في ذكر تَمسكه بالسنة والأثر
كان ﵁ شديدَ الاتباع للآثار؛ حتى إنه بَلغنا عن أبي الحُسين بن المُنادي أنه قال: استأذنَ أحمد زَوجته في أن يَتسرَّى طلبًا للاتباع فأذِنت له، فاشترى جاريةً بثمن يسير وسَمَّاها رَيحانة، استِنانًا بَرسول الله ﷺ.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضبي، قال: حدثني أبو بكر مُحمد بن جعفر البُستي، قال: أخبرني الحسن بن علي ابن نصر، قال: حدثنا الحسن بن أيوب البغدادي قال: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أحياك الله يا أبا عبد الله على الإسلام. قال: والسنّة.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حَيويه، أن أبا محمد المدّائني حدثهم، قال: سمعتُ عبد الملك الميموني يقول: ما رأت عيني أفضل من أحمد بن حنبل، وما رأيتُ أحدًا من المحدثين أشد تعظيمًا لحرمات الله ﷿ وسنُة نبيه ﷺ إذا صَحَّت عنده ولا أشد اتباعًا منه.
[ ٢٤٣ ]
أخبرنا أبو الحُسين عبد الحق بن يوسف، أخبرنا محمد بن مرزوق، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمد بن عُبيد الله بن خلف، حدثنا عمر بن محمد بن الجوهري، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: إنما هو السنة والاتباع، وإنما القياس أن تَقيس على أصل، أمَّا أن تجيء إلى الأصل فتهدمه ثم تقول: هذا قياس، فعلى أي شَيءٍ كان هذا القياس؟ قيل لأبي عبد الله: لاينبغي أن يقيس إلا رجلٌ عالم كبير يعرف كيف يشبه الشيء بالشيءِ، قال: أجل، لا ينبغي. ورأيت أبا عبد الله فيما سَمعنا منه من المسائل، إذا كان في المسألة عن النبي ﷺ حديث لم يأخذ فيها بقول أحدٍ من الصحابة ولا من بعده خلافه. وإذا كان في المسالة عن أصحاب رسول الله ﷺ قول مختلف، تخيّر من أقاويلهم، ولم يخرج من أقاويلهم إلى قول مَن بعدهم. وإذا لم يكن فيها عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه قول، تَخيّر من أقوال التابعين، وربما كان الحديث عن النبي ﷺ، وفي إسناده شيء فيأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب ومثل حَديث إبراهيم الهَجَري، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجيء خِلافه.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال:
[ ٢٤٤ ]
أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن داود قال: قال لنا أبو بكر المرُّوذي: خرجتُ مع أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إلى المسجد، فلما دخل قام ليركع؛ فرأيته وقد أخرج يده من كمه وقال هكذا - وأومأ بأصبعيه يحركهما - فلما قضى الصلاة قلت: يا أبا عبد الله، رأيتك تومئ بأصبعيك وأنت تصلي؟ قال: إنَّ الشيطان أتاني فقال: ما غسلتَ رجليك، قلت: بشاهدين عَدلين.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا علي بن أحمد البُسْري، عن أبي عبد الله بن بطة، قال: حدثنا النَّيسابوري، قال: حدثنا الميموني، قال: قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت، قال: أخبرني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب، قال: حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عثمان بن عبدويه، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الرحمن الطبيب، قال: اعتلَّ أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث، فكنت أدخل على بشر فأقول: كيف تَجدك؟ فيحمد الله ثم يخبرني فيقول: أحمد الله إليك أجد كذا وكذا. وأدخل على أبي عبد الله أحمد بن حنبل فأقول: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ فيقول: بخير، فقلت له يوما، إن أخاك بشرًا عليلٌ وأسأله عن حاله فيبدأ بحمد الله ثم يخبرني، فقال لي: سَله عمن أخذ هذا؟ فقلت له: إني أهاب أن أسأله. فقال: قل له: قال لك أخوك أبو عبد الله: عمن أخذت هذا؟ قال: فدخلتُ إليه فَعرَّفته ما قال، فقال لي: أبو عبد الله لا يريد الشيء إلا بإسناده؛ عن ابن عَون، عن ابن سيرين: إذا حمد الله العبدُ قبلَ الشكوى لم تكن شكوى، وإنما أقول لك: أجد كذا أعرِّف قدرة الله فيّ. قال: فخرجت من
[ ٢٤٥ ]
عنده فمضيت على أبي عبد الله فَعرَّفته ما قال؛ فكنت بعد ذلك إذا دخلت إليه يقول: أحمد الله إليك، ثم يذكر ما يجده.
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السَّمَرْقندي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حُدِّثت عن عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخَلاّل: قال: حدثنا المرُّوذي قال: قال لي أحمد: ما كتبتُ حديثًا عن النبي ﷺ إلا وَقد عملتُ به؛ حتى مَرَّ بي في الحديث أن النبي ﷺ إلا وَقد عملتُ به؛ حتى مَرَّ بي في الحديث أن النبي ﷺ احتجمَ وأعطى أبا طَيبة دينارًا؛ فأعطيتُ الحجام دينارًا حين احتجمتُ.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو طالب بن يوسف، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حَيّويه، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد الزهري، قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن حبَّة الأعمش، قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الوساوس والخَطرات فقال: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون.
[ ٢٤٦ ]