في ذكر صفته وهَيئته وسَمْته
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني عبد الغفار بن محمد المؤدّب، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: سمعتُ أحمد بن العباس بن الوليد النحوي، يقول: سمعتُ أبي يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل رَجلًا حسن الوجه؛ ربعةً من الرجال، يخضِب بالحناءِ خضابًا ليس بالقاني، في لحيته شَعرات سود، ورأيتُ ثيابه غِلاظًا إلا أنها بيض، ورأيته مُعتمًاّ وعليه إزار.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: خَضَب أبي رأسه ولحيته بالحِناءِ وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال سليمان: وحدثنا أحمد بن محمد القاضي، قال: سمعتُ أبا داود السِّجستاني، يقول: لم يكن أحمد بن حنبل يَخوض في شيءٍ مما يَخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذُكر العلم تَكلّم.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد،
[ ٢٨٦ ]
قال: أخبرنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا أبو جعفر بن ذَرِيح العُكْبَري، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل وكان شيخًا مخضوبًا طُوالًا أسمر شديد السُّمرة.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبانا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخلال، قال: أخبرنا أبو بكر المَرُّوذي، قال: رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت كان عامة جلوسه متربعًا خاشعًا، فإذا كان بَرّا لم يكن يتبين منه شدة خشوع كما كان داخلًا، وكنت أدخل عليه والجزءُ في يده يقرأ، فإذا قعدت، أطبقه ووضعه بين يديه.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا علي بن عُمر القزويني، قال: أخبرنا أبو عُمر بن حَيّويه، قال: حدثنا أبو الفضل جَعفر بن محمد الصَّندلي، قال: حدثنا خطاب بن بشر، قال: كنتُ قاعدًا في مسجد أبي عبد الله مع أبي بكر المَرُّوذِي نتذاكر، فسمع أبو بكر صوتَ الباب قد فُتح، فوثب فإذا أبو عبد الله قد فَتح الباب وأخرج رأسه، فقال لأبي بكر: أنظر حسنًا إلى أين دخل؟ - بُني له صغير - فقلت في نفسي: أقلق الشيخ حتى أزعجه، وذلك نصف النهار في الصيف، فدخل أبو بكر في بعض دور الحاكة، فأخرجه، وأخبره بمكاني فقال لي: ادخل، فدخلت إلى الدّهليز، وهو جالس على التراب وخضابه قد نصل، وأصول الشعر تبين بياضه، وعليه إزار كرأبيس صَغير وسخ، وقميص غليظ قد أصاب عاتقه التراب، والعرق قد بان على مُستدير عاتقه، فسألته عن الوَرع والاكتساب، فرأيته قد أظهر الاغتمام وبانَ عليه في وجهه حينَ سألته عن ذلك، إزراء على نفسه،
[ ٢٨٧ ]
واغتمامًا بأمره، حتى شق عليَّ، فقلت لرجل كان معي حين خرجنا: ما أراه ينتفع بنفسه أيامًا.
أنبأنا يحيى بن الحسن بن البنّا، قال: أنبأنا أبو يعلي محمد بن الحسين، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحِنّائي، قال: أخبرنا أبو محمد الطرسوسي، قال: حدثنا أبو العباس البَردعي، قال: سمعتُ الحسن بن إسماعيل، يقول: سمعتُ أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زُهاء خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمس مئة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حُسن الأدب وحُسن السَّمْت.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، وأبو طالب بن يوسف، قالا: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بَطَّة، قال: سمعتُ أبا بكر أحمد بن سليمنا النجّاد، يقول: سَمعت أبا بكر بن المطَّوعي، يقول: اختلفتُ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، ثِنتي عَشرة سنة وهو يَقرأ "المسند" على أولاده، ما كتبتُ منه حديثًا واحدًا؛ إنما كنتُ أنظر إلى هَديه؛ وأخلاقِه، وآدابه.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر المروذي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي البخاري، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، يقول: ما رأيتُ أحمد بن حنبل جالسًا إلا القُرْفُصاء إلا أن يكون في الصلاة، وهذه الجِلْسَة التي تحَكيها قَيْلَةُ في
[ ٢٨٨ ]
حديثها: إني رأيت رسولَ الله ﷺ جالسًا جِلْسة المُتَخشِّع القُرْفُصاء. فكانَ أحمد يتيمم في جلوسه هذه الجِلْسة وهي أولى الجِلسات بالخُشوع، والقرفصاء أن يجلس الرجل على أليَتيه رافعًا رُكبتيه إلى صَدره مُفْضيًا بأخْمَص قدميه إلى الأرض - وربما احْتَبى بيده - ولا جِلسة أخشع منها.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا أبو سليمان الكَلْوَاذي، قال: حدثنا محمد بن يونس الحمّال، قال: حدثنا حُميد بن عبد الرحمن الرُّوَّاسِي، قال: كان يقال: لم يكن من أصحابِ رسول الله ﷺ أشبه هَدْيًا، ولا سمتًا ودَلاَّ من عبد الله بن مسعود، وكان أشبه الناس بعبد الله ابن مسعود عَلقمة بن قيس، وكان أشبه الناس بعلقمة إبراهيم النَّخَعِي، وكان أشبه الناس بإبراهيم النخعي منصور بن المعتمر، وكان أشبه الناس بمنصور بن
[ ٢٨٩ ]
المعتمر سفيان الثوري، وكان أشبه الناس بسفيان الثوري وَكيع بن الجَرّاح. قال محمد بن يونس: وكان أشبه الناس بوكيع بن الجراح أحمد بن حنبل.
قال الخلاّل: وحدثنا محمد بن يحيى بن خالد، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سمعتُ الحسن بن الربيع يقول: ما شَبَّهت أحمد بن حنبل غلا بابن المبارك في سمَته وهَديه.
[ ٢٩٠ ]