في ذكر غَسله وكَفَنه
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: لما توفي أبي واجتمع الناس في الشوارع، وَجَّهت إليهم أُعلمهم بوفاته، وأني أخرجه بعد العصر، ووجَّه ابن طاهر بحاجبه مُظفَّر معهم مَناديل فيه ثياب وطيب، فقالوا: الأمير يُقْرِئك السلام ويقول: قد فعلتُ ما لو كان أميرُ المؤمنين حاضرَه كان يفعل ذلك له، فقلت له: أقْرئِه السلام وقل له: إن أمير المؤمنين قد كان أعفاه في حياته مما كان يكره، ولا أحب أن أُتْبِعَه بعد موته بما أن يكرهه في حياته. فعاد وقال: يكون شِعارَه ولا يكون دِثاره، فأعدتُ عليه مثل ذلك، وقد كان غَزَلت له الجارية ثوبًا عُشاريًا قُوِّم بثمانية وعشرين درهمًا ليَقْطع منه قميصين، فقطعنا له لُفافتين، وأخذنا من فوران لُفافة أخرى، فأدرجناه في ثلاث لَفائف، واشترينا له حَنُوطًا. وقد
[ ٥٥٣ ]
كان بعض أصحابنا من العَطارين سألني أن يُوجه بِحَنوط فلم أفعل، وصُبَّ في حُبّ لنا ماء، فقلت: قولوا لأبي محمد يشتري راوية ويصب الماءَ في الحُبّ الذي كان يشرب منه، فإنه كان يكره أن يدخل من منازلنا إليه شيء، وفُرِغَ من غله، وكَفنَّاه، وحَضر نحو من مئة من بني هاشم ونحن نُكفّنه، وجعلوا يُقبلون جبهته حين رفعناه على السرير.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن يوسف، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال حدثنا أحمد بن محمد الخلاّل، قال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: لما أردتُ غسله جاء بنو هاشم فاجتمعوا في الدار خلقًا كثيرًا، فأدخلناه البيت، وأرخينا السِّتر، وجلَّلته بثوب حتى فَرغنا من أمره، ولم يحضره أحد من الغُرباء ونحن نغسله. فلما فَرغنا من غسله، وأردنا أننُكفنه، غلبنا عليه بنو هاشم، وجَعلوا يبكون عليه ويَاتون بأولادهم فيكبونهم عليه ويُقبلونه. فوضَعناه على سريره وشَدَدناه بالعمائم. وأرسل ابن طاهر بأكفان فردَدتها، وقال عمّه للرسول: هو لم يَدع غُلامي يُروِّحه. وقال له رجل: قد أوصى أن يُكفن في ثيابه، فكفّناه في ثوب كان له مَرَويّ، أراد أن يقطعه فزِدنا فيه، وصيَّرناه ثلاث لفائف.
[ ٥٥٤ ]