في ذكر كراماته وإجابة سُؤاله
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن ابي القاسم، قالا: أخبرنا حمد بن احمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد ابن محمد الخلّال، قال: حدثنا محمد بن علي السّمسار، قال: رأيت أبا عبد الله بالليل قد جاء إلى منزل صالح، وابن صالح تسيل الدماء من منخريه، وقد جُمع له الطب وهم يعالجونه بالفتل وغيرها والدم يغلبهم، فقال له أبو عبد الله: أيّ شيءٍ حالك بني؟ فقال: يا جدي هو ذا أموت، ادعُ الله لي، فقال له: ليس عليك بأس، ثم جعل يحرك يده كأنه يدعو له، فانقطع الدم وقد كانوا يئسوا منه، لأنه كان يَرْعف دائمًا.
قال الخلال: وحدثنا أبو طالب علي بن أحمد، قال: دخلتُ يومًا على أبي عبد الله وهو يملي عليَّ، وأنا أكتب، فاندقّ قلمي، فأخذ قلمًا فأعطانيه، فجئت بالقلم إلى أبي علي الجعفري، فقلت: هذا قلم أبي عبد الله أعطانيه،
[ ٣٩٧ ]
فقال لغلامه: خُذ القلم فَضعه فى النَّخلة عسى تَحمل، فوضعه فى النَّخلة فحملت النَّخلة.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبى القاسم قالا: أخبرنا حَمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا سُليمان بن أحمد، قال: حدثنا الهيثم بن خلف الدورى قال: حدثنا العباس بن محمد الدورى، قال: حدثنى على بن أبى حرارة - جار لنا - كانت أمى مُقعدةٌ نحو عشرين سَنة، فقالت لى يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل فَسلهُ أن يَدعو الله لى، فَسرت إليه فدققتُ عليه البابَ وهو فى دِهليزه، فلم يَفتح لى، وقال: مَن هذا؟ فقلت: أنا رجلٌ من أهل ذاك الجانب، سَألتنى أُمى - وهى زَمِنة مُقعَدة - أن أسألك أن تدعو الله لنا، فسمعتُ كلامه كلامَ رجلٍ مُغْضب.
فقال: نحن أحوجُ إلى أن تدعو الله لنا، فوليت منصرفًا؛ فَخرجت عجوزٌ من داره، فقالت: أنتَ الذى كلَّمت أبا عبد الله؟ قلتُ: نعم، قالت: قَد تركتُه يدعو الله لها، قال: فجئت من فَورى إلى البيت،
[ ٣٩٨ ]
فَدققتُ الباب، فَخرجت على رجليها تمشى، حتى فتحت الباب، فقالت: قد وهبَ الله لى العافية.
أخبرنا محمد بن أبى منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا محمد بن هارون بن مكرم الصفّار، قال: حدثنى إبراهيم بن هانئ، قال: حدثنى فلان النسَّاج - ساكنٌ لأبى عبد الله - قال: كنتُ اشتكى، فكنتُ أئنُّ بالليل، فخرج أبو عبد الله فى جوفِ الليل، فقال: مَن هذا عندكم يَشتكى؟ فقيل له: فُلان، فدعا له، وقال: اللهم اشفِه، ودَخل، فكأنه كان نارًا صُبَّ عليه ماءٌ.
أخبرنا محمد بن أبى منصور، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفَقيه، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر بن شاذان، قال: حدثنا أبو عيسى أحمد بن يعقوب، قال: حدثتنى فاطمة بنتُ أحمد بن حَنبل، قالت: وَقع الحريقُ فى بيت أخى صالح؛ وكان قد تزوَّج إلى قومٍ مياسير، فحملوا إليه جهازًا شَبيهًا بأربعة آلاف دينار، فأكلتهُ النار، فجعل صالح يَقول: ما غَمَّنى ما ذهبَ منى إلا ثوبٌ لأبى كان يُصلى فيه، أتبرّك
[ ٣٩٩ ]
به وأصلى فيه، قالت: فَطفئ الحريق ودَخلوا، فوجدوا الثوبَ على سريرٍ قد أكلت النار ما حواليه والثوب سَليم.
قلت: وهكذا بَلغني عن قاضى القُضاة على بن الحُسين الزَّينبي، أنه حكى أن الحريق وَقع فى دراهم، فاحترق ما فيها إلا كتابٌ كانَ فيه شيء بخطِّ أحمد.
قلتُ: ولما وَقع الغَرق، ببَغداد في سنة أربعٍ وخَمسين وخمس مئة، وغرقت كتبى، سلم لى مُجلد فيه وَرقتان بخطِّ الإمام أحمد.
أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين، قال أخبرنا أبو الحسن على بن محمد الحِنائى، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عيسى، قال: حدثنا العباس، قال: وحدثنى اللَّكّاف، قال: حدثني عبد الله بن موسى - وكان من أهل السنة - قال: خرجتُ أنا وأبى فى لَيلة مُظلمة نزور أحمد، فاشتدَّت الظلمة، فقال أبى يا بُنى، تعال حتى نتوسَّل إلى الله تعالى بهذا العبد الصالح حَتى يُضئ لنا الطريق، فإنى مُنذ ثلاثين سَنة ما توسَّلتُ به إلا قُضيت حاجَتي، فدعا أبى وأمَّنْتُ أنا
[ ٤٠٠ ]
على دُعائه، فأضاءّت السماء كأنها ليلة مُقمرة حتى وَصلنا إليه.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا يحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدَه، قال: أخبرنا محمد بن الخَطاب، قال: أخبرنا محمد بن على بن عمرو الحَمّامى، قال: أخبرنا أحمد بن بُنْدار بن إسحاق الرازى، قال: سمعتُ على بن سَعيد الرازى، قال: صِرنا مع أحمد بن حنبل إلى باب المتوكل، فلما أدخلوه من باب الخاصّة قال لنا أحمد: انصرفوا عافاكم الله، فَما مرض منا أحدٌ منذ ذلك اليوم.
[ ٤٠١ ]