في ذكر ثَناء كبار أتباعه عليه بما عَرفوه منه في صُحبته
أبو داود السِّجِستاني
أَخبرنا أَبو الفتح عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: حدثنا عمر بن أَحمد الحافظ، قال: حدثنا محمد بن علي القَفّال، قال: سمعتُ عبد الله بن أَبي داود، قال: سمعتُ أَبي يقول: إِذا رأَيتَ الرجل يُحب أَحمد بن حنبل، فاعلم أَنه صاحب سُنّة.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا أَحمد بن محمد القاضي، قال: سمعتُ أَبا داود السجستاني، يقول: لقيتُ مئتين من مشايخ العلم، فما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل. وقد رُويت لنا هذه الحكاية من طريق آخر، وفيها زيادة: قال أَبو داود: لقيتُ مئتين من مَشايخ العلم، فما رأَيت مثل أَحمد بن حنبل، لم يكن يخوضُ في شيءٍ مما يخوضُ فيه الناس، فإِذا ذُكِرَ العِلْمُ، تكلَّم.
إبراهيم الحَربي
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال:
[ ١٨٤ ]
أَخبرني البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزّاز.
وأَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن الفَتح وعمر بن أَحمد، قالوا: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النَّيسابوري، قال: سمعتُ إِبراهيم الحَربي، يقول: أنا أَقول: سعيد بن المسيّب في زَمانه، وسُفيان الثوري في زَمانه، وأَحمد بن حنبل في زَمانه.
أَنبأَنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: حَدثني أَبي قال: حدثنا محمد بن العباس بن الوليد النَّحوي، قال: سمعتُ إبراهيم الحَربي يقول: انتهى علم رسولِ الله ﷺ ما رواه أَهلُ المدينة وأَهلُ المدينة وأهلُ الكوفة وأَهلُ البَصرة وأَهلُ الشام إِلى أَربعة؛ انتهى إِلى أَحمد بن حنبل، ويَحيى بن مَعِين، وزُهير بن حَرب، وأَبي بَكر بن أَبي شَيْبةَ، قال إبراهيم: وكانَ أَحمد أَفقهَ القوم.
أَخبرنا أَبو منصور القزّاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا الحسن بن أَحمد بن شاذان، قال: قال لنا محمد بن عبد الله الشافعي: لما ماتَ سعيد بن أَحمد بن حنبل، جاءَ إِبراهيم الحربي إِلى عبد الله بن أَحمد، فقام إِليه عبد الله فقال: تَقوم إِليَّ، فقال: لم لا أَقوم إِليك، والله لو رآك أَبي لقامَ إليكَ. فقال إِبراهيم: واللهِ لو رَأَى ابن عيينةَ أَباكَ لقامَ إِليه.
أَنبأَنا علي بن عبيد الله، عن أَبي القاسم بن البُسْري، عن أَبي عبد الله بن بَطَّة، قال: سمعتُ شيخنا أَبا حَفص يقول: سمعتُ إِبراهيم الحربي يقول:
[ ١٨٥ ]
يقولُ الناس: أَحمد بن حنبل بالتَّوهم، والله ما أَجد لأَحد من التابعين عليه مَزية ولا أَعرف أَحدأً يَقدر قَدره، ولا يعرف مِنَ الإِسلام مَحله. ولقد صحبتُه عشرين سنةً صيفًا وشتاءً، وحرًّا وبردًا، وليلًا ونهارًا، فما لقيته لقاةً في يوم إِلا وهو زائدٌ عليه بالأَمس، ولقد كان يَقْدَمُ أَئمة الإِسلام والعلماء من كل بلد، وإِمام كل مصر، فهُم بجلالتهم ما دامَ الرجل منهم خارجًا من المسجد، فإِذا دخلَ المسجد صارَ غلامًا متعلمًا.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمد بن بَطَّة، قال: حدثنا أَبو بكر محمد بن أَيوب العُكْبَرِي، قال: سمعتُ إِبراهيم الحربي يقول: التابعون كلُّهم عندي واحد، وآخرهم أَحمد بن حنبل- وهو عندي أَجلُّهم- يقولون: مَن حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئًا ثم فَعله وهو ناسٍ، كلّهم يُلزمونه الطَّلاق.
وسُئل إِبراهيم عن القوم يُصلون عُراة إِذا انكسرت بهم السَّفينة، فقال: أَما التابعون يقولون- وأَحمد وهو سَيدهم يقول معهم-: يُصلّون وإِمامهم وَسطهم يومِئون إِيماءً لا يركعون ولا يَسجدون، وأَنا لا أَعبأُ بمن خالفَ التابعين وأَحمد معهم.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخبرني الأَزهري، قال: أخبرنا عمر بن أَحمد بن هارون المقرئ؛ أَن أَبا
[ ١٨٦ ]
الحسن بن دُلَيْل حَدَّثه قال: سمعتُ إِبراهيم الحَربي يقول: قد رأَيتُ رجالات الدُّنيا لم أَرَ مثل ثَلاثة؛ أَحمد بن حنبل- وتعجِز النساء أَن تلد مثله- ورأَيتُ بشر بن الحارث من قَرنِه إِلى قَدمه مملوءًا عقلًا، ورأَيتُ أَبا عُبيد القاسم بن سَلّام كأَنه جَبلٌ نُفخَ فيه علم. قال عمر بن أَحمد: رأَى الثلاثة ولم يُحدِّث إِلا عَن أَحمد.
أبو بكر الأَثْرم
أَخبرنا أَبو الفتح الكَرُوخِي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا محمد بن أَحمد بن علي المَرْوَرُّوذِي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا جَدّي، قال: حدثنا محمد بن موسى الحلواني، قال: حدثنا أبو بكر الأَثْرَم، قال: ناظرت رجلًا فقال لي: من قال بهذه المسألة؟ فقلت: مَن ليس في شرق ولا غرب مثله. قال: مَن؟ قلتُ: أَحمد بن حنبل.
عبد الوهَّاب الوَرَّاق
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزَّاز، قال: حدثنا جعفر ابن محمد الصَّنْدلي، قال: سمعتُ خطاب بن بشر يذكر عن عبد الوهَّاب- يَعني الورّاق- قال: لما قال النَّبي ﷺ: "فَرُدّوهُ إِلى عَالِمه" رَددناه
[ ١٨٧ ]
إِلى أحمد بن حنبل وكان أَعلم أَهلِ زمانه.
أَنبأَنا محمد بن أَبي طاهر، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَحمد بن محمد الخَلال، قال: حدثنا المرُّوذيّ قال: سمعتُ عبد الوهاب الورّاق، يقول: أَبو عَبد الله إمامنا وهو من الراسخين في العلم، إِذا وَقفت غدًا بين يدي الله ﷿ فسألني: بمن اقتَديت؟ أَقول: بأَحمد. وأَي شيءٍ ذهبَ على أَبي عبد الله من أَمرِ الإِسلام وقد بُلي عشرين سنةً في هذا الأَمر.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أَبو عبد الله محمد بن عليّ الصُّوري، قال: أخبرنا السَّكن بن محمد الغساني، قال: أخبرنا أَبو محمد أَحمد بن محمد المَرْعَشي، قال: حدثنا محمد بن منصور الحَربي قال: حدثنا محمد بن جَعفر الراشدي، قال: سمعتُ عبد الوهَّاب الوراق يقول: ما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل. قالوا له: وأَيّ شيءٍ بان لك من فضله وعلمه على سائرِ مَن رأيت؟ قال: رجل سُئل عن ستينَ أَلفَ
[ ١٨٨ ]
مسأَلة فأَجاب فيها بأَن قال: حدثنا وأَخبرنا.
مُهَنّأ بن يَحيى الشامي
أخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سُليمان بن أَحمد قال: حدثنا الحسين بن محمد بن حاتم، قال: حَدثني مُهَنَّأ بن يحيى الشامي، قال: ما رأَيتُ أَحدًا أَجمع لكلِّ خير من أَحمد بن حنبل، وقد رأَيتُ سفيانَ بن عُيَيْنةَ، ووكيعًا، وعبد الرزاق، وبَقيةَ بن الوليد، وضَمرة بن رَبيعة، وكثيرًا من العلماءِ؛ فما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل في علمه وفِقهه وزُهده وَوَرعه.
قلتُ: اقتصرنا على هؤلاء لقلة ما يروون عنه من زهده وتعبده وتركنا من يروي الكثير كالمُّروذِي لأَن ما يرويه يأتي في غضون الكتاب إِن شاءَ الله تعالى.
[ ١٨٩ ]