في ذكر كلامه في فنون مختلفة
أخبرنا المُحَمدان: ابن عبد الملك، وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن المعدّل، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن الأهوازي، قال: سمعتُ علي بن محمد البصري.
وأخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبدالجبار، قال: أخبرنا إبراهيم ابن عمر، قال: حدثنا أبو عبدالله بن بطَّة، قال: حدثني عبدالله بن جعفر، قالا: سمعنا أبا يوسف يعقوب بن إسحاق، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يُؤكل الطعام بثلاث: مع الإخوان بالسرور، ومع الفُقراءِ بالإيثار، ومع أبناءِ الدنيا بالمروءَة.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد إذنًا، قال: حدثنا محمد ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن حَفص، قال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إنَّ لكل شيءٍ كرمًا، وكرم القلب الرضا عن الله ﷿.
أخبرنا ابن ناصر، قال: سمعتُ أبا محمد التميمي، يقول: سمعتُ عمي أبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز، يقول: سمعت المطيع لله يقول - وهو على المنبر، وقد أحدق به كثير من الحنابلة حزروا ثلاثين ألف رجل، فأراد أن يتقرب
[ ٢٧٦ ]
إليهم، فقال- سمعت شيخي ابن بنت ابن مَنيع يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إذا ماتَ أصدقاء الرجل ذلّ.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا الخلدي.
وأنبانا هبة الله بن أحمد الحريري، قال: أنبأنا محمد بن علي بن الفتح، قال: قُرئ على أبي الحسن الدارقطني: حدثنا جعفر بن نصير، حدثنا أبو الفضل بن العباس بن يوسف السائح، قال: حدثني عمي محمد بن إسماعيل ابن العلاء قال: حدثني أبي، قال: دعاني رزق الله الكَلْوَاذي، فقدّم إلينا طعامًا كثيرًا، وكان في القوم أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، وأبو خيثمة وجماعة، فقدَّم لَوْزِنَجَّا أنفق عليه ثمانين درهمًا، فقال أبو خَيثمة: هذا إسراف. فقال: أحمد بن حنبل: لا، لو أن الدنيا [جُمعَت] حتى تكون في مقدار لُقمة، ثم أخذها امرؤ مسلمٍ، فَوضعها في فَم أخيه المسلم؛ لما كان مُسرفًا. فقال له يحيى: صَدقتَ يا أبا عبد الله.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار وأبو طالب بن يوسف، قالا: أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطَّة، قال: حدثني أبو بكر الآجري، قال: سمعتُ ابن أبي الطيب يقول: حدثنا جعفر الصايغ، قال: كان في جيران أبي عبد الله أحمد بن حنبل رَجل، وكانَ ممن يمارس المعاصي والقاذورات، جاءَ يومًا إلى مجلس أحمد بن حنبل
[ ٢٧٧ ]
فسلّم عليه، فكأن أحمد لم يرد عليه ردًّا تامًاّ، وانقبض منه، فقال له: يا أبا عبد الله، لم تنقبض مني؟ فإن قد انتقلتُ عما كنتَ تعهده مني برؤيا رأيتُها، قال: وأيّ شيءٍ رأيتَ؟ تقدم، قال: رأيتُ النبي ﷺ في النوم كأنه على علو من الأرض، وناسٌ كثير أسفل جلوسٌ، قال: فيقوم رجلٌ رجلٌ منهم إليه، فيقول له: ادعُ لي. فيدعو له حتى لم يبقَ من القوم غيري، قال: فأردتُ أن أقوم فاستحييتُ من قبيح ما كنتُ عليه؛ فقال: يا فلان، لم لا تقوم إليّ تسألني أدعو لك؟ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، يقطعني الحياء لقبيحٍ ما أنا عليه، فقال: إن كانَ يقطعك الحياء، فقم فسلني أَدعُ لك، فإنك لا تسبُ أحدًا من أصحأبي. قال: فقمتُ فدعا لي. قال: فانتبهت وقد بَغَّض الله إليَّ ما كنتُ عليه، قال: فقال لنا أبو عبد الله: يا جَعفر، يا فلان، يا فلان، حدَّثوا بهذا واحفظوه فإنه ينفع.
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْدي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني عُبيد الله بن أبي الفتح، قال: سمعتُ عبدالرحمن بن محمد الإدريسي، يقول: سمعتُ أبا أحمد بن عَدي، يقول: حدثنا عبد المؤمن بن أحمد الجُرجاني، قال: سمعتُ عمار بن رَجاء يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: طلبُ إسناد العلو من السُّنَّة.
قلتُ: وقد روى أبو بكر الخَلال، عن حرب بن إسماعيل، قال: سُئل أحمد عن الرجل يَطلب الإسناد العالي، فقال: طلبُ الإسناد العالي سُنة عَمَّن
[ ٢٧٨ ]
سَلف، لأن أصحاب عَبدالله كانوا يَرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عُمر ويَسمعون منه.
أخبرنا المبارك بن أحمدن قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد ابن علي، قال: أخبرني علي بن أحمد بن أبي حامد الأصبهاني في كتابه إليّ، قال: حدثنا محمد بن الحسين الآجري، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: سمعتُ حنبل بن إسحاق يقول: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطًّا دقيقًا فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن حَمد الدُّوني، قال: أنبأنا أبو نَصر أحمد بن الحسين الكسّار، قال: أخبرنا الحسين بن محمد ابن حبش، قال: أخبرنا موسى بن جرير الرقي، قال: حدثني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أي القراءات تختار لي فأقرأ بها؟ فقال: قراءَة أبي عمرو بن العلاء، لغة قريش والفُصحاء من الصحابة.
وقال إسحاق بن حسان: كتبتُ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل أشاوره في التزويج، فكتب إليّك تزوج ببكر واحرص أن لا يكون لها أم.
وذكر أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، أن أحمد بن حنبل قال لولديه: اكتبا مَنْ سَلّم علينا ممن حَج، فإذا قدم سَلمنا عليه. قال ابن عقيل: هذا محمول منه على صيانةِ العلم لا على الكِبر.
[ ٢٧٩ ]