في ذكر مُصنفاته
كان الإمام أحمد ﵁ لا يرى وضع الكتاب، وينهي أن يُكتب عنه كلامه ومسائله، ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة ولنقلت عنه كتب، فكانت تصانيفه المنقولات؛ فصنف "المسنَد" وهو ثلاثون ألف حديث، وكان يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا المسند فإنه سَيكون للناس إمامًا، و"التفسير" وهو مئة ألف وعشرون ألفًا، و"الناسخ والمنسوخ"، و"التاريخ"، و"حديث شعبة"، و"المقدَّم والمؤخَّر في القُرآن"، و"جَوابات القرآن"، و"المناسِك الكبير"، و"الصغير"، وأشياءَ أخر. وكان ينهي الناس عن كتابة كلامه، فنظر الله تعالى إلى حسن قصده فنقلت ألفاظه وحفظت، فقل أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع والأصول، وربما عدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنفوا وجمعوا.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال:
[ ٢٦١ ]
أخبرنا هلال بن محمد، قال: أخبرنا ابن السّماك، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق قال: جَمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله وقرا علينا "المسند" وما سمعه منه غيرنا، وقال لنا: هذا كتاب قد جَمعته وانتقيته من أكثر من سبع مئة ألف وخمسين ألفًا. فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة.
[ ٢٦٢ ]