في ذكر ما جَرى له مع ابن طاهر
من طَلب استزِارَته وامتناعه عليه
أخبرنا عبد الله بن علي المقرئ، قال: أخبرنا عبد الملك بن أحمد السُّيوري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفَضل، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز البَرْدَعي، قال: حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح ابن أحمد، قال: قَدم مُحمد بن عبد الله بن طاهر، فوجَّه إلى أبي: أحبُّ أن تَصير إليَّ، وتُعلمني اليوم الذي تَعزم عليه حتى لا يكون عندي أحد، فوجَّه إليه: أنا رجلٌ لم أخالط السلطان، وقد أعفاني أميرُ المؤمنين مما أكره؛ وها مما أكره، فجهد أن يصير إليه فأبى، فكتب إليَّ إسحاق بن راهويه: غني دخلتُ على طاهر بن عبد الله فقال: يا أبا يَعقوب، كتبَ إليَّ محمد أنه وجّه إلى أحمد ليَصير إليه فلم يأتِه، فقلتُ: أصلحَ الله الأمير، إنَّ أحمد قد حَلف أن لا يحدث، فلعله كَره أن يضير إليه فيَسأله أن يُحدثه، فقال: ما تقول؟ قال: فقلتُ: نعم. قال صالح: فأخبرتُ أبي بذلك فَسكت.
قلتُ: وإنما امتنع أحمد من زيارة ابن طاهر لأنه كان سُلطانًا، وألا فقد كان يَزور أهلَ الدين والعِلم.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال:
[ ٥١١ ]
أخبرنا أبو القاسم عُبيد الله بن محمد بن الحسين بن الفَرّاء، قال: أخبرنا القاضي أبو محمد هُمام بن محمد بن الحَسن الأيْلي، قال: حدثنا أبو بَكر أحمد ابن علي بن الحُسين بن قسانية الخَطيب، قال: حدثنا أبو عبد اله الحُسين ابن بَكر الوَرّاق، قال: حدثنا أبو الطَّيب مُحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبل، قال: لما أطلق أبي من المِحنة خَشي أن يَجيءَ إليه إسحاقُ بن راهَويه، فرحل أبي غليه، فلما بَلغ الرَّيّ، دخل إلى مَسجد فجاءَه مَطر أفواه القِرَب، فلما كانت العَتمة، قالوا له: اخرج من المسجد فإنا نُريد أن نُغلقه، فقال لهم: هذا مَسجد الله وأنا عَبد الله. فقيل له: أيما أحبّ غليك أن تخرج أو تُجرَّ برجْلك؟ قال أحمد: فقلت: سَلامًا. فخرجتُ من المسجد والمطر والرَّعد والبرق، فلا أدري أين أضع رجلي ولا أينَ أتوجه، فإذا رجلٌ قد خَرج من دارهن فقال لي: يا هذا، أينَ تمرُّ في هذا الوقت؟ فقلت: لا أدري أينَ أمر؟ فقال لي: داخل. فأدخلني دارًا ونزع ثيابي وأعطوني ثيابًا جافة وتَطهرت للصلاة، فدخلتُ إلى بيت فيه كانون فَحم ولبّود ومائِدة منصوبة، فقيل لي: كُل. فأكلتُ معهم، فقال لي: من أينَ أنت؟ قلتُ: أنا من بغداد، فقال لي: تَعرفُ رجلًا يقال له: أحمد بن حنبل؟ فقلتُ: أنا أحمدُ بن حنبل، فقال لي: وأنا إسحاق بن رَاهويه.
[ ٥١٢ ]