في ذكر إيثاره العزلة والوحدة
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عُمر، قال: حدثنا عيد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي أصبر الناس على الوحدة، وبشر ﵀ فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، فكان يخرج إلى ذا ساعةً، وإلى ذا ساعةً.
قال أبو نعيم: وحدثنا سُليمان بن أحمد، قال: قال عبد الله: لم ير أحدٌ أبي إلا في مسجد، أو حضور جنازة، أو عيادة مريض، وكان يكره المشي في الأسواق.
أخبرنا ابن ناصر، قال أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: كان أبي أصبر الناس على الوحدة، لم ير أحدٌ إلا في مسجد، أو حضور جنازة، أو عيادة مريض، وكان يكره المشي في الأسواق.
[ ٣٧٣ ]
أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا محمد بن أبي نصر، قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحُسين، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد الذُهلي قال: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق، يقول: سمعت فتح بن نوح، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: أشتهي ما لا يكون، أشتهي مكانًا لا يكون فيه أحدٌ من الناس.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عُمر البرمكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخلّال، قال: أخبرنا أبو بكر المرّوذي قال: قال لي أبو عبد الله: ما أبالي أن لا يراني أحدٌ ولا أراه، وإن كنتُ لأشتهي أن أرى عبد الوهاب.
قال الخلّال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قال ابن حنبل: رأيت الخلوة أروح لقلبي.
قال الخلّال: وأخبرني عبد الرحمن بن داود الفارسي، أن الفضل بن عبد الصمد الأصبهاني حدّثهم، قال: حضرتُ باب أبي عبد الله، فاستأذنت عليه، فجاء ابنه عبد الله فدخل، فقال له رجل: تُعلم أبا عبد الله أن فلانًا
[ ٣٧٤ ]
مات وجنازته تُحمل بعد العصر؟ فأخبره عبد الله، ثم خرج فقال الرجل: أخبرته وترحَّم عليه ودعا له، إنه يكره أن يعلم الناس بخروجه فيكثروا عليه.
قال الخلّال: وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد المُسيّبي، قال: قلت لأبي عبد الله: إني أحب أن آتيك فأسلم عليك، ولكني أخاف أن تكره الرجل، فقال: إنا لنكره ذلك.
قال الخلّال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: ذكرت لأبي عبد الله عبد الوهاب على أن يلتقيا، فقال: أليس قد كره بعضهم اللقاء؟ وقال: يَتزيّن لي وأتزين له، كفى بالعزلة علمًا، والفقيه هو الذي يخاف الله.
وسمعت أبا عبد الله يقول: أريدُ النزول بمكة، أُلقي نفسي في شعبٍ من تلك الشعاب حتى لا أُعرَف.
[ ٣٧٥ ]