في ذكر ما جرى عند حمل جنازته من مدح
السنة وذمّ أهل البدعة
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل السِّيرجاني، قال: أخبرنا أحمد بن علي السليماني، قال: سمعتُ الحسن بن إسماعيل الفارسي، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، يقول: صلّوا على أحمد بنحنبل في المصلى، وظهر اللَّعن على الكَرَابيسي، فأخبر بذلك المتوكل فقال: مَن الكَرابيسي؟ فقيل: إنه رجل أحدث قولًا لم يتقدَّمه أحد، فأمره بلزوم بَيته حتى مات.
أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا جدي، قال: حدثنا يحيي بن عبد الله الهمذاني، قال: سمعتُ جعفر بن محمد النَّسَوي، يقول: شهدتُ جنازة أحمد بن حنبل وفيها بَشر كثير، والكرابيسي يُلعن لَعنًا كثيرًا بأصواتٍ عالية، والمريسي أيضًا.
[ ٥٦١ ]
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخلال، قال: سمعتُ عبد الوهاب الورّاق، يقول: أظهرَ الناس في جِنازة أحمد بن حَنبل السنَّة والطَّعنَ على أهل البِدع، فَسرَّ الله المسلمين بذلك على ما عندهم من المصيبة، لما رأوا من العز وعُلوّ الإسلام، وكبَتَ الله أهلَ البِدع والزَّيغ والضَّلالة، ولزم بعض الناس القبر وباتوا عنده، وجعل النساء يأتين، فأرسل السلطان أصحاب المَسالح فلزموا ذلك الموضع حتى منعوهم مخافة الفتنة.
قال الخلال: وحدثني أبو بكر المرُّوذين قال: سمعتُ علي بن مَهرويه، يقول: سمعتُ خالتي - وهي امرأة حارث المُحَاسِبي - قالت: ما صلّوا ببغداد في مَسجد العصر يومَ مات أحمد بن حنبل إلا في مَسجد حارث.
[ ٥٦٢ ]