر: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
أنبأنا محمد بن أبي منصور الحافظ، قال أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: أخبرنا عبيد الله بن حُبَيق الأنطاكي، يقول: قدم علينا رجل من أهل العراق يُقال إنه من أفضلهم، فقال يومًا: رأيت رؤيا وقد احتجتُ إلى أن تدلني على رجل حَسن العِبارة؛ رأيتُ النبي ﷺ ف فضاءٍ من الأرض وعنده نفر، فقلت لبعضهم: من هذا؟ قال: هذا محمد ﷺ، فقلت: ما يَصنع هاهنا؟ قال: ينتظر أمته أن يوافوا، فقلت في منامي: لأقعدنّ حتى أنظر ما يكون من حاله في أمته، فبينا أنا كذلك واجتمع الناس وإذا مع رجل منهم قناة، فظننتُ أنه يُريد أن يَبعث بعثًا، فنظر ﷺ فرأى قناة أطول من تلك القُنِيِّ كُلّها، فقال: مَن صاحب هذه القناة؟ قالوا: أحمد بن حنبل، قال: فقال النبي ﷺ: ائتوني به. قال: فجيء به والقناة في يده فأخذها النبي ﷺ، فهزّها ثم ناولها إياه، وقال له: اذهب فأنت أمير القوم، ثم قال للناس: اتبعوه فهذا أميركم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال عبد الله بن حُبيق: فقلتُ: هذه الريا لا تحتاج إلى تعبير.
[ ٥٩٧ ]
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل ابن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا محمد ابن علي بن حُبيش، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا علي بن إسماعيل السجستاني، قال: رأيتُ كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس جاؤوا إلى موضع عنده قنطرة لا يترك أحد يجوز حتى يجيء بخاتم، ورجلنا حية يختم للناس ويُعطيهم، فمن جاء بخاتم جازَ، فقلتُ: مَن هذا الذي يعطي الناس الخواتيم؟ فقالوا: هذا أحمد بن حنبل.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد، وأنبأنا أحمد بن الحسن بن البنّا، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يونس، يقول: رأيتُ في المنام لما توفي أحمد بن حنبل كأني قد دخلت الجنة - فقيل لي: أنت في جنة عدن - فاستقبلني ثلاثة فوارس وبين أيديهم فارس بيده لواء، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: الذي عن يمينه جبرائيل، وعن يساره ميكائيل. والأوسط أحمد بن حنبل، وصاحب اللواء إسرافيل، وإن الله تعالى أعطاه هذا اللواء وولاه جنة عدن لا يدخلها إلا من أحبه.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قال: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال أخبرنا أحمد عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد،
[ ٥٩٨ ]
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حَمويه، قال: حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، قال: حدثنا يحيى بن أيوب المقدسي، قال: رأيتُ كأن النبي ﷺ نائم وعليه ثوبٌ مُغطى، وأحمد ويحيى يَذُبّان عنه.
أخبرنا محمد بن أبين منصور، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن جعفر الحريري، قال: أخبرنا أبو عمر ابن حيويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قال: سمعت أحمد بن منصور الرمادي، يقول: حدثني بعض أصحابنا - ولم يُسمه - عن سهل بن أبي حليمة، قال: كنا على باب إسماعيل ابن عُلَيّة فرأيتُ أحمد بن حنبل في النوم يجر ثوبه، فأولت ذلك العلم.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا البَرْمَكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا الخَلاّل قال: حدثنا محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن محمد الشيباني، قال: كنتُ بعَسْقلان فرأيتُ كأني دخلتُ طَرَسُوس، فدخلت المسجد الجامع، فنظرتُ عن يمين المحراب، فإذا النبي ﷺ جالس وأبو بَكر عن يمينه وعُمر عن يَساره وبلال واقف بين يديه، عليهم ثياب خُضر، وعلى رؤوسهم مَناديل أحسن ما يكون. فقلت: السلام عليكَ يا رسول الله، فقال لي: وعليك
[ ٥٩٩ ]
السلام يا بني. قلت: يا رسول الله، حديثُ أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو، أنك قلت:"يَكونُ في أمتي قَذفٌ ومسخٌ" قال: نعم، وذلك في القدرية، قلت: يا رسول الله، لمن نُقلد هذا الدين؟ قال: لهذا الرجل، فانظُرُ عن يمين أبي بكرن فذا رجل مُستلق على قفاه وقد مُدّ عليه ثوب أبيض، فكشفت عن وجهه، فإذا رجل جيد الجثة، عريض اللحية، أحمر الخدين، فلم أعرفه، فقلتُ: يا رسول الله، من هذا الرجل؟ قال: أما تَعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن البنّا، وأنبأنا أحمد ابن الحسن البنا، قال أخبرنا أبي، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى ابن عبد الكريم الطرسوسي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن السندي البَغدادي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن معاوية، قال: حدثنا أبو شعيب صالح بن عمران الأنصاري، قال: حدثني يعقوب ابن أخي معروف، عن مُحمد بن إسحاق، قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، ورأيت ربّ العزة
[ ٦٠٠ ]
﷿، أسمع الكلام، وأرى النور، فقال: ما تقول في القرآن فقلت: كلامك يارب العالمين، قال: من أخبرك فقلت: أحمد بن حنبل، فقال: الحمد لله، فدعي أحمد، فقال له: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، قال: ومن أين علمت قال: فصفح أحمد ورقتين، فإذا في [إحدى] الورقتين شعبة عن المغيرة، وفي الأخرى عطاء عن ابن عباس، فدعي شعبة، فقال الله تعالى: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، فقال: من أين علمت؟ قال: أخبرنا عطاء، عن ابن عباس، فلم يدع عطاء، ودعي ابن عباس، فقال: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، قال: من أين علمت؟ قال: أخبرنا محمد رسول الله. قال: فدعي النبي ﷺ، فقال الله ﷿ له: ما تقول في القرآن قال: كلامك يارب العالمين، قال: ومن أخبرك، قال: جبريل عنك. قال: صدقت وصدقوا.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا غالب بن علي، وأحمد بن حمزة، ومنصور بن العباس، قالوا: حدثنا محمد بن الحسين، قال: سمعت يعقوب بن أحمد بن يوسف الأبهري، قال: سمعت أبا عبد الله الزبيري، يقول: جاءني رجل من أهل البصرة يقال له أبو محمد القرشي من أهل العلم والستر والصلاح، فقال لي: يا أبا عبد الله، أخبرك برؤيا تسر بها، رأيت النبي ﷺ في النوم، وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، إذ جاءه أربعة نفر فقربهم، فتعجبت من تقريبه لهم، فسألت بعض من يحضره عن النفر، فقال لي: هذا مالك وأحمد وإسحاق
[ ٦٠١ ]
والشافعي، فرأيت كأن النبي ﷺ أخذ بيد مالك فأجلسه إلى جنب أبي بكر، وأخذ بيد أحمد فأجلسه إلى جنب عمر، وأخذ بيد إسحاق فأجلسه إلى جنب عثمان، وأخذ بيد الشافعي فأجلسه إلى جنب علي، قال الزبيري: فسألت بعض العلماء بالتعبير عن ذلك فقال: منزلة مالك من العلماء كمنزلة أبي بكر في الصحافة لم يختلف فيه أحد، ومنزلة أحمد كمنزلة عمر في صلابته وجلادته وأنه لم تأخذه في الله لومة لائم، كذلك كان أحمد بن حنبل احتمل الشدائد ولم يتكلم في القرآن إلا بحق، ولم يضعف في المحهن، ومنزلة إسحاق كمنزلة عثمان، لقي إسحاق في بلدته من أهل الإرجاء ما لقي حتى فارق بلدته، ومنزلة الشافعي كمنزلة علي، فإنه كان أقضاهم، كذلك كان الشافعي أعلم بالفقه والقضايا.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني، قال: حدثنا أبو الفضل الوراق، قال: حدثني أحمد بن هانئ، عن صدقة المقبري، قال: كان في نفسي شيء على أحمد بن حنبل، قال: فرأيت في النوم كأن النبي ﷺ يمشي في طريق وهو آخذ بيد أحمد بن حنبل، وهما يمشيان على تؤدة ورفق، وأنا خلفهما أجهد نفسي أن ألحق بهما فما أقدر، فلما استيقظت ذهب ما كان في نفسي، ثم رأيت بعد كأنني في الموسم، وكأن
[ ٦٠٢ ]
الناس مجتمعون، فنادى منادٍ: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فنادى مناد: ليؤمكم أحمد بن حنبل، فإذا أحمد بن حنبل فصلى بهم، فكنت بعد إذا سئلت عن شيء، قلت: عليكم بالإمام أحمد ﵀.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت يعقوب بن يوسف، يقول: سمعت محمد بن عبيد، يقول: قال صدقة: رأيت في النوم كأنا بعرفة، وكأن الناس ينتظرون الصلاة، فقلت: ما لهم لا يصلون قال: ينتظرون الإمام، فجاء أحمد بن حنبل فصلى بالناس. قال محمد: وكان صدقة يذهب إلى رأي الكوفيين، فكان بعد ذلك إذا سئل عن شيء، قال: سلوا الإمام.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: حدثنا حمزة بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن مخلد الدعاء، قال: كان اليوم الذي مات فيه أحمد بن حنبل يوم الجمعة، فانصرفت فلما أردت أن أنام، قلت: اللهم أرنيه هذه الليلة في منامي، فرأيته كأنه بين السماء والأرض على نجيب من نور، وبيده خطام من نور، فضربت بيدي على الخطام، فأخذه، وقال لي: ليس الخبر كالمعاينة، ليس الخبر كالمعاينة، فانتبهت.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن
[ ٦٠٣ ]
محمد الخلال، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: خرجت أريد العسكر فنزلت الخان الذي نزله أبي لما خرج إلى العسكر، فجعلت أنظر إلى أثره فيه، وبت في الخان، فرأيته في النوم، فقلت: خرجت في كذا وكذا، فتراه يتم فسكت هنيهة فأعدت عليه، قال: لا، فخرجت فأقمت شهرين فلم يتم، ثم قدمت وخرجت بعد السنة، فنزلت في ذلك الخان وبت فيه، فرأيته في المنام فقلت: يا أبة، خرجت في كذا وكذا، فتراه يتم؟ فسكت هنيهة ثم قال: نعم- أو أشار إلي بنعم- فخرجت فتم لنا ذلك الأمر.
قال الخلال: وحدثنا محمد، قال: حدثني أبو نصر، قال: حدثني علي بن عبد الله الطبري، قال: رأيت أحمد بن حنبل في النوم وكأني أقول له: يا أبا عبد الله، ألا ترى إلى ما نحن فيه من الاختلاف؟ فقال أحمد: إذا كان الله معك، فلا يضرك شيء.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي بالله، قال: أنبأنا عبد العزيز بن علي الأزجي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا عبد الله بن هارون العكبري، قال: رأيت أحمد بن حنبل في النوم، وحوله ناس كأنها حلقة، فقلت: يا أبا عبد الله، احتجمت فما آكل؟ قال: كل الرمان.
[ ٦٠٤ ]
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، وأبو طالب ابن محمد، قالا: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن بطة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أيوب بن المعافى العكبري، قال: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام قائمًا وعليه مبطنة حاسرًا، فقال لي: يا أبا إسحاق، بلغني أنك خرجت فضائل النبي ﷺ، فقلت له: نعم، فقال لي: أحسنت، فقلت له: كيف لا أخرج فضائله، ولولا هو لكنا مجوسًا، إنما ولدنا بين العجم، ولم نولد بين العرب، قال: فقال لي: مجوس، مجوس، مجوس. ثم وقع على الحائط مغشيًا عليه.
قلت: وقد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر على أنها يحتمل أن تكون غيرها فيكونا منامين.
فأخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، يقول: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: رأيت أحمد ابن حنبل في النوم، فقال لي: يا أبا إسحاق، أي شيء تصنف فقلت: "دلائل النبوة". فقال: لولا هذا النبي لكنا مجوسًا.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد المخرمي، قال: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم لولو، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فقلت: يا أبا عبد الله، أليس قد مت؟ قال: بلى. قلت: فما فعل الله بك؟ قال: غفر لي
[ ٦٠٥ ]
ولكل من صلى علي، قلت: يا أبا عبد الله، فقد كان فيهم أصحاب بدع، قال: أولئك أخروا.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا أبو بكر بن شاذان، قال: حدثنا أبو عيسى يحيى بن عبد الوهاب بن أبي عصمة، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين، قال: سمعت بندارًا محمد ابن بشار العبدي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام شبيه المغضب، فقلت: يا أبا عبد الله، أراك مغضبًا، فقال: وكيف لا أغضب وجاءني منكر ونكير يسألان: من ربك؟ فقلت لهما: ولمثلي يقال من ربك! فقالا لي: صدقت يا أبا عبد الله، ولكن بهذا أمرنا فاعذرنا.
أنبأنا ابن ناصر، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، قال: أخبرنا عمي، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي، قال: سمعت أبا الفرج الهندبائي، يقول: سمعت عبد الله بن أحمد، يقول: رأيت أبي في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: جاءك منكر ونكير؟ قال: نعم! قالا لي: من ربك؟ قلت: سبحان الله، أما تستحيان مني؟! فقال لي: يا أبا عبد الله، اعذرنا بهذا أمرنا.
[ ٦٠٦ ]
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثني بعض الشيوخ، عن ابن الطلمخوري، قال: رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في النوم، فقال لي: ألا أدلك على شيء ينفعك؟ قال: فقلت: نعم يا أبا عبد الله، فقال لي: من المحراب إلى القبر.
قال شيخنا علي بن عبيد الله الزاغوني: رأيت في المنام كأني أمضي إلى قبر الإمام أحمد، وإذا به جالس على قبره وهو شيخ كبير السن، فقال لي: يا فلان، قل أنصارنا، ومات أصحابنا. ثم قال لي: إذا أردت أن تنصر فإذا دعوت فقل: يا عظيم، يا عظيم كل عظيم، وادع بما شئت تنصر.
حدثني أبو بكر بن مكارم بن أبي يعلى الحربي- وكان شيخًا صالحًا- قال: كان قد جاء في بعض السنين مطر كثير جدًا قبل دخول رمضان بأيام، فنمت ليلة في رمضان، فأريت في منامي كأني قد جئت على عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره، فرأيت قبره قد التصق بالأرض حتى بقي بينه وبين الأرض مقدار ساق أو ساقين. فقلت: إنما تم هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة الغيث، فسمعته من القبر وهو يقول: لا بل هذا من هيبة الحق ﷿، لأنه ﷿ قد زارني، فسألته عن سر زيارته إياي في كل عام. فقال ﷿: يا أحمد، لأنك نصرت كلامي، فهو ينشر ويتلى في المحاريب. فأقبلت على لحده أقبله، ثم قلت: يا سيدي، ما السر في أنه لا يقبل قبر إلا قبرك؟ فقال لي: يا بني، ليس هذا كرامة لي، ولكن هذا كرامة لرسول الله
[ ٦٠٧ ]
ﷺ؛ لأن معي شعرات من شعره ﷺ، ألا ومن يحبني لم لا يزورني في شهر رمضان؟ قال ذلك مرتين.
[ ٦٠٨ ]