في ذكر إيثاره خُمول الذّكر واجتهاده في ستر الحال
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا علي بن مردك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثني عُبيد القارئ، قال: دخل عَمُّ أحمد بن حنبل على أحمد بن حنبل ويده تحت خده، فقال له: با ابن أخي، أيّ شيءٍ هذا الغم؟ أيّ شيءٍ هذا الحزن؟ فرفع أحمد رأسه، فقال: يا عم، طُوبى لمن أخمل الله ﷿ ذِكره.
قال ابن أبي حاتم، وسمعت أبي، يقول: كان أحمد بن حنبل إذا رأيته تعلم أنه لا يُظهر النسك، رأيت عليه نعلًا لا يشبه نعل القرّاء، له رأسٌ كبير مُعقفٌ، وشراكه مُسبل، كأنه اشترى له من السوق، ورأيتُ عليه إزارًا، وجُبة بُردٍ مُخطّطة أسمان جون، قال عبد الرحمن: أراد بهذا - والله أعلم - ترك التزّيي بزِيّ القرّاء، وإزالته عن نفسه ما يشتهر به.
[ ٣٧٦ ]
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلّال، قال: قال أبو بكر المروذي: قال لي أبو عبد الله: قل لعبد الوهاب أخمل ذكرك، فإني أنا قد بليت بالشهرة.
وسمعته يقول: والله لو وجدت السبيل إلى الخروج لم أقم في هذه المدينة، ولخرجت منها، حتى لا أذكر عند هؤلاء، ولا يَذكروني.
قال الخلّال: وأخبرنا محمد بن العباس بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن عبد الوهاب، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: رأيت أحمد ابن حنبل وقد صَلّى الغَداة، فدخل منزله، وقال: لا تتبعوني مرةً أخرى.
قال الخلّال: وأخبرني محمد بن الحسن بن هارون، قال: رأيت أبا عبد الله إذا مَشى في الطريق يَكره أن يتبعه أحد.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا الخُطبي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: كان أبي إذا خرج في يوم الجمعة لا يدع أحدًا يتبعه، وربما وَقف حتى ينصرف الذي يتبعه.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر، قال: أنبأنا عُبيد الله بن أحمد بن عثمان، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان، قال: حدثنا عبيد الله بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد المصري، قال: أخبرني أبو يعقوب إسحاق ابن إبراهيم قال: رأيتُ أحمد بن حنبل يمشي وحده متواضعًا.
[ ٣٧٧ ]