في فضيلة مجاورته
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت، قال: حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا يوسف ابن عمر القواس، قال: حدثنا أبو مقاتل محمد بن شجاع.
وأخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني أبو يوسف بن بختان- وكان من خيار المسلمين- قال: لما مات أحمد بن حنبل؛ رأى رجل في منامه كأن على كل قبر قنديلًا، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أما علمت أنه نور لأهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم، وقد كان فيهم من يعذب فرحم؟!
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أنبأنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثني محمد بن العباس، قال: سمعت عبيد بن شريك، يقول: مات رجل مخنث، فرئي في النوم فقال: قد غفر لي، دفن عندنا أحمد ابن حنبل، فغفر لأهل القبور.
[ ٦٤٢ ]
أنبأنا محمد بن أبي منصور، عن أبي علي الحسن بن أحمد الفقيه، قال: لما ماتت أم القطيعي، دفنها في جوار أحمد بن حنبل فرآها بعد ليال فقال: ما فعل الله بك فقالت: يا بني، رضي الله عنك، فلقد دفنتني في جوار رجل ينزل على قبره في كل ليلة- أو قالت: في كل ليلة جمعة- رحمة تعم جميع أهل المقبرة، وأنا منهم.
قال أبو علي: وحكى أبو طاهر الجمال- شيخ صالح- قال: قرأت ليلة وأنا في مقبرة أحمد بن حنبل، قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾. ثم حملتني عيني، فسمعت قائلًا يقول: ما فينا شقي والحمد لله ببرك احمد بن حنبل.
قلت: وبلغني عن بعض السلف القدماء، قال: كانت عندنا عجوز من المتعبدات قد خلت بالعبادة خمسين سنة، فأصبحت ذات يوم مذعورة، فقالت: جاءني بعض الجن في منامي، فقال: إني قرينك من الجن، وإن الجن استرقت السمع بتعزية الملائكة بعضها بعضًا بموت رجل صالح يقال له: أحمد بن حنبل، وتربته في موضع كذا، وإن الله يغفر لمن جاوره، فإن استطعت أن تجاوريه في وقت وفاتك فافعلي، فإني لك ناصح، وإنك ميتة بعده بليلة، فماتت كذلك، فعلمنا أنه منام حق.
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: حدثني أبو البركات طلحة بن أحمد بن طلحة القاضي، قال: كان لي صديق اسمه ثابت، وكان رجلًا صالحًا يقرأ القرآن، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فتوفي، فلم أصل عليه لعذر
[ ٦٤٣ ]
منعني، فرأيته فيا لمنام، فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، وأعرض عني، فقلت: يا ثابت، ما تكلمني وأنت صديقي، وبيني وبينك مودة؟! فقال: أنت صديقي ولم تصل علي! فاعتذرت إليه. ثم قال له: حدثني كيف أنت بمقبرة أحمد بن حنبل؟ - لأنه دفن هناك- فقال لي: ليس في مقبرة أحمد أحد يعذب بالنار، فقلت له ما تقول في مقابر قريش؟ فقال: لا أعلم ما ثم، ما عندنا حدثتك به، فقلت: إذا قدم أحد عليكم تزورونه وتستخبرونه؟ فقال: إذا قدم علينا أحد زرناه واستخبرناه عن الأحياء.
قال: قرأت بخط شيخنا أبي الحسن علي بن عبد الله بن الزاغوني، قال: كشف قبر إمامنا أحمد بن حنبل حين دفن الشريف أبو جعفر ابن أبي موسى إلى جانبه، وجثته لم تتغير وكفنه صحيح لم يبل.
قلت: بين وفاة الإمام أحمد بن حنبل، ووفاة الشريف أبي جعفر مئتا سنة وتسع وعشرون.
[ ٦٤٤ ]